من خلال متابعاتنا لما ينشر من إحصاءات حول الجمهور الملتف حول القراءة واقتناء الكتب شراء أو استعارة واطلاعا, هناك نهج حسن تتبعه المؤسسات الثقافية بالدولة وبصفة دورية عند قيامها بهذه المهمة عبر الصحف المحلية لجعل النشاط الثقافي في المجتمع أمام الحريص على هذه المعرفة . ومنذ فترة قصيرة نشر المجمع الثقافي بأبوظبي أحدث احصاءاته الربع سنوية عن الوضع القرائي لدار الكتب الوطنية بالمجمع وهو قسم آخر يختلف عن المكتبة العامة في ذات المجمع كما هو معروف لدى جمهور القراء الباحث عن التخصص في القراءة. وفق الاحصاءات المنشورة حديثا, بلغ عدد المترددين من القراء على القاعات المختلفة بدار الكتب الوطنية خلال الربع الأول من العام الحالي 33 ألفا و401 قارىء وقارئة, قاموا بقراءة ما مجموعه 159 ألفا و295 كتابا باللغات العربية والأجنبية. أي بمعدل خمسة كتب لكل قارىء وقارئة, وهو معدل جيد لأنه يعني قراءة أكثر من كتاب في كل شهر, اذا ما عرفنا مقدار الوسائل الترفيهية الأخرى والمتاحة والتي تشغل القارىء عن القراءة فضلا عن غيره. وهذا الإقبال على القراءة بحاجة الى تعزيز دائم من قبل القائمين على شؤون المجتمع الثقافي, اما عن طريق مسابقات دورية تتناسب مع مواعيد نشر الاحصاءات الرسمية عن نشاطه لمعرفة تأثيرها على زيادة الاقبال أم العكس. وهذا في حد ذاته يحتاج الى تفكير دائم في أفضل الوسائل الحديثة لكسب القراء وضمان جمهور ثابت ومتزايد على هذا الصرح العلمي والثقافي الذي يعد من مفاخر الدولة أمام الآخرين. ونقول هذا من واقع التجربة الميدانية حيث رافقنا هذا المجمع وبصفة يومية ولمدة ستة أشهر متتالية عندما انتدبنا للعمل في إمارة أبوظبي, كان الرفيق الوحيد لنا هناك هو المجمع الثقافي بلا مجاملة. ولقد قمنا في تلك الفترة بانجاز مجموعة من الابحاث العلمية والثقافية التي فازت في أكثر من مسابقة في الدولة وكان الفضل فيها يرجع الى ثراء المجمع الثقافي في محتواه ومازلنا على اتصال ثقافي بهذا الصرح بين فترة وأخرى لأغراض البحث والاطلاع على الجديد فيه. وقد تتفاوت زيارات القراء من حيث إقبالهم على القراءة من شهر الى آخر فشهر فبراير كان الأكثر ازدحاما بالقراء الذين بلغ عددهم 12 ألفا و221 مقابل عشرة آلاف و992 في يناير وعشرة آلاف و188 في مارس, أي بنسبة 5.36% من اجمالي عدد القراء في فبراير من العام الحالي مقارنة بنسبة 9.32% لشهر يناير ثم 5.30% لشهر مارس. ويحبذ دراسة ظاهرة شهور القراءة المتزايدة لمعرفة أسبابها حتى يتم وضع الخطط المناسبة, لاستثمار أوقات القراء والقراءة, وكان بودنا لو أن المجمع نشر إحصائية مقارنة للعام الماضي عن قرائه لمعرفة حركة القراءة والقراء, وهي أمر مهم في عالم الإحصاء لأنه يمكن البناء عليها للمستقبل وبها يعرف المجمع الثقافي موقعه في عالم القراءة ونحيي بهذا جهود جميع القائمين الساعين لتطوير المزيد من مرافق هذا الصرح الثقافي الشامخ والمتنوع ومجالات العطاء. د. عبدالله العوضي