بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

بشائر حملة (البيان) لتطوير التعليم باتت تعلن عن نفسها بشكل يومي, فهناك من يفصح عن وضعه في هذا الطريق وآخر أكثر فعل الخير بتضمير شخصيته , المهم ان القطار قد تحرك والناس بدأت تلاحقه لحجز مقعد فيه حتى لا يفوته, ونريد ان نطمئن كل من نوى وعزم المضي في تحسين التعليم بالدولة بأن المساهمة المرجوة في هذه الفترة ليست مؤقتة بأيامها المحددة أو المرقمة وفق النشر الصحفي لها, بل هي أبعد من ذلك بكثير لأن الهدف بعيد جدا والطريق لا يقل طولا عن بعد الهدف ذاته. هل الامارات وحدها في هذا القطار, طبعا لا, فأم الدنيا المتمثلة في مصر العرب أجرت مفاوضات من خلال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع البنك الدولي للانشاء والتعمير منذ أشهر لتنفيذ مشروع لتطوير التعليم العالي يتكلف 100 مليون دولار, تسهم الحكومة المصرية فيه بمبلغ 10 ملايين دولار, والبنك الدولي بــ 50 مليون دولار ومنظمات أخرى من خلال البنك الدولي بــ 40 مليون دولار. وفي هذا الصدد سوف تعقد ندوة قومية حول التطوير في شهر يونيو المقبل وورشة عمل في سبتمبر يشارك فيها البنك الدولي لدراسة خطوات تنفيذ المشروع. وبدأت وزارة التعليم العالي بالفعل في اعداد مجموعة من الدراسات لتطوير الوضع القائم في التعليم العالي من حيث الامكانات المتاحة واعداد الطلبة وأعضاء هيئة التدريس ونظم التدريس والمناهج بهدف احداث تطوير شامل في منظومة التعليم العالي والجامعي. وقبل الاعلان عن هذه الخطة بثلاثة أشهر تقريبا أعلن رئيس جامعة القاهرة ان الجامعة تعتزم تكريم الأميرة فاطمة بنت الخديوي اسماعيل, التي تبرعت بقطعة أرض شاسعة وباعت أجمل مصاغها لبناء هذه الجامعة في أوائل القرن الحالي. وقال: ان الأميرة الراحلة ستكرم في السابع من ديسمبر المقبل بمناسبة الاحتفال بمرور تسعين عاما على تأسيس الجامعة التي تبرعت بالأرض والجواهر لبنائها. فعندما دعا الزعيم التاريخي المصري مصطفى كامل الى جمع تبرعات لتأسيس (الجامعة الأهلية المصرية) بادرت الأميرة فاطمة الى التبرع بقطعة أرض مساحتها 65 فدانا (أي 27 هكتارا) لبناء الجامعة, وأوقفت 660 فدانا من أراضيها في المنصورة في الدلتا, يخصص ريعها للبناء. وعندما تعثر البناء لاحقا لاكمال كلية الآداب تبرعت بعدد من حليها لاتمام ذلك وعلى مستوى ملاحقة العصر بدأت القطاعات المسؤولة في وزارة التربية والتعليم المصرية متابعة البث التلفزيوني للقنوات التعليمية الفضائية في تجهيز 10 آلاف و500 مدرسة على مستوى الجمهورية كمرحلة أولى بأجهزة استقبال بث القنوات الفضائية التعليمية وذلك من خلال القمر الاصطناعي المصري من أجل توفير خدمة تعليمية متميزة للطلاب في المدارس. نذكر هذا النوع من التوافق والمماثلة من باب الهم التعليمي المشترك في كل الاقطار العربية لذا وجدنا بأن جارة مصر وهي السودان, وفي نفس الفترة طالب وزراء التربية والتعليم بالولايات بالانقاذ العاجل لمرحلتي الاساس والثانوي من التدهور المتفاقم في بنياتها الاساسية, وأوضحوا بأن شح الموارد والامكانات قد اعجز الولايات والمحليات عن تغطية الاعباء المالية الضخمة للتعليم العام مما ترتب عليه انعدام الكتب والكراسات وغياب المناهج والتدريب والتأهيل والنقص المتزايد في اعداد المعلمين كما وكيفا, والتراكمات المزمنة لرواتبهم وحرمانهم من تطبيق الكادر والتعديلات في الهيكل الراتبي, وأوردوا انعكاسات هذا التردي في تدني المستويات وتضاعف الفاقد التربوي ونقص أهداف الاستراتيجية القومية الشاملة. بعد هذا ألا يمكن لنا القول بأننا جميعا في الهم التعليمي شرق؟!!

طباعة Email