اكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة على دور القانون في ادارة شؤون البيئة بالدولة, وقال بضرورة مواجهة التحديات الناشئة عن عمليات النمو السريع الذي تشهده الدولة, خاصة في ظل ما هو معروف الآن وهو ان الآثار البيئية لا تعترف بالحدود الجغرافية او السياسية , مشيرا الى ان حماية البيئة تكتسب ابعادا اقليمية ودولية من المطلوب مراعاتها والتعامل معها. جاء ذلك في افتتاح المؤتمر العالمي الذي تنظمه كلية الشريعة والقانون بعنوان (نحو دور فعال للقانون في حماية البيئة وتنميتها في دولة الامارات) بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للبيئة, وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها, وبرنامج الامم المتحدة الانمائي, بحضور اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي, ومعالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي, الامين العام للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية بالكويت, والدكتور خالد المذكور رئيس اللجنة الاستشارية العليا بالكويت, والمستشار عدلي حسين محافظ المنوفية بمصر, والدكتور سالم مسري مدير الهيئة الاتحادية للبيئة, والدكتور عادل محفوظ مدير برنامج الامم المتحدة الانمائي, والمستشار عبد العزيز الجندي ممثل وزيرة البيئة بجمهورية مصر العربية. توجيهات رئيس الدولة وأشار معالي الشيخ نهيان في كلمته الى توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بالعمل على ضرورة مراعاة التوازن الجيد بين اعتبارات التنمية الاقتصادية واحتياجاتها من جانب ومصالح المجتمع في حماية البيئة من جانب آخر, مؤكدا على دعم سموه لجميع المبادرات التي تهدف الى حماية البيئة والحفاظ علىها لاجيال مقبلة, والعمل الدائم والجاد للحد من المظاهر السلبية التي تؤثر على البيئة او تنال منها بشكل او بآخر. وقال معالي الشيخ نهيان ان التجارب العملية اظهرت ان الادارة الفعالة لشؤون البيئة يجب ان تنبع من قناعة كاملة لدى كل الافراد والمؤسسات ومراكز الانتاج بمسؤولياتهم الفردية والجماعية في حماية البيئة, مؤكدا على اهمية ان تنعكس هذه القناعة بشكل مباشر في الاخذ بأحدث تقنيات الانتاج التي تسعى للحفاظ على البيئة, والاحاطة المستمرة بالآثار البيئية سواء الواقعة بالفعل او المحتمل وقوعها في حالة تعميم او تنفيذ اي مشروع, على ان يتم تنظيم برامج مكثفة ومتطورة لتوعية وارشاد العاملين والجمهور بما ينمي لديهم الشعور بالمسؤولية ويدعم توافر قدر مناسب من الثقافة البيئية. ثلاثة عناصر وأضاف معالي الشيخ نهيان في كلمته بضرورة ادراك ان هذه التجارب قد اظهرت بما لا يدع مجالا للشك ان نجاح الجهد الوطني في مجال البيئة يتطلب تكاتف ثلاثة عناصر اساسية تتمثل في دعم سياسي ومجتمعي قوي, وفي قوانين رشيدة تحدد الممارسات والصلاحيات بالاضافة الى توافر الامكانات والخبرات لدى الجهات القائمة على متابعة شؤون البيئة, مشيرا معاليه الى انه في حالة توفر هذه العناصر سوف تساهم في دعم المناخ العام في الدولة والذي يؤكد على ضرورة مراعاة الآثار البيئية المرتبطة بكل نشاط اقتصادي فيها, اضافة الى انه سوف يحفز على الانفتاح على الخبرات العالمية المتراكمة بل ويحقق الافادة من مرحلة التطور التقني التي يمر بها العالم الآن, والتي توفر فرصا جيدة للحد من الآثار البيئية السلبية التي تصاحب عمليات التنمية في المجالات المختلفة. دور القانون واكد معالي الشيخ نهيان على ان دور القانون يبرز في هذا الاطار المحدد كعنصر رئيسي في حماية البيئة, وكذلك في احداث ما نرجوه من توازن بين البيئة والنشاط الانساني, مشيرا الى انه ومن خلال التشريعات الملائمة والمناسبة يمكن تحديد المعايير والنظم الواجب مراعاتها سواء تعلق الامر بتحديد مستويات التلوث ومراقبتها او باجراءات السلامة بوجه عام او بطرق التخلص من المخلفات والنفايات او بدعم انتاج المواد البديلة الاكثر نظافة, مؤكدا معاليه على ان هذه التشريعات سوف تعمل وعلى نحو خاص في الدفع نحو التحسين المستمر ليس فقط في عمليات التصميم والتصنيع بل ايضا في العمليات الاخرى التي تتعلق بالتركيب والتشغيل وصيانة كل النظم الانتاجية, وقال معاليه ان مثل هذه التشريعات الملائمة يمكن لها كذلك ان تسهم في رفع درجة الوعي البيئي في المجتمع, بل تعمل ايضا على تشجيع الدولة على القيام بصفة دورية بعملية مسح بيئي شامل يتم من خلاله مراجعة السجلات والانجازات في مجال العمل البيئي بالدولة, وبصفة مستمرة. وقال معالي الشيخ نهيان ان نجاحنا في جهود حماية البيئة, هو رهن برغبتنا في ان يتوجه تفكيرنا بطريقة منتظمة من مجرد رد الفعل القانع بالتشخيص والمراقبة الى منهج عملي اكثر نشاطا واقوى تأثيرا بل واوفر تفاعلا بحيث نركز فيه على المستقبل ونتعود على توقعاته ومتطلباته مع الافادة قدر الجهد والطاقة من الفرص المتاحة والممارسات الجيدة والنماذج الناجحة, مشيرا معاليه على انه ومن خلال هذا المنهج تكون القوانين والاجراءات ونظم الحوافز ادوات فعالة ووسائل متطورة لاحداث التغيرات التقنية والسلوكية المطلوبة لحماية البيئة واعطائها حقا من الاهتمام والمحافظة والتكريم. وعبر معالي الشيخ نهيان في كلمته عن تفاؤله لما يشاهده من المشاركين في المؤتمر من رغبة صادقة في العمل الجاد والنشط من اجل ايجاد اطر معقولة للاسهام في جهود حماية البيئة على نحو شامل. مشكلة التلوث من جانبه أكد الدكتور محمد المرسي زهرة عميد كلية الشريعة والقانون على ان بداية النصف الثاني من القرن الحالي شهدت تفاقما كبيرا في مشكلة تلوث البيئة بسبب النمو الصناعي المتزايد والانفجار السكاني وظهور مصادر جديدة للطاقة والقاء المخلفات الكيميائية في البحار والانهار وشيوع التفجيرات النووية ودفن نفاياتها في باطن الارض. وقال الدكتور المرسي زهرة ان مشكلة حماية البيئة من مخاطر التلوث تعد من اهم القضايا المعاصرة التي فرضت نفسها مؤخرا بقوة على المجتمعين الوطني والدولي بعد ان استفحل خطرها وبات يهدد العالم كله بالدمار والفناء, وأكد على انه امام هذه التحديات والمخاطر كان من الطبيعي ان تحظى قضايا حماية البيئة وتنميتها بالاهتمام الدولي والاقليمي المتزايد متمثلا في عقد الكثير من المؤتمرات والندوات العالمية بدءا بمؤتمر استوكهولم عام 1972 وانتهاء بمؤتمر الامم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الارض) الذي عقد في ريودي جانيرو بالبرازيل خلال يونيو 1992, اضافة الى انشاء العديد من الاجهزة والمؤسسات الاقليمية والمحلية المعنية بالبيئة وتدعيم القائم منها بالفعل والتي توضح جميعها الاهتمام المتزايد بالامور التي تخدم البيئة وتحافظ عليها. الشريعة والبيئة وقال الدكتور مرسي ان الشريعة الاسلامية كانت سباقة في هذا المجال وكعادتها دائما وذلك في تنظيمها للبيئة وحمايتها وتنميتها وكذلك التبصر المبكر بمشكلات البيئة مشيرا في هذا الى بعض النصوص القرآنية التي توضح ذلك, وأكد على ان الشريعة الاسلامية نهت عن التعدي على البيئة واعتبرته نوعا من الفساد, مشيرا الى ان حماية البيئة تعد من الواجبات الشرعية, وقال بضرورة التعاون الاقليمي والدولي لمواجهة مخاطر التلوث البيئي بطريقة فعالة حيث من الواجب ان يكون الرأي السائد هو العيش في بيئة تطبيقية باعتبارها حقا من حقوق الانسان مشيرا الى ان حماية البيئة من شأنها الحفاظ على النفس البشرية وسلامتها. وحدد الدكتور المرسي زهرة عدة اتجاهات لحماية البيئة منها ما هو وقائي ويتمثل في اتخاذ التدابير والاجراءات التي تكفل قدر الامكان تجنيب البيئة مخاطر البيئة, والآخر علاجي ويتمثل في اتخاذ ما يلزم من تدابير واجراءات تكفل معالجة ما قد يصيب البيئة من تلوث والحد من مخاطره, والاتجاه الثالث يتمثل في البحث عن وسائل حديثة للوقاية من تلوث البيئة او على الاقل الحد منها وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية وطالب بالتفكير في فرض نوع من الضريبة تسمى الضريبة البىئية تتحملها الانشطة الاقتصادية التي تتسبب في تلوث البيئة, مؤكدا على ان هذه الضريبة سوف تحض المتسبب في التلوث الى الحد الادنى باستخدام تقنيات حديثة والعمل على تطويرها. أوراق العمل هذا وقد ناقش المؤتمر امس عددا من اوراق العمل شملت الوسائل الحديثة للحد من تلوث البيئة مع التطبيق على دول الخليج للدكتور حبيب نقولا الحبر, نائب الممثل الاقليمي لغرب آسيا لبرنامج الامم المتحدة للبيئة كما قدم الدكتور ابراهيم محمد العناني استاذ القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة عين شمس, التزام دولة الامارات بحماية البيئة البحرية, كما قدم الدكتور مدوس فلاح الرشيدي استاذ القانون الدولي للبيئة بجامعة الكويت ورقة عمل حول تفعيل قواعد القانون الدولي للبيئة (المصلحة, القواعد, ووسائل الحماية) كما قدم الدكتور عبد الهادي محمد العشري, استاذ القانون الدولي العام بكلية الحقوق بجامعة المنوفية بمصر ورقة عمل حول دور القانون الدولي في حماية البيئة البحرية من التلوث, وقدم الدكتور عاشور عبد الجواد عبد الحميد, استاذ القانون التجاري البحري المساعد بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر, ورقة عمل حول حماية الخليج العربي من التلوث بالزيت وقدم الدكتور سعيد سالم جويلي استاذ القانون الدولي المساعد بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق بمصر ورقة عمل بعنوان (مواجهة الاضرار بالبيئة بين الوقاية والعلاج) وقدم الدكتور وهبة الزميلي الاستاذ بقسم الفقه الاسلامي ومذاهبه بكلية الشريعة بجامعة دمشق ورقة عمل حول حماية البيئة في الشريعة الاسلامية كما قدم الدكتور محمد السيد دسوقي استاذ ورئيس قسم الفقه واصوله بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر ورقة عمل حول حماية الشريعة للبيئة في وقت الحرب, وقدم الدكتور محمد محمود السرياني من جامعة ام القرى بالمملكة العربية السعودية ورقة عمل بعنوان الاسلام وقضايا البيئة المائية. المنهج الإسلامي وقدم الدكتور عبد المجيد الصلاحين بكلية الشريعة بالجامعة الاردنية ورقة عمل حول المنهج الاسلامي في حماية البيئة زمن السلم والحرب, كما قدمت الدكتورة بدرية عبد الله العوضي, مستشارة القانون البيئي الدولي بالكويت ورقة عمل حول دور القانون في حماية المحميات الطبيعية في منطقة الخليج العربي, وقدم الدكتور هادف راشد العويس, عميد الدراسات العليا, بجامعة الامارات ورقة عمل بعنوان (الاختصاص باصدار تشريعات البيئة في دولة الامارات) , كما قدم الدكتور سعد النميري مستشار البيئة بالهيئة الاتحادية للبيئة موجزا عن حماية البيئة في اطار مشروع القانون الاتحادي بشأن حماية البيئة وتنميتها في دولة الامارات وقدم الدكتور عمر سمحان الاشرم الباحث البيئي بدائرة بلدية ابوظبي ورقة عمل حول التشريعات البيئية في دائرة بلدية ابوظبي (الحاضر والمستقبل) . هذا ويناقش المؤتمر اليوم على فترتين صباحية ومسائية 19 ورقة عمل على مدى اربع جلسات.