أكد أمين حسين الأميري مدير ادارة المختبرات وخدمات نقل الدم بوزارة الصحة ان الوزارة تدرس انشاء مركز متخصص للثلاسيميا بالوزارة لتقديم كافة الخدمات العلاجية والتشخيصية والوقائية للأطفال المرضى . وأضاف ان احصاءات وزارة الصحة تقدر وجود ما بين 420 إلى 450 طفلا من المصابين بمرض الثلاسيميا يعالجون ضمن الخدمات الصحية بالدولة حيث يلقون اهتماما خاصاً من قبل خدمات نقل الدم بالوزارة, فضلا عن الاشراف المباشر من قبل استشاريي الأطفال واستشاريي أمراض الدم بمستشفيات الدولة. وأكد ان الوزارة تولي مرض الثلاسيميا عناية خاصة من حيث الاهتمام بالجوانب التشخيصية والعلاجية والتوعوية, حيث تحرص على توفير أقصى درجات العناية بهؤلاء المرضى من منطلق مأمونية نقل الدم وتوفره بصفة مستمرة. وقال أمين الأميري بمناسبة اليوم العالمي لمرضى الثلاسيميا الذي يصادف الثامن من مايو من كل عام ان طفل الثلاسيميا يحتاج إلى نقل وحدة دموية من الخلايا الحمراء المركزة كل 20 ـ 30 يوما حسب حالته المرضية, مشيرا إلى ان ادارة المختبرات وخدمات نقل الدم تحرص على توفير 3700 وحدة دموية سنويا لهؤلاء الأطفال, حيث يحتل نقل الدم لأطفال الثلاسيميا المركز الثالث ضمن 13 نوعا من أنواع الحالات المرضية التي تحتاج لنقل لدم بالدولة سنويا. أما من حيث نوعية نقل الدم لهؤلاء المرضى فان لوائح ونظم ادارة المختبرات وخدمات نقل الدم تؤكد على ضرورة ان يتم الالتزام بعدة جوانب طبية لمصلحة الطفل المصاب بالمرض منها نقل وحدة دموية عمرها أقل من 7 أيام لتجنب ارتفاع نسبة بلازما بوتاسيوم بالدم لما لهذه المادة من تأثير سلبي على صحة الطفل, ونزع وازالة احدى أنواع الخلايا الدموية البيضاء من هذه الوحدات قبل نقلها لمريض الثلاسيميا حفاظا على صحته من بعض المضاعفات, واختيار الوحدات الدموية من متبرعين دائمين ونقل الدم من نفس الزمرة الدموية آخذين بالاعتبار زمر الدم الفرعية, بالاضافة إلى قيام ادارة المختبرات وخدمات نقل الدم بوزارة الصحة بالتنسيق مع بعض المستشفيات بانشاء عيادات لأمراض الدم بالمستشفيات التي بها استشاري أو أخصائي أمراض دم وذلك لمتابعة الحالات المرضية لأمراض الدم والتي على رأسها أمراض الثلاسيميا, اضافة إلى المشاركة بالمؤتمرات العلمية وأبحاث الأخصائيين لأمراض الدم لديها, مع استقطاب الخبراء من الخارج للمؤتمرات العلمية التي تعقد بالدولة والمختصين بأمراض الثلاسيميا والأمراض الوراثية الأخرى والوقوف على آخر المستجدات في مجال الأمراض الوراثية. وأشار إلى انه يتم توارث العديد من أمراض الدم خاصة بين الأسر التي تزامن انتشار أحد أنواع الأمراض الوراثية بينها والتي لا تزال تتقيد بنظام زواج الأقارب خاصة الزواج من بنات العم أو الخال, حيث تنتشر بينها هذه الأمراض بصورة أكبر وأسرع لوجود الجينة أو الموروثة المصابة بين أفراد الأسرة الواحدة. ومن هذه الأمراض فقر الدم المتوسطي أو ما يطلق عليه الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وحالات اعتدال الانزيمات وغيرها من الأمراض التي تنتقل من خلال الأبوين إلى الأبناء. وأوضح أمين الأميري ان هناك فرقا بين المصاب بالمرض وبين حامل الموروثة الجينية, فهناك الكثير من الأمراض الوراثية وأمراض الدم الوراثية, بصفة خاصة لا تظهر فيها الأعراض والظواهر الاكلينيكية الكاملة الا حينما يحمل المصاب الموروثة الجينية المزدوجة, وهكذا فالطفل الذي يحمل موروثة جينية فردية للمرض يكون حاملا لذلك المرض بينما الطفل الذي يحمل الموروثة الجينية للمرض بصورة مزدوجة سيكون مصابا بهذا المرض. وأكد على أهمية الفحص الطبي للمقبلين على الزواج والذي من شأنه ان يضع تصورا واضحا للنمط الوراثي واحتمال اصابة الجنين بأمراض الدم الوراثية قبل حدوث الحمل أو حتى الزواح, وعليه فان هذه الفحوصات تصبح مهمة للغاية حينما يكون هناك تاريخ مرضي بعائلة أحد الزوجين أو كليهما, ومن شأن اجراء هذه الفحوصات ان يسدي النصح للوالدين قبل انجابهما لطفل مصاب بالمرض بكل ما تعنيه هذه الاصابة من محنة ومعاناة سواء للطفل أو للوالدين. مرض الثلاسيميا هو أحد الظواهر المرضية في الدم والتي تنتقل إلى الانسان عن طريق الحمل وبصورة وراثية والصفة الموروثة هنا تتوارث بسبب العجز عن تخليق بعض سلاسل الجلوبين بصورة كافية ومتواصلة. وعليه فان هناك العديد من الصور الاكلينيكية لهذا المرض تختلف فيها الصفة الموروثة في نوع سلسلة الجلوبين التي يعجز الجسم عن تخليقها عند الشخص المصاب, ولكنها تشترك جميعها بأن الهيموجلوبين الموجود في كريات الدم الحمراء يفتقر إلى التكوين الطبيعي المطلوب, وكما هو الحال عند الانسان السليم بناء على ما تم ذكره فان هناك انتشارا جغرافيا كبيرا لهذا المرض ففقر الدم المتوسطي أو ما يطلق عليه البيتا تلاسيميا يصفونه بالمتوسطي نظرا لانتشاره في منطقة حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط بالاضافة إلى مناطق كبيرة في جنوب شرق آسيا وبعض مناطق افريقيا واستراليا وكذلك بصورة ملحوظة بالهند ودول مجلس التعاون الخليجي. السيكليميا أو فقر الدم المنجلي ينتشر في مناطق عدة منها افريقيا الشرقية والوسطى والغربية ويصيب الجنس الاسود بمعدلات تفوق مثيلاتها في الأجناس الأخرى. أما الصورة المنتشرة للمرض في منطقتنا هي البيتا ثلاسيميا حيث يولد الطفل حاملا للمرض إذا كان يحمل موروثة جينية فردية للمرض بينما الجينة الأخرى سليمة وذلك لأن وراثة هذا المرض تتم بصورة مستترة وليست سائدة وتنتقل هذه الموروثة الجينية للمرض إلى الطفل من أحد الوالدين, ويولد الطفل مصابا بالمرض إذا كان حاملا للموروثة الجينية بصورة مزدوجة وتنتقل إليه عن طريق والديه مجتمعين معا. وفي العادة لا يظهر المرض خلال الأشهر الأولى من الحياة ولكن الأعراض سرعان ما تظهر مع نهاية السنة الأولى من العمر. في هذا المرض يكون هناك عجز عن انتاج الجلوبين من السلسلة بيتا بالصورة المطلوبة مما يؤدي لزيادة السلسلة الأخرى الفا, ويصبح الهيموجلوبين الموجود غير طبيعي فبالتالي فان الكريات الحمراء تتكسر بسرعة ولا تدوم لفترة حياتها المعتادة ومع هذا النقص يضطر نخاع العظام للعمل بصورة مضاعفة بل ان أعضاء أخرى مثل الكبد والطحال تتسارع لمحاولة انتاج الكريات الحمراء اللازمة إلا ان ذلك عادة ما يؤدي إلى تضخم هذه الأعضاء بينما تتفاقم بنسبة فقر الدم عند الطفل بشكل مستمر. طرق العلاج ويتوقف علاج مرض الثلاسيميا على عوامل عديدة منها عمر الطفل عند تشخيص المرض والمرحلة التي وصل إليها المرض والمضاعفات التي نجمت عنه, وهناك نوعان أساسيان من العلاج هما العلاج التقليدي ونقل وزارعة نخاع العظام. ورغم الاختلاف في وجهات نظر الطلب الحديث حول طرق وأساليب هذا العلاج إلا ان ثوابته تتحدد في نقل الدم المبرمج وازالة الحديد الزائد من الدم وانسجة الجسم واستئصال الطحال وعلاج ومتابعة مختلف أعضاء الجسم, أما النوع الآخر فيحتاج إلى تقنيات متطورة ومراكز متخصصة ويتم على نطاق أضيق. كتب ـ بسام فهمي