عندما يحرم ألف دارس من امتحانات تعليم الكبار لنهاية العام, يعني تأخر قافلة محو الأمية والعودة اليها بصورة أخرى أو من الباب الخلفي تحت بند اللوائح والنظم المتبعة لترسية سبل الضبط والربط في الساحة التعليمية , وهو أمر مطلوب من الناحية التربوية, ولكن ألا يمكن بالمقابل مراجعة هذه النظم بين فترة واخرى لاعطاء المزيد من المرونة والتسامح والتساهل لفئة الكبار على وجه الخصوص, وان تعاملهم من هذه الناحية كالطلبة الصغار فيه اجحاف لفارق السن وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق هؤلاء خاصة اذا كانوا من المتزوجين والعاملين والمنشغلين بظروف الحياة القاسية. ألا يمكن للوزارة العمل على تقليل هذا الهدر البشري من خلال تغيير وتعديل الأنظمة واللوائح بما يتوافق مع متطلبات العصر؟ ألا يمكن تقليل عدد المحرومين من الألف الى المائة بحيث يكون الحرمان هو استثناء ضيق في الحيز التعليمي وفي هذا المستوى من الدارسين! لأن ألف دارس يعني في واقع المجتمع ألف أسرة, وألف أسرة يعني كذلك ستة آلاف فرد اذا أخذنا في الاعتبار معدل عدد أفراد الأسر في مجتمع الامارات بستة أفراد للأسرة الواحدة, وهذا بالتالي له تأثير جانبي على واقع هذه الأسر بشكل عام مع يقيننا التام بأن الاسلوب المتبع في تعليم هذه الفئات لا يختلف تماما عن التعليم الصباحي, وقد يكون لهذا العامل دور كبير في هذا النوع من التسرب غير المعلن الا عن طريق مخالفات اللوائح والقوانين المتعلقة بأنظمة محو الامية وتعليم الكبار بالدولة. أردنا ان نشير الى هذا الفراغ الذي يحدث كلما ارتفعت الاصوات لمزيد من الاهتمام بتطوير التعليم في كافة مراحله, ونعتبر الألف دارس وحرمانهم نوعا من هذا الفراغ الذي يجب ان يسد أو يضيق حتى يصل الى الحد الادنى, وذلك لأن الفاقد العام في العملية التعليمية بالدولة حتى الوصول الى المرحلة الجامعية كبير بشكل عام. ونذكر بأن حديثنا هذا لايزال يتواصل ضمن سياق الدعوة الى تطوير التعليم الذي تتبناه (البيان) وللاسبوع الثاني على التوالي, وعليه كما وعدناكم بخطاب كلينتون في هذا المجال, فإننا نستمر في ذكر ما قاله في 1983 عن التعليم الذي صعّد أسهمه الى الرئاسة, فمضى قائلا: (على المدى البعيد, فإن التعليم هو مفتاح طريقنا الى الانتعاش الاقتصادي, وهو مطلبنا الدائم من أجل الرخاء.. كيف؟!) . فأضاف: لابد ان نخصص مزيدا من مواردنا المحدودة لكي ندفع مرتبات أفضل لمدرسينا, وأن نوسع فرص التعليم في مناطق الفقراء, ومدارس المناطق الصغيرة, وان نعمل على تحسين وتنويع برامج التدريب المهني والتكنولوجيا المتطورة. وأهم من ذلك كله تقوية التعليم الأساسي, وتحقيق الكفاءة في المهارات الأساسية. وبدأت الدورة التشريعية العادية في يناير بتقديم عدد كبير من مشروعات القوانين لاعادة تنظيم المناطق التعليمية, وفي الوقت نفسه كانت هناك قضية منظورة أمام محكمة اركانسو العليا تطالب بأن يكون لكل الأطفال فرص متساوية للالتحاق بالمدارس والحصول على نصيبهم من التعليم, بغض النظر عن الحالة الاقتصادية لمجتمعهم. وبدأت البذور التي غرسها كلينتون في مشروعه الكبير والشامل لاصلاح التعليم تؤتي ثمارها. وأعلن الحاكم تأييده لمشروع قانون التضامن مع المدارس بشرط أن ينشىء مجلس التعليم في الولاية لجنة من خمسة عشر عضوا لتطوير مجموعة جديدة من الحد الأدنى من المستويات بالنسبة للمدارس. وقال كلينتون: (أعتقد انك لا تستطيع ان ترى ان كل المجتمع التعليمي في الولاية يؤيد هذا النظام) . ووافق المجلس التشريعي على مشروع القانون, ووقعه كلينتون, وبهذا الاسلوب الفذ من العمل الجماعي ضمن فريق واحد, وصل التعليم الآن في أمريكا الى هذا المستوى الذي أصبح قبلة للدارسين من الشرق والغرب.