تأكيدا على اننا في هم التعليم شرق وقل ما تختلف دولة عربية عن اخرى على وجه العموم, وكأن الحاجة شديدة وملحة لحملة تشمل العالم العربي من اقصاه الى اقصاه, وليس الموضوع ذاته مقتصرا على مجتمع الامارات وقد يكون افضل حالا من بعض المجتمعات العربية الاخرى . لان التعليم لم يعد مهما في دولة دون اخرى فهو رأس الحربة التي بها سنحارب الجهل والتخلف وكل الامراض البشرية, وهو المدخل الرسمي والشرعي للدخول الى افاق العالم دون اذن من احد او تصريح من اي جهة. فاذا فقدنا هذه الرخصة العالمية فإن تأثيرنا على انفسنا اولا والاخرين من حولنا ثانيا سوف يغدو ثانويا ولاقيمة حقيقة تذكر وبالذات في زمن غدت المعرفة والمعلومة حكرا على بعض الدول المتقدمة التي بها تضغط على مقدراتنا وارادتنا للتحرك نحوهم دون الالتفات لانفسنا في زخم السرعة التي ينطلق بها قطار التعليم والثقافة والمعرفة العصرية بشكل عام. فلا بد ان نكون اكبر من هذا التحدي المحسوس والمفروض علينا احيانا والا همشتنا الايام وتركتنا سلعة بائرة, لاسوق ومستهلكون لها في الداخل او الخارج. لذا عندما نسمع عن اي دولة عربية تعاني من التعليم معاناة الطفل الفاقد لادنى درجات الغذاء الطبيعي المتمثل في صدر امه, فهنا تكون المأساة حقيقية والعلاج الفوري فرضا ومن اوجب واجبات الدولة ثم افراد المجتمع بكل شرائحهم. ولو توجهنا الى المغرب فإن التقديرات تشير الى وجود ثلاثة ملايين طفل خارج النظام المدرسي نتيجة عدم تطبيق قانون اجبارية التعليم الصادر عام 1963م حيث يتجه الكثير منهم الى مهن يحظرها القانون المغربي على الاطفال اقل من 16 سنة. وهذا ما كشفته دراسة انجزتها وزارة العمل بالتعاون مع صندوق الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) حول الاطفال في العمل ان 51 بالمئة من الاطفال المغاربة العاملين تقل اعمارهم عن 12 سنة فيما تتراوح رواتبهم الشهرية بين 13.7 في المئة من الحد الادنى للاجور المطبقة حاليا. وعزت الدراسة اهم الاسباب التي تحمل الاطفال على البحث عن عمل في سن مبكرة الى ظروف الفقر والتهميش الذي تعيشه العائلة, وبطالة الابوين وضعف الدخل, وهشاشة الاوضاع المعيشية, والفشل المدرسي للاطفال, وضغط العنصر الديمغرافي في داخل العائلة والهجرة القروية. لقد سمعنا عن المثل القائل عند حدة اي مشكلة بأنها ثالثة الاثافي ولكن هذه العوامل المسببة لانتزاع الاطفال من على كراسي الدراسة لتوفير الحد الادنى من لقمة العيش تقع تحت طائلة الاثافي الثمانية وفق الدراسة تلك ونتائجها وكل ضلع فيها لايقل خطورة عن الاخر. واكدت اليونيسيف في موضع اخر بأن 130 مليون طفل لا يزالون محرومين من المدرسة وان اكثر من 100 مليون يقومون بأعمال مضرة بالصحة و12 مليونا يموتون سنويا بسبب سوء التغذية او امراض كان بالامكان معالجتها. وماذا عن التقرير السنوي لليونيسيف الذي ركز في العام 98م على التعليم والذي اشار الى اهم نقطة فيه وهي ان قرابة بليون شخص ثلثاهم من النساء سيدخلون القرن الحادي والعشرين وهم عاجزون عن قراءة كتاب او التوقيع بأسمائهم. وهم بالتالي سيكونون عاجزين عن استخدام الكمبيوتر او فهم بنود نموذج طلب بسيط او عقد عمل عادي وهذا بحد ذاته شيء بعيد عن مبدأ المساواة او تكافؤ الفرص او الحلم بسحر عالم العولمة. اذن لماذا يتم الترحيب عالميا ببرنامج التعليم الاساسي وخاصة تعليم البنات لكنه يطبق ببطء وبشكل خاطىء احيانا؟ بالتأكيد الامر لا يتعلق بالكلفة, اذ تبعا لتقديرات منظمة اليونيسيف فإن المشروع لايتطلب اكثر من تخصيص سبعة بلايين دولار اضافة في كل عام ولمدة عقد كامل من اجل نشر التعليم التأسيسي في جميع ارجاء العالم, وهي اموال تنفق لتوفير الأيس كريم فقط!!