هذه الافاقة الأوروبية من أين جاءت وماهو منبع الاهتمام بتطوير التعليم ومعطياته المعاصرة, فهل كانت هي في غيبة عن هذا من قبل ام أن المؤشرات التي كانت تنشر عن الحالة التعليمية سبب مباشر لهذا الانتباه الفوري له ؟!! اسئلة عديدة تطرح نفسها ولابد من تتبعها من أعلى مستويات السلطة السياسية في المجتمع وأقول المجتمع وأعني بذلك الدولة التي وجدت لتنفيذ كل سياساتها فيه. لأن هذا ما أدى الى الاهتمام الجمعي وليس الفردي بقضية التعليم وضرورة استدراك كل نواقصه قبل فوات الأوان وعليه راهن (توني بلير) رئىس الوزراء البريطاني وجعل التربية والتعليم على رأس الأجندة السياسية لبرنامجه الحزبي حيث شدد في الحملة الانتخابية التي أوصلت حزب العمال الى الحكم وذلك في مطلع مايو 1997م بعد غياب طويل, على مسألة التربية, ووعد بأن يحسن حزبه النظام التربوي في البلاد, مؤكدا على ان اولوياته هي: التربية ثم التربية ثم التربية. فلابد ان نضع نحن تحت هذا النوع من الأولويات عشرات الخطوط لان مانعانيه أكثر صعوبة وذلك عندما يصعب فعلا على الطالب في المدرسة الحصول على الماء النظيف أو البارد في عز الصيف, مما يضطره ذلك الوضع على حمل القارورة الخاصة بالمياه النقية على كتفه بالاضافة الى حقيبة الحمل الثقيل مع أخرى اضافية لوضع الملابس الرياضية وبعض الادوات الاخرى فيما لو عرضت على الطرقات لاحتجت الشرطة والبلدية على وزنها الذي يبلغ فوق الحد القانوني المسموح للمرور به على الشوارع ولكنها تمر من على ظهور اطفالنا دون أدنى اعتراض من أحد. هذا في الوقت الذي فتحت الحملة البريطانية ابوابها للتلاميذ من باب إبداء آرائهم في البرنامج التربوي المسمى (صانع النجاح) لماذا؟ لان الهدف الاول والأخير لهذا التطوير أو البرنامج المعني هو الطالب بصرف النظر عن مستواه الدراسي لان النظام التربوي الصحيح لايعامل الطالب وكرسيه على أنهما شيء واحد وهذا ما نلاحظه واقعا ملموسا في جميع انظمتنا التعليمية لان عنصر الرأي بصفة عامة غائب, لان صاحب الرأي يغضب المعلم أولا ثم بقية السلسلة التربوية المعروفة. ولكن ما رأي الطلبة في النظام البريطاني التربوي (صانع النجاح) ؟ يقول أحدهم: انه جيد لانه يخدم سلامتنا ورفاهنا) , اما مالم يلق الترحاب منهم أو من صناعة الاعلانات وما سيبهج قلوب الأهل ـ وليس الطلبة ـ فهو برنامج آخر, استحدثته شركة (ادساينز) أو (العلوم الاعلامية) فبرنامج (ادفيلتر) او (غربال الاعلانات) الذي يقدمه, يمكن الحواسب من استبعاد اي نوع من الاعلانات, والاهم انه يستبعد مواقع الشبكة المخصصة لغير الراشدين. وذلك حتى لا يتناقض او يتصادم مع برامج الكمبيوتر التربوية والاعلانية ويهدم كل منهما الآخر من اجل ادخال لقطة غير تربوية ضمن سياق البرامج الاخرى وهذا في مجتمع لا يؤمن بالحدود والحواجز في تبادل المعارف إلا ان المسألة التربوية اخذت بعدا آخر رغم رضى الأهل بوجود مواد اعلامية ـ غير صالحة للعرض على الاطفال, لذا كان وجود برنامج آخر يراقب الاعلانات أمرا مهما لصيانة النظام التربوي من العبث الاعلاني. وان تناسق الانظمة في المجتمع لدعم النظام التربوي المطلوب مهم للغاية اذا اردنا الوصول الى الاصلاح الحقيقي في جوهر العملية التعليمية والتربوية, حتى لا يقتصر اعداد الأولاد في المدرسة على تعلم الوقائع والارقام, بل ان هؤلاء يجب ان يتعلموا كيف يعيشون بوصفهم راشدين.