ما زال لحديثنا صلة حول هم تطوير التعليم لانه التحدي القادم لجميع المجتمعات في العالم ونحن على رأسها ولا نريد أن نتخلف عن ركب هذا الهم الداعي لمزيد من بذل المال والعقل والجهد حتى لا نعاني الفقر المعنوي في حياتنا العلمية ونحن ندخل إلى الألفية الثالثة بعد أشهر قليلة . قلنا بالأمس عن بريطانيا بأنها تسعى جادة لابعاد الاعلانات الرخيصة عن متناول أطفال المدارس عند استخدامهم لبرامج الحاسب الآلي التربوية, ولكن ما العمل لو كان هذا النوع من الاعلان راسخا في أصل النظام التربوي, فكيف يتم التعامل معه, فلنذهب إلى هذه الحادثة الفريدة من نوعها. اضطرت إدارة التعليم الابتدائي في مدينة ماسترتون في نيوزيلندا إلى فصل تريفابيري من وظيفتها كمدرسة لانها عادت إلى ممارسة العري الكامل أثناء القاء الدروس. وقال ناطق باسم إدارة التعليم في المنطقة: ان القرار لا يعد مجحفا لاننا أنذرناها مرتين. وهذه هي المرة الثالثة التي تتعرى فيها المدرسة أمام التلاميذ. هناك خط أحمر تتفق عليه كل الأنظمة التربوية في العالم إذا تم تجاوزه مرة أو مرتين لأسباب خاصة وغير معلنة فإن تكرار التجاوز سوف يضطر المسؤول عن التعليم لاتخاذ أقصى العقوبات الممكنة لوقف التدهور في بنيان التربية والتعليم. وهذا ما حصل في نيوزيلندا رغم ان مسألة العري في الحياة الاجتماعية العامة تدخل باب الحريات الشخصية التي لا تمس ولا تطالها يد القانون الذي يبيح مثل هذه الأعمال في مناسبات معينة, ولكن التربية والتعليم مستثناة من هذا الفعل المنافي لكل أسس النظام التربوي المتعارف عليه لدى الشعوب قاطبة. ولقد وصل همّ التعليم في فرنسا إلى الدرجة التي قام عشرات الآلاف من الطلاب بمظاهرات عارمة استمرت قرابة ثمانية أيام وذلك ابتداء من 15 أكتوبر 98 إلى 21 أكتوبر ,98 من أجل المطالبة بتحسين أوضاع التعليم. فرنسا السوربون والابريز مطالبة بمراجعة وضعها التعليمي من قبل طلابها وليس المسؤولين عن التربية والتعليم فيها وهذا يعني بأن الأوضاع عندهم فاقت حدود الصبر وتحمله فهبت تظاهرات في اطار التحرك الوطني الشامل الذي دعا إليه طلاب الثانويات الرسمية المضربين احتجاجا على النقص في عدد الأساتذة والأعداد المرتفعة للطلاب في الصفوف والتدهور العام لأوضاع المدارس الثانوية, هذا في الوقت الذي وضع وزير التعليم الوطني في رأس سلم أولوياته اصلاح وتطوير التعليم الرسمي. إن تلك الاحتجاجات التي رافقها شغب وعنف واعتقالات واغلاق لبعض المدارس على بعض مما نعانيه نحن في بداية كل سنة دراسية وحملة (البيان) البعيدة كل البعد عن أنفاس المشاغبين وأصوات العنف المنبوذة في مجتمعنا المسالم تهدف إلى الوصول إلى حل بعض تلك المشكلات ولكن بصورة إنسانية بحتة تحث فيها وجوه الخير في الأرض الطيبة على المساهمة في اضفاء همّ الشعب ولمساته في تطور التعليم وتقدمه. ما هي المشكلة الرئيسية التي أوصلت فرنسا إلى هذا النوع من الاحتجاجات على ألسنة وأيدي الطلبة, المشكلة تكمن أولا وأخيرا في كيفية تأمين التمويل اللازم لتلبية مطالبهم. وهذا ما نريد التأكيد عليه من خلال الحملة التي تخوضها (البيان) بروح وثابة, ولم يمر يوم إلى الآن إلا ونسمع عن يد بيضاء ترفع راية المشاركة وعدم الاستسلام.