هل فكرت يوما ان تقوم بزيارة خاطفة لقسم العناية المركزة في بعض مستشفياتنا لترى بعينيك وتسمع باذنيك انين المرضى وبكاء المتألمين وآهات المبتلين, من قلة العناية في هذه المراكز التي سميت زورا بالعناية المركزة . الذي يسمع عن هذا القسم دون ان يزوره, ولا اتمنى لاحد زيارته مادامت العافية لباسه واما من له مريض يجب زيارته هناك فلا مناص من تحمل كل ما يشاهده من عدم العناية خوفا على المريض اولا واخيرا من كيد الكائدين ومكر الماكرين. يفترض ان يكون هذا القسم وهو الاهم للغاية مقارنة بكل اقسام المستشفى الاخرى, لانه من خلاله يتحدد مصير الانسان بين يدي العاملين في هذا المكان الحساس من كل النواحي حتى الزيارات فيه محظورة في الاصل الا للضرورة القصوى. واذا كانت للضرورة احكام فبقاء الانسان عند مريضه في هذه الحالة وعلى مدار الساعة يكشف له سبل المجهول في هذا القسم الذي يعد العلاج فيه درجات من الخطورة على حياة المريض, الى تجاوز الخطوط الحمراء من خلال المتابعة الدقيقة لكافة الاجهزة المركبة على المريض بأصواتها المختلفة على مدار الزمن, ولا ابالغ اذا قلت بان دقات قلوبنا تكاد تكون معلقة او ملاصقة تماما مع انخفاض الخطوط البيانية للاجهزة المنصوبة على جسم المريض او صعودها, فهذا حال الزائر المضطر, فكيف بالمريض ذاته الذي يرى الموت مرات ومرات ولا احد يعمل له ادنى حساب الا حساب الفراق وكأن القائمين على هذا القسم ينتظرون ساعة فراق المريض للحياة بفارغ الصبر حتى يرتاحوا من متابعته والعناية به او الغاء هذا القسم من الهيكل التنظيمي للمستشفى اذا كان الامر ممكنا. الزائر لهذا القسم اول مايطلب منه ان يجعل اعصابه في (الفريزر) بحيث تتجمد حتى لايثور عندما يرى مشاهد من سوء معاملة المريض حتى وهو في هذه الحالة والحاجة الى العناية المركزة, كما هو مكتوب على مدخل القسم, والفارق كبير جدا بين المكتوب والعمل به. ماذا يحدث عندما لايتمالك الزائر لمريضه اعصابه؟ وكذلك العاملون في هذا القسم الحساس يسايرون الزائر في زيادة درجة حرارته ويتحول فيه القسم ساعتها الى حلبة من الجدال بالصراخ ورفع الصوت اكثر من اللازم او مما يتحمله المريض المطلوب عدم تعرضه لهذه الضوضاء التي قد تؤثر على حالته الصحية فتتدهور بدل ان يساهم هذا القسم في تحسنها. لا أعلم على وجه الدقة فيما اذا كانت الادارة العامة للمستشفى على دراية دقيقة بما يحدث فعلا من تجاوزات خطيرة في هذا المكان المغلق الا على المريض الذي عليه ان يدفع ثمن بقائه فيه لسنوات احيانا اذا اشتدت الازمة عليه وطال المرض عليه. يبدو ان الناس الذين يراودون هذا المكان للضرورة ليس لديهم الوقت الكافي للقيام باداء واجب رفع الشكوى الى المسؤولين لانهم سوف يحتاجون الى اوقات اضافية للتحقيق في كل حالة على حدة. ولا يملك احدنا هذا الوقت الثمين الذي يجب ان يبذل في المزيد من الرعاية للمرضى بدل اضاعته على طبيب قصر في مهامه, او ممرضة اثرت تعامل الغاب على حياة الانسان في هذا السجن الذي يسمى قسم العناية المركزية وهو الشاكي الاول من ظلم القائمين عليه, فمن ينصفه وينصف المرضى من ظلم القائمين على شأنه؟!!