بدون ادنى شك يمكن لنا القول بأن ما سمعناه على لسان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في محاضرته الشيقة هي خطة دبي لاستقبال الألفية الثالثة ولمدة خمسين عاماً من الآن, بكل توجهاتها وتفاصيلها التي يجب ان تتحول الى برنامج (الكتاب الابيض) ليكون وثيقة ثابتة لكل مؤسسات ودوائر دبي تأخذ منها المعين المتصل بالمستقبل . برزت موهبة سمو الشيخ محمد في الالقاء على انه محاضر لا يستهان به, وذلك اضافة الى مواهبه المعروفة لدى الجميع من نظمه للشعر وحبه للفروسية ولكن ان يكون محاضراً ولمدة لا تقل عن ساعتين من الزمن في جمع جمع القيادات الفاعلة في الامارة يمكن ان نسميه محاضر القرن. لقد عبر سموه عما يجول في صدورنا منذ سنوات وما لم نكن نجرؤ على قوله في وسائل الاعلام المتنوعة قاله هو بكل صراحة ووضوح وحثنا على تتبع خطاه في هذا الجانب حتى نقدم للوطن افضل ما فيه وما عندنا من طاقات ومواهب خلاقة يمكن ان تعجل السير بدل البطء الذي كان سائداً لسنوات طويلة. قال سموه ان القيادة تولد ولا تصنع وانها سحر ودهاء ويمكن حصر بعض صفاتها في شخص ما ولكن جمعها في مكان واحد صعب للغاية. وفرق بين القائد والوزير والمدير واعطى كل مسمى حقه من التعريف وأوجه المقارنة, وذكر بأنه ليس شرطاً ان يكون اذكى ولكن اذا اتخذ فريق العمل اسلوبا لادارته استفاد من كافة الاذكياء الذين يحومون حوله. ان ترتيب هذا اللقاء في حد ذاته ايجابية تؤكد على ضرورة تكراره ولو في السنة مرة, فالقائد الذي يلتقي بجنوده ــ ونحن كلنا جنود لسمو الشيخ محمد في قيادته لمسيرة الألفية الثالثة ــ ويصدر توجيهات مباشرة دون حواجز الروتين الممل او دون الدقة في ايصال المعلومة المطلوبة الى الآخرين, فإنه بهذا يفتح صفحة جديدة لنوعية من الادارة القيادية للعمل وفق مفهوم الفريق الواحد وضم الجهود المبعثرة في بوتقة واحدة حتى تنتهي في المصلحة العليا للوطن. ما عاد الزمان من سرعته يعمل لصالحنا فبقاء المدير في دائرة لمدة عشر سنوات او حتى خمس سنوات متتالية دون ان يحرك ساكناً طوال تلك الفترة, امر لا ينم عن ادنى تحمل للمسؤولية الملقاة على عاتقه والمطلوب منه التغيير دائماً وعدم الاستقرار على حالة واحدة, لأن الاستقرار في هذا الزمن هو الموت بعينه. ولقد افاض سمو الشيخ محمد القائد الفذ في محاضرة القيادة وممارستها ووضع من وحي خبراته وتجربته نبراسا للسائرين على طريق التميز والجودة, وضرب مثلاً مفعماً بالحيوية والدلالة في تعامله المباشر مع الخيل التي تتأثر بضعف معنويات العاملين معها, وهي حيوان ابكم فكيف بالانسان الذي لا يسعى المدراء او المسؤولون عنه في مؤسساتهم لرفع معنوياتهم المنهارة بسبب من عندهم وليس للموظف المسكين دور فيه. المدير الذي كان يسعى لايذاء الموظف الذي قد يقوم بانتقاده بسبب خطأ ما قد ارتكبه بإنهاء خدماته او وضعه تحت درجة التجمد في زاوية منسية من مؤسسته ولى زمانه وانتهى عهده. ولقد اخذ سمو الشيخ محمد زمام المبادرة الى تغيير هؤلاء متى ما استكمل جمع المعلومات عن حالاتهم, وذلك حفاظاً على رقي الوطن وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة لأمثال هؤلاء الذين يحضرون الكثير من هذه المحاضرات ولا يفهمون شيئاً في العمل والعلاج غير استبدالهم بآخرين لديهم الاستعداد للمضي في قطار سمو الشيخ محمد القائد الذي أزال الحجارة المتراكمة على الطريق.