اكد معالي الفريق الركن الدكتور محمد بن سعيد البادي, وزير الداخلية, ان دولة الامارات العربية المتحدة, وشعبها الكريم, يدين بما يعيش فيه من رفاهية ونهضة حضارية وامنية شاملة, الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, رئيس الدولة حفظه الله, واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات . وقال معاليه في حديث شامل مع (البيان) ان كل مواطن ومقيم يعيش على ارض الامارات, ينعم بكافة مقومات الامن والاستقرار والطمأنينة الموجودة على كل شبر من الدولة, ودلل معاليه على ذلك بان معدل الجريمة في دولة الامارات العربية المتحدة, قد وصل الى ادنى مستوى له وذلك مقارنة باكثر دول العالم امنا وتقدما. واشار معاليه إلى جهود الدولة المستمرة لتحسين الاوضاع المادية والمعنوية لرجال الشرطة, اذ ان ذلك يأتي في اطار اسعاد ابناء الدولة, وتوفير كافة العوامل اللازمة لتطوير العنصر البشري العامل بالوزارة, وقال معاليه بان هناك تنسيقا خليجيا وعربيا ودوليا, يصب في مصلحة رجال الشرطة. كما اثنى معالي وزير الداخلية على رئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان, نائب رئيس مجلس الوزراء, للجنة الوطنية الخاصة بمكافحة المخدرات, وقال ان ترؤس سموه لها, يضمن نجاح دورها. واضاف ان مواجهة الوزارة لجرائم المخدرات, وصل الى خارج الدولة, عن طريق فتح مكاتب ارتباط اماراتية في بعض الدول المنتجة والمصدرة للمخدرات من اجل مواجهة المشكلة في عقر درها. كما تناول الحديث مع معالي وزير الداخلية العديد من الموضوعات الهامة فإلى التفاصيل: كيف ينظر معاليكم الى حالة الامن الداخلي في دولة الامارات وهي على اعتاب القرن الحادي والعشرين؟ وما هي ابرز الانجازات التي تحققت على الصعيد الامني خلال السنوات الماضية؟ ــ ان شعب الامارات يدين بنهضته التنموية والحضارية الى قائده وراعي مسيرته صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات, حفظهم الله, حيث استجابوا لطموحات شعب الامارات في الوحدة واسسوا دولة الاتحاد ووفروا لها كل مقومات الاستمرار والتقدم والازدهار. وفي اطار النهضة الحضارية والتنموية الشاملة التي شهدتها دولة الامارات, فقد تحققت انجازات عديدة على الصعيد الامني تتمثل ابرز مظاهرها في تأسيس شرطة عصرية وجهاز امني حديث يمثل الركيزة الاساسية لتوفير كل مقومات الامن والطمأنينة والاستقرار لجميع سكان هذا الوطن من مواطنين ومقيمين. ونتيجة للسياسات الرشيدة والحكيمة التي ينتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات, حفظهم الله, من ناحية, ويقظة الاجهزة والمؤسسات الامنية وفاعليتها في اداء رسالتها من ناحية اخرى, فقد اصبحت دولة الامارات, والحمد لله, واحدة من اقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة. وهو ما يضع على عاتق الاجهزة الامنية ومختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بالدولة مسؤوليات كبيرة للحفاظ على هذا الوضع وضمان استمراره. ونؤكد بكل الفخر والاعتزاز على ان الانجازات التي تحققت على الصعيد الامني لم تكن لتتحقق لولا الدعم الكبير الذي حظيت, وتحظى, به الشرطة من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات, حفظهم الله, حيث انهم لم يبخلوا بتقديم اي دعم مادي او معنوي لابنائهم رجال الشرطة, كما ان توجيهاتهم السديدة ومبادراتهم المتجددة كان لها عظيم الاثر في دفع مسيرة العمل الامني والارتقاء به, فضلا عن الدعم الكبير الذي تتلقاه الشرطة من قبل مجلس الوزراء الموقر. استراتيجية الأمن (أمن الامارات) , ماذا يعني لدى معالي وزير الداخلية؟ وما هي الاستراتيجية التي تنفذها الوزارة لتحقيق الامن الداخلي؟ ــ ان الامن هو الركيزة الاساسية للتنمية والتقدم والازدهار, ولتوفير الطمأنينة والاستقرار لافراد المجتمع ولذلك فهو عملية مجتمعية متكاملة, مما يجعل مسؤولية تحقيقه والحفاظ عليه لا تقع على عاتق مختلف الاجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة, وان كانت وزارة الداخلية تقوم بالدور الرئيسي في هذا المجال. اما بالنسبة لاستراتيجية تحقيق الامن الداخلي التي تنفذها وزارة الداخلية, فهي تقوم على محورين اساسيين: اولهما, مكافحة الجريمة. وثانيهما, الوقاية من الجريمة. وبخصوص مكافحة الجريمة فان الوزارة تعنى بالتحديث المستمر للاجهزة الامنية, حتى تبقى قادرة على مجابهة المستجدات في عالم الجريمة, حيث يعمد المجرمون الى الاستفادة من بعض منجزات التكنولوجيا الحديثة في ارتكاب جرائمهم. وتشتمل عملية تحديث الاجهزة الامنية على عناصر عديدة منها تطوير القوانين واللوائح والهياكل التنظيمية على نحو يجعل الاجهزة والمؤسسات الامنية اكثر فاعلية في اداء مهامها, والتركيز على تطوير العنصر البشري ورفع كفاءته عن طريق الدورات التدريبية المستمرة سواء في الداخل او في الخارج, واتخاذ كافة الاجراءات من شأنها توفير الاستقرار المادي والمعنوي لرجال الشرطة. فضلا عن تزويد المؤسسات الامنية بالاسلحة والمعدات والمركبات واجهزة الاتصال الحديثة التي ترفع من كفاءتها وتجعلها اكثر قدرة على اداء رسالتها. اما بالنسبة لمحور الوقاية من الجريمة وتحصين المجتمع ضدها, فان الوزارة تولي هذا الموضوع اهتماما خاصا, وذلك باعتبار ان الوقاية افضل من العلاج كما يقولون. وحرصا من وزارة الداخلية على تطوير دور مؤسسات الاعلام والتنشئة في نشر الوعي الامني وتحصين المجتمع ضد الجريمة مع توسيع نطاق هذا الدور, فقد قامت باعداد خطة متكاملة للاعلام الامني حتى تنتظم في اطارها جهود مختلف المؤسسات والاجهزة الحكومية وغير الحكومية المعنية بمسألة التنشئة والتوجيه. وبالاضافة الى ما سبق فان الوزارة معنية بتطوير البحوث والمؤسسات الاصلاحية والعقابية بالدولة, وتحويلها الى مؤسسات للاصلاح والتأهيل بحيث تسهم في تأهيل المسجونين للاندماج في المجتمع كمواطنين صالحين بعد انقضاء مدد عقوبتهم, والحيلولة دون عودتهم الى دائرة الجريمة والانحراف مرة اخرى. تحسين وضع رجال الشرطة تطوير منتسبي الشرطة من اهدافكم التي تحرصون على تحقيقها, فما هي خطط الوزارة في هذا المجال؟ وهل هناك تنسيق على الصعيد الخليجي او العربي او الدولي بهذا الخصوص؟ ــ ان الاهتمام بالعنصر البشري وتأهيله وتدريبه وتطوير قدراته باستمرار يمثل ركيزة اساسية من مرتكزات سياسة الامن الداخلي التي تنفذها وزارة الداخلية. وتولي الوزارة هذا الموضوع اهتماما خاصا, وذلك في اطار سعيها الدائم والمستمر لايجاد شرطة عصرية وجهاز امني حديث يتواكب مع النهضة الحضارية والتنموية التي شهدتها دولة الامارات. وفي هذا الاطار, فان خطط الوزارة لتأهيل وتطوير العنصر البشري تتمثل فيما يلي: الحرص على تحديث وتطوير كليات ومعاهد ومدارس الشرطة, باعتبارها المؤسسات الرئيسية التي ترفد جهاز الشرطة بالعناصر المدربة والمؤهلة وذلك لتطوير المناهج الدراسية وتحديث نظم واساليب التدريس والتدريب في هذه المؤسسات. زيادة الاهتمام بالتدريب باعتباره العنصر الرئيسي لتطوير قدرات رجال الشرطة وصقل مهاراتهم في مختلف مجالات العمل الامني. وتنفذ الوزارة برنامجا سنويا للتدريب , يتم وضعه وتنفيذه وفقا لاسس علمية وموضوعية وبما يلبي احتياجات ومطالب العمل الامني. كما تعقد الوزارة مؤتمرا سنويا للتدريب يجري خلاله بحث ومناقشة كل ما هو جديد في هذا المجال, وهو ما ينعكس على الخطط والدورات التدريبية التي تنفذها الوزارة سواء داخل الدولة او خارجها. الاهتمام بتحسين الاوضاع المادية والمعنوية لرجال الشرطة, بما يضمن لهم ولاسرهم حياة مستقرة ويحفزهم على البذل والعطاء. وهناك الكثير الذي قامت وتقوم به الوزارة بهذا الخصوص, بدعم كبير من قبل صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو حكام الامارات, حفظهم الله, ومجلس الوزراء الموقر. ويعتبر تأهيل وتطوير العنصر البشري احد موضوعات التعاون والتنسيق الذي تقوم به وزارة الداخلية سواء على الصعيد الخليجي في اطار مجلس التعاون الخليجي او على الصعيد العربي في اطار مجلس وزراء الداخلية العرب او على الصعيد الدولي من خلال العلاقات الثنائية مع بعض الدول الصديقة, وكذلك من خلال المشاركة في جهود وانشطة الهيئات الاقليمية والدولية المعنية في هذا المجال. الشرطة والجمهور ان تحسين العلاقة بين الشرطة والجمهور يعتبر عنصرا اساسيا من عناصر السياسة الامنية التي تنفذها وزارة الداخلية, فما هي جهود الوزارة في هذا المجال؟ ــ ان وزارة الداخلية تولي هذه المسألة اهتماما كبيرا وذلك من منطلق الاقتناع بان الجمهور يمثل السند الحقيقي للشرطة وهي تؤدي مسؤولياتها. وفي هذا الاطار فقد سبق ان وجهنا باعداد دراسة ميدانية حول واقع العلاقة بين الشرطة والجمهور في الدولة وفي ضوء نتائج تلك الدراسة تم اتخاذ العديد من الخطوات لتبسيط الاجراءات, وضمان سرعة انجاز معاملات الجمهور في مختلف ادارات واقسام الشرطة وتواصل الوزارة جهودها لتزويد الادارات التي تتعامل مع الجمهور بشكل يومي مثل ادارات الجنسية والاقامة وغيرها بالاجهزة والمعدات الحديثة التي تيسر انجاز المعاملات بصورة اسرع وايسر فضلا عن تزويدها بالعناصر البشرية المؤهلة للتعامل مع الجمهور. وفي اطار الحرص على توثيق العلاقة بين الشرطة والجمهور تم انشاء ادارة للشكاوى بمكتب المفتش العام بوزارة الداخلية لتلقي شكاوى الجمهور والتحري عنها واحالة ما يثبت جديته منها الى الجهات المختصة للبت فيها. كما تهتم الوزارة بتطوير ادارات واقسام العلاقات والتوجيه المعنوي بمختلف الاجهزة والمؤسسات الامنية التابعة للوزارة. مكافحة المخدرات لقد اصبحت مشكلة المخدرات تمثل خطرا عالميا, فما هي استراتيجية وزارة الداخلية لمكافحة المخدرات؟ والى اين وصلت جهود الوزارة في هذا المجال؟ ــ لقد اصبحت مشكلة المخدرات واحدة من اخطر التحديات التي تواجه البشرية وهي على مشارف القرن الحادي والعشرين, خاصة وانه قد اصبحت هناك عصابات ومافيات دولية تسيطر على مختلف انشطة هذه التجارة المحرمة عبر العالم. وتستند استراتيجية الدولة لمكافحة المخدرات والوقاية منها الى نظرة شاملة للمشكلة مفادها ان قضية المخدرات ليست قضية امنية فحسب, وان كان الامن يقوم بالدور الرئيسي في مواجهتها, بل هي قضية لها ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والاعلامية والدينية والصحية. ومن هنا فان مسؤولية مواجهتها تقع على عاتق مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة, فضلا عن الدور المهم الذي تقوم به الاسرة باعتبارها المؤسسة الرئيسية للتربية والتنشئة. وتقوم استراتيجية الدولة في التصدي لمشكلة المخدرات على ثلاثة عناصر رئيسية ومتكاملة. اولها: عنصر الوقاية وذلك من خلال توعية مختلف فئات المجتمع بمخاطر سموم المخدرات وشرورها, وتحصينها من الوقوع في براثنها. اما العنصر الثاني: فيتمثل في المكافحة وذلك من خلال وضع وتنفيذ الخطط والسياسات التي من شأنها احكام السيطرة على عمليات تهريب المخدرات والاتجار فيها وتعاطيها. واخيرا: عنصر العلاج واعادة التأهيل وذلك بهدف علاج المدنيين واعادة تأهيلهم اجتماعيا ونفسيا وتربويا. ولضمان التنفيذ الفعال لتلك الاستراتيجية فقد تم رفع مستوى تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات فاصبحت برئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء وممثلين لبعض القطاعات الحيوية بالدولة. كما تم اتخاذ عدد من الاجراءات التي كان من شأنها الحد من انتشار سموم المخدرات في الدولة, ومنها على سبيل المثال: تعديل قانون المخدرات, حيث تم تشديد العقوبات على جرائم المخدرات. والتحديث المستمر لاجهزة مكافحة المخدرات على مستوى الدولة, وفق خطط علمية ومدروسة, والتطوير المتواصل لخطط وبرامج الوقاية والتوعية والعلاج واعادة التأهيل للمدمنين مع تدعيم التنسيق بين مختلف المؤسسات والجهات التي تقوم بتلك المهام. كما ان الوزارة حريصة على تدعيم علاقات التعاون والتنسيق مع الدول العربية الشقيقة في مختلف مجالات مكافحة المخدرات والوقاية منها سواء في اطار مجلس التعاون الخليجي او مجلس وزراء الداخلية العرب, فضلا عن مد انشطة اجهزة المكافحة الى مناطق انتاج وتصدير المخدرات بالخارج وذلك بفتح مكاتب ارتباط في بعض الدول لهذا الغرض. هذا الى جانب الانخراط في مختلف جهود وانشطة التعاون الاقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات. التسلل لقد انحصرت ظاهرة التسلل بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة. فما هي الخطط والجهود التي اصبحت في تحقيق ذلك؟ ــ تعتبر مشكلة التسلل وثيقة الارتباط بمشكلة الخلل في التركيبة السكانية وبظروف واوضاع سوق العمل في الداخل. وادراكا للخطورة التي تمثلها هذه المشكلة على اوضاع الامن والاستقرار في الدولة, فقد تم وضع استراتيجية متكاملة لضبطها والسيطرة عليها. وقد ارتكزت تلك الاستراتيجية الى عدة اسس اهمها: المبادرة الكريمة من صاحب السمو رئيس الدولة, حفظه الله, وقبل الشروع في تنفيذ قانون دخول وإقامة الاجانب المعدل لسنة 1996 تم اعطاء مهلة زمنية وصلت الى اربعة اشهر (يوليو, اكتوبر 1996) لمخالفي القانون لمغادرة البلاد مع اعفائهم من غرامات التأخير او لتصحيح اوضاعهم حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون. وقد كان لهذا الاجراء انعكاساته الايجابية على التركيبة السكانية وسوق العمل. كما تم اصدار القانون رقم 13 لسنة 1996 المعدل للقانون رقم 6 لسنة 1973 وتعديلاته بشأن دخول واقامة الاجانب. وقد تضمن هذا القانون عقوبات مشددة على المتسللين ومخالفي نظم العمل والاقامة, وكذلك على الذين يؤوون متسللين او يساعدونهم على الدخول الى الدولة. ويمثل هذا القانون سندا قويا لمنع التسلل وضبط سوق العمل بالدولة وتعقب المخالفين وتقديمهم للمحاكمة. وتم انشاء ادارة للتفتيش بوزارة الداخلية. يجري في اطارها تنظيم حملات تفتيشية منتظمة ومنسقة على مستوى الدولة. لضبط مخالفي القانون وتقديمهم للمحاكمة. ويأتي ذلك في اطار الجهود المتواصلة لتحديث وتطوير الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة التسلل, وذلك من خلال تزويدها بالاجهزة والمعدات الحديثة والكوادر المؤهلة. كما تم اصدار قرارات بشأن تنظيم مهنة الصيد (حيث يعمل بها كثير من الاجانب), وبشأن دخول السفن وغيرها من الوسائل البحرية لموانىء الدولة والخروج منها, وذلك في اطار العمل على سد الثغرات التي يمكن ان ينفذ منها المتسللون الى الدولة. ونتيجة لتنفيذ الاجراءات السابقة فقد انخفضت ظاهرة التسلل بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة, كما ان الاجهزة الامنية تواصل جهودها في هذا المجال من خلال الالتزام الصارم بتطبيق قانون دخول واقامة الاجانب وتعقب المخالفين والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. الامن الخليجي الى اين وصلت جهود التنسيق والتعاون الامني بين دون المجلس؟ ــ ان مجلس التعاون الخليجي بمثابة البيت الخليجي المشترك الذي يضم مجموعة من الدول الشقيقة التي تجمعها العديد من الروابط الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية المشتركة كما تجمع قادتها وشعوبها الرغبة الصادقة في تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل بين تلك الدول حتى يكون لها مكانها اللائق على خارطة القرن الحادي والعشرين. ومن هنا فقد تواصلت مسيرة المجلس محققة الكثير من الانجازات الهامة التي كان لها انعكاساتها الايجابية على ابناء جميع الدول الاعضاء. ونظرا للاهمية الاستراتيجية والاقتصادية التي تمثلها دول المجلس من ناحية وخصوصية اوضاعها الاقتصادية والديموجرافية من ناحية ثانية, وتعدد مصادر التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الخليج والشرق الاوسط بصفة عامة من ناحية ثالثة, فان الامن يأتي في مقدمة اولويات المجلس, خاصة وانه يمثل الركيزة الاساسية للتنمية والاستقرار ولصيانة المكتسبات والانجازات التي حققتها الدولة. والمبدأ الاساسي الذي يحكم توجهات وسياسات دول المجلس بخصوص قضية الامن هو النظر الى امنها مجتمعة باعتباره وحدة لا تتجزأ, وان اي تهديد لامن واستقرار اية دولة هو بمثابة تهديد لامن وسلامة جميع الدول الاعضاء. ومن هنا تحرص الاجهزة والمؤسسات المعنية بدول المجلس على تدعيم علاقات التعاون والتنسيق في مختلف مجالات العمل الامني بما في ذلك الحرص على تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق السياسات والاجراءات. وهناك الكثير من الانجازات التي تحققت في هذه المجالات. وتعتبر الاتفاقية الامنية بين الدول الاعضاء بمثابة الاطار المؤسسي الذي يساعد على تفعيل اجراءات وسياسات التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الامنية, خاصة وان الاجهزة المعنية بدول المجلس تتطلع الى المزيد من التنسيق والتعاون على النحو الذي يحقق لدول وشعوب المجلس المزيد من الامن والاستقرار والتقدم. فكر الوزير ما هي اهم القضايا الامنية التي تشغل فكر معالي وزير الداخلية, خاصة وان العالم يقف على اعتاب القرن الحادي والعشرين؟ ــ ان اهم ما يعنينا في هذا المجال هو الحرص المستمر والدؤوب على تحديث الخطط والسياسات والمؤسسات الامنية وتطويرها, حتى تبقى على الدوام قادرة على التعامل بفاعلية وكفاءة مع جميع المستجدات في مختلف مجالات العمل الامني. وفي هذا الاطار, فان هناك بعض المشكلات التي تحظى بمزيد من الاهتمام وفي مقدمتها مشكلة التركيبة السكانية, باعتبارها مصدرا لكثير من المشكلات والظواهر الامنية السلبية, فضلا عن قضايا التسلل والمخدرات, وذلك بهدف حماية مجتمعنا من اي عناصر دخيلة او متطفلة, وحماية شبابنا من وباء المخدرات. والحمد لله فقد تم تحقيق انجازات ملموسة على صعيد التصدي لتلك الجرائم والسيطرة عليها. كما ان الوزارة بمختلف اجهزتها ومؤسساتها, معنية بمتابعة ورصد المستجدات على صعيد تطوير الاساليب والممارسات الاجرامية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الفعل الاجرامي وبروز ما يعرف بالجريمة الالكترونية فضلا عن رصد ومتابعة تطورات الجريمة المنظمة, وذلك بهدف اتخاذ الاجراءات والاحتياطات اللازمة لوقاية دولتنا ومجتمعنا من شرورها ومخاطرها. اجرى الحوار ــ عادل عرفة