يلتقى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مع اخيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان فى قواسم مشتركة كثيرة وخصائص متفردة فى القيادة والزعامة على المستويين الوطنى والقومى الا ان القاسم المشترك الاهم يتمثل فى تفانيهما واخلاصهما وعطائهما السخى فى تسخير ثروات بلديهما ومواردهما من اجل بناء نهضة وتقدم وطنيهما وحرصهما وسهرهما على تحقيق سعادة ورفاهية شعبيهما ونجاحهما غير المسبوق فى بناء دولتين عصريتين فى اقل من ثلاثة عقود من الزمن. لقد اشرقت شمس النهضة فى عمان والامارات فى وقت متقارب نسبيا حين تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قيادة اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة فى الثانى من ديسمبر 1971 وتولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم فى سلطنة عمان فى الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 لينطلق قطار التقدم فى البلدين نحو مواكبة العصر وبناء المستقبل المشرق. منجزات باهرة لعمان وقد حققت سلطنة عمان بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد وبفضل جهوده وحكمته وبعد نظره منجزات باهرة انتقلت بعمان من العزلة الى مصاف الدول العصرية التى تحظى بتقدير اقليمى ودولى وتلعب دورا ايجابيا مؤثرا فى حركة الاحداث فى المنطقة والعالم. ويرتكز نهج السياسة الخارجية لسلطنة عمان على مبادىء واضحة وثوابت اساسية تقوم على دعم اواصر الصداقة مع كافة دول العالم وتنبع من الايمان العميق بالسلام كخيار استراتيجى وذلك باعتبار ان مناخ السلام شرط ضرورى لتمكين مختلف الشعوب من بناء حاضرها وصياغة مستقبلها ومن ثم تحقيق الامن والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها فى اطار الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة. واضطلعت سلطنة عمان عبر سياسات واضحة ومعلنة تتسم بالحكمة والندية وبعد النظر بدور ايجابى بناء فى محيطها الخليجى والعربى والدولى لترسيخ دعائم السلام والامن والاستقرار واعطاء المثل والنموذج العملى بالنسبة للتعامل مع كثير من القضايا كما يؤكد ذلك جلالة السلطان قابوس بن سعيد ذلك بقوله (ان مواقفنا نابعة من قناعاتنا وهى تعبر عن صدق وجهاتنا ووضوح رؤانا وواقعية تعاملنا مع مختلف القضايا والمشاكل الدولية والاقليمية) . وبالفعل اثبتت سياسات ومواقف السلطنة مصداقيتها وقدرتها على الامساك بجوهر المواقف ورؤية ما ستؤول اليه وهو ما يمكنها دوما من تجاوز الاطار التكتيكى والترفع عن سياسات رد الفعل او الانفعال مما اكسبها الثقة والاحترام والتقدير على كل المستويات خليجيا وعربيا ودوليا. وترتبط سلطنة عمان حاليا بعلاقات دبلوماسية مع 133 دولة فى العالم بعد ان كانت ثلاث دول فقط عندما تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم فى العام 1970. وتشارك السلطنة فى عضوية 106 من المنظمات والهيئات الخليجية والعربية والدولية وشغلت عضوية مجلس الامن الدولى خلال عامى 1994 و1995 واختيرت عضوا فى المجلس التنفيذى لمنظمة الامم المتحدة للامومة والطفولة (اليونسيف) للفترة من عام 1997 وحتى نهاية العام الحالى 1999 وذلك للمرة الثالثة على التوالى. وفى تقدير دولى واسع النطاق للسلطنة حصل جلالة السلطان قابوس بن سعيد فى العام 1998 على جائزة السلام الدولية التى قدمتها ثلاثة وثلاثون جامعة ومؤسسة ومركز من مراكز الدراسات السياسية و الاستراتيجية وذلك تقديرا لجهود جلالته لتحقيق السلام والامن خليجيا و عربيا ودوليا. ارتفاع معدل النمو وعلى الصعيد الاقتصادى اكد تقرير البنك الدولى للعام الحالى ان سلطنة عمان احتلت الترتيب الثانى على مستوى العالم من حيث تحقيق معدلات النمو خلال الفترة من العام 1995 الى العام 1997 بمعدل نمو سنوى بلغ 7ر9 فى المئة. ويجيء هذا التقدير العالمى نتيجة طبيعية لما حققه الاقتصاد العمانى خلال سنوات النهضة المباركة من نقلة نوعية ضخمة حيث انتقل من اقتصاد اولي فى العام 1970 الى اقتصاد نشط ومزدهر وقوى وقادر على النمو الذاتى وذلك عبر تنفيذ خطط تنموية خمسية طموحة ومتتابعة حرصت من خلالها القيادة الرشيدة لجلالة السلطان قابوس بن سعيد على تنويع مصادر الدخل القومى وتشييد بنية تحتية ضخمة قادرة على الوفاء بمتطلبات التطور الاقتصادى والاجتماعى حيث تم انجاز هذه البنية فى المرحلة الاولى من خطة التنمية الوطنية الشاملة والتى انتهت فى العام 1995. مرحلة المشروعات العملاقة وتركزت المرحلة الثانية من خطة التنمية الوطنية التى تمتد من عام 1996 وحتى عام 2020 على وضع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العمانى وتحقيق تنمية مستدامة تقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسى للدخل القومى وتعطى دفعة قوية لاستغلال الموارد الطبيعية. ودخل الاقتصاد العمانى مع بدء تطبيق خطة التنمية الخمسية الخامسة (1996 ــ 2000) مرحلة المشروعات العملاقة حيث تم بالفعل تشغيل المرحلة الاولى من محطة الحاويات الدولية فى ميناء (ريسوت) فى بداية شهر نوفمبر الماضى بينما تسير اعمال انجاز مجمع الغاز الطبيعى المسال بولاية صور بمعدلات اسرع من الجدول الزمنى المحدد لها اضافة الى عمليات تطوير ميناء صحار ليتواكب مع النمو المتزايد فى المنطقة الصناعية بالولاية. ويجرى العمل كذلك فى مشروع الاسمدة الكيماوية فى صور ومشروع الكيماويات فى صحار ومجمع مصهر الالمونيوم الذى يقام فى صحار بتكلفة تصل الى ثلاث مليارات دولار امريكى. سياسة الاقتصاد الحر وافسحت سلطنة عمان فى اطار سياسة الاقتصاد الحر التى تأخذ بها المجال امام القطاع الخاص العمانى ليقوم بدور اكثر ايجابية فى توجيه عمليات التنمية والاسهام بفاعلية فى برامجها واستثمار الطاقات لدى المواطن العمانى وتشجيعه للعمل فى القطاع الخاص. واعلن جلالة السلطان قابوس بن سعيد عام 1998 عاما للقطاع الخاص يبرز فيه هذا القطاع قدراته ويظهر انشطته ويعبر من خلال مساهماته المتميزة عن روحه الوطنية فى خدمة وطنه ليكون فى مصاف الامم الناهضة المتقدمة. واكد جلالة السلطان قابوس فى هذا الخصوص على ضرورة واهمية تطوير التشريعات الاقتصادية والمالية والتجارية واضفاء المرونة على اجراءات تنفيذ احكامها من اجل قيام قطاع خاص كفء وقادر على الاسهام فى عمليات التنمية فى اطار عمليات التطوير الشامل للاقتصاد الوطنى. ويعد قانون سوق رأس المال وقانون تأسيس شركة صناديق الاستثمار الوطنية اللذين اصدرهما جلالة السلطان قابوس بن سعيد خلال شهر نوفمبر 1998 خطوة بالغة الاهمية على طريق مشاركة القطاع الخاص فى التنمية الاقتصادية الشاملة فى السلطنة. وتمثل شركة صناديق الاستثمار الوطنية وشركة صندوق تنمية مشروعات الشباب التى تأسست بمبادرة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد فى الثامن من شهر نوفمبر الماضى روافد قوية ومؤثرة للاستثمار العمانى والاقتصاد الوطنى وقد اعرب جلالة السلطان قابوس عن رضائه التام لما حققه صندوق تنمية مشروعات الشباب من نجاحات فى جذب الشباب الى عالم التجارة والمال والاقتصاد. وتتواكب هذه الخطط لتشجيع القطاع الخاص مع تنفيذ استراتيجية عمالية ترتكز على عدد من الاسس من اهمها رعاية القوى العاملة الوطنية والعمل على توظيفها بالشكل الامثل وتوفير سبل الاستقرار والدعم بما يكفل لها الحياة الكريمة ويوفر اسباب نجاحها حتى تتمكن من الاحلال التدريجى للعمالة الوافدة. وقد حققت السياسات التى انتهجتها سلطنة عمان فى مجال توطين الوظائف والمهن فى منشآت القطاع الخاص نتائج ايجابية حيث ارتفع عدد المواطنين الذين يعملون فى القطاع الخاص الى نحو 42 الف عمانى من بين قرابة 63 الفا يعملون فى هذا القطاع. ضوابط استقدام العمالة ووضعت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتدريب المهنى العديد من الضوابط اللازمة لتنظيم استقدام الايدى العاملة الوافدة والمواءمة بين متطلبات التنمية من القوى العاملة وبين ما يمكن تغطيته منها محليا عن طريق الاستعانة بمخرجات التعليم والتدريب المهنى بالبلاد وبين ما تفرضه الضرورة من الالتجاء الى استقدام الاعداد اللازمة منها من الخارج دون ان يمثل ذلك اى مزاحمة للايدى العاملة الوطنية. ومن بين هذه الضوابط ان لا يسمح باستقدام اى عمالة وافدة فى المهن والوظائف الشاغرة لدى منشآت القطاع الخاص متى توافرت عمالة وطنية لشغل هذه المهن او الوظائف وكذلك لا يصرح باستقدام عمال اجانب الا لمنشات القطاع الخاص الجادة التى يكون لديها عمل فعلى تزاوله وبالاعداد الضرورية اللازمة لانجاز الاعمال الفعلية على ان تغادر البلاد بعد انجازها للعمل. كما شملت الخطط الاستراتيجية التى وضعتها وزارة العمل التخطيط العلمى للقوى العاملة لتغطية احتياجات ومتطلبات سوق العمل من مختلف التخصصات والمهارات الفنية من خلال تطوير برامج التعليم الفنى والتدريب المهنى وتأهيل الكوادر العمانية. وقد زار وفد برئاسة معالى وزير العمل والشؤون الاجتماعية السلطنة فى شهر فبراير الماضى للاطلاع على تجربتها فى مجال التوطين وتأهيل الكوادر الوطنية للعمل فى مؤسسات القطاع الخاص. تطور التجارة الخارجية وقد سجلت التجارة الخارجية لسلطنة عمان تطورا ملحوظا خلال العام 1998 بلغت نسبته 13 فى المئة حيث بلغ حجمه 5ر2184 مليون ريال عمانى مقارنة مع 5ر1931 مليون ريال فى العام ,1997 وتتعامل السلطنة فى علاقاتها الاقتصادية مع 129 دولة فى العالم وقد احتلت دولة الامارات العربية المتحدة المركز الاول فى ترتيب الدول المصدرة للسلطنة والتى بلغت ما قيمته 8ر550 ريالا عمانيا اى ما يعادل 2ر25 فى المئة من اجمالى واردات السلطنة من دول العالم خلال العام 1998 وجاءت اليابان فى المركز الثانى وبريطانيا فى المركز الثالث والولايات المتحدة الامريكية فى المركز الرابع وايطاليا فى المركز الخامس وفرنسا فى المركز السادس والمانيا فى المركز السابع ثم المملكة العربية السعودية فى المركز الثامن والهند فى التاسع والصين فى المركز العاشر. وبلغ اجمالى الصادرات العمانية غير النفطية خلال عام 1998 حوالى 6ر692 مليون ريال عمانى. بناء الانسان العماني واولت سلطنة عمان بتوجيهات سديدة من جلالة السلطان قابوس بن سعيد برامج التنمية الاجتماعية الاولوية المطلقة لبناء الانسان العمانى. وعملت السلطنة على توفير سبل التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية الشاملة لكل ابناء الوطن فى جميع المناطق الحضرية والريفية. وقد زاد عدد الطلاب فى عشرات المئات من المدارس والمعاهد المنتشرة فى جميع ولايات السلطنة باكثر من 515 ضعفا خلال العقود الثلاثة الماضية وبلغ عدد الطلاب فى مراحل التعليم العام لعام 1998 اكثر من 536 الفا و121 طالبا وطالبة. وتعد جامعة السلطان قابوس احد الصروح الاكاديمية الشامخة فى مسيرة التعليم العالى فى السلطنة حيث تدفع بأفواج الخريجين كل عام ليسهموا فى اعلاء صروح البناء الوطنى بعد ان ارتفع عدد الخريجين الى 5223 خريجا وخريجة كل عام. رعاية صحية كما امتدت شبكة الرعاية الصحية بمستشفياتها العامة والتخصصية الى جميع ارجاء السلطنة حيث بلغ عددها 48 مستشفى و 165 مركزا صحيا اضافة الى الفرق الطبية المتنقلة لتوفير الرعاية الصحية المتكاملة للمواطنين اينما كانوا. وقد شدد جلالة السلطان قابوس بن سعيد فى احتفال السلطنة بعيدها الوطنى الثامن والعشرين يوم 18 نوفمبر الماضى على ضرورة استمرار الجهود الوطنية فى كل المجالات وعلى كل المستويات دون استرخاء من اجل صنع مستقبل افضل للانسان العمانى فى ظل مجتمع التكافل والترابط مؤكدا جلالته (لدينا كل الاسباب للشعور بالتفاؤل تجاه المستقبل) . ــ وام أبوظبي ــ عبدالله الجبلي وام