للمرة الثالثة هذا العام أكتب عن حوادث دهس الأطفال تحت عجلات الحافلات المدرسية, وفي كل مرة يعترض المسؤولون بحجة القضاء والقدر, وأنها حادثة واحدة أو اثنتان أو ثلاث لاتعد مقياسا للتهويل من هذا الأمر اذا ما قارنا ذلك بعدد الطلاب والطالبات بالدولة والذين يعدون بمئات الآلاف , هذا الكلام من الناحية الرقيمة البحتة نضعه فوق رؤوسنا ولكن من الناحية العملية نردة ردا لأننا لا نطالب هنا بوقف حوادث الدهس بشكل عام لأنه بالنسبة لنا دهس طفل واحد بواسطة حافلة مدرسية عمل لايمكن تحمله إذا كان بالإمكان تنظيم الحافلات بطريقة مدروسة لتجنب الكوارث التي تودي بحياة التلاميذ والطلاب بواسطة الحافلة التي يفترض أن تصل بهم إلى بر الأمان. مازالت التربية ومؤسسة الامارات للمواصلات تنتظران المزيد من الحوادث حتى يتم اعتماد مبدأ المشرف الخاص الذي يجب أن يرافق التلاميذ اثناء الذهاب والعودة لأنه على أقل تقدير ينبه السائق ذاته الى عدم الوقوع في قتل الأبرياء وينقذ فلذات أكبادنا من الوقوع ضحايا تحت عجلات الحافلات المدرسية. وكل طفل له قيمته دون مقارنته بالآلاف من التلاميذ لانه مملكة بذاته ولأنه واحد أو اثنان أو ثلاثة فهذا لا يعني الاستهتار بالموارد البشرية التي يجب المحافظة عليها بكل ما نملك من امكانيات وطاقات, فهم في النهاية لبنة البناء لصرح هذا الوطن. فلم الاستهانة بأرواحهم من أجل دراهم قليلة يمكن لها التأثير على ضمان أمن وسلامة الأبناء والأباء والأسر على حياتهم وحياة المجتمع ككل؟! إن توفير أدنى درجات الوقاية من الوقوع تحت شر عجلات الحافلات المدرسية لايقل أهيمة من توفير أجهزة الكمبيوتر, ونظن أن المشرف المعني بهذا الأمر لن يكلف الوزارة راتبا أكبر من قيمة هذا الجهاز, فلم التسويف في هذا والتعجيل المستمر للاجهزة؟ مع أن الذي يجب أن يستخدمه في النهاية هو ذلك الطفل الذي ذهب ضحية تحت عجلة الحافلة التي تقله من بيته ولكي تضعه أمام شاشة الكمبيوتر سواء كان في مرحلة الرياض الأولى أو في المراحل العليا, بدل أن تقتله. هذا الطفل الأخير, ونتمنى أن يبقى الأخير وتمر السنة الدراسة بسلام تام لم يكن طالبا أو تلميذا في الصفوف الدراسية ولكنه كان أحد الذين يفرحون ويقفون أمام المنزل بانتظار وصول إخوانه أو أخواته حتى يلحق بهم في السنوات المقبلة, صورة جميلة جدا وأمل عريض لهذا الطفل انطفأ بحادث كان بالإمكان تفاديه. هذا الطفل المواطن يبلغ من العمر سنتين ونصف السنة, لقي حتفه إثر تعرضه لحادث دهس ظهر يوم الإثنين الموافق 25/4/1999 تحت عجلات حافلة مدرسية في منطقة وادي غليلة في رأس الخيمة. وكان الطفل في انتظار قدوم إخوته من المدرسة. هذا باختصار ماحدث هذا اليوم وماحدث مرارا وتكرارا في هذا العام وفي الأعوام السابقة والمشكلة نفسها والمطالب هي لم تتغير مشرف ومشرفة بأربع أعين يراقبان جنبا إلى جنب مع عيني السائق الطريق الموصل الى الموت.