ونحن نتحدث عن حملة (البيان) لتقديم تعليم أساسي أفضل لأبنائنا وبناتنا مع تطوافنا حول العالم المتقدم وما يعانيه كذلك من مثل معاناتنا سواء في بريطانيا أو فرنسا نعرج اليوم الى القوة السياسية الأولى في العالم والتي صعد زعيمها إلى القمة بسبب البرنامج التعليمي والتربوي الذي قدمه منذ كان حاكما لولاية أركانسو . قبل أن أنقل لكم نص خطاب كلينتون في سنة 1983م بهذا الخصوص أسرد لكم ملخصا لدراسة نشرت بواشنطن في 17/10/1998م أفادت بأن واحدة من كل أربع بنات تتفاوت أعمارهن بين 6 و11 عاما لا تذهب إلى المدرسة وأن نصف المراهقات في العالم لا يذهبن إلى المدرسة. وأوضحت دراسة منظمة (بوبيليشن اكشن انترناشيونال) التي استندت الى احصاءات منظمة اليونسكو في 1995م ان النسبة المئوية للبنات اللواتي لا يدخلن المدرسة تصل الى 70% في بعض الدول الافريقية: ففي النيجر لا تبلغ نسبة المسجلات في المدارس الابتدائية سوى 22%, وفي اثيوبيا 24% وفي مالي 27% وفي بوركينا فاسو 30%, وتقلص الفارق بين عدد الصبيان والبنات الذين يذهبون إلى المدرسة في العالم خلال عشر سنوات إذ ان نسبة دخول البنات المدرسة تتقدم إجمالاً بطريقة أسرع من نسبة الصبيان. وقلصت عشر دول الفارق بطريقة لافتة منها ايران ولبنان ومصر وتوجو والسعودية وعمان حيث ارتفعت نسبة تعلم البنات من 17 الى 64%. وقد تحسنت إجمالاً نسبة ذهاب البنات إلى المدارس في 65 من 87 دولة نامية شملتها الدراسة وفي 26 من 29 دولة متطورة, وعلى المستوى الابتدائي حصل تقدم في 50 من 87 دولة نامية, لكن الفارق يبقى كبيرا بين البنات والصبيان في 51 دولة يبلغ مجموع الأطفال في مدارسها 600 مليون, ومعظمها في افريقيا وآسيا والعالم العربي حيث تستقبل المدارس 75 مليون صبي أكثر من البنات, وقد نجم هذا الفارق عن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والفقر والزواج المدبر في المجتمعات التقليدية والحمل المبكر الذي يضطر البنات إلى ترك المدرسة. هذه الدراسة المنشورة في أمريكا توحي بأن نصف المجتمع العالمي في خطر شديد وهو معرض لجميع أمراض الأمية المبكرة والتي تؤثر بلا شك على خطط التطوير اذا لم تجد من الكم الهائل رافدا للمضي في تحسين الأوضاع التعليمية على المستوى العالمي الذي سوف يؤثر في كل دولة على حدة نتيجة التلاقي الرأسي والأفقي بين دول العالم أجمع وإزالة الكثير من الحواجز المادية والمعنوية بسبب التقارب المعلوماتي عبر نظرية معيشة العالم في قرية. فماذا عن مجتمعنا؟ في الوقت الذي نحث فيه الخطى لمزيد من التطوير تتوارد علينا الأخبار عن حرمان ألف دارس من دخول امتحانات تعليم الكبار بسبب مخالفة لوائح القيد والقبول والغياب مع ان صورة الإناث مبشرة مقارنة بالذكور, فقد تضاعفت نسبة المحرومين الذكور عن نسبتها بين الإناث, حيث بلغت نسبة انتظام الإناث في بعض الحالات الى 100% و90% في عدد كبير من المراكز خاصة النسائية. وهذا يعكس حرص الإناث الشديد على محو أميتهن وحاجتهن الملحة للتعليم واضحة في جميع مراحل السلم التعليمي في الدولة وصولا الى الجامعة. ولكن نؤكد أن تخلف ألف دارس عن ركب التعليم لأسباب كان من الممكن التغلب عليها يؤثر على تأخير خطط الوزارة في التخلص من مشكلة الأمية بالدولة.