الدواء من السلع الاساسية التي لايمكن لاحد الاستغناء عنه .. ولذا فان استهلاكه يزيد يوما بعد يوم, ويشكو مستهلكو الدواء من ارتفاع سعره وانه ليس في متناول كل الناس وانما البعض هم الذين يستطيعون شراء مايحتاجون اليه من الدواء مهما ارتفع السعر واكد العديد ممن التقتهم (البيان) سواء من الصيادلة او المستهلكين ان الدواء اصبح في هذا العصر ضرورة لكل البشر خاصة المصابين والمرضى بامراض مزمنة كالسكر وضغط الدم والربو, والذين يحتاجون اليه باستمرار. وطالبوا بالسعي والعمل لتخفيض سعره ليصل الى المرضى المحتاجين اليه. ويعزو الاطباء والصيادلة هذا الارتفاع الى مجموعة من الاسباب مثل استيراد كثير من الانواع من اوروبا وامريكا وبنسبة تصل الى 80% من الدواء وباقي الـ 20% من باقي البلدان العربية وغيرها. ولكن .. على من تقع مسؤولية ارتفاع اسعار الدواء؟ وكيف يمكن وقف نزيف الزيادة المستمرة باسعاره؟ وهل يمكن ان تتدخل الجهات المختصة لتحديد سعر الدواء؟ في هذا التحقيق ... تحاول (البيان) الوصول الى اجابات على التساؤلات السابقة فالى التفاصيل: تحديد هامش الربح الدكتورة مريم كلداري مديرة الصيدلة والرقابة الدوائية بوزارة الصحة, اكدت ان الوزارة تسعى بشكل دائم ومن خلال اجتماعاتها المتواصلة مع وكلاء وشركات الادوية للوصول الى سعر مناسب للدواء بحيث يكون في متناول كافة افراد المجتمع, وفي الوقت نفسه يضمن تحقيق هامش ربح معقول للوكيل او موزع الدواء. وقالت ان هناك لجنة مشتركة من قبل وزارتي الصحة والمالية والصناعة هي التي حددت هامش الربح بالنسبة للادوية بناء على دراسات وابحاث شاملة حول اسعار الدواء في بلد المنشأ وتكلفتها عند الوصول الى موانىء الدولة مع الاخذ في الاعتبار اجور الشحن والتخليص حيث يتم وفق ذلك تحديد هامش الربح المسموح به والذي يتم تقاسمه بين الوكيل والموزع والصيدلي. واشارت الى ان هامش الربح الذي تم تحديده على سعر الادوية يصل الى 70% توزع بين الوكيل والصيدلي, في حين ان نسبة الربح التي وضعت على سعر الادوية في السعودية مثلا لاتتجاوز 34% وفي الكويت تصل الى 70% تقريبا اما في البحرين فيتراوح هامش الربح بين 50% ــ 60%. واكدت الدكتورة مريم كلداري ان اسعار الادوية يحكمها عدة عوامل منها الكميات الواردة والمستهلكة داخل اسواق الدولة حيث انه كلما زادت الكمية قلت الاسعار من قبل الشركات المصنعة, كما ان ارتفاع مستوى المعيشة واسعار الايجارات وارتفاع سعر الايدي العاملة كلها عوامل تسهم في رفع اسعار الادوية. عوامل تتحكم بالاسعار وترى الدكتورة حنان علي مديرة مبيعات في شركة فارما تريد للادوية ان هامش الربح الذي حددته وزارة الصحة بـ 70% لا يعتبر ربحا صافيا للوكيل, وانما يتوزع بنسبة 21.5% للوكيل و25% يحصل عليها الصيدلي, اضافة الى 4% كرسوم لاذون الاستيراد والتخليص والتأمين. وقالت ان طبيعة تجارة الدواء تتطلب اطباء وصيادلة وكوادر فنية مؤهلة علميا ومتخصصة وهذه الفئة تعتبر من ذوي الدخل المرتفع نوعا ما. كما ان تكلفة حفظ الادوية وتخزينها تحت ظروف ملائمة وخاصة في دولة مثل الامارات او دول الخليج بشكل عام تتطلب اتخاذ احتياطات اكثر دقة كاستخدام ثلاجات ومبردات خاصة واجهزة تكييف تعمل على مدار العام مما يسهم بشكل او بآخر في رفع اسعار الادوية. وقالت ان هناك بعض العوامل الاخرى تؤدي الى رفع اسعار الادوية مثل حجم السوق, فعند مقارنة الاسعار مع السعودية او مصر او الاردن مثلا نجد ان سعر الدواء هنا اعلى بكثير, وذلك لان حجم السوق في تلك الدول اضعاف حجمه في الامارات. اسعار مناسبة ويؤكد الدكتور غسان استيتية من شركة الخليج للادوية ان اسعار الدواء لا تعتبر مرتفعة مقارنة بتكلفتها الحقيقية, كما ان النسبة المحددة كهامش ربح والتي تبلغ 70% ليست حقيقية, حيث ان هذا الهامش محدد كربح على سعر تكلفة الدواء عندما يصل الى الميناء, حيث تتبع ذلك العديد من الاجراءات مثل دفع رسوم الاستيراد والتخليص والتأمين, اضافة الى التسجيل والتوزيع, مشيرا الى ان نسبة الربح التي يحصل عليها الوكيل لا تتجاوز 21% من المبيعات. في حين تبلغ ارباح الصيدلي حوالي 25% وقال ان هناك العديد من العوامل التي تتحكم في اسعار الادوية في اسواق الدولة ولكن كميات الادوية التي يتم استيرادها وتسويقها وارتفاع تكلفة الايدى العاملة, مؤكدا ان حجم سوق الدواء في السعودية يبلغ 7 اضعاف حجمه في الامارات, وذلك يؤثر على اسعار الادوية وبالتالي يجب عدم مقارنة الاسعار بين الدولتين. ارتفاع نسبي اما الدكتور ـ محمود عبدالسلام من شركة الباكر للادوية فيرى ان اسعار الادوية تعتبر مرتفعة نسبيا وذلك لان كمية المبيعات اقل من مثيلاتها في الدول المجاورة مثل السعودية ومصر. وقال ان تحديد اسعار الادوية من قبل وزارة الصحة ومنع صرف بعض الادوية إلا بوصفات طبية اسهم كذلك في رفع اسعارها, مما حدا بوكلاء الادوية والصيدليات الى رفع الاسعار لتحقيق هامش ربح معقول. تخفيض الربح ويؤيد الدكتور محمود عبدالسلام تخفيض هامش الربح من منظور انساني, مشيرا الى ان نسبة الـ 70% التي حددت كهامش ربح مرتفعة نسبيا كما ان نسبة الربح التي يحصل عليها الوكيل والتي تصل الى 22% والنسبة التي يحصل عليها الصيدلي والتي تبلغ 25% يمكن ان تقل عن ذلك مع الاخذ بالاعتبار اتاحة الفرصة للسماح ببيع بعض الاصناف الدوائية التي وصفت شروط لتداولها. التنافس مطلوب وتقول الدكتورة ميساء جمال صيدلانية: الصيدليات ليس لها دور في ازدياد اسعار الدواء, وانما يأتي الينا الدواء وعليه السعر من الموزع او الوكيل, ويقع عليهما دور كبير في تحديد الزيادة في السعر او تخفيضه.. ولو كانت هناك شركة حكومية لكان التنافس كبيرا وبذلك تصل الاسعار وتكون في متناول الجميع. وبالنسبة للصيدليات فإن السعر العالي يؤثر على المبيعات بشكل لافت للنظر, فالمريض الذي يحتاج الى الدواء ويأتي الى الصيدلية ليشتريه اذا وجد سعره عاليا لن يشتريه بل سيشتري جزءا منه مثل احتياجه للدواء لمدة عشرة ايام, فإنه يقترح على الصيدلي ان يأخذ ما يكفيه لمدة ثلاثة ايام وعلى الرغم من ان المنافسة كبيرة في الامارات بين الشركات الا ان اسعار الدواء لانقول كلها بل معظمها في ارتفاع وهي شركات تزيد عن حاجة الاستهلاك المحلي. وعندما كنت في العراق, فانني وجدت ان مؤسسة واحدة هي المسؤولة عن توزيع الادوية في جميع انحاء البلاد وهي مؤسسة حكومية ولذا, فان سعر الدواء لايزيد بأي حال من الاحوال. وتضيف الدكتورة ميساء جمال: الدواء ليس شيئا كماليا بل اساسيا ولايستطيع اي انسان او عائلة الاستغناء عنه, وهناك مرضى بأمراض مزمنة كالسكر وضغط الدم والقلب يحتاجون الى الادوية باستمرار ومن هنا, فمن المهم ان تتم مراقبة الاسعار والعمل على تخفيضها من اجل ان يصل الدواء لمن يستحق بدون عناء. ثلاثة اسباب ويحدد الدكتور تاراتيا شينيوى ــ صيدلي ــ اسباب الزيادة في اسعار الدواء بثلاثة اسباب, اولا عدم وجود مصانع ادوية متعددة في الامارات باستثناء مصنع جلفار الموجود برأس الخيمة.. ولذا, فان اسعار الادوية التي تأتي من الخارج مرتفعة اما السبب الثاني فهو ارتفاع اسعار الادوية المستوردة من اوروبا وامريكا مقارنة بالادوية المستوردة من الدول العربية والهند وباكستان, ويتمثل السبب الثالث في ان نسبة الادوية الامريكية والاوروبية الموجودة هنا تعادل 80%, اما الادوية الباقية فتمثل 20%.. وهذا يجعل الاسعار عالية, وليست في متناول كل انسان مريض, وبلاشك هناك من يفضل الادوية عالية السعر. انتشار الدواء الاجنبي ويقول الدكتور خالد احمد: على الرغم من ان مواصفات الدواء في الدول العربية جيدة الا ان الادوية الاجنبية هي المنتشرة في الامارات, وذلك لان السوق حرة والمصانع الاوروبية والامريكية لاتعطي كل مواصفات الدواء لفروعها في الدول الاخرى, ولذا فان ادويتهم افضل الادوية ويستهلكها الكثير من الناس عن قناعة تامة بمفعولها رغم ان الدواء المصنع في كثير من الدول العربية يتسم بجودة مرتفعة ويمكن تفسير انتشار الدواء الاجنبي من ناحية اخرى, وهي قوة الاعلام والدعاية الغربية والثبات عند المنافسة ويتطرق د. خالد الى نقطة اخرى وهي غلاء المواد التي تدخل في تصنيع الدواء في البلاد الاوروبية وامريكا والا كيف نفسر انخفاض سعر الدواء في الهند وباكستان وتايلاند. تأثير الدعاية ويقول الدكتور محمد احمد: في اعتقادي ان الدعاية والاعلان الخاصة بالشركات الكبيرة تؤثر على مستهلكي الدواء, اضافة الى العولمة والانفتاح الكبير واندماج الشركات الكبيرة التي تطيح بالشركات الصغيرة والمصانع الصغيرة وتضطر اما الى الاغلاق او البحث عن سبل اخرى للتواجد في السوق العالمي. وهناك في صناعة الادوية (حق الاختراع) وهذا من حق الشركة التي تقوم به, ويمتد هذا الحق من 15 الى 20 سنة, ولا يجوز لشركة اخرى منافسة ان تصنع هذا الدواء, اضافة الى ان الشركات الكبيرة لديها امكانيات صرف مبالغ ضخمة لاثبات وجودها واستمراره داخل الاسواق الخارجية. شركات تحتكر الدواء ويقول خالد راشد: لو نظرنا الى الادوية كسلطة مثل السلع الاخرى نجد نقطتين اساسيتين وهما ان مسألة التسعير اي اجبار الشركات على سعر معين لايجوز شرعا, كما ان الاحتكار اي احتكار شركة او مجموعة شركات معينة لايجوز كذلك خاصة في الدواء لانه ليس سيارة ولا سلعة يستطيع الانسان الاستغناء عنها بل الدواء ضرورة من ضرورات الحياة المعاصرة, والمشكلة في زيادة سعر الدواء تأتي من خلال احتكار شركات بعينها لتصنيع الدواء وتوزيعه, واذا تركت حرية المنافسة بين عدة شركات او مؤسسات منتجة للادوية فان السعر سيخفض بلاشك وهذا هو قانون العرض والطلب, والآن في ظل عدم المنافسة نجد ان شركات يزيد ربحها عن 15 و20% هذا بالنسبة لبعض المنتجات والدواء ربما تزيد هذه النسبة. ويضيف خالد راشد بقوله: انني عانيت معاناة مع الدواء واسعاره منذ فترة, حيث مرض ابني وذهبت الى احد اطباء الاطفال فكتب لي مجموعة من الادوية لم تجد مع ابني نفعا فذهبت الى طبيب اخر فاعطاه دواء واحدا كان فيه الشفاء وراحة طفلي. ويتفق ارحمة محمد مع رأي خالد راشد في ذلك ويضيف بقوله: ان هناك تعاونا يتم بين الطبيب والصيدلي في اماكن كثيرة حيث يرسل الطبيب المعالج مرضاه الى احدى الصيدليات التي يكون على علاقة بها ويأخذ منها نسبة محددة على كل روشتة وتعود نتيجة ذلك على الشخص المريض حيث يشتري ادوية متعددة ربما لايكون في حاجة لها ويدفع ثمنها من جيبه. تباين الأسعار ويقول علي عبدالله: لا يستطيع الإنسان أن يؤكد ان جميع الأدوية غالية السعر, وإنما توجد أدوية رخيصة وفي متناول جميع الناس, ولكن نجد ان الأدوية الغالية يحتاج إليها المرضى المصابون بأمراض مزمنة كالسكر والضغط والربو وهي أمراض تحتاج إلى أن يكون الدواء ملازما للمريض يأخذ منه حسب وصفة الطبيب المعالج, وهنا يأتي دور الرقابة ودور الشركات الوطنية في تعزيز الكمية التي يحتاج إليها المريض, ولقد رأيت بنفسي ما وصلت إليه أسعار الأدوية من انخفاض في السعودية والأردن وبعض البلاد الأخرى كالهند, ولو نظرنا إلى الأدوية الموجودة بالمستشفيات والمطلوبة لا يتم صرفها لانها غالية السعر وهناك فئات لا تستطيع الشراء من الخارج فماذا يفعلون في هذه الحالة؟ وكل شخص يعرف ان الأدوية الموجودة بالمستشفيات معروفة وتعطي للمرضى الذين يترددون على العيادات الخارجية أما الأدوية الضرورية فإنها لا تكون موجودة أو يتم تغييرها إلى البديل والذي لا يكون في نفس مواصفات الدواء الأصلي, وهذه معاناة يعاني منها كبار السن. حالة ... وحالة ويقول ابراهيم صندوق: حاجة الإنسان المريض هي التي تحدد رد فعله عند دخوله الصيدلية, فإذا كان محتاجا للدواء ولا يستطيع أن يستغني عنه أو يؤجل شراءه فإنه يقترض من أجل أن يشتريه. أما ان كان من الممكن التأجيل لبعض الوقت فإنه لا يجازف ويشتريه لغلو ثمنه. ولو نظرنا إلى بعض الأدوية نجد ان منها عبوات صغيرة جدا وسعرها غال لا يستطيع معظم الناس شراءها سواء لانفسهم أو لزوجاتهم أو لاطفالهم وهذه تجعلهم يعيشون في معاناة ومأساة لا يستطيعون ان يفعلوا حيالها شيئا. وفي السياق نفسه.. يقول علي أحمد سلطان: إذا نظرنا إلى الأدوية الموجودة هنا نجد ان بعضها أو لنقل معظمها غالي الثمن والبعض الآخر في متناول الجميع, والنوع الأول يحتاج إليه الجمهور لانها أدوية لا غنى عنها مثل الادوية التي تعالج مرض (الهالوباكتر) ولا يتم صرفها في المستشفيات ويصل سعرها في الصيدلية للعلبة الواحدة مائة درهم وأكثر, يضاف إلى ذلك المضادات الحيوية والأقراص, وأعرف بعض الأشخاص الذين يكلفون المسافرين إلى السعودية أو الهند أو أي دولة عربية شراء أدوية من هناك يحتاجون إليها وبكمية كبيرة حتى لا تكون هناك معاناة إذا قاموا بشرائها من الصيدليات. مكمن المشكلة أما جمال محمد جمال فقال: الحمد لله حكومتنا لا تقصر في شيء ولكن المشكلة تكمن في الشركات والموزعين الذين يتحكمون في سعر الأدوية وعندما يذهب البعض إلى المستشفى يحصل على الدواء المطلوب والبعض الآخر لا يستطيع الحصول عليه ويتم كتابة روشتة بموجبها يحصل على الدواء من الصيدلية الخارجية والأدوية الموجودة في الصيدلية معظمها غالية الثمن لأمور كثيرة منها الاستيراد من الخارج من دول أوروبية أو أمريكا ويضاف إلى ذلك ايجار الصيدلية والكهرباء ورواتب الموظفين. اشتريت من السعودية ويقول ابراهيم فرج محمد: أنا لي قصة طويلة مع الأدوية كمستهلك لها, فانها فعلا غالية على عكس كثير من البلاد العربية والآسيوية حيث أطلب دائما من أصدقاء لي شراء ما أحتاج اليه من أدوية من السعودية أو من الهند أو من بانكوك. وذهبت في إحدى المرات إلى السعودية واشتريت كمية كبيرة من أدوية السكر التي أحتاج إليها دائما. الرقابة مطلوبة وتقول صباح عبدالعظيم: أسعار الدواء مرتفعة جدا وأقول انها ليست في متناول الإنسان العادي وخاصة ذوي الدخول المحدودة وعندما يذهب أي شخص لطبيب خاص ويكتب له أكثر من دواء لمدة أسبوع أو أسبوعين ويجد سعر العلبة أو الزجاجة مرتفعا في حدود مائة درهم يأخذ علبة واحدة فقط, ولا يستطيع تكملة شراء جميع ما يحتاجه من الدواء واكمال الجرعة المعطاة له في حدود الاسبوع. ومن الأهمية ان تكون هناك عملية رقابة على الأدوية وايجاد السبل الكفيلة بتخفيض سعرها وجعلها في متناول الجميع. الى ذلك, يلاحظ لؤي وليد عايش ان الدواء في الامارات يعتبر من اغلى السلع التي يستهلكها الانسان رغم ان الدواء لايمكن الاستغناء عنه في حالات كثيرة كحالات مرض الاطفال او الامراض التي تحتاج دائما الى ادوية مثل مرض السكر اوالضغط وقد رأيت ان بعض الصيدليات تبيع ادوية بأعلى من مثيلتها صحيح الفرق بسيط الا ان المشكلة تكمن في اختلاف سعر دواء معين من صيدلية لاخرى وفي بعض المناطق وجدت فروقا كبيرة وتصل الى نصف سعر الدواء, ولي تجربة في ذلك حيث اشتريت احد انواع الادوية من صيدلية ثم ذهبت بعد انتهائه الى صيدلية اخرى فوجدته ارخص بكثير من الصيدلية الاولى. ويقول ذاكر محمد أكرم: اعيش انا وزوجتي واولادي هنا في الامارات ولا غنى لنا عن شراء الدواء بين فترة واخرى وخاصة الاطفال الذي يتأثرون بتغيير الجو او وجود انواع من الفيروسات التي تسبب الانفلونزا او الرشح او الالتهاب, واذا كنت في حاجة الى الدواء فأنا على استعداد لدفع اي شيء مقابله لانه لايعتبر سلعة كمالية او سلعة يمكن الاستغناء عنها بالحصول على سلعة اخرى وانما هو حاجة ضرورية لاينبغي ان تكون عالية السعر بل يجب ان تكون في متناول الجميع, وحدث ان وجدت ادوية وصفها الطبيب المعالج لابني واضطررت لشرائها. أريد حلا ويقول ياسر وليد: هذا الموضوع المثار له اهمية كبيرة لقطاع عريض من الناس, وعلى المؤسسات المعنية ايجاد حل لمشكلة الغلاء بالنسبة للادوية وتوفير اسعار مناسبة لكافة الامكانيات والدخول المتوسطة وهذا يحتاج الى تعاون كبير بين هذه المؤسسات والناس وشركات الادوية. وهناك ظروف يضطر معها الشخص المريض الى شراء دواء معين لايمكنه الاستغناء عنه مثل دواء الربو او الامراض الاخرى التي تلازم المريض ويتناول الادوية باستمرار. ويقول عبدالعزيز موسى: المشكلة التي نعاني منها ليست فقط في زيادة سعر الدواء وانما نجد ان بعض الاطباء عندما نذهب الى احدهم فإنه يكتب روشته طويلة بها العديد من الادوية وهذا يضطرنا الى دفع ثمن الروشتة حتى لو كان التعب الذي يحس به احدنا بسيطا, ولو تمت مقارنة اسعار الدواء هنا في الامارات وبعض الدول كالهند مثلا نجد ان اسعاره منخفضة وفي متناول الجميع. ويضيف عبدالعزيز موسى: توجد بعض الصيدليات التي يمكن ان تعمل تخفيضا معينا اذا كان الشخص المحتاج للدواء معروفا لديهم او صديقا لاحد العاملين بالصيدلية او اذا ألح على الصيدلي بتخفيض السعر حتى يستطيع شراءه كاملا, ومن المهم وجود رقابة على الشركات الموزعة والوكلاء وكذلك الصيدليات حتى يكون الدواء في متناول من يحتاجون اليه. اما علي عبدالحي فيرى ان هناك بعض الاطباء يستطيعون تشخيص المرض بدقة وكذلك كتابة الدواء المطلوب, ويكون هذا الدواء عبارة عن علبة واحدة من الاقراص او علبة دواء واحدة, وهناك البعض الذي يكتب وصفة طويلة بها نوعيات مختلفة من الادوية وغير معقولة الاسعار. وما على المريض الا الاستسلام للواقع وشراء هذه الادوية. تحقيق: السيد طنطاوي