تحتفل دولة الامارات العربية المتحدة اليوم باليوم العالمي للغلاف الجوي المحيط بالكرة الارضية والمكون من عدة طبقات منها الهواء الذي يعد العنصر الحيوي لحياة الانسان والكائنات الحية, ويشكل الهواء ومصادره والتلوث ومسبباته ومدى اثره على حياة الانسان والنبات والحيوان أحد هموم دول العالم ومراكزه البحثية والعلمية ومنظماته الفاعلة, فقد ادركت جميع دول العالم اهمية تأمين ادارة افضل لكوكب الارض (بيت الانسان) . وتواكب دولة الامارات العربية المتحدة تطورات ابحاث التلوث ومضاره على التنمية ومكافحته من خلال الجهود التي تبذل داخليا ومشاركتها الاقليمية والقارية والعالمية كان أهمها مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (قمة الارض) الذي عقد في ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1992 وشاركت فيه 178 دولة. وقد أكدت دولة الامارات العربية المتحدة في كلمتها امام المؤتمر ان حماية بيئتها مبدأ لا تحيد عنه وهو مبدأ أرسى قاعدته صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عكس مدى اهتمامات سموه بمعالجة مشكلة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء والمحافظة على الأشجار البرية وسن قوانين لحمايتها والعمل على زيادتها بزراعة نباتات رعوية من أجل تثبيت التربة ووقف عمليات التصحر حيث يعتبر سموه الشجرة جزءا من الحياة يجب المحافظة عليها. كما أكدت دولة الامارات أمام مؤتمر قمة الأرض على أهمية التعاون بين الشعوب في مجالات البيئة ودعم مراكز الأبحاث والمنظمات المتخصصة في علوم البيئة لايجاد حلول للمشاكل المتعلقة بالتدهور البيئي الذي يعيق مسيرة التنمية في دول العالم وخاصة النامية. وانعكاسا للتطورات الحضارية اعطى صاحب السمو رئيس الدولة توجيهاته لانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة لتتولى مهام المحافظة على البيئة ومكوناتها ومساهمتها لدفع عجلة التنمية. فقد شهدت السنوات الماضية اهتماما متزايدا بمكونات البيئة المختلفة برصد عناصر الماء والهواء والتربة ومصادر الاشعاع بما يواكب الاهتمام الدولي بالبيئة على كافة المستويات وتعكس الانجازات الداخلية للدولة اهمية الوعي والاستجابة للتوجيهات العالمية لقرارات وتوصيات مؤتمر قمة الارض 1992 ترجم ذلك بالقانون الذي اصدره صاحب السمو رئيس الدولة في شهر فبراير عام 1993 بانشاء الهيئة الاتحادية للبيئة دليلا على حرص سموه على تعزيز ودعم الخطط الرامية الى حماية البيئة على الصعيدين المحلي والعالمي. الحد من التلوث وتهدف الهيئة الى حماية وتطوير البيئة ووضع الخطط والسياسات اللازمة للمحافظة عليها من الآثار الضارة الناجمة عن الانشطة التي تؤدي الى الحاق الضرر بالصحة البشرية والمحاصيل الزراعية والحياة البرية والبحرية والموارد الطبيعية والمناخ ومكافحة التلوث البيئي والحد منه لصالح الأجيال الحاضرة والمستقبلية. كما تهدف الى وضع خطط لتطوير الاجراءات الوقائية والحد من التلوث وتأهيل وتدريب الكوادر المواطنة وانشاء مختبر مركزي لتحديد ومراقبة الضوابط والحدود المسموح بها للمواد المشعة في الماء والهواء والمواد الغذائية والعمل على تطوير الوعي البيئي وذلك من خلال آليات فاعلة وتعاون وتنسيق مع الجهات المعنية في الدولة بهدف تكامل ادوار جميع الانشطة وايجاد مشاركة واسعة في التعامل مع قضايا البيئة محليا وعالميا. انجازات كبيرة وقد حققت الهيئة الاتحادية للبيئة انجازات كبيرة منها الانتهاء من المرحلة الاولى للاستراتيجية الوطنية للبيئة فقد حددت معالم أجندة القرن المقبل, وتم من خلالها التعرف على أولويات العمل البيئي الذي يعد انجازا وطنيا سيؤهلها للقيام بواجبها الوطني والعالمي كما كونت قاعدة بيانات بانشائها بنك المعلومات البيئية ودليل الخبرات يتيح الفرص للجهات المختصة والباحثين المهتمين وتيسير حصولهم على المعلومات والبيانات كما أعدت دليلا للمواد الخطرة وتعميم بطاقة أمان لكل مادة كيماوية واعداد دليل بالجهات التي تتعامل بالمواد الخطرة واعداد نظام لادارة النفايات وتزويد المتعاملين والمستخدمين لها بالمعلومات. كما أعدت وبالتعاون مع أحد بيوت الخبرة العالمية تشريعات قانونية لوضع بنود صارمة ضد المتسببين في الاضرار البيئية فوضعت نظاما لاصدار التراخيص للمنشآت التي تنفث ملوثات بيئية وحماية المناطق الساحلية وتحديد المسؤولية القانونية للتسرب النفطي. أبرز المشاريع البيئية ويعتبر المعرض والمؤتمر الدولي اللذان سيقامان على أرض دولة الامارات عام 2001 من أبرز المشاريع البيئية المستقبلية فهما يهدفان الى اظهار الدور الرائد لدولة الامارات في مجال حماية البيئة والمحافظة عليها وجذب أكبر عدد ممكن من الدول والشركات والهيئات والمؤسسات العالمية المهتمة والعاملة في مجال البيئة بالاضافة الى تأمين مشاركة نخبة من العلماء والخبراء المختصين في شؤون البيئة حول العالم. وقد وضعت الهيئة والجهات المعنية الدراسات الاولية للاعداد للمؤتمر والمعرض اللذين سيعقدان في الفترة من 4 الى 8 فبراير عام 2001 وهو اليوم الذي يتوافق مع اليوم الوطني للبيئة. من جهة أخرى حقق مركز رقابة الأغذية وحماية البيئة ببلدية أبوظبي نجاحات كبيرة في مجالات الأبحاث والدراسات والتجارب العلمية الخاصة بمراقبة الغلاف الجوي لدولة الامارات. طبقات الغلاف الجوي وقال الدكتور أمين يوسف مدير عام مركز رقابة الأغذية وحماية البيئة ان الغلاف الجوي الذي يحيط بالكرة الارضية والذي تشكل دولة الامارات جزءا منها يتكون من عدة طبقات منها طبقة (التروبوسفير) وهي تبعد عن سطح الارض عشرة كيلو مترات وطبقة (التراتو سفير) حوالي خمسين كيلو مترا وطبقة (الميزوسفير) وتبدأ من خمسين كيلو متراً فما فوق وطبقة (الثيرموسفير) وتبدأ من ثمانين كيلومترا من سطح الارض والى أعلى. وأضاف الدكتور أمين ان الغلاف الجوي له أهمية حيوية تكمن في كونه احد المقومات الأساسية لوجود الحياة على سطح الارض ويؤثر في ثبات درجة الحرارة ويحمي سطح الارض من الاشعاعات الضارة الصادرة من الشمس والفضاء الخارجي ويساعد كذلك على احتباس حرارة النهار كما يحتوي الهواء على الغازات التي تكفل استمرار الحياة بنسب متوازنة. وهناك آثار سلبية لتلوث الغلاف الجوي منها انبعاث مجموعة من الغازات مثل اكسيد الكربون واكاسيد النتروجين والكربونات الكلورية الصادرة عن انشطة الانسان تؤدي هذه الآثار الى تكوين طبقة عازلة تسمح بمرور أشعة الشمس وتحجز حرارتها داخل الارض مشيرا الى ان علماء المناخ والبيئة يتوقعون حدوث تغيرات مناخية مثل الفيضانات والجفاف وبالتالي حدوث مجاعة, كما قد تؤدي الى زوال نظم بيئية بأكملها بالاضافة الى انقراض مجموعات كبيرة من الحيوانات والنباتات. تآكل طبقة الاوزون وحول تآكل طبقة الاوزون قال مدير عام مركز رقابة الاغذية والبيئة ان وظيفة طبقة الاوزون في الغلاف الجوي تعمل على حماية الارض عن طريق امتصاص الاشعاعات الكونية الضارة بالكائنات الحية مشيرا ان مركبات الكربون والكلورية والفلورية المتواجدة في اجهزة التبريد والثلاجات والبخاخات والاثاث هي عوامل رئيسية لتلف وتدمير طبقة الاوزون التي تسرب الاشعة فوق البنفسجية الضارة الى سطح الارض مما يسبب الامراض والاضرار مثل سرطان الجلد واضعاف المناعة الطبيعية واتلاف المحاصيل الزراعية وقتل العوالق المائية النباتية وهذا يشكل خطرا على الاحياء المائية والتوازن البيئي. وحول مهام قسم حماية البيئة ببلدية ابوظبي لمراقبة الغلاف الجوي قال الدكتور امين يوسف يعتمد القسم في المحافظة على الغلاف الجوي بالتركيز على توعية الجمهور باهمية السبل الكفيلة بالمحافلة على الغلاف الجوي وذلك بتنظيم حملات توعية للافراد وتوزيع كتيبات وصور وتنظيم المسابقات البيئية والاشتراك في المعارض التي تقام على ضوء المناسبات البيئية المحلية والعالمية بالاضافة الى الاتصال بالجهات المهتمة بالحفاظ على البيئة وتبادل المعلومات. كما يقوم القسم بالتفتيش والتدقيق على المصانع الجديدة والقديمة واصدار التصاريح البيئية وقياس ومراقبة الغازات الصادرة من مداخن المصانع بالاضافة الى النظر في شكاوى التلوث الجوي المقدمة من السكان وبعض الجهات الاخرى وعمل الدراسات والمسوحات الخاصة بالتلوث الجوي حيث توجد بعض المحطات والاجهزة المتطورة لقياس التلوث موزعة في عدة مناطق سكنية وصناعية منها محطات منطقة مصفح وتوجد فيها محطة ثابتة لقياس ملوثات الهواء المحيط بالمنطقة ودرجات الحرار والرطوبة وسرعة الرياح وجهاز لاخذ عينات غاز ثاني اكسيد الكبريت وفي داخل ابوظبي توجد محطتان في منطقة البطين وشارع السلام لاخذ عينات ثاني اكسيد الكبريت كما توجد محطة متحركة لقياس ملوثات الهواء المحيط. كما يقوم قسم البيئة بعمل دراسات دورية ومسوحات للتلوث منها دراسة انبعاثات عوادم السيارات واخرى عن غاز الرادون المشع. أبوظبي ــ أحمد العامري