عقدت مساء الاربعاء الماضي ندوة حول اخلاقيات مهنة المحاماة, وذلك بقاعة المحاضرات في مقر النيابة العامة بدبي وحاضر فيها المحامي علي محمد عابد الضمور رئىس جمعية الحقوقيين الاردنيين وعضو مجلس نقابة المحامين الاردنيين, والذي تستضيفه جمعية الحقوقيين بالدولة وأدار الندوة الدكتور محمد عبدالله الركن رئيس الجمعية . وكانت الندوة تدور حول التجربة الاردنية في مجال تنظيم المهنة والاخلاقيات الواجب التزامها لمن التحقوا بسلك المحاماة, ومدى امكانية طرح ميثاق شرف للمهنة في دولة الامارات العربية المتحدة بالاستفادة من التجربة التي قامت بها نقابة المحامين بالمملكة الاردنية الهاشمية. وقال المحاضر ان المحاماة رسالة الحق والعدل ومهنة الشرف والكرامة والكفاح وفن رفيع يسمو دائما على كافة الفنون وتستمد وجودها من أنبل المعاني واقدس القيم واشرف المقاصد والغايات, اضافة الى انها مهنة حرة تشارك السلطة القضائىة في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم. كما انها خدمة عامة وهي مهنة حرة مستقلة وعريقة في القدم وتقاليدها هي العماد الاساسي لتنظيمها, حيث كانت دائما وعبر القرون تتمتع بقوة المبادىء السامية المقدسة بحيث لايمكن المساس بها دون ان يتعرض النظام القضائي برمته الى الاهتزاز ودون ان ينتقص حق الدفاع عن حقوق وحريات المواطنين. واضاف المحاضر ان العدالة هي الغاية من رسالات الله وهي قيمة من القيم الاسلامية العليا, ذلك ان اقامة الحق والعدل تشيع الطمأنينة ونشر الامن يشد علاقات الافراد بعضهم ببعض, وتقوي الثقة بين الحاكم والمحكوم وقال ان المحامي يشارك القاضي في اقامة العدل ويمارس مهنة المحاماة في استقلال ولا سلطان عليه في ذلك إلا ضميره واحكام القانون. ومن هنا فإن المحامي وفي كل المهام التي يقوم بها يبقى مسؤولا عن ممارسته لمهامه المهنية في اطار القواعد والاصول والانظمة التي تنظم هذه المهنة وذلك للحفاظ على مكانتها وحماية حقوق الموكل والغير لهذا كانت الحاجة ملحة الى تشريعات نقابات المحامين في الاقطار العربية لوضع قواعد ونصوص تحدد آداب مهنة المحاماة وقواعد سلوك المحامين. ضمانات أداء المهنة وأكد المحاضر ان ضمانات اداء رسالة مهنة المحاماة تشترط معظم تشريعات نقابات المحامين في الوطن العربي فيمن يمارس المهنة ان يكون اسمه مسجلا في سجل المحامين وان يكون متمتعا بالاهلية المدنية الكاملة ومحمود السير والسمعة والا يكون قد ادين او صدر ضده حكم بجريمة اخلاقية أو بعقوبة تأديبية لاسباب تمس الشرف والكرامة, والا تكون خدمته في اي وظيفة أو عمله في أي مهنة سابقة قد انتهت او انقطعت صلته بأي منهما لاسباب ماسة بالشرف أو الامانة او الاخلاق وهذا ما اكدته المادة الثامنة من قانون نقابة المحامين النظاميين الاردنيين. كفاءة المحامي وتطرق المحاضر الى كفاءة المحامي وقال ان هناك من يعتقد ان المحاماة فن وليست علما, وبكل الاحوال فهي تحتاج الى ولاء للعدل وهواية العدل وارادة القتال من اجل العدل ثم تأتي الخبرة والنضج والموهبة وكلها تشكل مكونا للنجاح في المحاماة, حيث ان المحامي يتصدى لمهمة تحقيق العدل ويشارك القاضي في ذلك. وعن تأهيل وتدريب المحامين قال المحاضر ان نقابة المحامين وفقا لتشريعاتها القانونية تعمل على تنظيم برامج ومحاضرات خاصة بالمحامين المتدربين وهي تشتمل على الجوانب العلمية والمسلكية للمهنة. كما تضع برنامجا كاملا لمحاضرات التدريب لكل سنة في مختلف المجالات. وقال يجب على المحامي ان يدعم نزاهة واستقلال المحاماة واذا كانت المحاماة تشارك السلطة القضائىة في تحقيق العدالة وتأكيد سيادة القانون فانه ينبغي ان يكون المحامي نزيها في ممارسة المهنة, وذلك باحترام اجراءات التقاضي والبعد عن كل ما يعطلها عن اي مسلك غير متفق معها في مواجهة خصمه. واشار المحاضر الى واجب المحامي تجاه موكله بأن يلتزم الاخلاص لواجبه تجاه موكله وان يسلك الطرق التي يراها ناجحة في الدفاع عن موكله كما يلتزم المحامي بالمحافظة على سر موكلة المهني وكل المعلومات الشخصية له. واضاف المحاضر انه يجب الا يسعى المحامي لجلب اصحاب القضايا أو الزبائن بواسطة الاعلانات وباستخدام الوسطاء مقابل اجر أو منفعة أو يشتري القضايا والحقوق المتنازع عليها او يقبل الاسناد التجارية بطرق الحوالة لاسمه بقصد الادعاء بها دون وكالة. كما اضاف المحاضر ان على المحامي ان يسلك تجاه المحكمة مسلكا يتفق وكرامة المحاماة وأن يتجنب كل اجراء أو قول يحول دون سير العدالة, وكما يجب أن يراعى في معاملته لزملائه قواعد اللياقة وتقاليد المحاماة ضمن اطار علاقات الزمالة المهنية. كتب خالد بن هويدي