مؤتمر (اطفالنا نحو عصر جديد) يختتم أعماله: التوصية بتكثيف الاهتمام بالاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

اوصى مؤتمر (اطفالنا نحو عصر جديد) بتكثيف وتعزيز الاهتمام بالاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة واتخاذ الاجراءات التشريعية المناسبة لضمان تأهيلهم ودمجهم في المجتمع وفق اسس تضمن تفعيل دورهم والاستفادة منهم واشعارهم بالاهمية . وصرحت الدكتورة هاجر الحوسني مديرة الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة, والرعاية الصحية الاوليةبأبوظبي بان المؤتمر الذي اختتم اعماله صباح امس بعد ثلاثة ايام متواصلة بمقر المجمع الثقافي, والذي اقيم تحت رعاية قرينة صاحب السمو رئيس الدولة, سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك, رئيسة الاتحاد النسائي العام, اوصى بضرورة تضافر جميع الجهود لغرس وتأصيل المبادىء الدينية والقيم الاجتماعية والثقافية الاصيلة لمجتمعنا في نفس الطفل العربي عبر تطوير المناهج الدراسية بما يتفق مع مبادئنا الدينية وقيمنا الاجتماعية وبيئتنا المحلية, على اعتبار ان هذا الامر هو السبيل الوحيد لتنشئة الاطفال اسوياء نفسيا وسلوكيا. كما طالبت التوصيات بالمزيد من الدعم والاهتمام بالبرامج الصحية الخاصة برعاية الطفل خاصة برامج الكشف المبكر لامراض حديثي الولادة والتحصين والاسترشاد الوراثي مع اتخاذ كل الاجراءات الكفيلة بزيادة الترابط الاسري وقيام الاهل بواجباتهم في تنشئة الاطفال ورفع الوعي لدى الوالدين حول دورهم الكبير في حماية اطفالهم من الحوادث المنزلية وعدم الاعتماد على المربيات او الاخوة القصر في هذا الامر. البرامج التدريبية وقالت الدكتورة هاجر ان التوصيات اشتملت على تعزيز الاهتمام بالبرامج التدريبية المستمرة لاطباء الاطفال ولمختلف العاملين بالمراكزالصحية والصحة المدرسية والممرضات والمدرسين في المراحل التعليمية المختلفة على وسائل الاكتشاف المبكر للمشكلات النفسية لدى الاطفال والتدخلات المناسبة للتعامل معها مع الاهتمام بالاطفال الموهوبين والتعجيل بالعملية التعليمية لهم من خلال السماح بالحاقهم بالمدارس في سن مبكرة ووضع برامج دراسية خاصة لهم لتمكنهم من الانتهاء المبكر من المراحل الدراسية المختلفة وكذلك ايجاد لجنة تنسيقية تعمل في مجال الاسرة والطفولة, على ان تجمع مختلف الجمعيات المهنية والاهلية وتقوم بتحديد احتياجات الطفل في المراحل العمرية المختلفة وسبل توفير هذه الاحتياجات وذلك في اطار الاستعداد لوضع سياسات خاصة بالطفولة تواكب التطورات المتوقعة في الالفية الثالثة. ودعت التوصيات ايضا الى وضع ادلة خاصة باساليب تربية الاطفال وتوظيف اولي الاختصاص لعمل عيادات ومراكز استشارات في مجال الارشاد النفسي والتربوي والاسري لخدمة المجتمع. رعاية الطفل وكان المؤتمر قد استأنف نشاطه العلمي في جلستيه العلميتين الاخيرتين حيث تطرقت الجلسة العلمية الاولى برئاسة الدكتور حمود القشعان الى اساليب الرعاية الصحية للطفل واخر مستحدثات تطعيم الاطفال وانماط الوالدية. ففي محاضرة للدكتورة ندى حافظ منسقة خدمات الامومة والطفولة بوزارة الصحة البحرينية اكدت على اهمية الفحص الدوري للطفل لرصد النمو وتطوير وظائف اجهزة الجسم بغرض الاكتشاف المبكر لاية انحرافات عن المعدل الطبيعي للنمو والتطور والمشكلات النفسية والمرضية. كما ركزت الباحثة على العوامل المؤثرة في نمو وتطوير الطفل والتي تشتمل على عوامل وراثية واخرى بيئية مشيرة الى انه يجب خلال الفحص الدوري جمع البيانات حول التاريخ الصحي وقياس الوزن والطول ومحيط الرأس واجراء الفحوصات الجسدية وتوفير الطعومات اللازمة وتقديم التثقيف الصحي المناسب للوالدين من اجل الاهتمام بتقديم الرعاية للمواليد على اسس سليمة. وقالت ان متوسط الوزن عند الولادة يجب ان يترواح ما بين ثلاثة الى ثلاثة ونصف كيلو جرام, ومتوسط الوزن بعد ستة اشهر ضعف وزن الولادة, وبعد سنة كاملة ثلاثة اضعاف وبعد سنتين اربعة اضعاف الوزن عند الولادة. وتحدثت عقب ذلك الدكتورة ندى حافظ حول اهم التحصينات الوقائية الواجب منحها للاطفال والتي تشتمل على التحصين ضد شلل الاطفال والحصبة والنكاف الذي ينتقل عن طريق الجهاز التنفسي ويؤدي الى تورم الغدة النكافية, وكذلك الدفتيريا والسعال الديكي والكزاز الواليدي. كما تطرقت الى الالتهاب الكبدي الفيروسي البائي والذي تتمثل اعراضه في فقدان الشهية والارتفاع الطفيف في درجة الحرارة واصفرار الاغشية المخاطية والجلد. وينتقل الفيروس المسبب للمرض عن طريق سوائل الجسم كالدم او الاتصال الجنسي واستعمال الحقن الملوثة بالفيروس غير ان الوقاية منه ممكنة من خلال برامج التحصين الموسعة والاهتمام بالتعقيمات اللازمة للادوات الطبية. وتناول الدكتور ابراهيم الخليفي في نهاية الجلسة العلمية الاولى انماط الوالدية والاساليب المثالية للتعامل مع الاطفال في مختلف المراحل العمرية واسس تقويم السلوكيات السلبية لدى الناشئة. التنشئة والصحة وفي الجلسة العلمية الثانية القت الدكتورة ايمان القماح محاضرة حول التنشئة الاجتماعية واثرها على صحة الطفل حيث اوضحت ان الاسرة هي الوحدة الاجتماعية الاولى التي يحتك الطفل بها احتكاكا مستمرا ومن ثم تنمو في اطارها شخصيته وتتشكل سلوكياته من خلال تفاعله معها كبيئة اجتماعية ذات قيم محددة. وقالت ان الوالدين يؤديان دور القدوة لاطفالهم حيث يقلدهما الطفل ويتشكل سلوكه من خلال محاكاتهما. واوضحت الباحثة ان الوالدين يحتاجان الى مهارات بعينها من اجل تأدية دورهما منها: القدرة على اقامة علاقات الحب ومرونة العقل والتفكير والقدرة على الاستجابة والتكيف مع متغيرات المراحل العمرية للابناء والثبات في الاتجاهات والمصداقية في السلوك والقدرة على التغلب على الضغوط واتخاذ القرارات تحت وطأتها. وحذرت من اساءة معاملة الطفل حيث يؤدي هذا الامر الى انهيار الوظيفة الاساسية للوالدين وتؤدي بالتالي لحدوث اضطرابات الشخصية العميقة موضحة ان اهم انماط سوء المعاملة تتمثل في استخدام القوة البدنية والعنف والضرب المبرح او الاهمال وعدم الاهتمام بتغذية الطفل او برعايته الصحية. القصور العاطفي كما يؤدي القصور في الدفء العاطفي الى اضمحلال قدرات الطفل على اقامة علاقات حميمة وتطوير مهاراته الاجتماعية وانخفاض تقديره لذاته. وتناولت الباحثة اساءة معاملة الطفل انفعاليا حيث يلجأ بعض الاباء الى النقد اللاذع والتحقير والاذلال الامر الذي يؤدي بالضرورة الى اتسام الطفل بالقسوة والخشونة. وقالت ان علاج اساءة المعاملة لدى الاطفال موجه نحو تحقيق ثلاثة اهداف وتتمثل في منع المزيد من اساءة المعاملة وتخفيف الاثر النفسي السىىء الناجم عن سوء المعاملة وكذلك اشباع احتياجات الطفل العاطفية والاجتماعية والتعليمية على المدى البعيد وامداد الطفل بالخبرات الاجتماعية الايجابية خارج النطاق الاسري. ويتضمن التدخل العلاجي تدريب الوالدين على المهارات الضرورية لعملية التنشئة الاجتماعية السوية لمساعدة الطفل في السيطرة على مشكلاته السلوكية وعقد جلسات فردية للطفل ومساعدة الطفل للتغلب على مشكلات التعليم. الأمراض الوراثية وعقب ذلك القى الدكتور محمد صلاح محاضرة حول الامراض الوراثية وطرق الوقاية منها مشيرا الى ان المرض الوراثي ينجم عن جينات غير سوية او عن صبغيات, ويمكن لهذا النوع من الخلل ان ينتقل من الوالدين الى الاطفال. واشار الى قيام الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة بوضع استراتيجيات للوقاية من الامراض الوراثية عبر برنامج الاسترشاد الوراثي الوقائي حيث تقوم بمتابعة برامج الارشاد لمرحلة ما قبل الزواج وتولى اهتماما كبيرا بمتابعة اجراءات التوعية الصحية لراغبي الزواج. واختتم المؤتمر نشاطه بمحاضرة حول التنشئة الدينية للطفل, والقاها فضيلة الشيخ السيد الصاوي موضحا من خلالها اساليب تعويد الناشئة على الصلاة وضرورة التراحم بين الكبير والصغير مستعرضا عددا من المواقف المأثورة للرسول صلى الله عليه وسلم مع بناته. وحث الشيخ الصاوي الاباء الى الاقتداء بهدي الرسول ونهجه في هذا الشأن مؤكدا ان العودة الى الاسلام والاطلاع والتفكر في كتاب الله ستؤدي الى التغلب على اية مشكلات سلوكية قد تصيب الناشئة. أبوظبي ــ محمد مصطفى موسى

طباعة Email