الواقعية.. لا التهويل ولا التهوين .. عنوان اول كتاب يصدر لمعالجة مشكلة عام 2000 من تأليف خبير مواطن .. يستعرض المؤلف الدكتور المهندس هاشم حامد الرفاعي مستشار حكومة رأس الخيمة لتقنية المعلومات والحاسب الآلي طبيعة المشكلة وابعادها وحلولها المقترحة والسلبيات المترتبة على تفخيمها والتقليل من خطورتها. حاول الرفاعي في بداية كتابه تعريف المشكلة وقال ان افضل ما قيل لتعريف المشكلة واسبابها هو ما ذهب اليه وكيل الهيئة العامة للمعلومات بدولة الامارات الذي اوضح ان انظمة الحاسبات الآلية (الكبيرة والمتوسطة) عندما صممت قبل اكثر من ثلاثة عقود كانت باهظة الثمن خاصة (المساحة التخزينية ورقائق الذاكرة) التي كانت وقتها جديدة وقليلة القدرات. ولاختصار وتقليل المساحة المستخدمة لجأ المبرمجون الى اختصار نظام التاريخ او ما يعرف (بالتقويم الزمني) وذلك باختصار ارقام السنة من اربع خانات الى اثنتين باظهار الرقمين الاولين (الآحاد والعشرات) وتجاهل الرقمين الآخرين بحيث يرمز لعام 1997 على سبيل المثال بالرقم 97.. وقد حققت هذه الخطوة في وقتها نجاحا كبيرا. وخلص وكيل الهيئة العامة للمعلومات وقتها في مخاطبته للهيئات والمؤسسات الحكومية والمعنية بشأن المشكلة الى ان انظمة الحاسبات الآلية التي لم تعالج هذه المشكلة الزمنية ستواجهها حتما وستوقع العالم في مأزق. تشخيص المشكلة ويؤكد الدكتور هاشم الرفاعي الاتجاه الذي يرى ان حل المشكلة يكمن في مراجعة البرامج والانظمة من قبل الخبراء المختصين وتصحيحها او اعادة كتابة اجزاء منها حسب الحاجة وبالشكل المناسب دون تأخير. واضاف ان تشخيص المشكلة وايجاد الحلول المناسبة لها لا يتطلب استخدام تقنية عالية او اجهزة ومعدات معقدة او معدات متقدمة وهي متوفرة بسهولة انما يكفي مجرد فحص سطور البرامج.. وقد يقتضي الامر فحص عناصر اخرى كالاجهزة وقاعدة المعلومات ومن ثم تعديلها او اعادة صياغتها. واشار الى ان هذه الحلول قد لا تستعصى على المبرمج القدير واصحاب الخبرة والدراية الذين اذا تضافرت جهودهم من اجل الاحاطة بالمشكلة ومداخلاتها والاطاحة بها قبل حلول 31/12/1999 بكثير.. اما اختبار البرامج المعدلة وتجربتها والوقوف على النتائج والتعديل المترتب على ذلك فجميعها لا تشكل عائقا بل تعتبر جزءا من الحل. ويرى الدكتور الرفاعي ان (علة القرن) تبقى امرا هينا بالنسبة للشركة المنفذة لاصل البرامج والنظم او بالنسبة للمبرمج نفسه حيث يمكن في هذه الحالة تحديدها والمباشرة في حلها.. فربما لا يحتاج الامر اكثر من عملية مراجعة او تحليل للبرامج او النظم بالتحقق من امكانية تعرض كل جزء منها لمشكلة عام 2000 سواء كانت في الاجهزة او البرامج او قاعدة المعلومات او الشبكة جميعها او جزء منها خاصة تلك التي تعتمد على حسابات التاريخ. وينصح المؤلف بالتقصى والاحصاء الدقيق للاجزاء التي ستتأثر بالمشكلة في النظام حتى يمكن السيطرة على الجزء الذي يتأثر بالمشكلة من خلال هذه الحلول المطروحة على ان يؤخذ عامل الوقت واهميته بعين الاعتبار في تنفيذ الحل واختبار النظام الناتج والمعدل بما في ذلك التعديلات التي يحتاجها وتكرار عملية الاختبار مرة ومرات سعيا نحو ايجاد نظام مستقر وكامل قبل حلول 31/12/1999. ويحذر الكاتب من خطورة المبالغة كثيرا جدا في التهويل من حجم المشكلة وتضخيمها مما يدفع الى ابتزازنا من قبل اصحاب الحلول. خطورة التهويل واشار الى ان الملاحظ ان التهويل من حجم المشكلة اخذ حجم الظاهرة في مجتمعنا مما اوجد نوعا من الارباك للمسؤولين في المؤسسات الحكومية وشبة الحكومية والخاصة حتى تلك التي تنبهت للمشكلة مبكرا واوجدت لها الحلول المناسبة ويعود هذا الارباك في الاساس الى هذا الكم الهائل من الانذارات والتحذيرات والدعوات التي تصل الينا لحضور ندوات ومؤتمرات وغيرها من الفعاليات التي تتعلق بالمشكلة مما اتى معه بالعديد من النتائج السلبية. ويؤكد الدكتور الرفاعي في كتابه على اهمية التعامل مع مشكلة عام 2000 بواقعية مشيرا الى ان حلول المشكلة متوفرة للجميع وفي كل الحالات وانه ليس بالضرورة ان كل المؤسسات تعاني من المشكلة فليس كل المؤسسات تستخدم تقنية المعلومات واذا كان لديها نوع من تطبيقات معالجة الكلمات فهى لا تتأثر بمشكلة عام 2000 بتاتا. وخلص الدكتور الرفاعي الى ان الخط الاول للمواجهة يكمن بداية في وجود المشكلة وتحديد حجمها وابعادها والوقوف على امكانيات المؤسسة التي تعاني منها وهل لديها القدرة على التعامل مع المشكلة ذاتيا ام انها بحاجة الى مساعدة من شركات اخرى. العين ــ محسن البوشي