طالبت ندوة (اصابات العمال بين القانون والواقع) التي عقدت بشرطة الشارقة يوم الاربعاء الماضي بتوفير وسائل الامن والسلامة المهنية. وكشفت الندوة عن عدم توفر هذه الوسائل في العديد من مواقع الانشاءات بالدولة وان العديد من اصحاب العمل والمقاولين لا يوفرون للعمال متطلبات السلامة من اجهزة حماية ووقاية حسبما تتطلبه مقتضيات السلامة والامان للعاملين بالمباني والانشاءات بشكل عام. وأكدت الندوة ضرورة الزامية وثائق التأمين على العمال الذين يعملون في مواقع الانشاءات حيث تبين انه لا يوجد تأمين على هؤلاء العمال وان العديد من شركات التأمين لا تقوم بالتأمين على حالات اصابات العمل. وتبين من خلال الندوة ان العامل في مثل هذه المواقع يتعرض لغبن واضح خاصة عندما يصاب باصابة بليغة ويتسلم حقوقه بعد سنوات. شارك في الندوة التي عقدت بمناسبة يوم العمال الذي يصادف اليوم السبت, الرائد حسن أحمد الخيال مدير البحث الجنائي بمركز البحيرة بالشارقة والدكتور تاج الدين حسين رئيس القسم الفني ببلدية الشارقة والمهندس أحمد محمد الأحمدي رئيس قسم الأمن الصناعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية, والدكتور أحمد نبيل رئيس قسم الصحة المهنية بادارة الطب الوقائي بوزارة الصحة,وقدم للندوة النقيب محمد سعيد بوزنجال مدير التوجيه المعنوي بقسم العلاقات والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة وحضرها عدد من ضباط الشرطة والمختصين بهذا الأمر. زيادة الاصابات وتحدث في بداية الندوة الرائد حسن أحمد الخيال وأشار إلى تزايد حالات الاصابة في الشارقة وخلال الأعوام الماضية بشكل ملحوظ ما يدعو إلى ضرورة الانتباه ومتابعة الأسباب التي تؤدي إلى تزايد هذه الظاهرة وبحث أوجه الخلل التي تؤدي إلى زيادة هذه الحوادث. وأورد الرائد الخيال احصائية لحوادث اصابات العمال لسنة 1997 حيث تبين ان اجمالي حوادث اصابات العمال بلغ 205 اصابات نجم عنها 11 حالة وفاة و 36 اصابة بليغة و 158 اصابة بسيطة, وارتفع اجمالي العدد خلال عام 1998 ليصل إلى 286 اصابة نجم عنها 26 حالة وفاة و 190 اصابة بليغة. وخلال الشهور الأربعة من العام الحالي 1999 بلغ اجمالي اصابات العمل 139 نجم عنها 17 حالة وفاة و 89 اصابة بليغة. وتطرق الرائد الخيال إلى الأسباب المؤدية إلى اصابة العمال في مواقع العمل وقال ان من بين الأسباب, نقص الكفاية الفنية اللازمة لمراقبة العمال بالموقع, وغياب التوعية اللازمة للعمال, وجهلهم بأقل قواعد الأمن والسلامة. وعدم التقيد الالزامي بشرط الأمن والسلامة للشركات والورش الفنية, وعدم وجود مفتشين من الادارات المختصة للمرور على مواقع العمل للتأكد من التزام العمال بشروط الأمن والسلامة, وهروب العمال من كفلائهم والعمل عند الغير دون ان يتوافر في العامل الالمام الكافي لمخاطر المهنة التي يعمل بها, والسماح لبعض الشركات (خاصة شركات المقاولات) باستخدام عمال ليسوا على كفالتها في مواقع العمل دون التأكد من معرفة أو خبرة العامل في المجال, واستقدام عمالة غير مدربة للعمل في شتى المجالات, ونقص الكم العددي لمراقبي ومشرفي العمال في مواقع العمل مقارنة مع عدد العمال. وعدم وجود أماكن مخصصة لاستراحات العمال في مواقع العمل التي تمتد لفترات طويلة, وزيادة ساعات العمل المتواصلة والتي تؤدي إلى ارهاق العمال وخاصة في فصل الصيف. واستخدام وسائل غير مناسبة لنقل العمال الى مواقع العمل مثل سيارات النقل الصغيرة وعدم استخدام الحافلات مثلا. واوضح ان السقوط من علو يعتبر من اهم اسباب الوفاة وان معظم هذه الحوادث وقعت في المنطقة التي يشرف عليها امنيا مركز شرطة البحيرة الذي يضم المناطق الصناعية والتجارية وشهد حركة انشاءات واسعة خلال السنوات الماضية. وقال الرائد الخيال ان المتابعة الميدانية اوضحت عدم توافر اي شرط من شروط الامن والسلامة على السقالات المستخدمة وعدم توافر احذية مطاطية واقية لدى العمال. كما اوضح ان هناك حالات سلبية اخرى تتبع للظروف المحيطة باجواء العمل مثل ارتفاع حالات الانتحار حيث شهدت الفترة الماضية 12 حالة انتحار. وقدم الرائد حسن الخيال عدداً من التوصيات المقترحة منها: اجراء لقاءات دورية مع مندوبي الشركات لشرح وسائل استخدام معدات الامن. الاشراف المستمر من قبل مراقب العمال بالموقع للتأكيد من التزام العمال بشروط الامن والسلامة. تحديد مستويات محددة لاختيار مراقبي العمال لتولي مهام اعمالهم. استخدام وسائل وتقنيات حديثة في مواقع العمل والتي تتوافر فيها شروط الامن والسلامة. عدم تهاون الادارة في عقاب اي عامل لايلتزم بشروط الامن والسلامة بموقع عمله. استحداث وحدة تفتيش عمالية من قبل الادارات المختصة لمراقبة جدية الشركات والتزامها بتقيد عمالها بشروط الامن والسلامة خلال فترات العمل. وجود لجان متخصصة في اختبار المهارات الفنية في مجاله قبل السماح له بالعمل. قيام مندوبين من شركات التأمين بالمرور على مواقع العمل واسقاط حق الشركة من الانتفاع بالتأمين في حالة وجود تقصير في حق العمال في التقيد بشروط الامن والسلامة واستخدام وسائل النقل المجهزة لنقل العمال. اجراءات وقائية وتحدث الدكتور تاج الدين حسين رئيس القسم الفني ببلدية الشارقة عن عوامل السلامة والامان بالمباني وقال ان مرحلة الاشراف على التنفيذ تعتبر من اهم مراحل اي مشروع هندسي مشيرا الى ان هناك بعض المخاطر التي تصاحب هذا النشاط وقال ان هذه المخاطر قد تكون ناتجة من طبيعة المواد المستعملة او من وسائل التنفيذ. وقال يمكن أن نتفادى كثيراً من هذه المخاطر بزيادة المباشرة والانتباه كما أن هناك أدوات أساسية ومتعارف عليها يمكن استعمالها كوقاية مثل الأحذية الواقية والقبعات (الخوذات) والشبكات الواقية.. الخ. وتطرق الدكتور تاج الى صحة البيئة والموقع والمتطلبات الصحية المتبعة للموقع والسلامة الشخصية, وقال إن الاحساس بالسلامة الشخصية تتأتى بالتفكير الطبيعي السليم والتدريب وكذلك الخبرة. وقد تتفاوت هذه المؤثرات من شخص لآخر, ولذا وجب حسن الاختيار مع المتابعة والمراقبة من ذوي الخبرة والدراية والحوادث عادة ما تنتج من الاهمال أو الكسل وعدم الخبرة وعليه, يجب على المقاول الخبير أن يشرح وينوه للعاملين سلسلة من الاشياء التي تعمل والتي لا تعمل ومتابعتها من قبل المراقبين والتركيز عليها. تعويضات الاصابات وقدم المهندس أحمد محمد الأحمدي رئيس قسم الأمن الصناعي بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ورقة عن دور وزارة العمل في مجال السلامة والصحة المهنية. وقال إن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تستمد سلطاتها في مجال السلامة والصحة المهنية من أحكام ونصوص القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل وتناول الباب الخامس من هذا القانون الأحكام الخاصة بسلامة العمال ووقايتهم ورعايتهم الصحية والاجتماعية وتناول الباب الثامن التعويضات عن إصابات العمل والأمراض المهنية. وبصدور هذه التشريعات الشاملة والفعالة لحماية القوى العاملة وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية الكاملة لهم قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بوضعها موضع التنفيذ بإنشائها قسما متخصصاً للسلامة والصحة المهنية (الأمن الصناعي) يتبع إدارة التفتيش العمالي ويمكن دور قسم السلام والصحة المهنية من رفع كفاءة الإنتاج بالشركات الصناعية والمحافظة على سلامة العمال. وأوضح أن ذلك يتحقق بالمحافظة على سلامة وصحة القوى العاملة وتحسين بيئة العمل والمحافظة على المواد الأولية والمصنعة والمحافظة على الآلات والماكينات. وتطرق الى اجراءات قسم السلامة والصحة المهنية (الأمن الصناعي) وقال ان هذا القسم يقوم بمجموعة من الاجراءات التي حددها القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 في شأن تنظيم علاقات العمل والقرار الوزاري رقم (32) لسنة 1982 في شأن تحديد أساليب وتدابير الوقاية لحماية العمال من مخاطر العمل والقرار الوزاري رقم (37) لسنة 1982 في شأن مستويات العناية الطبية التي يلتزم صاحب العمل بتوفيرها لعماله والقرارات الأخرى المنظمة لأحكام القانون وأي قرارات أخرى تصدر في هذا الشأن, وذلك بهدف تحقيق أعلى مستوى من السلامة ببيئة العمل والبيئة العامة, وذلك عن طريق المتابعة والرقابة المستمرة لتطبيق أحكام القانون وتشريعات العمل. وأضاف ان المادة رقم 24 من القرار الوزاري رقم 32 لسنة 1982 تنص على ان صاحب العمل ان يقوم بابلاغ دائرة العمل المختصة عن الحوادث التي تحدث في منشآته اثناء فترات العمل اليومية والتي تسبب أياً من الأضرار الآتية: وفاة العامل, الحريق أو الانفجار, وتعطل أي عامل عن أداء عمله لثلاثة أيام فأكثر, وقال ان الهدف من التحقيق هو منع تكرار وقوع الحوادث وذلك بالكشف عن أسبابها من خلال التحقيق والوصول الى النتائج التي ترشد الى وسائل واجراءات الوقاية. تدريب العاملين وتحدث الدكتور أحمد نبيل عن الدور الذي تقوم به وزارة الصحة للحد من اصابات العمل فقال: ان قسم الصحة المهنية بادارة الطب الوقائي يقوم بتنفيذ برنامج تدريبي على الاسعافات الأولية والسلامة للعاملين بمختلف المنشآت الصناعية في الدولة وذلك للحد من اصابات العمل بين هؤلاد العاملين داخل بيئة العمل وقد بدأ هذا البرنامج منذ عام 1988 حيث كان عدد المشاركين 64 فردا وارتفع الى 617 فرداً في عام ,1998 ومن أهداف هذا البرنامج التدريبي توعية العاملين في هذه المصانع المختلفة عن مصادر الاصابات في العمل, وكيفية الوقاية منها وطرق الاسعافات الأولية التي يجب اجراؤها للعمال المصابين للحد من مضاعفات الاصابة أو حدوث عجز. كما يتم فحص العمالة الوافدة للدولة بمركز مراقبة الأمراض التابع لادارة الطب الوقائي في المناطق الطبية بالدولة وذلك بغرض التأكد من كفاءاتهم, ويتم الاهتمام بالفئات العاملة التي تتعامل وتتعرض للمخاطر الصناعية. كما يتولى القسم اجراء فحوصات للعمالة الوافدة بمراكز مراقبة الأمراض بغرض الحصول على شهادة خلو من الأمراض المعدية الخطرة, وقد تم فحص 734 ألفا و961 عاملا خلال عام 1997 وجد فيهم 732 الفا و602 لائقا طبيا. من جانبهم أكد عدد من ممثلي شركات التأمين والضباط بشرطة الشارقة ومندوبي الصحف المحلية الذين شاركوا في مناقشات الندوة عدم وجود عقوبات تطال المتسببين في حوادث اصابات العمال, وتساءلوا لمن توجه اصابع الاتهام في مثل هذه الحوادث التي يتعرض لها العمال؟ وتبين ان هناك العديد من الثغرات والتجاوزات التي تحتاج الى متابعة, وأكد المشاركون في ختام الندوة ضرورة حماية العمال, وأن تكون هناك وثيقة تأمين على المقاول أو صاحب العمل كما يحدث في دول أخرى مجاورة مثل الكويت. كتب- صلاح عمر الشيخ
في ندوة (اصابات العمال)بشرطة الشارقة: المطالبة بالزام المقاولين بالتأمين على العمال بمواقع الانشاءات
