لم تكن انطلاقة حملة (البيان) .. تستهدف رجال المال والأعمال فقط للتبرع من أجل دعم العملية التعليمية وتحسين المنشآت والمرافق بمدارس التعليم العام , ولكن في طريقها للوصول الى هذا الهدف استطاعت كشف الكثير من الأخطاء التي ترتكب في حق المسيرة التعليمية, ولا شك ان ما جاء في لقاءاتنا السابقة اكد ان النظام التعليمي يعاني من بعض المشكلات الكافية لاعادة النظر والتفكير الجيد لاحداث تطوير وتغيير شامل, ولاشك ايضا ان هذا التطوير يحتاج بذل الكثير من الجهد والمال. ولم تقف حملة (البيان) على الدعم المالي من أجل المنشآت والمرافق, ولكن اهتمت ايضا بتحديث وتطوير المناهج, ولذا كان علينا ان نلتقي بأعضاء هيئة التدريس والمسؤولين وخاصة في مؤسسات التعليم العالي والتي تعاني هي الأخرى من مشكلة الدعم المالي, والذي اكده لنا في هذا اللقاء د. حنيف القاسمي مدير جامعة زايد بالإنابة, والذي اقترح مساهمة مؤسسات التعليم العالي في دعم التعليم العام والعالي ايضا بالتوجه نحو الاهتمام بالبحث العلمي والتنسيق بين الجامعات والسوق بقطاعيه العام والخاص لتسويق تلك الأبحاث .. والذي كشف لنا ايضا عن اهتمام الجامعات بتطوير مناهج التعليم العام لتصبح مدارس عصرية قادرة على بناء شخصية الطالب .. وانتاج نوعية متطورة من الطلاب المؤهلين للالتحاق بالجامعات .. وقال عن حملة (البيان) التي يساهم فيها بامداد بعض المدارس بمجموعة كبيرة من الكتب, كما تساهم جامعة زايد مساهمات عينية: انها مبادرة جيدة, وبحاجة الى تشجيع, وأتصور انها ربما تكون من الامور السباقة التي تتميز بها الجريدة وهي القاء الضوء على القضايا الهامة بالمجتمع, ولاشك ان التعليم بحاجة الى دعم ورعاية ليس فقط من الدولة والحكومة... وهذه الحملة تعتبر دعوة للمشاركة الجماعية وبث الوعي العام حول مسؤولية رجال الاعمال والقادرين على المساهمة بأي شكل في المسيرة التعليمية, ولاشك انها ستؤدي الى نتائج ملموسة وسريعة دون الدخول الى الروتين واللوائح. دعم ورعاية هل كشفت الحملة عن احتياج المدارس الى الدعم والرعاية... أم عن قصور في وزارة التربية والتعليم؟ ــ هذه الخطوة ستكون سببا في تغيير بعض المفاهيم في الكشف عن بعض السلبيات والنواقص الموجودة, ومحاولة طرح حلول, وهذه الخطوة يجب ان تعزز من الوزارة, وألا يعتبر البعض ان هذه الحملة قد اساءت الى صورة الوزارة بل على العكس هي مشاركة لما تقوم به الوزارة, فالوزارة تقوم بدورها وربما يواجه بعض المسؤولين بعض العقبات حتى يستطيعوا التغلب على كثير من المشكلات, ولكن هناك ما يشبه الحملة الموسمية في بداية كل عام دراسي للكشف عن بعض السلبيات التي ظهرت العام السابق من خلال عملية التقسيم مثل المنشآت والمختبرات والمناهج, ولاشك ان الوزارة مسؤولة ولكن هذه المشاركة ايجابية ولا تعد نقيصة أو قصوراً من جانب الوزارة خاصة وان هناك تنسيقاً بين الجريدة وبين منطقة دبي التعليمية. ماذا يجب على الوزارة تجاه هذه الحملة؟ ــ اتصور ان هذه الحملة يجب ان تعمم, وان ينظر جيدا من خلال تقييمها الى ما حققته من نتائج وما أسفرت عنه من دعم من خلال تبرعات رجال الاعمال خاصة وانه واجب على عاتق هؤلاء المقتدرين تجاه المجتمع, وكذلك ما أثمرته هذه الحملة من وعي حقيقي, ومن هنا على الوزارة ان تعمم هذه الحملة على باقي المراحل التعليمية. مظاهر الدعم هل هناك دور ملموس لرجال الأعمال في هذا المجال؟ ــ اذا تحدثنا عن مجتمع الامارات نقول ان مساهمات رجال الاعمال والامبراطوريات المالية الضخمة الموجودة في البلد سواء في الحركة التعليمية والثقافية, فالذاكرة تستدعي شخصيات معينة اسهموا بشكل كبير في دعم المدارس وانشاء الكليات وتزويد المدارس بالمكتبات والمختبرات وغيرها من مظاهر الدعم الذي تحتاجه المؤسسة التعليمية... ولكن الى اي مدى هناك مشاركة عامة فعالة... فهناك رجال اعمال لديهم استعداد لكنهم يحتاجون الى توجيه وتعريف بمنافذ الصرف, وأتصور ان الوزارة في المستقبل سيكون لها دور في ذلك. هل تجد فكرة خصخصة المدارس الحكومية كحل لمشكلة الدعم تأييدا لديكم؟ ـ لقد حدد خلف الحبتور مسؤولية الوزارة كدور اشرافي ولكن هناك بالفعل دور اشرافي للوزارة حتى على المدارس الخاصة حتى لايترك الأمر لعملية تجارية, والامارات بالفعل تعاني من وجود العديد من المدارس التي يغلب عليها الطابع التجاري والتي تؤثر سلبا على جودة التعليم اذا كان الهدف من المدرسة هو فقط تحقيق الربح, وانا مع الخصخصة ولكن ليس على الاطلاق فالحكومة يمكنها من خلال وزارة التربية ان تعمم تجربة اخرى وهي (المدارس النموذجية) خاصة وان التجربة التي تمت الى الآن خرجت بشكل جيد وكانت تجربة ناجحة, والتعميم هنا بحالة الى موارد اضافية وكوادر متميزة غير الموجودة الآن وتحتاج ايضا الى نوعية مختلفة من المناهج والاهتمام بمصادر المعلومات. المؤسسة المالية ما تأثير غياب المؤسسة المالية على التعليم؟ ــ انا اتحدث من خلال تجربتي في التعليم العالي, ومثله ايضا التعليم العام, فاذا افترضنا عدم وجود مؤسسة مالية للانفاق, فعند انشاء كلية او معهد او مدرسة في غياب هذه المعايير او النظم التي تضع ضوابط تحدد مستوى ذلك النوع من التعليم, واذا اعتبرنا ان الهدف من انشاء هذه المؤسسة التعليمية ليس الربح فقط, فسوف تقوم هذه المؤسسة سواء كانت كلية او مدرسة بدون رؤية واضحة, وفي تغيب هذه الضوابط والمعايير, ولذلك لابد من تواجد جهة تحدد هذه الضوابط. معوقات التطور ما الذي يعيق التطوير والتغيير في مدارس التعليم العام؟ ــ البيروقراطية والقصور في الموارد المالية مع وجود مشكلات كبيرة اهمها الخلل في اعضاء هيئة التدريس وقصور في الموارد التعليمية, ولعل المسؤولين في وزارة التربية قد لمسوا هذه المشكلات ومن هناك جاءت فكرتهم للتطوير, وهم يدركون اهمية التطوير والتغيير وهذه الفكرة يرحب بها ولكن كيف يتم التطوير هذا هو السؤال, والحكم على هذه المشكلات تأتي من مخرجات التعليم, ونحن في التعليم العالي نعاني من مدخلات التعليم العام, ونلاحظ ان الطلبة غير مؤهلين, ومن الاشياء التي يجب توافرها في التعليم العام الاهتمام باللغة الانجليزية وهي لغة العصر مع الحفاظ على لغتنا العربية اللغة الام, وتكوين شخصية الطالب من الصفر, وتدريبه على حل المشكلات ليس فقط القاء الضوء عليها ولكن حلها, ونظام التعليم الموجود حاليا لايمكن ان ينتج هذه النوعية من الطلاب التي تستطيع التعامل مع التقنية الحديثة وان يكون ذا صفات وخصائص قيادية تؤهله للتعامل مع متطلبات الوظيفة سواء في القطاع الخاص او العام وانا اتساءل هل التعليم العام بل والتعليم العالي استطاع ان يسد هذه الاحتياجات بشكل جيد يتبعه تطوير هذه المؤسسات وزيادة الانتاج. حجم الانفاق هل التعليم العالي يعاني ايضا من مشكلة تخفيض الانفاق؟ ــ دعينا نقول كلمة حق في وزارة التربية... فمن يرى جامعة زايد يجد ان هناك ادراكا من الوزارة ومن الجهات السياسية بالدولة بأهمية المؤسسة التعليمية ونشيد ايضا بموقف سمو الشيخ حمدان بن راشد وزيرالمالية والصناعة وموقف د.محمد خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة المساند والمؤيد دائما للعملية التعليمية سواء العام او الجامعي, ولكن حسب الارقام اذا قارنا بين التعليم العام والجامعي سنجد ان 85 او 86% من اوجه الصرف على رواتب, و 13% مصروفات تشغيلية و 1% للتطوير. واتصور انه يمكن لوزارة التربية اذا كانت هناك محاولات للتغيير ان يكون هناك لوائح تسمح بوجود نظام يعيد الترتيب ويعطي صلاحيات للوزير والمسؤولين بالوزارة ان يتحركوا في نطاق معين والا تكون هناك موافقات معلقة بناء على موافقات جهات اخرى خارج الوزارة, قد تسبب احيانا ان تلجأ الجهات المسؤولة للقبول بأي بشيء اذا ادركهم العام الدراسي دون الانتهاء من تطوير او تحسين مرافق, ولذلك يجب البحث عن مصادر اخرى للتمويل سواء للتعليم العام او الجامعي, لان الاعتماد الوحيد على الموارد العامة والميزانية, ربما لاتكون متاحة لكل المؤسسات الحكومية وفي معظم دول العالم لايعتمد التعليم على مصدر واحد وهو الحكومة وانما معظم مصادر التعليم تأتي من فرض رسوم دراسية وكذلك الابحاث التي تقدم للشركات والقطاع الخاص, وربما يكون فرض جزء من الرسوم الدراسية على الطالب تؤدي الى تحمس الطالب للاستفادة من التعليم مقابل مادفعه من مصروفات وانا لا ادعو بذلك الى تقصير الدولة, ولكن مجانية التعليم يمكن ان توجد مايسمى بالثقافة الاتكالية, كحل اخر للتغلب على مشكلة التمويل يمكن للتعليم العالي المشاركة من خلال البحث العلمي والارتباط مع القطاع الخاص لتمويل الابحاث وتنظيم دورات تدريبية ولكن قبل ذلك يجب بناء الثقة لدى تلك المؤسسات وكذلك المؤسسات العامة بأن هناك قدرة لدى هذه المؤسسات على انتاج برامج ونوعية من الابحاث تحقق ماتتطلبها هذه المؤسسات حتى نستطيع تقديم الخدمات. تسويق الابحاث هل استطاعت مؤسسات التعليم العالي تسويق بعض ابحاثها لدى القطاعين العام والخاص..؟ ــ نحن نعلم ضرورة التواصل مع تلك المؤسسات وهناك محاولات جادة في هذا المجال, وان كان التسويق لايعني التقليل من قدرات مؤسساتنا وعلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي ان تأخذ بالمبادرة, ربما استطاعت تقديم جزء من احتياجات السوق, ومن خلال تجربة جامعة زايد هناك مشروع تأسيس قاعدة بيانات للتواصل مع مؤسسات المجتمع وسوف يشكل مجلس استشاري مكون من مسؤولين من جامعة الامارات وبعض الشخصيات والعناصر بمؤسسات ثقافية وتعليمية وهناك تنسيق بين جامعة الامارات وجامعة زايد وكلية التقنية التي بدأت تحقق انجازات كبيرة. في هذا الجانب, واعتقد انها استطاعت ان تقدم خدمات كبيرة للقطاع الخاص, وذلك لان لدينا مواصفات تناسبه والتعليم العالي في دولة الامارات استطاع ان يقدم نوعية جيدة من التعليم واتصور ان التعليم العالي العام لايقل عن اكثر الدول تطورا من حيث التقنيات المستخدمة والتسهيلات واعضاء هيئة التدريس وهناك حرص على الجودة كمؤسسة تعليمية راقية. مع اهتمام الجامعات بالتواصل مع القطاع الخاص لتسويق أبحاثها بما يتناسب واحتياجات السوق.. هل هناك تنسيق ايضا لتحديد مخرجات التعليم بما يتناسب واحتياجاتهم؟. ـ هناك بالفعل تنسيق بين القطاع المصرفي والتربوي فسوف تشكل الجامعة مجالس استشارية من الأكاديميين داخل جامعة زايد, والمسؤولين عن تطوير البرامج, وكذلك بمؤسسات القطاعين العام والخاص, والنظر في اقتراحاتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم لتطوير المناهج والبرامج, بحيث تكون مرنة وتسمح بالمراجعة المستمرة التي تساهم في التطوير المستمر, وحتى يكون خريج الجامعة ملائماً للسوق واحتياجاته, وحتى لاتكون هناك فجوة بين مخرجات التعليم ومايتطلبه السوق, وايضا لكي لايتطلب من تلك المؤسسات اعادة تأهيل هذه العناصر. وهناك أمر آخر, وهو ان كل فريق مكلف بإعداد برنامج معين أو ميثاق دراسي معين لتطوير وتصميم البرامج بحيث توضع هذه المعلومات امام المجالس الاستشارية لتساهم في توضيح الرؤية امامهم قبل البدء في عملية التطوير. نوعية الطلاب اذا كنتم تعدون الطالب بما يتناسب مع احتياجات السوق بالتنسيق مع مؤسسات القطاعين الخاص والعام, فهل هناك تنسيق بين الجامعات ومدارس التعليم العام لتحديد نوعية الطالب عند التحاقه بالجامعة؟ ـ بالفعل هناك مشكلة كبيرة في نوعية الطلاب الملتحقين بالجامعة فعادة ما يكونون غير مؤهلين, ولكي نتغلب على هذه المشكلة بدأنا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم في بعض المهارات الأساسية التي تتطلبها الجامعة مثل اللغات والرياضيات والحاسب الآلي, وهناك ممثل لجامعة زايد في لجنة مشتركة مع وزارة التربية في اجتماعات مستمرة بهذا الشأن. هل هذا يعني ان مناهج التعليم العام تحتاج الى تطوير؟ ـ بلاشك.. وهناك بالفعل لجان تعمل على تطوير المناهج, ولكن الاهم من ذلك ان يكون هناك نظام يسمح بالمراجعة والتقييم بعد اختبار التجربة لفترة معينة, ويعتمد على ملاحظات هؤلاء المراجعين للاستفادة منها في عملية التطوير. هل يعني ذلك أن طالبات جامعة زايد لايحتجن الى إعادة تأهيل بعد التخرج؟ ـ عندما أقول ان الطالبة بجامعة زايد لاتحتاج الى اعادة تأهيل عند التخرج فذلك لأنها تمتلك من المهارات, ومن وسائل التعليم الذاتي أن تطور نفسها, فلديها الوسيلة والهدف, وبعد مرور عام دراسي ونصف اؤكد انه قد تم بناء الثقة بأن الطالبة قادرة على التطوير والتأهيل, ونحن نعلم الطلبة كيفية حل المشكلة, ولا نعطيهم الحل بل نعلمهم الوصول اليه, نظرا للتغير المستمر في جميع المجالات والتي بحاجة الى هذا النوع من التعليم. المناهج الدراسية كيف يتم اختيار المناهج الدراسية؟ ـ يتم اختيار مناهج دراسية غير تقليدية لا تعتمد على الحفظ ووسائل تدريب مختلفة. ومن اليوم الأول في الدراسة هناك اعتماد من المدرسين والطالبة على استخدام التقنية الحديثة وهناك تجنب تام للاعتماد على التلقين, أو على استخدام الاسلوب المباشر في المحاضرة, ولكن هناك حوار ونقاش وتركيز على التعلم الذاتي. هل المدرسون أيضاً في احتياج إلى التطوير؟ ــ المدرسون أيضا أزمة أخرى في التدريس, ومن هنا يبدأ الاصلاح التعليمي, فالمدرس ما زال بنفس الصورة التي عليها من الستينات, لم يتغير أو يتطور لا في الشكل ولا الأسلوب ونفس العقلية, ولعل السبب هو ان نفس المدارس هي التي تخرج هؤلاء المعلمين, وبالفعل بدأنا بالجامعات حيث يجب تأهيل الطلبة واعدادهم في مرحلة التعليم الجامعي للعمل كمدرسين وتأهيلهم على كيفية التعامل مع الطالب حسب المناهج, وهناك بالفعل فجوة بين ما هو حاصل بين التعليم العام وبين الجامعة وحتى في واقع الحياة خارج الجامعة فهناك الفضائيات والانترنت, وعلوم الاتصال المتقدمة, ونحمد الله أن لدينا أحدث الأجهزة والتقنية الحديثة, ولكن المدارس ما زالت تعتمد على الطريقة التقليدية, وبينما نجد صورة مشوهة داخل المدارس هناك صورة أخرى مشوقة خارج المدارس. وعودة إلى المدرس يجب تأهيله بأن يتعامل مع الطالب على انه هو محور العملية التعليمية وليس المدرس, الذي يعتبر المركز والجهة التي يعتمد عليها الطالب في كل شيء, ولذلك يجب أن تتغير الطريقة والأسلوب والمنهج وعليه فنحن نحتاج إلى نوعية أخرى من المدرسين. التحقيق مرفوض اقترحت فرض رسوم دراسية على الطالب كمصدر آخر للتمويل, فهل هذه الرسوم قادرة أيضا على سد العجز الذي سينجم عن خفض ميزانية التعليم 5% كما تعتزم الوزارة؟ ــ أنا أعتبر التعليم نوعاً آخر من الاستثمار, وما ينفق فيه له عائد كبير فيما بعد, أما تخفيض الميزانية, لا شك انه لا يتفق مع برنامج التطوير, فالتطوير بحاجة إلى تمويل برامج وخطط تحسين مرافق ومبان ومكتبات ومختبرات, وكل ذلك في حاجة إلى تغيير الكادر الوظيفي واعادة النظر في الرواتب لان الحوافز قليلة وهذا يعود على عدم اقبال المدرس على الاهتمام بالعملية التعليمية. وأتصور ان اتجاه التخفيض لا يلجأ إليه إلا تحت ضرورة, ولكن يجب على الوزارة أن تولي المدارس أولوية خاصة بالنسبة للانفاق. تحدثنا عن تطوير المناهج, والطالب, والمدرس, فما هي نظرتك للمدرسة؟ ــ العصر يختلف, وفي تصوري ان المدرسة يجب ان تنجح في جذب الطالب وفي تهيئة مناخ له كي يبدع ويثري وينتج ويجود وألا ينفر منها.. ونجد ان بعض المدارس الخاصة نجحت في تحقيق تميز لانها بالفعل نجحت في أن تجعل الطالب متشوقاً للعملية التعليمية, وكذلك جعلت من الوسائل والأدوات والبيئة عوامل مشجعة, كذلك يجب ألا تكون المناهج جافة تؤدي إلى توتر الطالب, وعدم تفاعله مع المدرس, وألا يتردد في طرح تساؤلاته, لان هذا يصنع نوعاً من الارهاب النفسي لدى الطالب فيصبح غير قادر على إدارة حوار, والمدرسة التي تستطيع أن تصل بالطالب إلى هذه الدرجة تصبح هي المدرسة العصرية المتطورة. عملية البحث العلمي تحتاج الى مختبرات حديثة ومتطورة, فهل الجامعة تمتلك هذه الخاصية؟ ــ هناك تنسيق مع جامعة الامارات وكلية التقنية في هذا الاطار وحتى لا يكون هناك ازدواجية في البرامج التعليمية, واذا حدث تكرار فهو لهدف معين, والمختبرات التي نحتاجها للتخصصات العلمية التطبيقية مثل علوم الهندسة والزراعة والطب وسيتم التنسيق في هذه التخصصات, وذلك لترشيد الانفاق, وبالنسبة للمختبرات التي تتطلبها اقامة دورات ومؤسسات المجتمع هناك مختبرات للحاسب الآلي. العلاقة مع الجامعات في اطار الحديث عن التنسيق.. هل هناك تنسيق بين جامعة زايد وجامعات اخرى أجنبية أو عربية؟ ــ تحرص جامعة زايد على التعاون والتواصل مع مؤسسات التعليم العالي المتطورة في الدول العربية والاجنبية, فعملية تطوير البرامج التخصصية وتطوير المناهج تعتمد على هذا التعاون, وبالفعل هناك تواصل مع بعض الجامعات, وكان لدينا منذ وقت قريب وفد من استراليا وفريق من الجامعة الامريكية بالقاهرة ساهم في تطوير الابحاث, وهناك ايضا تواصل مع الجامعات الكندية. هل هناك اعتراف من الجامعات الاجنبية والعربية بمناهج جامعة زايد تمهيدا لحصول الطلبة على دراسات عليا من هذه الجامعات؟ ــ هذا يدعونا للحديث عن نظام التعليم العالي في الدولة, فأي مؤسسة يصدر بشأنها قانون اتحادي من صاحب السمو رئيس الدولة, وهذه المؤسسة اتحادية ولكنها تسعى للحصول على اعتراف اكاديمي ليس للجامعة فقط ولكن برامجها, وهذا يعني ان خريج جامعة زايد يكون قادرا على اكمال دراسته في أية جامعة عالمية, ومن المفترض ان تكون على المستوى نفسه, ونحن نسعى الى هذا من خلال اتصالنا مع مؤسسات معينة للاعتراف الاكاديمي للبرامج والتخصصات, حيث اننا نتبع المعايير المطلوبة نفسها. هل يعني ذلك انكم تستعينون بمناهج من هذه الجامعات؟ ــ لا.. ليس لدينا مناهج مستوردة من الخارج, ولكننا نستعين بخبرات وتخصصات من كبار الاساتذة المتخصصين, خاصة في تطوير المناهج, ثم تتم مراجعة تلك البرامج والمناهج مع الأخذ في الاعتبار أفضل الممارسات في تطوير المناهج. هل هناك تفكير في امتداد الدراسة للدراسات العليا؟ ــ الآن لدينا أولويات, وفي اطار المؤسسات الثلاث: جامعة الامارات وجامعة زايد وكلية التقنية, وبالنسبة لحاجة المجتمع فلا أتصور اننا نحتاج الى أكثر من ذلك الا اذا كان هناك تخصص جديد, ولكن الى الآن هناك أولويات اخرى. حوار: نادية هارون- شيخه غانم