تشير النتائج المستخلصة من الدراسات التحليلية لمعدلات الامطار التي هطلت على بعض مناطق الدولة منذ عام 1972 حتى الآن الى ان الامارات مقبلة على عام او عامين آخرين من الجفاف . ويستند القائمون على الدراسات في هذه التوقعات الى ان سنوات وفرة الامطار بالامارات التي تمتد غالبا لمدة ثلاثة او اوربعة اعوام يعقبها فترات من ندرة الامطار تستمر لنفس الفترة تقريبا. وتعكس مؤشرات معدلات الامطار التي هطلت على مناطق الدولة خلال اعوام 95, و96, و1997 بأنها تميزت بالوفرة وكانت فوق المعدل بينما تراجعت معدلات الامطار التي هطلت خلال العامين الماضيين عن معدلها الطبيعي كثيرا الامر الذي ينذر وفق الارقام والاحصائيات بقدوم عامين آخرين على الاقل من الجفاف. ويؤكد القائمون على محطات الارصاد بالامارات على ضرورة ان تؤخد هذه التوقعات والفرضيات بعين الاعتبار عند وضع الخطط الزراعية للموسمين المقبلين بحيث يراعي ضغط المساحة المزروعة واختيار المحاصيل التي لا تحتاج الى كميات كبيرة من المياه. وبينما يبرهين اخصائيو الارصاد على جدية توقعاتهم بالارقام تؤكد وجهة النظر العلمية على ان هذه التوقعات هي مجرد تكهنات من الناحية العلمية لا تستند الى اساس وان كل الدراسات التي تناولت هذا الموضوع اكدت عدم وجود فترات منتظمة تتعاقب فيها الرطوية والجفاف. فرضيات.. ومجرد تكهنات ويقول الدكتور نعمان عابد شحاده رئيس قسم الجغرافيا بكلية العلوم الانسانية بجامعة الامارات ان فكرة اكتشاف دورات من عناصر المناخ قديمة جدا اغرق العلماء كثيرا للوقوف على مثل هذه الدورات نظرا لاهميتها في عملية التنبؤ والتخطيط. واضاف ان الفكرة اخذت في الاصل من علم الفلك.. فحركة الكواكب والنجوم تتم وفق نظام غاية في الاحكام والدقة, وبما ان الظواهر الجوية تتأثر بشكل عام بهذه الظواهر الفلكية أو العوامل التي تؤثر فيها فقد حدا ذلك بالعلماء ومنذ قديم الزمان بأن يبحثوا مليا عن دورات من هذا النوع ولكن للاسف ـ فإن معظم الجهود التي بذلت في هذا المجال باءت بالفشل لان الغلاف الجوي لا يوجد فيه مثل تلك الرتابة والنظام الموجود في الفلك. واضاف الدكتور نعمان ان الفكرة التي تقوم على تحديد فترات معينة من الجفاف تليها فترات معينة من الرطوبة وان تتم هذه العملية بانتظام فكرة سطحية جدا لا تستند لاساس علمي. وقال: اننا نود ان نبلغ هذه الغاية حتى يمكننا ان نتوقع لكن هذا غير موجود في الواقع, فهي مجرد تكهنات فما ان تأتي سنتان او ثلاث او اربع تتميز بارتفاع معدلات الامطار يتلوها سنوات اخرى تتميز بندرة الامطار.. فهذه قد يتكرر مرة او ثلاث مرات عبر مائة او خمسين عاما مما يعطي انطباعا لدى البعض ان الامور تسير على هذه الوتيرة لكن هذا الكلام لا يستند الى اساس علمي واضح حتى الآن. واكد استاذ الجغرافيا المناخية بجامعة الامارات على ان الخطأ في التنبؤ بالمناخ يزيد بكثير عندما يزيد المدى الزمني لاكثر من اسبوع او شهر او سنة.. فهناك تقلبات يومية في الامطار ودرجات الحرارة ترتبط بالمنخفضات الجوية .. فالمنخفض الجوي الذي يأتي ويستمر لمدة ثلاثة أو أربعة أيام تتلوه أربعة أيام أخرى يسود فيها مرتفع جوي وهكذا. أكبر سجل واستعرض الدكتور شحاده معدلات الأمطار التي هطلت على امارة الشارقة عبر العقود الأخيرة وقال انها تمثل أكبر سجل مناخي موجود على مستوى دولة الامارات وعلى الرغم من ذلك لم يتمكن من رصد أي بعد لهذه التوقعات الخاصة بدورات الأمطار التي يتحدث عنها البعض. واضاف ان المناخ في الامارات مداري جاف وهو من أكبر المناخات في العالم تقلبا في الأمطار, فقد تصل معدلات الامطار التي تهطل على بعض مناطق الدولة في احدى السنوات الى 200 أو 220 ملم ثم يليها مباشرة تتراجع فيها معدلات الامطار الى أقل من 40 أو 50 ملم. وأوضح ان الأمطار في الامارات وبمنطقة الخليج بوجه عام ترتبط في فصل الشتاء بالأحوال الجوية السائدة في شرق البحر الأبيض المتوسط وشمال الجزيرة العربية والعراق, أما خلال فصل الصيف فتتأثر الامارات والمنطقة بنمط آخر من الاضطرابات الجوية المرتبطة بحركة المنخفض السوداني باتجاه الشمال .. ففي جنوب السودان هناك منطقة ضغط جوي منخفض متحرك جميعها خلال فصل الصيف باتجاه الشمال فتؤثر على جنوب الجزيرة العربية واليمن وعسير والمناطق القريبة ذات الامطار الصيفية التي نقع نحن هنا على أطرافها. تأثير (النينو) ويؤكد رئيس قسم الجغرافيا بجامعة الامارات على ان معظم الامطار الصيفية بالامارات مرتبطة بحالة عدم استقرار جوي محلي, فقد تكون هناك أمطار عنيفة جدا ولفترة قصيرة جداً من الزمن تساوي أمطار الموسم بأكمله وهي على كل حال من الحالات الاستثنائية والنادرة. وكشف عن ان الجامعة تقوم حاليا بدراسة متعمقة لتأثير ظاهرة (النينو) على الامطار بالامارات, وقال ان مدى تأثر الدولة بهذه الظاهرة غير واضح حتى الآن وان كانت هناك تقارير تشير الى ان التأثير قد يمتد الى مناطق أخرى بعيدة جدا عن المناطق التقليدية لتأثير الظاهرة ومن هنا تأتي أهمية مدى تأثيرها على الامارات ومنطقة الخليج بوجه عام. توقعات بالجفاف وداخل قسم الارصاد الجوية بمحطة الابحاث الزراعية التابعة لدائرة الزراعة بالعين التقينا المهندس كمال جعفر اخصائي الارصاد الجوية بالمحطة الذي قال ان نتائج الدراسات التحليلية المقارنة لمعدلات الامطار التي هطلت على العين عبر الثمانية والعشرين عاما الاخيرة تشير الى اننا بدأنا منذ العام الماضي مرحلة جفاف جديدة, فقد سجلت معدلات الامطار التي هطلت على مناطق العين, وهي متقاربة مع معدلاتها مع مناطق الدولة الاخرى تراجعا ملحوظا فقد بلغ متوسط هذه المعدلات 73ملم وهو يقل عن المعدل الطبيعي بحوالي 37 ملم. وبلغت معدلات الامطار التي هطلت على العين هذا العام 37 ملم وهي متقاربة مع معدلات الامطار التي هطلت على مناطق الدولة الأخرى مما يشير الى ان كميات الامطار التي هطلت على الامارات هذا الموسم آخذة في التناقص للعام الثاني على التوالي. واستعرض مسؤول الارصاد الجوية بمحطة التجارب الزراعية بالعين معدلات الامطار التي هطلت على مناطق العين المختلفة منذ 28 عاما وهي في مجملها ترجح التوقعات التي تشير الى ان الامارات دخلت في مرحلة جفاف جديدة بدءاً من العام الماضي. وتؤكد نتائج الدراسات للاحصائية المقارنة التي أجراها قسم الارصاد بالمحطة ان كميات الامطار التي هطلت على الامارات منذ عام 1971 حتى الآن كانت شديدة التذبذب فقد تجاوزت معدلات الامطار التي هطلت على البلاد عام 1972 معدلاتها الطبيعية بكثير جدا, وبلغت 275 ملم بينما يبلغ المعدل السنوي الطبيعي 110 ملم. وفي عام 1977 بلغ معدل الامطار التي هطلت على العين 6 ملم بينما بلغت ادنى معدلاتها عندما سجلت 1.7 ملم فقط عام 1984. وأرجع المهندس جعفر أسباب هذا التذبذب الواضح في معدلات الامطار بالامارات بين سنة وأخرى الى وقوعها في خط عرض 24 حيث تأتي الأمطار اليها نتيجة تأثرها بالمنخفضات التي تحدث بمنطقة البحر المتوسط خلال فصل الشتاء, أما الأمطار الطبيعية فتأتي غالبا من شرق السودان. خطط المواجهة ومن جانبه يؤكد عبد الرحمن عبد الله الشامسي مدير محطة التجارب الزراعية بالنيادات على أهمية الدراسات الاحصائية المقارنة التي يقوم بها اخصائيو الارصاد بالمحطة نظرا لضرورة التوقعات التي تفرزها في التخطيط والاحتراز لمواجهة احتمال صدق هذه التوقعات من خلال تقليص حجم المساحات المنزرعة والتركيز على المحاصيل التي لا تحتاج الى كميات مياه وفيرة. وبسؤاله عن التجهيزات وامكانيات الرصد المتوفرة بالمحطة أكد الشامسي حرص واهتمام المسؤولين بدائرة الزراعة والثروة الحيوانية وعلى رأسهم وكيل الدائرة بعملية الرصد الجوي لما تمثله من أهمية بالغة للقطاع الزراعي الذي يتأثر بدوره بجل اهتمام القيادة العليا بالبلاد. وقال ان المحطة لديها محطة رئيسية مجهزة بالاضافة الى أربع محطات أخرى فرعية ترصد جميع عناصر الطقس كالرطوبة, الضغط, الحرارة, الرياح, الأمطار, الاشعاع الشمسي, التبخر وفترة سطوع الشمس وغيرها من العناصر الجوية بالاضافة الى ان هناك 20 وحدة لقياس معدلات الامطار بالوحدات الارشادية. العين ـ محسن البوشي