حملة (البيان)الوطنية لمساندة التعليم الاساسي.. عبدالغفار حسين الرؤية والواقع

حينما انطلقت حملة (البيان) لمساندة التعليم الاساسي, لم تكن واثقة من النتائج ولكن كجهة اعلامية كان يجب عليها اضعف الايمان ان تلقي الضوء على المشكلة, وتضع حال ابنائنا الصغار في مرحلة التأسيس امانة بين ايدي الاثرياء ورجال الاعمال , واعطائهم الفرصة لرد الدين الى وطنهم ومطالبتهم بالتبرع من اجل الجيل الجديد, للخروج بهم من حالة التردي الى التقدم والرقي.. من هؤلاء كان عبدالغفار رجل الاعمال والاديب المعروف ولانه اديب فقد كان اول من تألم لما فيه حال ابنائنا, ولكن لم يمنعه كونه اديبا من ان يتلمس الواقع, ويرى مابه من خلل, وماعليه مجتمعنا العربي من تخلف, ومايجب على المجتمع الاماراتي كي يواكب ركب التقدم والوقوف في مصاف الدول المتقدمة فوضع يديه على بيت الداء.. حيث الابنية المتهالكة والمناهج الدراسية المتردية, والمعلمون الذين هم بحاجة الى التأهيل, وكان حالما فوضع لنا تصورا للمدرسة العصرية التي يجب ان نراها قائمة على ارض الامارات... ومابين الواقع والحلم كان لنا معه هذا الحوار. *مارأيكم في حملة (البيان) لمساندة التعليم الاساسي؟ ــ اولا أحيي (البيان) على هذه الفكرة الجيدة, وتحمسها لتطوير النواحي الخدمية للمدارس وهذه جزئية هامة جدا في مجال التربية والتعليم وكان لزاما على وزارة التربية والتعليم الاهتمام بالمدارس والابنية والاهتمام بالشكل اذ كيف على اطفالنا تحمل الحياة في مدرسة تفتقر الى هذه الخدمات حيث ارتفاع درجات الحرارة, وابنية اوشكت على التهدم ولايتمتعون ايضا بوجود حدائق في المدرسة الى جانب مايمكن ان يصيبهم من امراض نتيجة تلوث خزانات المياه, والمواسير التي مضى على تركيبها عشرات السنين, وحملة (البيان) جاءت لتفجر هذه المشكلة. * هل تعتقد ان نتائج الحملة سوف تكون مثمرة بمايكفي اعادة هيكلة المدراس؟ ـ هناك الكثير من رجال المال والاعمال على استعداد دائم للتبرع, والحمد الله فإن دولتنا مليئة بالاثرياء الذين يمكن الاستفادة منهم واعتقد ان نتائجها سوف تكون مثمرة وان لم تكن مائة في المائة فيكفينا انه تكون 80 او 90% بما يضمن الوصول بالمدارس الى درجة يمكن لاولادنا التعايش معها حتى نلحق هذه الحملة بحملات اخرى. *ماذا ينقص الحملة كي تصل بالنتائج الى مئة في المئة؟ ــ اولا البيان فجرت المشكلة اعلاميا وهذا في حد ذاته يعتبر جيدا وعلى المديرية التعليمية ان تتابع ولكي تصل بالنتائج الى نسبة مرضية اقترح ان تشكل لجنة من (البيان) والمسؤولين بوزارة التربية والتعليم او المنطقة التعليمية لحث رجال المال والاعمال والاثرياء على التبرع فهناك احتمال الا تكون اخبار هذه الحملة لم تصل الى اسماعهم, ولذلك يجب على (البيان) متابعتها وان يكون لقاءات وحوارات مع هؤلاء لالقاء الضوء على الحملة ولحثهم من جانب اخر على التبرع. * هل اصابت (البيان) عندما ركزت حملتها على المرحلتين رياض الاطفال والتعليم الاساسي؟ ــ اصابت جدا.. فهاتان المرحلتان هما من اهم المراحل التي يجب الاهتمام بها لانهما بداية ارتباط الطلبة بالمدارس ولذلك فعلى الدولة الاهتمام بهذه المدارس وان تراعي فيها تحسين مستوى المنشآت واقامة حدائق تحتوي على اشجار ونباتات بل وتخصيص لكل مدرسة مدرس زراعي يعلم الابناء الزراعة واسماء الاشجار, ومن هنا تنشأ بين الطالب والنباتات ايضا علاقة وثيقة يتعلم من خلالها الاهتمام بالنباتات وعدم قطف الازهار. * هل هناك طراز معين للمدرسة العصرية؟ ــ الحقيقة اننا يجب الا ننكر ان الدولة مازالت متخلفة في بعض النواحي. وان المرسيدس والابنية فارهة الارتفاع لاتعني التقدم ولكن ايضا لدينا المال, وعلينا ان نستعين به في استقدام العلم والخبرات فمعظم المدارس لدينا بنيت منذ سنوات, واوشكت على التآكل, وعلينا اعادة بنائها بأسلوب عصري, ففي امريكا والدول المتقدمة نجد ان بناء المدرسة لايعتمد فقط على المهندس ولكن هناك آخرون يدلون بالرأي كالاخصائيين النفسيين فلهم رؤية حول الطراز الذي يؤثر نفسيا على الاطفال وكذلك المدرسون لهم رأيهم في وضع الفصول وكيفية تشكيلها فلماذا لانستعين بآراء هؤلاء عند بناء المدارس فالبناء في النهاية عامل هام في ربط الطالب بالتواجد فيه, وان تكون مواكبة للعصر الذي نعيشه فالى جانب البناء والفصول هناك اللوحات والزراعات والالعاب كلها تشجع الطالب على التواجد فيها, لكن مدارسنا الان تشجع الطالب على الهروب منها الى المنزل الذي اصبح اكثر راحة ورفاهية من المدرسة خاصة وانه يقضي في المدرسة ثلث اليوم, وعلينا ان نؤمن له اقامة مريحة طوال هذه الفترة ثم نطالبه بعد ذلك بالنتائج. * هل هناك قصور من جانب وزارة التربية والتعليم لهذه النواحي؟ ــ البعض بل الكثيرون يعتقدون ان الامارات دولة غنية ولكن العكس هو الصحيح فنحن دولة فقيرة, ولكن على مستوى الامارات ففيها الامارة الغنية وأخرى فقيرة, وعلى مستوى الدولة فالوزارة لا تملك ميزانية كبيرة لهذه النواحي, بل هناك ضعف في ميزانية الوزارة, وهنا يبرز دور رجال الأعمال, فإن كانت الدولة فقيرة فهناك أثرياء وعليهم أن يراعوا حقوق البلد, وللأمانة هناك متبرعون يسعون سعيا الى التبرع. * ولكن هناك اهتماما كبيرا بالجامعات .. بم تفسر ذلك؟ ــ فقر ميزانية الوزارة وصل ايضا الى الجامعات وما نراه من اهتمام أو جودة إنشاءات في الفترة الأخيرة على مستوى الجامعات الكليات هو مجهود شخصي لبعض الأفراد وليس للوزارة, وعلى مدار السنوات السابقة أقيمت مدارس كانت كلها بالجهود الذاتية. * هل تعتقد أن فقر وزارة التربية والتعليم وصل الى المناهج الدراسية؟ ــ نعم فنحن منذ قيام الدولة الاتحادية تعاقب على الوزارة سبعة وزراء, وكلما جاء وزير أطاح بما قدمه من سبقه, وهذه هي المشكلة والمشكلة الكبيرة أيضا هي الخبراء الذين يستقدمونهم من الخارج, والذين يأتون بأفكار لا تصلح لمجتمعنا, فالخبير يأتي ويجلس في مكتب مكيف ويغلق عليه بابه, ويقبع في مكان, ثم يخرج ببعض الأوراق وعلينا التنفيذ بغض النظر عن مدى الاستفادة منها أو لا, إلى جانب ما تتحمله الوزارة من تكلفة كبيرة. * وما الحل من وجهة نظرك؟ ــ الحل أن نعطي الثقة لأبنائنا, فمنذ بدأنا التعليم الالزامي حتى الآن هناك أعداد كبيرة جدا من المتعلمين, وهناك نسبة كبيرة منهم تلقوا جزءا كبيراً من تعليم داخل الدولة وحصلوا على رسائل ماجستير ودكتوراه من دول متقدمة, ويمكنهم المزج بين ما يحتاجه المجتمع وما يواكب هذا التقدم, ولكن الوزارة تثق بالخبراء الأجانب أكثر من ثقتها في المواطنين وأعتقد أنها لو أتاحت لهم الفرصة فسوف نرى نتائج كثيرة ذات قيمة وأهمية وسوف تساعد بالفعل في تطوير المناهج. * اتجهت الدولة الى الاهتمام باقامة المؤتمرات الدولية في محاولة منها للاستفادة من الخبرات المتعددة في تطوير المناهج, فهل هناك جدوى من هذه المؤتمرات؟ ــ بالطبع المؤتمرات تتيح لنا فرصة كبيرة في الاطلاع على خبرات الدول الأخرى فكل ممثل دولة يأتينا بصورة مما عليه دولته وما تشهده من مراحل تطوير والكل يستعرض وسائل ومظاهر ونتائج هذا التطوير, ولكن الأهم من اقامة المؤتمرات هو الاستفادة منها, وليس الاطلاع فقط, فالحقيقة أننا دولة حتى الآن لم دخل في مصاف الدول المتقدمة ولسنا مبتكرين, وما يمكن أن نفعله هو أن نقلد الدول المتقدمة ولكن فيما يمكن أن يكون صالحا لمجتمعنا, فما يصلح في هذه الدولة, قد لايصلح هنا, ولذلك يجب أن تكو ن هناك عقلية واعية تدرس جيدا ما يمكن أن نستقدمه من هذه الدول, خاصة وأن لدينا من المال ما يكفي لذلك ويجب قبل ذلك أن نعترف بأننا لسنا دولة متقدمة ولسنا مبتكرين. * وفيما يخص المدرسين .. هل هم مؤهلون للارتقاء بالطالب والوقوف به في مصاف طلاب الدول المتقدمة؟ ــ الحقيقة ايضا اننا ما زلنا متخلفين في هذه الناحية, فنحن نستقدم مدرسين عرب ليعلموا أبناءنا اللغة الانجليزية, والتي تعد هي اللغة الأولى في العالم سواء في العلم أو الاقتصاد أو الطب, فلماذا لا نأتي بمدرسين أجانب ليعلموا الطلبة اللغة الانجليزية, وكذلك بعض المواد العلمية يجب تدريسها باللغة الانجليزية .. ولكن ما يحدث هو أننا نأتي بمدرس لا خبرة له بالتعامل مع الكمبيوتر أو ما يدور في عصرنا الحالي من تقدم علمي وتكنولوجي. * هل تعتقد أن المدرسين بحاجة إلى تأهيل؟ ــ نعم, ويجب على الدولة أن توليهم جزءا من الاهتمام, وعلى وزارة التربية والتعليم أن تحسن أولا من وضعهم المادي, وأن تتيح لهم اقامة دورات بين الحين والآخر لمواكبة كل ما هو جديد, وألا تبخل عليهم في هذه الناحية, لأن مردود ذلك كله سوف يعود على الأبناء في نهاية الأمر. * مجتمع الامارات ما زال مجتمعا حديثا وهناك اشكالية في إصرار الأسر على التحاق بناتهن بالعمل في التربية والتعليم بغض النظر عما يحملنه من شهادات أو ما لديهن من ميول, وهن غير مؤهلات لهذا العمل, مما قد يؤثر على العملية التعليمية سلباً, فما الحل؟ ــ هذه بالفعل مشكلة كبيرة وحلها الوحيد هو الزمن, فهو كفيل بأن يحل بعضا من هذه المشاكل, وعلى سبيل المثال منذ عشر سنوات لم تدخل الفتاة مجال العمل التجاري, أو بعض الهيئات والدوائر الحكومية, ونراها الآن في هذه المجالات, وقد يكون الحل ايضا في وسائل الاعلام التي يمكن من خلالها توجيه فكر الأسر, وقد رأينا أخيرا أن المرأة القطرية خاضت انتخابات البلدية, وان كانت لم تنجح لكن يكفيها أن لديها من الجرأة ما سمح لها بذلك .. إذن الزمن ووسائل الاعلام قد يكونا حلين لتضييق الفجوة بين الأسر وعمل الفتاة. * وماذا عن الفجوة بين المدرسة والأسر فيما يخص الطالب؟ ــ ايضا الاعلام له دور كبير في تضييق هذه الفجوة من خلال برامج التلفزيون لتوعية الأسر, وكذلك مجالس الآباء وأن يكون هناك تجديد دائم في هذه المجالس أو أن يكون هناك لقاءات متكررة بين المدرس والأسر, وألا يغيب الأب عن العملية التعليمية لأبنائه. * هناك عدد كبير من الموهوبين داخل هذه المدارس؟ كيف يمكن تنمية مواهبهم, وما دور المثقفين؟ ــ هناك بالفعل موهوبون وهناك ايضا مؤسسات لرعاية هؤلاء الموهوبين, وان كانت بها بعض القصور, لكن يجب أن يكون هناك تنسيق بين المدارس وهذه المؤسسات حتى يتم اكتشاف هذه المواهب, أما على مستوى المثقفين .. فنحن حاضرون إذا ما دعينا إلى زيارة المدارس مرة بعد مرة والالتقاء بالطلاب وسماع ما عندهم وقد يخرج من بينهم شاعراً أو قاص فيما يخص النواحي الأدبية, أما النواحي العلمية فعلى الوزارة والمدرسة توفير الأدوات والأجهزة التي يمكن من خلالها منح الطالب فرصة الاختراع والابتكار. * في النهاية هل هناك اقتراح بحملة جديدة لـ (البيان) تتبع هذه الحملة؟ ــ هناك موضوعات كثيرة يمكن لـ (البيان) متابعتها, وأعتقد أن تطوير المناهج يحتاج الى مثل هذه الحملات, وكذلك تأهيل المعلمين. أجرت الحوار: نادية هارون

طباعة Email