هل ستؤدي رؤية تطوير التعليم, الى تحقيق الصورة المثالية أو ما يمكننا تسميته بمدينة التعليم الفاضلة في الإمارات ؟ هل تم طرح الرؤية استجابة لحاجات عاجلة تستهدف الارتقاء بالعملية التعليمية؟ ولماذا عكفت وزارة التربية والتعليم والشباب على وضع الرؤية بشكل فردي دون الاسترشاد بآراء أولي الشأن في الجامعة والمجلس الوطني, ثم عرضت عليهم الرؤية عقب ذلك لاستطلاع آرائهم, وكأنهم ليسوا معنيين بتطوير التعليم؟ وأخيراً.. هل ينبع حرص الوزارة على استطلاع آراء مختلف الجهات من رغبة فعلية للتغيير, أم أن القرارات قد اتخذت ولم يبق سوى بعض الشكليات؟! هذه التساؤلات كانت محوراً للقاء معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب مساء أمس الأول بمقر المجمع الثقافي بأبوظبي مع أعضاء لجنتي التربية بالمجلس الوطني الاتحادي والمجلس الاستشاري واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. حدة وهدوء اتسمت نقاشات الأعضاء في كثير من مداخلاتهم وكذلك في اسئلتهم بقدر غير قليل من الحدة والعصبية, غير أن الدكتور الشرهان استطاع في كثير من المواقف ان يعيد الهدوء (بدبلوماسية) شديدة الى النقاش. في البداية قال الوزير أن الرؤية تنبع من الحرص على تنمية العملية التعليمية والتربوية بما ينسجم مع طموحات الدولة وأهلها في أن يرتقي التعليم الى مستويات عالية مشيراً الى أن المصارحة التامة في الأفكار والنقاش والمشاركة الفعالة لجميع مؤسسات الدولة هي الخطوة الأولى لتحقيق الرؤية لأهدافها المرجوة. وأكد أن التعليم يعتبر واحداً من أوليات التنمية باعتباره الوسيلة الوحيدة لبناء أجيال قادرة على قيادة التنمية والنهوض بالأعباء المستقبلية المطلوبة منهم. وعقب الكلمة الافتتاحية استعرض معالي الوزير وثيقة رؤية التعليم 2020 موضحا عدداً من النقاط التي ترى الوزارة أن تبدأ في تنفيذها باعتبارها من أهم النقاط التي ضمتها الرؤية التعليمية. كما استعرض ظروف وضع هذه الرؤية وتقييم البيئة التعليمية وأهدافها وسبل تطويرها مشيرا الى أهمية دعم سوق العمل بالخريج المؤهل القادر على حمل المسؤولية وانجاز المهمات وليس دعم السوق بالخريج الحافظ فقط للمواد الدراسية والتي سوف تتبخر هذه المعلومات بعد فترة وجيزة من التخرج. وأكد على ضرورة تبني رؤية تعليمية واضحة وتحقيق نقلة نوعية دون النظر للمعلم وان يبدع الطالب ليتعلم ويشغل ذهنه ويبحث مشيرا الى أن السياسة التعليمية تحتاج الى خطة وبرامج, وتقييم الواقع والبيئة التعليمية وان خطة رؤية التعليم لـ 20 عاما تمثل تجسيدا حقيقيا, ولا يجب ان نحكم على خطة بعد خمس سنوات من البدء بها, وان هذه الرؤية هي واضحة لمخرجات التعليم بعد 20 سنة لتخريج مواطن صالح وقادر على تحمل تبعات المستقبل. وقال ان حصر الاهداف يأتي بعد وضع الاهداف الاستراتيجية والتكنولوجية وتطوير المناهج والامتحانات وتطوير البنية والمعلم ويجب وضع برامج ومشاريع تكون محصورة في سنوات عبر خطط خمسية لتحقيق مشروعات تحقق خططا معينة مثل استحداث مراكز امتحانات وهيكلة الوزارة وبرامج تدريبية مكثفة وخلق كوادر لإدارة المؤسسات وهي تمثل أولوية في مشاريع وبرامج الخطة الخمسية الأولى وسيتم جدولتها ومناقشتها قبل البدء فيها. وأضاف الشرهان: أن الرؤية لم تأت من فراغ لكنها تحليل واقعي للبيئة والواقع والمخرجات حيث اعتمدت الوزارة في اعدادها على تجارب عالمية مختلفة, كما بحثتها خلال المؤتمر الدولي مشيراً الى أن عملية تقييم المناهج والاصلاح مستمرة حيث تركز الرؤية على المستوى النوعي للتدريب. كما خصصت الرؤية ما يتراوح ما بين 20 الى 30% من الميزانية لصالح البرامج التدريبية الهادفة الى الارتقاء بمستوى المعلم الأمر الذي يشير الى أن الرؤية شمولية الطرح وذات قدرة على التواكب مع الاحتياجات المسقبلية. وقال أن أهم أولويات الرؤية تتمثل في الارتقاء بالبنية الاساسية, وأن تقدير الميزانية المقترح لتحقيق ذلك قد بلغ نحو مليار و200 مليون درهم حتى عام 2020 موضحاً أن هذا المبلغ يعتبر متواضعاً وضئيلاً قياساً بالمشاريع المماثلة في الدول المتقدمة. وأضاف أنه وفقاً للميزانية يكون نحو 60 الى 70 مليون درهم هو التكلفة السنوية الأمر الذي لا يتفق مع طموحات الوزارة من أجل الارتقاء الفعلي بالمباني والمؤسسات المدرسية. وأوضح أنه من الخطأ أن ينظر البعض الى وزارة التربية باعتبارها وزارة خدمات فقط, لكنها وزارة معينة في الأساس باستثمار الانسان مشيراً الى أن التطوير في البنية الأساسية من حيث الهيكل التنظيمي للوزارة واعداد الأبنية والمختبرات التعليمية وادخال الحاسوب الآلي وتدريب المعلم وبناء قيادات المدارس وتحديث السلم التعليمي يجب أن يحظى بقدر أكبر من الدعم. تساؤلات حادة وعقب استعراض الوزير لملامح الاستراتيجية بدأت تساؤلات أعضاء المجلس الوطني الاتحادي توجه الى الوزير بشكل بالغ الحدة. الرؤية (تفصيل) وتمثل أعنف الاسئلة فيما طرحه أحد الأعضاء قائلاً: الرؤية في مجملها تبدو كمحاولة لتفصيل ثوب على مقاس أحد الخبراء, ولتحديد اختصاصات الوزير والمكاتب التابعة له, لكن أين اختصاصات وكيل الوزارة؟! هل ستنحصر وزارة التربية في الوزير وفي المكتب الفني التابع له, فيما يصبح بقية العاملين في الوزارة (عمالة زائدة) ؟ وأشار عدد من الأعضاء الى أهمية الاهتمام بالتعليم المهني واعطاء المزيد من الأولوية لتعليم اللغة العربية لأبناء الأجانب المقيمين على أرض الدولة وكذا تكثيف الاهتمام بالمرافق التعليمية في المدارس. الدكتور علي النعيمي نائب مدير الجامعة لشؤون الطلبة تحدث قائلاً: ان وزارة التربية حققت شيئاً غير قليل من الخطوات التقدمية نظراً للجو العام الذي يشجع التطوير, وحقيقة الأمر أن التطوير كان جذرياً وليس هامشياً, الى درجة أن تلاميذ المدارس أنفسهم قد أصبحوا أكثر استعداداً لعملية التغيير. قيادات الوزارة وانتقد الدكتور النعيمي الرؤية قائلاً: ان وثيقة تطوير التعليم ليست رؤية أو خطة استراتيجية بالمعنى العلمي فهي متداخلة وتحتوي على قدر كبير من (الغموض) . واحتد في طرحه عندما تحدث عن الرؤية من حيث احتوائها على 14 صفحة عن مكتب التخطيط والتقويم والتطوير, وهذا من شأنه أن يطرح تساؤلاً حول دور بقية مكاتب وقيادات الوزارة مشيراً الى أن اسناد مهام التطوير الى خبير واحد أمر من شأنه أن يعطي رؤية أحادية الطرح والى أن الرؤية بهذا المفهوم تكون (كثوب) تم تفصيلة على مقاس خبير بعينه!! وقال: هناك قيادات تربوية من أبناء الوطن يستطيعون بالفعل وضع رؤية مناسبة وقابلة للتنفيذ موضحاً أن الفرصة مازالت متاحة لمراجعة أوجه القصور مجدداً ومن ثم تغييرها قبل تفاقم الخطأ. كما اقترح تشكيل لجنة برئاسة الدكتورة شيخة الشامسي وكيل الوزارة المساعد لقطاع التخطيط وتضم خبرات من الجامعة وبعض المؤسسات التعليمية لاعداد استراتيجية بالمعنى العلمي الدقيق. واختتم الدكتور النعيمي طرحه بأن نقل تساؤلات أفراد المجتمع حول الغاء كل وزير جديد لما وضعه سابقه, مطالباً بأن تكتسب أية استراتيجية تطويرية سنداً قانونياً يمكنها من البقاء. السائقون والفراشون!! أما سعيد بن حفيظ المزروعي عضو لجنة التربية فقد انتقد الرؤية من زاوية أخرى, وهي اهتمامها بعدد السائقين والفراشين التابعين لمكتب الوزير, الى درجة تحتوي على شىء كثير من المبالغة, وبقدر يثير تساؤلاً حول عدم اهتمامها بالمكاتب الأخرى. وأضاف أن الرؤية لم تحدد الدور المطلوب تحقيقه مستقبلاً من التعليم الخاص, وذلك برغم كونه رافداً هاماً للتعليم الحكومي. ووجه كلامه الى وزير التربية متطرقاً الى التكلفة المالية لتنفيذ الرؤية والتي لم تتحدد بشكل دقيق معرباً عن اعتقاده بأن الرقم الذي طرحته الوزارة غير سليم, وان تكلفة الرؤية أعلى منه بكثير. وقال: ان الهدف من أي عملية تطويرية في قطاع التعليم لا يتمثل في المعلم أو الوزارة, ولكن الهدف الرئيسي هو الطالب, فماذا نريد تحقيقه عبر الرؤية من الطالب.. وما هي طبيعة الانسان الذي نبغي اعداده؟ وحول غياب المشاركة الجماعية في اعداد الرؤية أشار الى أن تنفيذ الرؤية يتطلب 20 سنة لقياس مدى نجاحها, وهناك جهات جرى استبعادها أو تهميشها في مراحل الاعداد, مثل الجامعة وجمعية المعلمين ومجالس الآباء, مؤكداً ضرورة اشراك هذه الجهات حتى تحقق الرؤية ثقة أفراد المجتمع ومن ثم يكتب لها النجاح. كما أهملت الرؤية الاستناد الى البيانات الاحصائية, فماذا عن اعداد الطلبة مستقبلا؟ وما هي نوعية المدارس والخدمات التي يجب تقديمها لهم؟ مدينة فاضلة عبدالله الشرهان عضو المجلس الاتحادي قال: استمتعت بقراءة الرؤية وذهب بي الخيال بعيدا, الى مدينة التعليم الفاضلة, لكنه استطرد قائلا ان مشاكل التعليم الحالية ترجع الى تقلب السياسات والرؤى التعليمية وعدم ثباتها, ولهذا ينبغي ان تحال عمليات التطوير الى المجتمع كله, بحيث تكتسب أي قرارات بشأنها الصفة الرسمية غير القابلة للتبديل, فهذا الامر سيلقي على المجتمع عبء المشاركة في التمويل والمتابعة والتفاعل المستمر, فضلا عن ان التوافق الاجتماعي يمثل ضرورة حيوية حتى لاتتحول الرؤية الى (قضية خلاف) له مؤيدوه وخصومه. واضاف: ان اي اختلاف حول قضية استراتيجية تتصل بالتعليم سيؤدي الى اضعاف القضية وسيدفع الذين يؤثرون السلامة الى اتخاذ موقف الحياد, ومن ثم سيتراجع التفاعل المأمول مع متطلبات التطور المرغوبة. واوضح: ان التفاعل يمثل امرا ضرورياً عند تبني الاستراتيجية, لكن هناك امر اكثر اهمية حول الموارد البشرية المتاحة وفقا لهيكل الوزارة الحالي, ونسبة العاملين القابلين للاستجابة والتفاعل مع برامج ومتطلبات الرؤية. وينبغي ايضا ان يطرح القائمون على التعليم تساؤلا حول الموارد البشرية خلال العشرين سنة المقبلة. توطين التدريس والمح عضو المجلس الوطني الى ان الرؤية لا تحتوي على برنامج واضح لتوطين التدريس خلال السنوات القليلة المقبلة, مشيرا الى انه كيف سيتم توفير كادر مناسب للمعلم المواطن؟ وكيف سيتم اجتذاب ابناء الامارات الى مهنة التدريس وماهي الحوافز المادية والمعنوية التي سيحظى بها المدرس المواطن؟ وتابع عبدالله الشرهان حديثه قائلا: ان الرؤية اشارات الى انه ستتم مراجعة الانفاق العام في قطاع التعليم بغرض ترشيده, ولكن هذا الاتجاه يجب النظر اليه في سياق مدى قدرة الموارد المالية الحالية على استيفاء حاجات التعليم, وهذا الامر اهملته الرؤية بحيث اكتفت بأن اوضحت ارتفاع الانفاق على التعليم الى 18% من الموازنة العامة خلال السنوات الماضية, الامر الذي يمثل فقط توصيفا للانفاق دون التطرق الى ما اذا كان الانفاق مناسبا في الوقت الراهن لتلبية الاحتياجات. وقال حسب المعلومات والارقام المتوفرة فان الحكم على نفقات التعليم يكون بقراءة نسبته الى الناتج القومي العام وليس الى الميزانية. وبالنسبة لنا في الامارات فإن هذه النسبة متواضعة جدا وهي اقل منها قياسا ببعض الدول التي لا تملك موارد مالية كما نملك. رؤية متكاملة من جهته اشاد عبيد الجروان المستشار بديوان صاحب السمو حاكم الشارقة بالرؤية وشموليتها وتكاملها في ذهن مسؤولي الوزارة لكنه رأي ان اعداد استراتيجية للتعليم يجب طرحه من خلال مجلس اعلى للتعليم ليعكس مايريده المجتمع وليس مايريده الوزير بشكل ذاتي, فهذه هي اخطر سلبيات اي رؤية تعليمية. واضاف ان الرؤية لم تعط التعليم الخاص المساحة المناسبة من الاهتمام وهناك 195 الف طالب في المدارس الخاصة وهم في حاجة الى خدمة تعليمية متميزة, الامر الذي يستوجب وضع خطة للاشراف الدقيق على المدارس الخاصة, ومتابعة تعليم اللغة العربية والعقيدة الاسلامية حيث ان مانقلته وسائل الاعلام مؤخرا بشأن الغاء تدريس اللغة العربية يمثل خطوة سلبية وبالغة الضرر بأبنا الجاليات المسلمة في المدارس الخاصة. وقال هناك دول تنفق مليارات لنشر لغتها وعقيدتها في حين اننا نسعى الان الى الغاء تدريس اللغة من المدارس الخاصة وهذا في حد ذاته امر غريب. كما تحدث عن التربية الوطنية معربا عن اهمية احتواء الرؤية عليها غير ان التربية الوطنية يجب ان تستند الى قيم العقيدة والهوية الثقافية لمجتمعنا المسلم العربي. وقال فضلا عما سبق فإن الرؤية لم تقدم طرحا منطقيا لرفع حوافز المعلمين, ولا تشير الى اية حوافز مادية او معنوية لهم وذلك برغم تأكيدها على اهمية دور المعلم. ثوابت وخطط وفي سياق اخر اكد صالح الشال عضو المجلس الوطني ان الوزارة شهدت تغيرات في السياسة التعليمية مرة بالمناهج ومرة بالسياسات التعليمية غير ان ان وجود خطة شاملة للتعليم بالدولة كان الهم الاساسي لغالبية المجتمع ولكي لاتكون السياسة التعليمية مصيرها القصور وبناء الجيل لسنتين او ثلاث لابد من ثوابت ودراسة وخطط. واضاف ان مسؤولي الوزارة انفسهم يلجأون الى تسجيل ابنائهم في المدارس الخاصة, وهذه مشكلة تشير الى وجود عدم ثقة في اساليب التعليم الراهنة, وفي الحقيقة ان ثوابت وهيكلة الوزارة لاتتسم بالتطور اللازم. وقارن صالح الشال بين الرؤية وبين السياسة التعليمية التي تم اعدادها سنة 1995 حيث اتسمت الثانية بالوضوح والقبول نظرا لاشتراك الكثير من ابناء المجتمع والمدرسين ومجالس الاباء في اعدادها. وتساءل عن عدد الخطط والاستراتيجيات التي وضعت منذ تأسيس دولة الاتحاد قبل ثلاثين سنة الى وقتنا الراهن, وعن مدى نجاح القائمين على التعليم في تنفيذ ما اعلنوه من خطط. ويجب لذلك ان تنطلق خطط تطوير التعليم من سياسة 1995 بحيث نرى العيوب ونحددها ونقوم باصلاحها حيث ان وضع استراتيجية لمدة تزيد عن 20 عاما يعتبر امرا غير عملي. وقال انه من الضروري في الوقت الراهن ان تبدأ خطط تطوير التعليم من تغيير وتحديث الهيكل التنظيمي للوزارة والذي لايتفق في شكله الحالي مع مساعي الحديث. وتحدث صقر غباش وكيل وزارة الاعلام والثقافة حول المحاولات السابقة لتطوير التعليم مؤكدا ان الخيار الاستراتيجي الاول لاي مجتمع يبتغي النهوض هو التعليم وان الرؤية تتسم بالشمولية. وقال ان نسبة 40% من حجم الطلاب في التعليم الخاص نسبة يجب الوقوف عندها ومتابعتها واخذها بعين الاعتبار في الخطة الاستراتيجية, ونسبة التعليم الخاص بالكبار ليس كلها من المواطنين وكذلك الموسم الدراسي قصير للغاية ولاتنتظم الدراسة الا بعد شهر من بداية العام الدراسي وبالمقارنة مع المدارس الخاصة فإن انتظام التعليم بالخاصة افضل بكثير وضياع الوقت في العامة كبير من اجازات واستعدادات للامتحانات فالزمن لايمكن تعويضه كما يجب تهيأة الرأي العام ايضا في الرؤية والخطة. ودعا الى تكثيف نقاشات ذوي الاختصاص والخبرة من اجل تحديد افضل وسائل واساليب تنفيذ الرؤية. واشار احمد جبير مستشار وزارة الخارجية الى ضرورة العناية بالتربية القومية حيث ان الرؤية لم تعط هذه المادة مساحة كافية من الاهتمام موضحا ان الرؤية خلت ايضا من فكرة الانتماء الوطني واكتفت بالتركيز على الجانب العصري وتعريف الطلبة بالعلوم الحديثة والتكنولوجيا واللغات. البعد الوطني ورأى ان هذا الامر يفقد بعدها الوطني والقومي وهو ما يشكل مشكلة بالغة الخطورة في ظل الغزو الثقافي الذي تتعرض له البلدان العربية والمسلمة. وفي ختام النقاشات اكد اعضاء المجلس الوطني على ضرورة تبني استراتيجية منطقية وقابلة للتنفيذ على ارض الواقع.. واتهموا خطط التعليم الحالية بالفشل, حيث يتم الاعتماد على المعلم قليل الخبرة في التعليم الاساسي مما ينجم عنه ضعف في مستوى التحصيل. كما انتقدوا عدم اهتام الرؤية بالدور الكبير والهام الذي يمكن ان تؤديه وسائل الاعلام واثرها الكبير في احداث التغيير المطلوب. واكد على ضرورة الايمان بمبدأ التطوير الشامل والمستمر وان كل الاراء بشأن الرؤية تأتي في هذا السياق حيث يجب اعتماد وتطوير الامكانيات للوصول الى الهدف الصحيح, وضرورة تشكيل لجنة من الوزارة لعرض ما توصلت اليه من رؤى مع الاخذ برأي المؤسسات المعنية بالامر للوصول الى رؤية واضحة وبعيدة المدى. وفي نهاية الاجتماع اكد الحضور على اهمية الوثيقة كبنية اساسية لتطوير الحركة التعليمية بالدولة. ومن جانبه شكر معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان الحضور على افكارهم مؤكدا ان الوثيقة شملت في بنودها العديد من النقاط التي طالب عدد من الاعضاء بوجودها مثل الحس الوطني الديني مؤكدا ان تعميق الحس الوطني والديني من اهم بنود الوثيقة (الرؤية التعليمية) . وقال ان الوثيقة ماهي الا خطوة اولية في طموح الوزارة تجاه التنمية التعليمية مشيرا الى ان (الرؤية التعليمية) ستكون محل مراجعة دائمة وكذلك في تطوير وتحديث كل ما يستجد كنتيجة مباشرة من المخرجات الاولية (للرؤية التعليمية) . على الهامش * الدكتور جمال المهيري وكيل الوزارة اكتفى بالابتسام عندما تساءل احد الاعضاء عن دوره في الوزارة في ظل تركيز الرؤية على المكتب الفني التابع للوزير واهمالها لجميع المكاتب والقيادات الاخرى. * الدكتور علي الشرهان دبلوماسي ماهر استطاع تهدئة الجو في كثير من لحظات الاحتدام, واتسع صدره برحابة لجميع الانتقادات. * الجو العام الذي انتهت اليه النقاشات كان ايجابيا والمأمول ان تواصل الوزارة استطلاع اراء كل الجهات لصالح المستقبل. متابعة ــ محمد مصطفى موسى