يختتم مؤتمر المرأة السنوي السادس الذي تنظمه الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة بوزارة الصحة والمقام تحت رعاية قرينة صاحب السمو رئيس الدولة , سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام, نشاطه العلمي ظهر اليوم وذلك بعدما استمر ثلاثة ايام شهدت مجموعة هامة من الدراسات العلمية حول موضوع الطفولة والمشكلات الصحية والنفسية المقترنة بها. وصرحت الدكتورة هاجر الحوسني مديرة ادارتي رعاية الامومة والطفولة والرعاية الصحية الاولية بأبوظبي بان المؤتمر المنعقد تحت شعار (اطفالنا نحو عصر جديد) يحظى بمتابعة دائمة من قرينة صاحب السمو رئيس الدولة, وذلك انطلاقا من اهتمام سموها بتوفير ارقى المستويات الصحية والاجتماعية للاطفال باعتبارهم عماد الغد وصناع الحضارة مستقبلا. وقالت ان توصيات المؤتمر المزمع اصدارها اليوم ستسعى الى ايجاد آليات عملية ونظم ومناهج عمل قابلة للتحقيق على ارض الواقع وذلك بالاستناد الى النهج الذي تطبقه الادارة المركزية لرعاية الامومة والطفولة والذي تحرص عليه في تنظيم مؤتمراتها السنوية والمتمثل في ضرورة اقتراب المؤتمر من الحاجات الصحية الفعلية للمجتمع, وكذلك ضرورة ان يكون خطوة عملية وليست فقط اكاديمية من اجل الارتقاء بالخدمات الصحية على ارض الدولة. وكان المؤتمر قد استعرض يوم امس سبعة ابحاث واوراق عمل هامة, فيما اقيمت على هامشه ورشتا العمل. التحدث مع الطفل ففي محاضرة حول اساليب التحدث الى الاطفال وادارة الحوار الناجح مع الطفل اكد الدكتور محمد البيلي من وزارة الصحة, على اهمية الثناء كاسلوب للثواب مقابل السلوكيات المرغوب تعزيزها في نفس الطفل, مشيرا الى ان الثناء المفرط خلافا للشائع لا يفسد الاطفال والى ان الثناء ينبغي ان يربط بالحدث السلوكي. كما طالب اولياء الامور باستخدام اساليب العلاج باللعب مع الاطفال لتخفيف اية اتجاهات سلبية او عدوانية لديهم مع استخدام اسلوب العلاج بالتجاهل من توجيه الطفل اذا اصر على السلوك السلبي او باستخدام اسلوب الابعاد المؤقت او الحرمان من الامتيازات لتقويم الطفل. وتحدث حول كذب الاطفال مشيرا الى ان الكذب هو صفة سلوكية ذات اساس نفسي وتستهدف حماية الذات وصيانتها والى ان الكذب ينقسم الى الكذب الخيالي والادعائي والانتقامي والدفاعي والاجتماعي, وتختلف الوسيلة العلاجية المناسبة لتقديم كل نوع من هذه الانواع. قضايا سلوكية واستأثرت المحاضرة الى القاها الاستاذ الدكتور عادل صادق استاذ ورئيس قسم الامراض النفسية والعصبية ورئيس مركز الطب النفسي بكلية الطب بجامعة عين شمس, والامين العام لاتحاد الاطباء النفسيين العرب باهتمام المشاركين في المؤتمر الذي شهد كثافة كبيرة وتزايدا في الاقبال عليه. واكد الدكتور عادل في محاضرته التي جاءت بعنوان (اضواء على القضايا السلوكية في السن المدرسي) على ان اهم المشكلات السلوكية تتمثل في الكذب والسرقة والغيرة والعناد والتخريب والغش والعدوان والانطواء والخجل والغضب. وعدد المحاضر اهم انواع الكذب غير انه ركز بشكل خاص على (كذب اللذة) الذي يمارسه الطفل احيانا ليثبت لنفسه قدرته على تضليل الكبار وهذا النوع يمثل واحدا من اخطر اضطرابات السلوك عند الاطفال حيث يوجه العدوان الى مصادر السلطة, بينما يوجد (كذب التفاخر) الذي يلجأ اليه الاطفال لتعويض نقص يشعرون به. وقال انه لكي نواجه مشكلة كذب الاطفال علينا في البداية ان نبحث عن اسباب كذبهم, مشيرا الى ضرورة ان يكون العقاب مستندا الى دعم فكرة الاعتراف بالخطأ دون ان نوجه العقاب حتى يعي الطفل ان صدقه نجاه من العقاب, والا نشكك دائما فيما يقوله الطفل. السرقة وعرف الدكتور صادق سلوك السرقة باعتباره عرضا سلوكيا شائعا, الا انه غير ظاهر بوضوح بسبب تردد الاباء عن الافصاح على سرقات ابنائهم, مشيرا الى تعدد اسباب السرقة الى الاسباب الكيدية التي يلجأ الاطفال خلالها الى سرقة الاشياء عقابا للكبار او لاطفال مثلهم, وهناك سرقة حب التملك والسرقة لحب المغامرة, اما السرقة الناجمة عن اضطرابات نفسية فقد تكون جزءا من حالة نفسية مرضية يعاني منها الطفل ويشعر خلالها بقلق شديد قبيل ارتكاب السرقة ثم يشعر بالهدوء عقب اتمامها, واحيانا يصيبه الندم. وحول اساليب التغلب على المشكلة اشار الدكتور عادل الى ان سرقة الاطفال خلال المرحلة العمرية من 4 الى 8 سنوات لا تمثل امرا شديد الخطورة ولكن اذا استمر هذا السلوك, فانه يشير الى وجود اضطرابات سلوكية. ودعا الى عدم المبالغة في عقاب الطفل وفضحه وتحقيره اجتماعيا وكذلك عدم تدليله ومحاولة نفي السرقة عنه باي شكل مع تعويده على احترام ملكية الاخرين. وتطرق الى اساليب معالجة الغيرة مشيرا الى ضرورة عدم تدخل الاباء في المشاحنات بين الابناء وعدم الاستهزاء بغيرتهم والتندر بها على سبيل الفكاهة والتسلية وكذلك عدم استخدام العلاج البدني. وبالنسبة للتغلب على مشكلة عناد الطفل رأى ان الاستسلام لمطالبه والرضوخ لها سيدفعه الى مزيد من العناد, وان وضع الطفل في مواقف نعلم انه لا يرغب فيها سيدفعه الى مزيد من العناد. وتحدث حول التخريب كسلوك شائع عند الاطفال وينقسم الى التخريب المندفع الذي يظهر لدى الاطفال الذين يعانون من الحركة المفرطة وقلة التركيز, والتخريب الفضولي الشائع لدى الاطفال الذين يتسمون بالرغبة الدائمة في المعرفة, والتخريب المرضي الذي يلجأ اليه الطفل بهدف اغاظة الاخرين, موضحا ان اساليب مكافحة هذه المشكلة يجب ان تبدأ بتعليم الطفل كيفية المحافظة على الممتلكات ودفعه الى اصلاح ما خربه. كما تناول الغش واساليب علاجه التي تكمن في معرفة اسبابه وتعريف الطفل بان النجاح بجدارة اهم من النجاح المزيف وان الفشل ليس عيبا في حد ذاته وانما الرضوخ الى الغش هو العيب الحقيقي. وقال الدكتور عادل ان اضطرابات التعلق التفاعلي من اهم مشكلات الطفل حيث تظهر في فشل الطفل في المبادرة بالتفاعل مع الاخرين, ويحتاج علاج هذه المشكلة الى عرض الطفل على طبيب نفسي وتعليم الام كيفية زيادة التواصل مع الطفل. ذوو الاحتياجات الخاصة وفي محاضرة حول ذوي الاحتياجات الخاصة, قالت الدكتورة صدقية علي العوضي ان للطفل المعاق حقوقا مثل الطفل الطبيعي فله الحق في الحياة الكريمة وفي ان ينعم بطفولته وان يحصل على متطلباته في السكن والغذاء والتربية والتعليم والعاطفة والامان والحنان والنمو واكتشاف الذات. كما يحتاج الى رعاية واهتمام اكثر من الطفل الطبيعي وان يكون محبوبا مرغوبا فيه وان ينتمي ويختلط بالاخرين وان تكون علاقته بهم طيبة. كما يحتاج الى ان يكون نشطا مفيدا ذو صحة جسمية جيدة وان يكون على قدر المستطاع غير معتمد على الغير في العناية بنفسه والمحافظة على سلامته كما يحتاج الى الجو الاسري المستقر الذي تسوده روح المحبة والتفاهم والتعاون بين افراده حتى يشعر بالامن والثقة بالنفس. فأسرة المعاق هي الحصن الطبيعي والمكان المناسب الذي يجد فيه المعاق الكفالة والرعاية والاشراف وحسن المعاملة وطيب العشرة وحسن التحمل والصبر على مشاكله. واضافت ان المجتمع الاسلامي يرى في المعاق انسانا عالي الكرامة عزيز المكانة وهو مجتمع يتبوأ المعاق فيه مكان الصدارة اذا كان له من علمه وتقواه لله ما يؤهله لذلك وان للمعاق على المجتمع حقوقا وواجبات لابد من ادائها, فالمعاملة الحسنة الطيبة وعدم السخرية والاستهزاء بهم لانهم اولا واخيرا اخواننا وجزء لا يتجزأ من المجتمع وما اصابهم بقدر من الله وان التفاضل بين الناس في الاسلام لا يرجع الى سلامة الابدان والحواس ولكن بالتقوى. وتنقسم برامج التأهيل التي يحتاجها المعاقون الى ثلاثة انواع هي: * برامج التأهيل النفسي: وتهدف الى اعداد المعاق نفسيا لتقبل الاعاقة والرضا بها وعدم الاستسلام لها ومواجهة التحديات التي تترتب عليها حتى تنمو ثقته بنفسه وبالله وبالناس ويقبل على الحياة بنفس راضية. * برامج التأهيل الاجتماعي: وتهدف الى اكساب المعاق المهارات الاجتماعية التي تمكنه من التفاعل مع الاخرين ومع البيئة التي يعيش فيها والثقافة التي ينتمي اليها والدين الذي يؤمن به. * برامج التأهيل المهني: وتهدف الى اكساب المعاق المهارات المهنية التي تناسب قدراته وميوله واستعداداته وتمكنه من الحصول على عمل يعول به نفسه واسرته. والقى الدكتور عبد الرب حسين محاضرة بعنوان اطفالنا والاخطار الصحية المتوقعة اشار من خلالها الى ان القاء نظرة سريعة لمخطط الامراض نجد انه مختلف عما هو عليه في الفترة الراهنة وبالنظر لاستمرار المتغيرات فان التغير في هذا المخطط سيستمر في المستقبل فمثلا قبل عشرين او خمس وعشرين سنة كان مرض التهاب المعدة والامعاء والتسممات الغذائية المتميزة بالاسهالات والاستفراغ كانت منتشرة بشكل كبير, وكان عدد الاطفال الذين يحضرون الى المستشفى في حالة شديدة من الجفاف كبيرا. وقال ان الانماط المرضية التي يتعرض الاطفال لها في الوقت الراهن قد اختلفت اختلافا كاملا الامر الذي يتطلب تغييرا لاستراتيجيات الصحة في هذا الشأن. كما القى الدكتور خليفة السويدي من جامعة الامارات محاضرة بعنوان اطفالنا وتحديات العصر استعرض من خلالها مخاطر ضياع الهوية والذوبان في ثقافات اخرى ودور وسائل الاعلام للتصدي للمشكلة. واكدت الدكتورة موزة غباش على اهمية البيئة الاجتماعية في توجيه سلوك الطفل وضرورة اهتمام الوالدين بان يكونا قدوة لابنائهما, وذلك لتعويدهم على السلوكيات المرغوبة وتعزيزها في نفسهم. أبوظبي ــ محمد مصطفى موسى