قضت المحكمة الاتحادية العليا, ممثلة في دائرة النقض الشرعية, بنقض الحكم الذي اصدرته محكمة الاستئناف في قضية سرقة محلات تجارية لعدم مراعاة الحكم لظروف حدوث جريمة السرقة ليلا , ولعدم تعديل المحكمة الوصف القانوني الذي اسبغته النيابة العامة على الواقعة حتى تنطبق على الوقائع المعروضة عليها, وعدم تقصيها للظروف والملابسات التي وقعت فيها والبواعث عليها. وقد كانت النيابة العامة قد اتهمت المطعون ضدهم (م) و(ع) و(س) بأنهم سرقوا خفية المنقولات المبينة بأوراق القضية, والمملوكة لـ (ن) واخرين, كما سرق المتهمان الاول والثاني منقولات اخرى من محل اخر, واتلف المتهمون الثلاثة هذه المنقولات, ودخلوا المحلات المبينة بالاوراق خلافا لارادة اصحابها وفي غير الاحوال المصرح بها قانونا, وطالبت النيابة, عقابهم طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية والمادة 424/1 من قانون العقوبات. وبناء على ذلك وبعد محاكمة المتهمين الثلاثة, قضت محكمة اول درجة, بدرء حد السرقة عن المتهمين, وتعزيز الاول والثالث بجلد كل منهما مائة وخمسين جلدة وحبسهما ستة اشهر, اما المتهم الثاني, فيعزز بالجلد مائتي جلدة والحبس ثمانية اشهر, فاستأنف المتهمون الحكم كما استأنفته النيابة العامة ايضا وامام ذلك قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم لبطلانه, بتغريم كل من المتهمين الاول والثاني, الف درهم عن التهم المسندة لكل منهما, وتغريم الثالث خمسمائة درهم عن التهمتين المسندتين له, فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض, مدعية انه قد اخطأ في تطبيق القانون وعابه القصور في التسبيب, اذ ان الحكم الابتدائي ادان المطعون ضدهم بجريمة السرقة المعاقب عليها بالمادة (390) من قانون العقوبات, دون ان يعرض لواقع الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة والادلة التي استند اليها ومضمون هذه الادلة, كما لم يشر الى وقوع الجريمة ليلا وهو ركن هام في خصوصية هذه الدعوى, لما يترتب عليه من اثر في تحديد العقوبة وحدها الادنى باعتبار ان الليل ظرف مشدد في جريمة السرقة المعاقب عليها بموجب المادة 388/1 من قانون العقوبات, الامر الذي يتعين معه نقض الحكم. وردا على ذلك النعي رأت محكمة النقض, انه سديد, اذ ان المادة 214 من قانون الاجراءات الجزائية تنص على ان للمحكمة ان تغير في حكمها الوصف القانوني للواقعة المسندة للمتهم ولها تعديل التهمة حسبما تراه وفقا لما يثبت لها من التحقيق او من المرافعة في الجلسة, كما تنص المادة (216) من ذات القانون تنص على وجوب ان يشتمل الحكم على الاسباب التي بني عليها, وكل حكم بالانابة يجب ان يتضمن بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة, والظروف التي وقعت فيها, وان يشير الى نص القانون الذي حكم بموجبه, ولما كان البين من الحكم المطعون فيه انه جاء خاليا من بيان الواقعة وذكر ظروفها وملابساتها, واكتفى بالاحاطة الى ما في الاوراق, فجاء مبهما في هذا الخصوص, وكان يجب ان تتوسع المحكمة في بحثها مع المتهمين حتى تستقصي احداث الواقعة تمامها والظروف التي وقعت فيها, ولاسيما وان الاوراق والتحقيقات اوضحت ان السرقات التي ارتكبها المتهمون كانت تتم ليلا, فكان يجب ان تدخل المحكمة في اعتبارها الليل كظرف من ظروف التشديد عملا بالمادة 388 من قانون العقوبات الاتحادي, وان تعدل الوصف القانوني للواقعة على مقتضاة, وان تبين ذلك في حكمها, ولكنها الغت الحكم الابتدائي الذي اشار الى ان الجرائم وقعت ليلا ثم حكمت بما لا يتناسب مع الاحداث والظروف التي وقعت فيها, ومما يجعل حكمها في غير محله. وبناء على ذلك قضت دائرة النقض الشرعية, بنقض الحكم المطعون فيه, واحالة القضية الى محكمة الاستئناف التي اصدرته لنظرها من جديد بهيئة مغايرة. أبوظبي ــ عادل عرفة