اكد المستشار الدكتور حسن البسيوني رئيس محكمة دبي الابتدائية ان حكومة دبي تقوم حاليا باعداد كادر خاص للقضاة المواطنين يتم خلاله مراعاة كافة ظروف العمل ومتطلبات الحياة الكريمة للقاضي . واضاف في حوار شامل مع (البيان) ان محاكم دبي شهدت تطورا كبيرا في حجم التعاملات حيث بلغ حجم القضايا خلال العام الماضي 58 ألفا و364 حكما وامرا منها 31 ألفا و729 مجموع المواد المدنية والتجارية والاحوال الشخصية و22 ألفا و407 مجموع الجنايات والجنح و4228 معاملة للزواج والطلاق وتصديقات الشؤون والاشهادات مشيرا الى انه ومن واقع الارقام والاحصائيات فإن حجم العمل ارتفع من عام 95 الى 1998 بنسبة تزيد على 40% كما ان معاملات كاتب العدل والاشهادات الشرعية قد تضاعفت كما كانت عليه. واوضح الدكتور البسيوني ان ارتفاع حجم العمل والدعاوى المدنية والتجارية يمثل ظاهرة صحية تتعلق بازدهار الحياة الاقتصادية والتجارية في امارة دبي, اما الزيادة في عدد الجرائم والجنايات والجنح والمخالفات فهو نتاج طبيعي مصاحب للنمو والازدهار الذي تعيشه المدينة حيث لابد وان يصاحب ذلك زيادة في عدد القضايا وبالتالي فإن الارقام لاتعكس وجود خلل في الوضع الامني بل على العكس من ذلك فإن امارة دبي تنعم بالامن والاطمئنان في جميع الشوارع والاسواق ليلا ونهارا. وحول قضايا الزواج والطلاق وظاهرة زواج المواطنين من اجنبيات قال المستشار رئيس المحكمة بدبي ان المحكمة وضعت بعض الضوابط للحفاظ على قيم وعادات وتقاليد المجتمع بصفة عامة ومن خلال هذه الضوابط ساهمت في الحد من الظواهر الاجتماعية السلبية ومنها ظاهرة الزواج من اجنبيات حيث وصلت حالات زواج المواطنين من جنسية معينة خلال فترة من الفترات اكثر من 20 حالة زواج يوميا ولكن بعد ان واجهت المحكمة هذه الظاهرة بوضع عدد من الضوابط كانت النتيجة ان انخفضت حالات الزواج من هذه الجنسية الى حالة واحدة اسبوعيا وتكاد تكون قد اختفت الان. واضاف ان حالات زواج المواطنين من المواطنات وصلت الى 562 حالة العام الماضي بينما وصلت حالات زواج المواطنين من غير مواطنات الى 163 حالة. وحول اهم القضايا المجتمعية التي تحتاج الى حلول فورية قال البسيوني ان قضايا التسهيلات المصرفية بدأت تطغى على معظم القضايا واصبحت تمثل كما كبيرا من القضايا المتداولة في المحكمة وهذا الامر بحاجة الى مراجعة من جانب البنوك والمصرف المركزي لوضع حد للتسهيلات الكبيرة التي تمنحها بعض المصارف للمقترضين والتي تنقصها عادة الضمانات الكافية مما يؤدي الى عجز المقترض عن السداد وفيما يلي نص الحوار مع الدكتور حسن البسيوني. * بداية هل لك أن تحدثنا عن التطورات الجديدة التي أدخلت على خدمات المحكمة سواء فيما يتعلق بالتنظيم الداخلي أو في المعاملات مع الجمهور؟ ــ يمكن القول ان رسالة المحكمة او الهدف الاستراتيجي لدائرة المحاكم وفقا لتوجيهات اصحاب السمو الشيوخ هو سرعة الفصل في الدعاوى وتنفيذها وفق احكام قانوني الاجراءات المدنية والجزائية وتأكيد سيادة القانون وكفالة حق الدفاع كاملا للخصوم, ويتم ذلك بالمشاركة والتعاون التام بين جميع العاملين بالمحكمة, وقد تم بناء على هذه الجهود المشتركة اعداد نظام مبسط للاجراءات منذ تسجيل صحيفة الدعوى وحتى الفصل فيها, بحيث يضمن هذا النظام في النهاية سرعة الفصل في القضايا وتنفيذها في اقرب وقت ممكن. وقد تمت برمجة نظام ادارة القضايا عن طريق الحاسب الآلي والشؤون المالية وشؤون الموظفين والرقابة المالية مما ادى إلى توفير الوقت والجهد واختصار الاجراءات الادارية من مرحلة التسجيل وحتى الفصل في الدعوى, كما تتفرد المحكمة من بين الدوائر الحكومية في تسديد رسوم المعاملات المالية عن طريق بطاقات الائتمان (فيزا كارت) وعلى سبيل المثال فإنه فيما يتعلق بالاعلانات نجد ان المشرع ينظم كيفية إعلان الخصوم في الدعوى وقديما كانت تعرض افادة مندوب الاعلان على ورقة الاعلان بالجلسة ويتخذ فيها القاضي القرار المناسب في شأن تلك الافادة اما بالاعلان بالارشاد او اللصق او النشر او بالطريق الدبلوماسي حسب القانون, وكان هذا الاجراء يؤخر الفصل في الدعوى بمقدار عدد الجلسات التي يعرض فيها الافادة والتي قد تزيد على شهرين واتخذت المحكمة انطلاقا من تبسيط الاجراءات لتحقيق سرعة الفصل, قرارا بعرض افادات مندوبي الاعلان فور تنفيذها يوميا على القاضي المختص لاتخاذ الاجراء الثانوي فيها, وقد تعرض مرة او اثنتين او اكثر بحيث تكون الدعوى جاهزة مستكملة الاعلان قبل جلستها الاولى وفي نفس الوقت عقدت دورات تدريبية لمندوبي الاعلانات لتدريبهم على تنفيذ الاعلانات على الوجه المقرر قانونا, وبذلك ساهمت المحكمة في توفير الكثير من الوقت والاجراءات بهدف سرعة الفصل في الدعاوى, وهذا كله يتعلق بمرحلة نقطة واحدة من مراحل الدعوى وهى مرحلة الاعلان. كما قامت دائرة المحاكم باجراءات عديدة للتسهيل وتبسيط الاجراءات واختصار الوقت حيث تمت مراجعة جميع الاجراءات الادارية والمالية وتقييمها وتبسيطها للمراجعين والعاملين وتمت برمجة جميع عمليات التسجيل والتوثيق والتصديق وبرمجة كافة مراحل الدعوى وجميع العمليات المتعلقة بادارة القضاء, والمحافظة على انتظام وضبط مواعيد بدء الجلسات بالمحكمة واحترام وقت المتقاضين حيث تبدأ جلسات الدوائر الجزئية والجلسات الجزائية للجنح والمخالفات والشرعية الساعة الثامنة والنصف صباحاً والجلسات الكلية وجلسات الجنايات الساعة التاسعة يوميا. وإضافة الى الاجراءات السابقة يتم حالياً إصدار الاشهادات الشرعية وطبعها على نماذج مصقولة للمحافظة عليها وعندما تبين للدائرة الزيادة غير المتوقعة في اعداد المراجعين لكاتب العدل والاشهادات الشرعية قررت الدائرة عمل دوام مسائي لكاتب العدل والاشهادات الشرعية, واستطاعت بذلك ان تعمل على راحة العملاء وتوفير الوقت لهم, وتخدم المجتمع وخاصة كبار التجار والمتعاقدين الذين قد يفدون الى الدولة في غير اوقات الدوام الرسمي, فإنه عن طريق الدوام المسائي يمكن ان يجري معاملاته المطلوبة في صورة حضارية, فضلا عن ان هذه التجربة اثبتت فعالياتها ضد ظاهرة تسرب العاملين بالدوائر والمنشآت الخاصة والتي تقتضي طبيعة اعمالهم الخاصة ترك اعمالهم لانجاز تلك المعاملات, ومع استقرار هذه التجربة تضاعف حجم المعاملات كما تم جرد وفرز الاحراز المودعة بالمخازن منذ اكثر من عشر سنوات وتقييمها وإعادة تحريزها والتصرف في البعض منها بالاجراءات المقررة قانوناً. كما تقوم المحاكم بالتعاون المستمر مع الدوائر المحلية في مسائل معينة كحماية البيئة مثل التنسيق مع بلدية دبي والجداف والموانئ بشأن السفن المحجوزة والتعاون مع الشرطة بخصوص السيارات المحجوزة, وتركها بالعراء دون تغطية مما يقلل من الضمان العام للدائن وينتقص من مال المدين. زيادة حجم العمل * لاشك ان حجم العمل في محاكم دبي تطور تطوراً ملحوظاً شأنه في ذلك شأن كافة الأنشطة الأخرى التي تشهدها المدينة اذ انه من الطبيعي أن ترتفع القضايا نظراً لارتفاع حجم التعاملات بين البشر بنسب كبيرة ما مدى صحة هذا القول؟ ــ بكل تأكيد شهد حجم العمل في المحاكم تطوراً كبيراً منذ عدة سنوات واتضح ذلك بصورة ملموسة في بداية عام 1995 حيث ارتفع عدد القرارات والأحكام القضائية الصادرة عن محكمة دبي الابتدائية في المواد المدنية والتجارية والعمالية والكلية والجزئية والجزائية والجنح اضافة الى الدعاوى المستعجلة والتظلمات والشرعي فيما يتعلق بأحوال النفس والمال والتركات والأوقاف للمسلمين وغير المسلمين, ووصل في عام 1995 الى 42 ألفا و401 حكم وأمر ثم ارتفع في عام 1996 ليصل الى 53 ألفا و667 حكما قطعيا وقرارا وأمرا, كما واصل ارتفاعه في عام 1997 ليبلغ حجم القضايا 54 ألفا و195 وخلال العام الماضي بلغ 58 ألفا و364 حكما وأمرا منها 31 ألفا و729 مجموع المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية و22 ألفا و407 مجموع الجنايات والجنح و4228 الزواج والطلاق وتصديقات الشؤون والاشهادات. ومن واقع الأرقام والاحصائيات السابقة نستطيع أن نؤكد ان حجم العمل ارتفع من عام 95 الى 1998 بنسبة تزيد على 40% عما كانت عليه عام 1995, كما نجد ان معاملات كاتب العدل والاشهادات الشرعية تضاعفت عما كانت عليه. الأرقام ودلالاتها * وماذا تعكس هذه الأرقام .. هل هي دلالة على ارتفاع في معدلات الجريمة؟ ــ اولا بالنسبة لارتفاع حجم معاملات كاتب العدل والدعاوى المدنية والتجارية هذا يمثل ظاهرة صحية تتعلق بازدهار الحياة الاقتصادية والتجارية بدبي. اما الزيادة في عدد الجرائم (الجنايات, الجنح, المخالفات) فهي امر طبيعي مصاحب لهذا النمو والازدهار الذي تعيشه امارة دبي والبلاد, حيث كان لابد وان يصاحب ذلك زيادة في عدد القضايا المختلفة سواء في القضايا المدنية أو الجزائية, وبالرغم من ظهور بعض الجرائم الدخيلة على مجتمع الامارات مثل السرقة بالاكراه لبعض المحلات والقتل الا انها تظل محدودة للغاية, والحقيقة التي يراها الجميع الشعور بالامن والاطمئنان في الشوارع والاسواق ليلا ونهارا في جميع أنحاء دبي والامارات بشكل عام لان الجريمة هنا لا تشكل ظاهرة وإذا ما تفحصنا أغلب هذه القضايا نجدها تتعلق بالمرور والهجرة والتسلل أما قضايا الجنايات والتي تعتبر هي المقياس لمعدلات الجريمة فإنها محدودة ومعظمها يتعلق بالمال والقضايا المتعلقة بالنفس والعرض, أما عن الجرائم التي تأخذ الصبغة التجارية والاقتصادية مثل الغش التجاري وتقليد العلامات والاقراص المبرمجة فهي موجودة وتشكو منها جميع المجتمعات المتقدمة وذلك نتيجة العولمة, ووجود أفراد يسعون الى الربح السريع دون الالتزام بأحكام القانون وبالتالي فهم ينقلون تقاليدهم السيئة التي لا تتلاءم مع مجتمع الامارات فتظهر هذه الجرائم الدخيلة. مواجهة الجرائم الجديدة * هذا الحديث يقودنا الى سؤال مهم وهو كيف ستواجه المحاكم القضايا والجرائم الجديدة التي ستطغى على الساحة مع قدوم الألفية الثالثة خاصة المرتبطة بعالم الانترنت والاجهزة الحديثة حيث ان التقارير تشير الى ان معظم تعاملات البيع والشراء بين شعوب العالم ستصبح عبر الانترنت ولاشك ان ذلك سيؤدي في المقابل الى ارتفاع جرائم النصب والاحتيال والسرقة, فكيف ستثبت المحاكم هذه النوعيات من الجرائم؟ في مجال القانون الجنائي تحكمنا قاعدة أساسية وهي شرعية الجريمة والعقاب لانه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص بمعنى انه إذا لم يكن هناك نص يعرف الجريمة ويحدد عقوبتها فإن هيئة المحكمة لا تستطيع أن تجتهد في مجال القانون الجنائي وذلك يعني انها لا تستطيع أن تستحدث جريمة أو عقوبة لانها محكومة بالقاعدة السابقة والتي تتعلق بشرعية الجريمة والعقاب. أما السرقة عن طريق الانترنت فهي أمر وارد والتشريعات المعمول بها تعاقب على السرقة والنصب والاحتيال والاختلاس, والامر هنا سيتعلق بوسيلة الحصول على المال إلا ان الجريمة واحدة بأركانها وعقوبتها, وسبق ان عرض على المحكمة جرائم اختلاس عن طريق الكمبيوتر وجرائم نصب بواسطة الكمبيوتر في مجال الاتصالات. التوطين في السلك القضائي * لاشك بأن السلك القضائي يشهد ندرة في اعداد المواطنين فما هي الجهود التي تبذلها المحكمة لجذب المواطنين وتوطين السلك القضائي؟ ــ المحكمة تعمل في هذا الاتجاه على محورين الأول هو التدريب العملي لطلبة المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية لفصل دراسي كامل بالتنسيق مع النائب العام بدبي وادارة المعهد, حيث تتولى المحكمة تدريبهم واعدادهم لشغل وظائفهم المرتقبة اما في النيابة العامة كوكلاء نيابة واما في السلك القضائي كقضاة, وعملية التدريب تشمل الحاقهم بالجلسات ودخولهم مع القضاة حتى يتشربوا التقاليد القضائية ويطلعوا على كيفية البحث والاطلاع على ملف الدعوى اضافة الى أسلوب ادارة الجلسة والتعامل مع المتقاضين وبعد ذلك كيفية البحث عن حل القضية ثم التسبيب والاعداد للحكم من الناحية المنطقية واللغوية وهذه هي أهم مرحلة والاشترك في المداولة, وبكل صراحة فإننا لمسنا من الاخوة الطلبة في الدورتين السابقتين اهتمامهم الشديد لدرجة أن البعض طالب بتمديد فترات التدريب من خلال استبيانات للرأي اعدتها المحكمة لتقييم التدريب. أما المحور الثاني في مجال التوطين فهو المواطنون (القضاة الجدد) وهذه هي أول تجربة تشهدها إمارة دبي بالنسبة لتوطين القضاء حيث تم تدعيم المحكمة بستة قضاة أربعة منهم كانوا يشغلون وظائف وكلاء نيابة واثنان منهم خريجو المعهد العالي للعلوم القانونية والقضائية, وتقوم المحكمة حاليا بدورها تجاه هؤلاء الزملاء بحيث تعدهم الاعداد الجيد لانهم اللبنة الأولى في عملية توطين القضاء في دبي وهم حاليا منخرطون في خطة تدريب عملي ويديرون الجلسات بعد ان تم كسر حاجز الخوف والرهبة من الجلوس الى المنصة وهم الآن يفصلون في القضايا مع زملائهم ولكنهم ما زالوا تحت التوجيه والاشراف حفاظا على حقوق ومصالح المتقاضين وبذلك تحافظ المحكمة على المواءمة بين متطلبات اعداد القضاة الجدد وحماية حقوقهم ومصالح المتقاضين. لان طبيعة العمل القضائي تقوم على الخبرة والممارسة والقاضي يكتسب يوميا خبرات جديدة بل ان بعض القضاة المتمرسين يشاهدون للمرة الأولى قضايا مدنية وجنائية رغم سنوات الخبرة الطويلة جدا التي يملكونها. وقد ابدى القضاة الجدد استعدادا واقبالا ونتائج طيبة ورغبة اكيدة في ترسيخ اقدامهم في العمل القضائي وتوفر لهم المحكمة كافة السبل لمساعدتهم في تحقيق دورهم. * في مثل هذا النوع من القضايا .. كيف يتصرف القاضي اذا كانت القضية هى الأولى من نوعها؟ ــ القاضي يكلف اساسا بالبحث عن حل (حكم) لما يعرض عليه من قضايا, ويسلك في ذلك منهجية بالرجوع الى القاعدة من النص سواء في احكام الشريعة الاسلامية أو القوانين الوضعية والاتفاقيات الدولية المعمول بها ومبادىء القانون, وفي حالة غياب او قصور النص لديه آليات العمل القضائي من وسائل لتكوين فهم وادراكه وتصوره ووسائل اخرى فنية ووسائل اخرى استدلالية منطقية عقلانية حتى يصل الى الحكم في معطيات القضية من الوقائع والكليات والمرفوع, لا فرق في ذلك بين قضايا سبق وان عرضت عليه واخرى لم يسبق ان عرضت عليه او على المحاكم قاطبة نتيجة التطور والنمو السريع وهنا يظهر دور القاضي في خلق الافكار التي قد تتحول في نهاية الامر مع استمرار تطبيقها بعموميتها الى نظريات ثم مبادىء عامة جديدة. مكتبة للقضاة * اذن هناك ضرورة قصوى تتطلب انشاء مكتبة ضخمة تزود القضاة بالمراجع والكتب الحديثة باستمرار لتمكينهم من تأدية واجبهم على أكمل وجه؟ ــ من ضمن الأعمال التي تهتم بها دائرة المحاكم اعداد مكتبة متميزة للقضاة تغذي جميع المحاكم, وقد نجحت في اعداد مكتبة متكاملة وتتضمن المكتبة أحدث الكتب والمؤلفات ومدعمة بالكتب الحديثة والاصدارات الجديدة اضافة الى وجود أجهزة الحاسب الآلي واحكام المحاكم خاصة احكام محكمة التمييز واحكام المحاكم الاتحادية العليا وأحكام الدول الأخرى مثل الأردن ومصر والتشريعات الوطنية حيث يتم توفير هذا كله للقاضي والباحث بصفة مستمرة مما يمكنه من اعداد البحوث واجتهاداته. ويمكن القول بحق ان دبي تشهد الى جانب النهضة الاقتصادية نهضة قانونية, يلمسها القارىء لصحف الدعاوى ومذكرات ومرافعات الاخوة المحامين واحكام المحاكم على اختلاف درجاتها وخاصة محكمة التمييز, القارىء لذلك يشعر انه بصدد نهضة قانونية حقيقية. كادر خاص للقضاة المواطنين * عودة لقضية التوطين الا تعتقد ان عدم وجود كادر خاص يميز القضاة عن باقي الوظائف نظرا لدورهم الحساس في المجتمع هو سبب من أسباب عزوف المواطنين عن هذه المهنة؟ ــ تقوم حكومة دبي حاليا باعداد كادر خاص للقضاة المواطنين يتم خلاله مراعاة كافة ظروف العمل ومتطلبات الحياة الكريمة للقاضي .. وأريد أن أشير هنا الى نقطة هامة وهي ان الاقبال على مهنة القضاء يجب أن ينبع من أساس حب هذه المهنة وايمانا بالدور الكبير الملقى على عاتق القاضي وبالتالي فإنه مهما بلغت مكافأة القاضي فإنها لن تعبر عن حجم العمل وحساسيته وأهمية العمل الذي يقوم به بشكل يومي, ولن تعادله. ولكن كما ذكرت أن حب الشخص للمهنة يجعله يضحي بالكثير لأجلها, ومنها يكتسب تقدير المجتمع, وهذا التقدير هو الذي يخفف عنه كافة المصاعب والمتاعب التي ستواجهه فيما بعد خاصة ابتعاده عن بعض العلاقات الاجتماعية التي يعيشها معظم أفراد المجتمع. قضايا اجتماعية * بما ان المحاكم تواجه معظم قضايا ومشاكل المجتمع فهي لا تعمل منفصلة عن المجتمع ترى ما هي الادوار الاجتماعية التي تقوم بها المحكمة؟ ــ المحكمة تساهم باستمرار في نشر الوعي القانوني والثقافي في المجتمع وقامت من أجل ذلك بعقد دورات لطلبة وطالبات المدارس في المرحلة الثانوية والاعدادية حيث تقوم من خلالها بشرح واجبات الأسرة وأبرز المشاكل التي تواجهها وحقوق افرادها تجاه بعضهم البعض والسماح لهم بحضور بعض جلسات المحاكمات وتهدف المحكمة من ذلك وقاية الجيل المقبل من الجريمة ومحاولة تجنيبهم المشاكل داخل نطاق الاسرة وخارجها كما تستهدف من ذلك ايضا كسر حاجز الرهبة والخوف من المحكمة خاصة ان البعض ما زال يعتقد ان المحكمة هي مكان لتواجد المشبوهين والمجرمين فقط ومن أجل ذلك تنظم المحكمة زيارات لطلبة الجامعة وتعقد دورات لطلبة المدارس. ان اصحاب السمو الشيوخ امروا بتشييد المحكمة وفق أحدث المواصفات فهي بالفعل صرح حضاري وحصن للحقوق والحريات ولايعني التردد عليها من قبل اي شخص بأنه مشبوه او مجرم بل على العكس فإننا نرى في بعض الدول الاوروبية ان المحاكم اصبحت مزارات سياحية للزوار, ومحاكم دبي لا تقل من ناحية الجمال والبناء والتنظيم عن أية محكمة عربية أو اوروبية وجميع من زار المحكمة من وفود اجنبية وضيوف عرب اشادوا بالتطور الكبير الذي تشهده في كافة المجالات. وايمانا من المحكمة بأهمية نشر الوعي القانوني لدى افراد المجتمع نظمت المحكمة عرضا للكتاب القانوني والاداري لاول مرة بدبي, وبحسب الاقبال عليه فقد نجح المعرض ووضعت المحكمة ودبي على خريطة الناشرين للكتب القانونية والادارية, ايمانا بدو ر الكتاب واهميته في نشر الوعي والثقافة بما يسمح بتأهيل الانسان ثقافيا كي يكون قادرا على الوقوف في وجه متغيرات العالم الذي بات يرتكز على اساس من العلم والمعرفة. وبالفعل كما ذكرت فإن المحكمة لا تعمل منفصلة عن المجتمع بل ان جميع الظواهر الاجتماعية تنعكس على طبيعة عمل المحكمة وعلى سبيل المثال كانت معاملات كاتب العدل تتراوح بين 60 الى 70 معاملة في الفترة الصباحية وبالتالي فكرت الدائرة عند ازدياد المعاملات بالدوام المسائي لكاتب العدل فوجدنا ان العمل قد زاد بحيث اصبحت المعاملات تتراوح في الفترة الصباحية من 100 الى 120 معاملة وفي الفترة المسائية تجاوزت المعاملات 60 معاملة, وفي فترة من الفترات لاحظت الدائرة ارتفاعا كبيرا في الدعاوى العمالية بشكل غير مسبوق حيث بلغ عددها 800 قضية في يوم واحد ومن ثم انشأت المحكمة ست دوائر عمالية مؤقتة لمواجهة هذا الضغط واستطاعت ان تفصل فيها في اقرب وقت ممكن. كما تدرس دائرة المحاكم حاليا استحداث بعض الوظائف للمعاقين للاستفادة منهم والمساعدة في دمجهم بالمجتمع كي يتعايشوا معه ويمارسوا حياتهم الطبيعية بين اخوانهم. الزواج والطلاق * وماذا عن قضايا الزواج والطلاق وظاهرة زواج المواطنين من اجنبيات؟ ـ وضعت المحكمة بعض الضوابط للحفاظ على قيم وعادات وتقاليد المجتمع بصفة عامة ومن خلال هذه الضوابط ساهمت في الحد من الظواهر الاجتماعية السلبية منها ظاهرة الزواج من اجنبيات خاصة من احدى الجنسيات الدخيلة على المجتمع, حيث وصلت حالات الزواج من هذه الجنسية في فترة من الفترات اكثر من 20 حالة زواج يوميا, ولكن بعد ان واجهت المحكمة هذه الظاهرة بوضع عدد من الضوابط استهدفت فيها المواءمة والتوازن بين احترام حقوق الانسان وحماية المجتمع وتقاليده, وفي اطار القانون وضعت عدة ضوابط كانت نتيجتها ان انخفضت حالات الزواج من هذ الجنسية الى حالة واحدة اسبوعيا وتكاد تكون فد اختفت الآن. كما حدت المحكمة من ظاهرة الطلاق الغيابي وذلك بعد ان استلزمت ضرورة ابلاغ الزوجة الغائبة عن المجلس بالطلاق قبل استلام الزوج الوثيقة حتى وان كانت الزوجة خارج الدولة حيث يتم اعلانها عن طريق السفارة او القنصلية وذلك بعد ان لاحظت المحكمة وجود حالات وظواهر غريبة سلبية من جراء الطلاق الغيابي. وأشير هنا الى ان المحكمة تسعى للصلح والتوفيق بين الطرفين وتمنحهما مهلة زمنية للتدبر. * وهل توجد لديكم احصائيات عن حالات الزواج والطلاق خلال العام الماضي؟ ــ بالنسبة لزواج المواطنين من المواطنات بلغ 562 حالة فيما بلغت حالات الطلاق 69 طلاقا رجعيا و73 بائناً, اما زواج المواطنين من غير المواطنات فقد بلغ 163 حالة ووصلت حالات الطلاق بينهم الى 61 حالة طلاق رجعي و25 بائن, اما زواج غير المواطنين من المواطنات فقد بلغ 43 حالة ووصل الطلاق الى 8 حالات طلاق رجعي و9 بائن, وفي زواج غير المواطن وغير المواطنة فقد وصل العدد الى 490 حالة ووصل الطلاق الى 137 حالة. قضايا الشيكات * ومن خلال خبرتكم وتجربتكم في مجال القضاء ما هي ابرز قضايا المجتمع التي ترون انها بحاجة الى حلول فورية؟ ــ اعتقد ان قضايا التسهيلات المصرفية بدأت تطغى على معظم القضايا واصبحت تمثل كما كبيرا جدا من القضايا المتداولة في المحكمة وهذا الامر بحاجة الى مراجعة من جانب البنوك ومن المصرف المركزي لوضع حد للتسهيلات الكبيرة التي تمنحها بعض المصارف للمقترضين والتي تنقصها عادة الضمانات الكافية مما يؤدي الى عجز المقترض والكفيل عن السداد ويترتب على ذلك ضياع الاموال, وبصراحة فإن بعض المصارف لا تتأكد حتى من المعلومات الشخصية الاولية للمقترض ولا تهتم بأخذ البيانات الشخصية للمقترض والكفيل والتحري عنهما وعندما يرفع البنك قضية على المقترض نواجه نحن في المحكمة صعوبة في اعلانه بالدعوى نظرا لعدم وجود بيانات كافية عن المدين الاصلي والكفيل, واعتقد ان تعليمات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ واضحة في هذا الخصوص, كما ان بعض المصارف بدأت الآن في تبادل المعلومات بين بعضها البعض, عن المقترضين وتصنيفهم بحسب القدرة وعدم القدرة على الوفاء بالنسبة للديون السابقة. حوار سامي الريامي ــ خالد بن هويدي