النوخذا غير المواطن.. العماله الآسيوية الوافدة رمي الاسماك والاحياء البحرية على الشواطىء تدمير الالياخ.. سرقة القراقير ــ اتلاف قاع البحر.. اصطياد الاسماك الصغيرة ــ ضعف الخدمات.. عدم مشاركة الصيادين في اتخاذ القرارات.. كل تلك وغيرها هي من الهموم التي تعج بها ساحة الصيد . وفي الاسبوع الماضي عندما تم اكتشاف كميات كبيرة من الاسماك والاحياء البحرية ملقاة على شواطىء شعم والحليلة كان ذلك بمثابة انذار لتحريك كل المشاكل العالقة وجعلها تطفو فوق السطح لتسترعى انتباه كل المعنيين بالثروة السمكية وشؤون البيئة والدخول في جهود جادة لمعالجة المشاكل بالنحو الذي يحقق المصلحة للجميع بما في ذلك الصياد والمستهلك والوطن. والسؤال المطروح هنا لماذا تعاني مهنة الصيد من كل تلك المشاكل المزعجة؟ من حسن الحظ ان لجنة البحث والاستقصاء برأس الخيمة التي تضم مجموعة من الكوادر المؤهلة اكاديميا تعي خطورة الاوضاع بحرا ولهذا نظمت مؤخرا ورشة عمل بحضور الخبير الاسترالي دان مايكي الخبير الاممي في الثروة السمكية, وقد شارك في الندوة عدد من المسؤولين في هذا المجال وبعض الصيادين. ولعل من المهم ان نذكر بأن الخبير مايكي قام بجولات واسعة شملت كل مواقع الصيد وخرج بحصيلة مهمة من المعلومات حيث ذكر ان الموارد البحرية في امارة رأس الخيمة وغيرها كبيرة وتوفر الفرصة لتحقيق تقدم محسوس في الجهود المطروحة الان لتطوير تلك الثروة غير انه نبه الى اهمية ادارتها بشكل منظم ومرتب منعا لاهدارها والقضاء عليها. وكشف ان عدد الصيادين بلغ 3 آلاف شخص يستخدمون 1300 طراد ويقومون باصطياد 20 ألف طن بحري. وقال ان ازدياد عدد الصيادين المتنامي هو الذي ادى الى حدوث انخفاض في الدخل الحقيقي للصيادين وتناقص في كميات الاسماك, وذكر الخبير مايكي الذي افصح بأن مهمته تنحصر في وضع استراتيجية تهدف لتحسين اوضاع الصيادين انه لاحظ وجود تناقص في الثروة السمكية مشيرا الى ان ذلك يعتبر دليلا على وجود خطأ كبير في طرق صيد الاسماك وان الاستمرار فيه من شأنه ان يؤدي الى تفاقم امور الثروة السمكية الى حد حدوث انهيار كامل للمخزون السمكي. وقال ان من ابرز الاخطاء واخطرها صيد الاسماك الصغيرة ولجوء الصيادين الى اتباع طرق صيد غير مقبولة وكثيفة العدد فضلا عن ان المهنة تعج الآن باعداد كبيرة من المواطنين وغير المواطنين. وانتقد الخبير السمكي مايكي عدم الاهتمام بالمعلومات البيولوجية الدقيقة لاهميتها في اتخاذ القرارات السليمة المؤدية الى النتائج الموفقة مبينا ان مثل تلك المعلومات لا وجود لها على ارض الواقع. ودعا الى الاهتمام الرسمي بطرق زراعة الاسماك نظرا لما لها من اهمية في دفع جهود تطوير الاسماك وزيادة الانتاج وجعله في متناول المستهلكين في كل الاوقات والظروف وحذر من التلوث الصناعي المؤثر سلبا على الثروة السمكية وايضا من العمالة الوافدة التي لا تعطي عملية المحافظ على الثروة السمكية والبيئة البحرية قسطا واسعا من اهتماماتها التي تسيطر عليها النواحي المادية. تجاوب الصيادين ويرى مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة ان الصيادين هم المعنيون بحل المشاكل التي يعانون منها فالقرارات التي تصدرها الجهات الرسمية لايمكن تطبيقها بشكل ايجابي الا اذا اظهر الصيادون رغبة في التجاوب معها. واضاف ان المساعي لم تتوقف من قبل البلدية لجعل ساحة صيد الاسماك خالية تماما من المشاكل, فعلى سبيل المثال تم مؤخرا ومن خلال اجتماع مشترك مع حرس الحدود ومكتب القروض السمكية التوصل الى قرار يقضي بحظر صيد الاسماك بالمناشل والسماح بطريقة العمالة (الضغاية) في الفترة التي تتراوح من السادسة صباحا وحتى السادسة مساء. وقال الى جانب ذلك تقوم البلدية بمراقبة وضبط المخالفات ومعاقبة مرتكبيها سواء من الصيادين او العمالة الاسيوية الوافدة او اصحاب السفن. رمي الاسماك وتمثل عملية رمي الاسماك والاحياء البحرية على شواطىء بعض مناطق رأس الخيمة فصلا مهما في هموم مهنة الصيد اذ يعتبر عملا لا اخلاقيا القصد منه تدمير الثروة السمكية والاضرار بالبيئة البحرية والحاق الاذى بالناس خاصة ان بعض الاسماك هي من نوع (الشرص) والتي توجد بها شوكة سامة تؤدي الى الوفاة. ونظرا لخطورة تلك الظاهرة فقد اضطرت وزارة الزراعة والثروة السمكية الى ارسال لجنة لتقصي الحقائق والوقوف على مشاكل الصيادين. ففي ميناء شعم نظمت اللجنة لقاء مفتوحا مع الصيادين تطرقوا خلاله وبصراحة لكل هموم المهنة. وفي البدء قال عبيد جمعه الوكيل المساعد لشؤون الثروة السمكية ان الثروة السمكية تحتاج الى وقفة مسؤولة من كل العاملين فيها محذرا من اللجوء الى طرق واساليب الصيد المسيئة لها. ونبه الى خطورة ظاهرة القاء الاسماك على الشواطىء برغبة التخلص منها مشيرا الى ان ذلك يعتبر خطأ فادحا بالثروة السمكية والبيئة البحرية. واكد جمعه ان العمالة الوافدة هي المسيطرة في الوقت الراهن على الثروة السمكية ولهذا السبب ازدادت المشاكل بين الصيادين الذين لم تعد الثقة وروح الزمالة متوفرة بينهم رغم انهم ابناء وطن واحد واهل بعض ويحملون هموما مشتركة. وذكر ان من مسؤولية المواطن الصياد الحرص على سلامة البحر وعدم السماح لاشخاص غير صادقين ومخلصين بالدخول اليه حتى وان اضطره ذلك الى تجميد جزء من نشاطه البحري. واوضح الوكيل المساعد جمعه ان الدولة بقيادتها الرشدية تسعى جاهدة تمكين المواطن الصياد من اداء دوره كاملا وهو يجوب البحر طولا وعرضا بحثا عن الاسماك الطازجة وفي اطار تلك المساعي المتواصلة يتم تزويد الصيادين بالمكائن والمعدات وتوفر لهم خدمات الصيانة من خلال الورش الحديثة التي اقامتها الوزارة في عدد من موانىء الصيد. ومن جانبه قال عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان الغرض من الوصول الى الصيادين يأتي في اطار سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها الوزارة والمناطق التابعة لها رغبة في مشاركة المواطنين العاملين في قطاعي الزراعة والثروة السمكية بالمشورة والرأي في الاعداد والتنفيذ للبرامج الهادفة لتطوير العمل والارتقاء بالانتاج. وأكد الشريقي بأن الصيادين يحظون باهتمام خاص من المسؤولين في الوزارة كيف لا وهم ابناء الوطن الذين حباهم الله بالعمل في الثروة السمكية التي هي احد اهم مصادر الغذاء في الدولة والمنطقة باسرها. وتساءل مدير المنطقة الشمالية الشريقي الى اي مدى تترك العماله الوافدة تدير دفة طرادات الصيد؟ وقال بهذا الخصوص ان العمالة الوافدة غير المنظمة الحقت اضرارا واسعة بمهنة الصيد والبيئة البحرية. وذكر بأن جوف البحر معبأ بالعجائب من المخالفات مشيرا الى ان مجموعة الغواصين الذين احضروا في وقت سابق من امريكا كشفوا عن امور مزعجة في قاع البحر. وناشد الشريقي الصيادين الحرص على سلامة البحر والمحافظة على الثروة السمكية وعدم ترك العمل برمته على كاهل العامل الاجنبي. ونبه الى ضرورة ربط الابناء بمهنة الصيد خاصة في موسم العطلات الصيفية قائلا في هذا الصدد ان الابناء هم المعين الذي يضمن استمرارية مهنة وتدفق الاسماك الى الاسواق. وذكر انه بفضل جهود الاجداد والآباء وحرصهم على تعليم ابنائهم لمهنة الصيد تتحرك الآن الثروة السمكية بخطوات ثابتة وقوية ولاخوف عليها من الانقراض الا اذا تقاعس الآباء الحاليون عن تزويدها بالابناء . وشدد الشريقي الى ضرورة التعاون بين كل الاطراف المعنية بالثروة السمكية والبيئة البحرية مثل مسؤولي الوزارة والبلدية والصيادين وحرس الحدود مبينا ان مثل ذلك التعاون يكون ضروريا لدرء الاخطار التي تتهدد الثروة السمكية. واعلن عن الموافقة على عقد لقاء مع الصيادين برأس الخيمة بحضور البلدية والجهات الاخرى لمناقشة كل المشاكل التي تعاني منها مهنة الصيد والتوصيل الى حلول بشأنها. واجب الصيادين محمد الزعابي مسؤول القروض السمكية, قال ان المحافظة على البحر هو واجب على كل الصيادين لان من مصلحتهم ان تكون الثروة السمكية متوفرة وان يكون البحر خاليا من المشاكل واضاف قائلا: للاسف ان كل المآسي التي تشاهد على البحر هي وافدة ولا مكان لها قبل مجىء العمال الاجانب. واوضح من المهم ان نعرف ان الثروة السمكية تتعرض لاخطار جمة, فالاسماك الصغيرة تصطاد باستمرار والاسماك الكبيرة ترمى على الشواطىء والقاع يتعرض لتدمير مستمر. اذن هناك بالبحر مشكلة حقيقية يتوجب علينا جميعا السعي الحثيث لمعالجتها بروح المواطن الوفي لوطنه ومجتمعه. تنفيذ القرارات اما المهندس عبد الرزاق عبدالله احمد مدير ادارة الثروة السمكية قال ان تنفيذ الصيادين للقرارات التي تصدرها الجهات الرسمية هو حجر الزاوية في المساعي المبذولة لازالة مشاكل المهنة مشيرا الى ان الوزارة لا تملك وسيلة لاجبار الصيادين على التنفيذ. واشار الى اهمية اهتمام المجتمع بشجرة القرم التي لها دور مهم في تنمية الثروة السمكية. تدريب العمالة المهندس حسن الشامسي مدير المنطقة الزراعية الغربية قال ان عملية تدريب العمالة الآسيوية الوافدة هي من الضروريات لضمان تخليص البحر من كل شوائب الممارسات الخاطئة والتي تبين ان وراءها اولئك العمال. صيد الاسماك الصغيرة ويرى محمد حمد العوبد من قسم الاسماك ان صيد الاسماك الصغيرة ازداد بشكل مزعج في السنوات الاخيرة بسبب غياب العقوبات الرادعة. وذكر ان مثل تلك التصرفات تجلب الاساءة الى المهنة والعاملين فيها وتوقف استمرارية الثروة السمكية لان الاسماك الصغيرة هي السبيل الذي يغذي الثروة السمكية. الصيادون والمشكلة كيف ينظر الصيادون الى هموم مهنتهم؟ محمد هلال عبيد الرمس قال ان كل المشاكل التي تواجهها مهنة صيد الاسماك هي وافدة ولا علاقة لابناء الوطن بها. واشتكى من طريقة الصيد بالضغي قائلا ان تلك الطريقة تجرف الاسماك الصغيرة والكبيرة وحينما يصل العمال الى الشاطىء يرمون الاسماك التي لايرغبون فيها مما يؤدي الى الاضرار بالبيئة البحرية. وذكر انه شخصيا يمارس الصيد بالقرقور لانه يعتبر الأكثر سلامة على الثروة السمكية. محمد علي الرحبي اشتكى من المناشل مشيرا الى ان الطرادات لدى مرورها عليها تتسبب في تقطيعها مما يؤدي الى موت الاسماك الموجودة فيها. وقال نظرا لتعذر ازالة الاسماك الميتة من المناشل فان رائحتها النتنة تجعل الاسماك الحية تهرب من المنطقة استشعارا منها بوجود خطر عليها. وذكر ان من المهم استخدام الالياخ لتوفير انواع محدده من الاسماك دونما الاضرار بالاسماك الصغيرة. وقال ان الضغي على كتوف الرجال لا يشكل مشكلة على الثروة السمكية لانه يكون محدودا خلافا للضغي بواسطة الطرادات الذي يشمل مساحة بحرية واسعة ويأتي بكل الاسماك. عبدالله سعيد عبدالله يؤكد ان قرارات الوزارة يجب ان تلقى التقدير من كل الصيادين كما حذر من الاهمال في التعامل مع العمالة الوافدة. عبدالله سيف راشد يرى ان العمالة الوافدة تؤدي مهاما ضرورية في هذا الوقت الذي انشغل فيه افراد المجتمع بأعمال عامة مشيرا الى ان من المهم تسفير العامل الذي لا يحترم القوانين. علي حسن ابراهيم ان قرار النوخذا اسفر عن سلبيات كبيرة وتسبب في خفض دخل الصياد مطالبا بالعدول عنه. وقال اذا كان من المصلحة خروج الصيادين غير المتفرغين من المهنة فان من الضروري تثمين معداتهم وتقديم تعويضات لهم. تحقيق: سليمان الماحي