تأتى الزيارة الاخوية التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لسلطنة عمان الشقيقة يوم غد (السبت) في اطار علاقات الاسرة الواحدة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين والتي ترتكز على علاقات حميمة تستمد جذورها من عمق التاريخ ووشائج القربى وحسن الجوار . وقد زادت القواسم المشتركة التي تجمع بين الزعيمين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وجلالة السلطان قابوس ابن سعيد سلطان عمان هذه العلاقات التي يسودها الود والمحبة والثقة التامة والتعاون الصادق والاحترام المتبادل رسوخا على مر السنين. وتبشر هذه الزيارة وما سيسفر عنها من لقاءات أخوية بين الزعيمين زايد وقابوس بمزيد من الخير على شعبى البلدين اضافة الى تعزيز مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودعم العمل العربي والاسلامى المشترك. اللجنة العليا للتنسيق وقد أرسى نهج التشاور والتنسيق المستمرين بين الزعيمين الكبيرين دعائم صلبة من الروابط الاخوية والصلات المتينة بين البلدين الشقيقين. وشكلت نتائج الزيارة المهمة التي قام بها صاحب السمو رئيس الدولة لسلطنة عمان في بداية شهر مايو من العام 1991 دفعة قوية في مسيرة التعاون المشترك باعلان تشكيل لجنة عليا للتنسيق والانفتاح الشامل على جميع مجالات التعاون الثنائى بين البلدين. وعقدت هذه اللجنة التي يرأس جانب الامارات فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة والجانب العمانى فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان خمسة اجتماعات منذ اجتماعها الاول في نوفمبر عام 1991 وحتى الان حققت خلالها انجازات مهمة وملموسة في مقدمتها قرار استخدام البطاقة الشخصية في حركة انتقال المواطنين بين البلدين وانشاء شركة عمان والامارات للاستثمار بالاضافة الى تعزيز التعاون والتنسيق الثنائى في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاعلامية والتربوية والعسكرية والامنية وغيرها من المجالات. وشهدت العلاقات الاخوية من خلال انشطة اللجان الفرعية المختصة التي انبثقت عن اللجنة العليا المشتركة تطورات متلاحقة وخاصة على صعيد اللجنة الاقتصادية العليا التي اجرت العديد من دراسات الجدوى الفنية لاقامة مشاريع استثمارية مشتركة بين البلدين وعملت على زيادة حجم التبادل التجارى والسلعى بينهما. كما فتحت الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في الدولتين آفاقا رحبة لوضع المزيد من الصروح في بناء مسيرة الاخاء بين الشعبين الشقيقين. علاقات تاريخية ومصيرية وفى هذا الاطار استقبل جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان يوم 19 ابريل الجارى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة الذى قام بزيارة للسلطنة لبحث التعاون الاعلامى بين البلدين الشقيقين. وقد أكد سموه خلال جلسة المباحثات الرسمية ان علاقات دولة الامارات مع سلطنة عمان تاريخية واستراتيجية ومصيرية وان هذا ما يؤكده لنا على الدوام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهو ما سمعته مجددا من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد حين تشرفت بلقاء جلالته. وتم خلال هذه الزيارة الاتفاق على برنامج تفصيلى ينظم أوجه التعاون بين مختلف اجهزة ووسائل الاعلام في البلدين يتضمن انتاج برامج دراسية ووثائقية تلفزيونية مشتركة في مجالات السياحة والبيئة والشباب والاسرة وتبادل الزيارات بين مسؤولي القطاعات الاعلامية في البلدين بما يكفل التنسيق والتعاون المستمرين خاصة في مجال التغطية الاعلامية للانشطة ذات الاهتمام المشترك وكذلك الاستفادة من البرامج التدريبية لتأهيل الاعلاميين والتعاون في مجال الخبرات الفنية والهندسية. وعقدت لجنة الامن والدفاع المنبثقة عن اللجنة العليا المشتركة اجتماعا في الاول من شهر نوفمبر الماضى 1998 ترأس جانب الامارات فيها سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان والجانب العمانى معالى الفريق أول على بن ماجد المعمرى وزير مكتب القصر رئيس مكتب القائد الاعلى للقوات العمانية المسلحة واستعرضت اللجنة في هذا الاجتماع عددا من الموضوعات والنقاط ذات الاهتمام المشترك والتي تهدف الى خدمة مصالح الشعبين الشقيقين. تعاون تربوي ورياضي وترتبط دولة الامارات وسلطنة عمان بتعاون وثيق في المجالات التربوية والعلمية والشبابية والرياضية. وتأصيلا لهذا التعاون المهم فى بناء الاجيال تواصلت اللقاءات بين المسؤولين في هذه القطاعات في البلدين حيث عقدت في مسقط يوم 26 سبتمبر 1998 مباحثات رسمية بين معالى الدكتور على عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب وسعود بن ابراهيم البوسعيدى وزير التربية والتعليم بسلطنة عمان تركزت حول سبل الارتقاء بالعملية التعليمية وتطوير الخطط والبرامج وتبادل التجارب المتصلة بتطوير التعليم في البلدين. ووقع معالى الدكتور على عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب خلال هذه الزيارة يوم 27 سبتمبر 1998 في مسقط مع الشيخ محمد بن مرهون المعمرى رئيس الهيئة العامة للانشطة الشبابية والرياضية والثقافية على اتفاقية للتعاون في مجال الشباب والرياضة. وتشجع الاتفاقية تبادل الزيارات بين القيادات الشبابية واقامة المعارض الفنية الثنائية وتبادل الخبرات والمعلومات والوثائق والدراسات والابحاث والاحصاءات والاصدارات العلمىة والفنية بين البلدين والتعاون في مجالات البحث بين الاندية العلمية وتبادل المعلومات المتعلقة بالمبتكرات العلمية الشبابية وكذلك تبادل الخبرات في الانشطة الفنية من مسرح وفنون شعبية وتشكيلية وتبادل الزيارات بين الفرق الفنية والوفود الشبابية والتنسيق بين الهيئات الرياضية في البلدين. وتم في أبوظبي يوم 11 ديسمبر 1998 في أبوظبي التوقيع على برنامج التعاون التربوى التنفيذى السابع المشترك للاتفاقية المبرمة بين البلدين منذ العام 1993. وتواصلت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بين جامعتى الامارات والسلطان قابوس لتنسيق التعاون الاكاديمى والعلمى وتعزيز الانشطة البحثية المشتركة والتجارب الميدانية حيث عقدت اللجنة اجتماعها الحادى عشر يوم 27 اكتوبر الماضى بمدينة العين. واطلعت اللجنة خلال هذا الاجتماع على تقرير الفريق البحثى المشترك من كليتى العلوم الزراعية في الجامعتين حول مكافحة سوسة النخيل الحمراء. واتخذت اللجنة عدة قرارات لتعميق وتكريس التعاون القائم بين الجامعتين حيث تم الاتفاق على تنظيم وعقد مجموعة من الانشطة المشتركة لطلبة الجامعتين فى كل المستويات وتتضمن اقامة الندوات والمسابقات الثقافية والرياضية والمعارض المشتركة وتبادل الزيارات. قطاعي الطاقة والمياه وتعززت علاقات التعاون في قطاعى الكهرباء والمياه بعد الزيارة التي قام بها معالى حميد ناصر العويس وزير الكهرباء والماء الى مسقط يوم 10 نوفمبر 1998 ونتائج المباحثات التي اجراها مع الشيخ محمد بن على القنبى وزير الكهرباء والمياه بسلطنة عمان. وتم الاتفاق خلال هذه المباحثات على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة الموضوعات المتعلقة بتخفيض تكلفة تشغيل هذا القطاع وتبادل الخبرات الفنية ودراسة موضوع الربط الكهربائى في المناطق الحدودية بين البلدىن. وعقدت اللجنة المشتركة على مستوى وكيلى وزارتى الكهرباء والماء في البلدين اجتماعا يوم 11 ابريل الجارى في دبى واتفق الجانبان على الاستفادة من الامكانيات الفنية والحقلية المتاحة في كلا البلدين وكذلك من مراكز التدريب وتبادل الزيارات بين الفنيين الى جانب الاستفادة من الابحاث والدراسات المقدمة من المكاتب الاستشارية في الدولتين وتبادل البيانات والمعلومات الفنية وخبرات التخصيص. كما تم الاتفاق على تطبيق أساليب ترشيد استخدامات الطاقة والمياه وخفض تكلفة الانتاج. تعاون بمجال العمل وشهد بداية العام الحالى تعاونا وثيقا بين وزارتى العمل والشؤون الاجتماعية في ميادين التدريب والتأهيل للكوادر المواطنة لاحلالها محل العمالة الوافدة في سوق العمل في البلدين. وقد أجرى معالى مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية مباحثات مهمة في مسقط يوم 15 فبراير الماضى مع الشيخ عامر بن ثوين الحوسنى وزير العمل والشؤون الاجتماعية والتدريب المهنى في سلطنة عمان تركزت حول تجربة السلطنة الرائدة في مجال اعداد وتأهيل وتشغيل المواطنين وتوطين الوظائف في القطاع الخاص. واتفق الجانبان في هذه المباحثات على مذكرة تفاهم لايجاد وتطوير الية تتيح فرص التدريب للمواطنين في كل من الدولتين ودعم السياسات الهادفة الى تيسير السبل واتاحة الفرص لانتقال العمالة المواطنة بين البلدين بالاضافة الى تبادل المعلومات الخاصة بالتدريب المهنى وتوفير البيانات المتعلقة بالعمالة وسوق العمل والسعى الى تفعيل الاستفادة من التجارب والخبرات فى مجال التدريب وسياسات تشغيل المواطنين. مجال الاتصالات وعلى صعيد التعاون بين البلدين في مجال الاتصالات تم يوم 12 ابريل 1998 في أبوظبي التوقيع على مذكرة تفاهم لتوسيع مجالات التعاون والتكامل في قطاع الاتصالات 0 وقد وقع المذكرة عن دولة الامارات معالى أحمد حميد الطاير وزير المواصلات وعن الجانب العمانى معالى أحمد سويدان البلوشى وزير البريد والبرق والهاتف بسلطنة عمان. وتشمل مذكرة التفاهم الاتفاق على البدء في تنفيذ ربط المناطق الحدودية بين السلطنة ودولة الامارات لتسهيل الاتصالات بين المواطنين في هذه المناطق. وتدعو المذكرة الى تخفيض تكاليف الاتصالات بين حاملى أجهزة الهواتف النقالة (جي.اس.ام) والغاء الضريبة الحالية التي تبلغ 15 في المئة على هذه الاجهزة والسعى لجعل المكالمات التي تتم وفق هذا النظام مكالمات محلية في الدولتين. كما تم الاتفاق على تبادل الخبرات الفنية بين مؤسستى الاتصالات في البلدين. وحققت التعاون في المجالات الزراعية والثروة السمكية نتائج طيبة من خلال ا لزيارات المنظمة بين المسؤولين والمختصين في البلدين لتعزيز وتنسيق التعاون المشترك لمكافحة امراض النباتات وتبادل البحوث والمعلومات في المجالات الزراعية وتنمية الثروة السمكية وحماية المحميات الطبيعية. كما يوجد تعاون بناء في مجال القضاء يشمل مختلف المجالات وتبادل الخبرات من أجل دعم وتطوير العمل القضائى ونظم التقاضى في البلدين. ان هذا السجل الحافل من العلاقات المضطردة والمتميزة بين البلدين تشكل بلاشك قاعدة متينة على طريق التواصل والتآخي لتحقيق المزيد من المكتسبات لشعبى البلدين الشقيقين. أبوظبي ــ عبدالله الجبلي (وام)