يعتقد البعض ان تخطيط العملية التعليمية قاصر على الجهة المعنية بذلك وهي وزارة التربية والتعليم, بينما في الدول الاجنبية المتقدمة يشارك في هذه العملية رجال الاعمال والقطاع الخاص, بل ومجلس الاباء, ونحن هنا لسنا بصدد الهجوم على وزارة التربية والتعليم بهدف الهجوم, ولذلك كان لزاما علينا ان نلقي الضوء على الايجابيات كما ابرزنا السلبيات . ووضعنا ايدينا على جزء من هذه الايجابيات من خلال حوارنا مع سليمان المزروعي رئيس مؤسسة دبي للمواصلات, ومدير التسويق الرئيسي في مجموعة بنك الامارات والتي ساهمت في حملة (البيان) بــ 350 جهاز كمبيوتر إلى جانب دورات تدريب صيفية بمركز التدريب الصيفي التابع للمجموعة في كل ما يخص العملية التعليمية من تدريب وتأهيل للطلبة والمدرسين. واكد لنا المزروعي ان هناك تنسيقا بين القطاع الخاص ووزارة التربية والتعليم في تحديد مخرجات التعليم بما يتناسب مع احتياجات السوق, ومن خلال مساهمته في هذه اللجنة كان له رأيه الخاص في العملية التعليمية والمناهج الدراسية, وكذلك في الحملة التي تقودها (البيان) لمساندة التعليم الاساسي والذي اشاد بها وقال ان الهدف منها نبيل لدعم التعليم الاساسي وهو ما يجب ان تكون عليه الصحف الاخرى, ويجب ان تتكرر هذه التجربة لتغطي مواضع اخرى تهم المجتمع بشكل أو بآخر, فالتعليم الاساسي والتعليم بشكل عام من اهم الامور الاجتماعية التي تعنى بالانسان بداية من طور الطفولة, وما يميز حملة (البيان) انها انطلقت من نقطة البداية وهي التعليم الاساسي تدرجا إلى نجاح بعد نجاح في دعم المراحل التعليمية الاخرى. * من وجهة نظرك لماذا وصل الحال بالمدارس الحكومية إلى هذه المرحلة من التدني في الخدمات والمرافق؟ ــ هذا بالفعل شىء مخجل, وقد دهشت عندما قرأت عن حملة (البيان) لدعم التعليم, وكان يجب ان تكون من الوزارة مباشرة لانها الجهة المعنية بتنظيم حملة لجمع التبرعات أو المساندة, وهي قادرة على ذلك, وما يحزنني ان الوزارة لم تنتبه إلى هذا الموضوع, والغريب ايضا ان نقرأ ان رجل اعمال يتبرع بتغيير خزانات المياه الملوثة وهو ما يظهر إلى أي مدى من التردي وصلت إليه المدارس في نوعية الخدمات المقدمة للطالب, وهنا نتساءل .. كيف لا يوجد تفتيش سواء من وزارة التربية والتعليم أو من وزارة الصحة لمتابعة هذه المرافق التي قد تؤدي إلى انتشار الامراض والاوبئة. * ما هو دوركم في هذا المجال؟ ــ لقد شاركنا منذ ست سنوات في مساندة مركز التعليم الاساسي وعملنا معاينة للمكان برفقة وزير التربية, وأبدينا رغبة في المساعدة وقدمنا بعض المساعدات الا ان هذه الجهود الفردية غير كافية. * ما هو الدور المنوط به رجال الاعمال في هذا المجال؟ ــ رجال الاعمال افراد, وفي مثل هذه الامور يكون الدعم بمبادرة منهم, وليس بمبادرة من وزارة التربية, لكن يظل هناك دور للاعلام في اظهار مثل هذه الامور, وانا ألوم الجهة المعنية بعدم اظهارها واشكر الجهة التي اظهرتها وهي غير معنية بشكل مباشر, وان كانت معنية بشكل عام, لكن يجب ان يكون دائما هناك مصادر ذاتية, واذا لم تتوفر هذه المصادر يبدأ دور رجال الاعمال. * هل تعتقد أن ميزانية الوزارة والتي تبلغ 3.25 مليارات درهم غير كافية للصرف على العملية التعليمية؟ ــ التعليم من الخدمات المستهلكة للاموال, وهو استثمار طويل المدى وهذا المبلغ ربما لا يكفي لكل هذا العدد من المدرسين وتراكمات على مدى الــ 25 عاما الماضية من عدم الترشيد ودعم التطوير لابد ان يهدر بعضا من هذا المال في غير مكانه المناسب وربما عدم كفاءة في صرف المبالغ على الاولويات في التعليم مع العلم بأن المدرسين لم يرقوا ولم نشهد تغييرا أو تطويرا. * وهل فكرة الوقف يمكن ان تساهم في التطوير على مدار الاعوام المقبلة؟ ــ اي مبلغ يمكن ان يساهم, وهناك عدة مجالات اخرى. التبرع لبناء مدارس ولكن يجب ان تكون هناك نظرة جذرية لهذه المشكلة, واعتقد انه عندما نبحث في مصادر لتمويل التعليم يجب أن نضع كل الامور نصب اعيننا, التعليم الحكومي امام التعليم الخاص, ولماذا التعليم الخاص ناجح والتعليم الحكومي ينفر منه, وتصريح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد ولي عهد دبي وزير الدفاع على صواب عندما قال اذا المسؤولين وضعوا ابناءهم في مدارس خاصة فهذا يعني ان هناك خللا في هذه المدارس, ويجب ان تكون المدارس الحكومية قدوة, ويجب ان تكون هناك مصادر ذاتية منها تنمية مواردها المالية, وبناء المدارس يمكن ان يمول من فئات مختلفة, فهناك رجال اعمال يتبرعون لبناء مساجد وبدلا من بناء مساجد تشبعت بها المناطق يمكن بناء مدارس وهنا يجب ان نقنع رجل الاعمال من بناء مسجد إلى بناء مدرسة وهي ايضا عمل خيري وتفيد اجيالا, وهناك مناطق متخمة بالمساجد قد لا نجد فيها مصلين. * هل الفرق بين التعليم الخاص والحكومي سببه التمويل ام المناهج ام في العقول التي تدير العملية التعليمية؟ ــ المدارس الخاصة ليست جميعها جيدة فهناك جزء كبير منها تجاري وبعضها مدارس ذات مستوى راق وولي الامر يدفع ويتوقع مقابل هذه المبالغ اهتماما خاصا بالابناء, ولكن يظل هناك العامل النفسي وهو التعليم الخاص مقابل التعليم العام مثل العلاج فالمستشفى الخاص غير المستشفى العام وهنا ايضا يجب النظر الى هذه المشكلة وهي العلاج الحكومي, ويجب ان نقيم لماذا لا يستطيع ولي الامر ان يحاسب الحكومة عن مستوى الاداء من خلال مجالس الآباء وربما هناك نقص في الخدمات والمرافق مما يوحي بأنها بيئة فقيرة وهذا شيء مؤسف. * لمن يتوجه اولياء الامور بالمحاسبة فيما يخص التعليم الحكومي؟ ــ يحاسبون المدرسة والمدرسة يجب ان توصل ذلك الى الادارة ويجب الا تظل هناك حلقة مفرغة ولكن اعتقد ان هذا لن يحدث الا اذا شارك اولياء الامور في تمويل التعليم من خلال رسوم رمزية. * وهل تعتقد ان الحل في خصخصة المدارس الحكومية؟ ــ هي مجرد تفكير لايجاد صيغة لتغيير وتطوير المدارس, وحديث خلف الحبتور كمن ينادي بتأمين العلاج, وقد لاحظنا تطور الخدمة الصحية عما سبق ولكن هذه الفكرة يجب دراستها بعمق وتحليلها والا نستهين بها بل يجب النظر الى التعليم بشكل أفضل وأشمل. نعم... هناك اختلال * هل ترى ان هناك اختلالا في العملية التعليمية وتطوير المناهج؟ ــ نعم هناك اختلال, ولكن هناك توجه من وزير التربية والتعليم وهو رجل متخصص في العملية التعليمية ووجدنا لمسات تطويرية في الجامعة والمناهج ولكن النقطة الاساسية وهي المناهج وكيفية تطويرها بما يتماشى مع المستقبل والثورة التكنولوجية, وسعة التفكير الابداعي, والا نشغل الطالب بالاشياء الروتينية والتعجيزية مثل الطابور, وهي تحتاج الى نظرة شاملة, وان تركز على رغبة المجتمع وان يشمل كل المراحل الدراسية حتى لا يحدث نوع من الترقيع وان يكون هناك نوع من التناسق, وهذا يؤهل الطالب ليكون عنصرا صالحا بالمجتمع وان تكون مدرسة عصرية وطالبا عصريا. * وماهي رؤيتك الخاصة للمدرسة العصرية؟ ــ هي مدرسة خاصة حديثة تعتمد على الوسائل الايضاحية, واعطاء الطالب خبرة عملية من البداية, عدد محدود من الطلاب داخل الفصل حتى تتوفر فرصة حسن التلقي, وان تتوفر التقنية الحديثة نضع فيها الطالب منذ نعومة اظافره, وهناك مدرسة خاصة قررت عمل حديقة حيوان... الى هذا الحد نجد ان هناك اهتماما كبيرا بالطالب, حتى في انشاء المباني, يجب ان يؤخذ رأي جميع الاطراف لان الحالة النفسية هامة فالطالب والمدرس يقضي وقتا كبيرا داخل هذه المؤسسة, وهذا يعني انه لابد وان تكون عملية علمية وليس مجرد مبنى حوائط واسقف, وان تكون هناك دراسة متأنية وعلمية لبناء مدرسة عصرية حديثة ويقدم اكثر من مشروع يتم من خلاله عملية الاختيار لما هو افضل ليكون بيئة صالحة للتحصيل العلمي. * ماذا يجب ادخاله على المناهج كي تستطيع مواكبة هذا التقدم العلمي؟ ــ يجب ان تتوفر لغات اجنبية الى جانب الانجليزية مع عدم اهمال اللغة الام, كما يجب ان يتوفر فيها برامج وخطط دراسية تساهم في تأهيل الطالب للتعامل مع السوق فيما بعد وبالطبع يلي المدارس او المناهج التعليمية الجامعات التي يجب ان تهتم هي الاخرى باعداد الطلبة بما يتناسب مع مجالات العمل المختلفة... وعلى سبيل المثال فإن طلبة كليات التقنية يتدربون عمليا منذ السنة الاولى بالجامعة, ولذلك لهم حضور كبير في السوق. احتياجات السوق * هل هناك تنسيق بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق؟ ــ هناك محاولات بالطبع, وانا اساهم كممثل للمصارف في اللجنة المشكلة لهذا الهدف والتابعة لوزارة التربية والتعليم, والتي يتم من خلالها تحديد احتياجات القطاع الخاص وعليه تراعي الوزارة هذه الاحتياجات من خلال خططها لتطوير المناهج وتعديل البرامج الدراسية. * ولكن هناك نظرة خاطئة تجاه العمل في القطاع الخاص... فكيف يتم التغلب عليها؟ ــ نحن في المجتمعات العربية نواجه بالفعل هذه النظرة وهي تخوف البعض من العمل في القطاع الخاص, ولكن من ضمن محاولاتنا لسد هذه الفجوة اعتمدنا نظام التقاعد, وهذا بالطبع الى جانب ارتفاع اجور النظام الخاص عن العام بل وارتفاعها بشكل كبير في بعض المجالات, الى جانب ان القطاع الخاص يمنح فرصا كبيرة للتدريب المستمر وكذلك الابداع وهو ما يفتقده القطاع العام, واعتقد اننا في طريقنا لتغيير هذه النظرة. * هل توافق على قرار الوزارة بالغاء مادتي الفلسفة والمنطق؟ ــ بالطبع لا... وان كانت الفلسفة والمنطق غير هامة بالنسبة للسوق مثل الرياضيات والمواد العلمية الا انها هامة في بناء الشخصية وهذا ايضا ما يحتاجه السوق وخاصة القطاع الخاص الذي يعتمد العمل فيه على قوة شخصية الموظف وقدرته على الحوار والمناقشة ويجب على الوزارة الا تلغي اية مواد بل عليها ان تضيف ولو بجرعات صغيرة من كل ماهو جديد فاذا كان الحاسوب هاما في العملية الاقتصادية فالفلسفة والمنطق ايضا لهم فائدة للطالب بعد التخرج سواء عمل مدرسا او طبيبا او مهندسا او موظفا في مؤسسة استثمارية.