احتفلت دائرة الاوقاف والشؤون الاسلامية بدبي بالهجرة النبوية الشريفة وذلك بمسجد الراشدية الكبير حيث بدأ الحفل بتلاوة عطرة من آيات الله البينات ثم كلمة فضيلة الشيخ عيسى بن عبدالله المانع المدير العام, القاها نيابة عنه الشيخ عمر الخطيب مدير ادارة الشؤون الاسلامية بالدائرة , وتحدث الدكتور عبدالعزيز الكبيسي في كلمته عن المواقف والعبر المأخوذة من درس الهجرة, بعدها القى هلال الجزيري قصيدة شعرية ثم تحدث الشيخ عبدالرحمن درويش عن الدروس المستفادة من هذا الحدث العظيم. وقال الشيخ عمر الخطيب ان هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة تجلت فيها حكمة الله سبحانه وتعالى في تأييد ونصرة رسوله صلى الله عليه وسلم واذلاله للمشركين حيث خرج عليه الصلاة والسلام وسط حماية ربانية وعناية الهية فكان النصر المبين, كما تجلت في احداثها حكمة وفطنة الرسول صلى الله عليه وسلم في التخطيط المحكم والتدبير المنظم والاستعداد لهذه الرحلة المباركة واضاف ان صور البطولة والايثار ظهرت في الكثيرمن الشخصيات التي آمنت بالله وبرسوله, ودافعت عن الدين الجديد بأموالها وارواحها وبكل ما تملك من مقومات الحياة.. ومن هؤلاء ابوبكر وعمر وعلي وخديجة وفاطمة وعائشة واسماء, فكان ابو بكر الصديق صاحب صادق ورفيق في المسيرة, وعلي بن ابي طالب ضحى بنفسه ونام في فراشه صلى الله عليه وسلم, واسماء بنت ابي بكر التي جهزت الزاد لهما وهما في الغار, فهؤلاء قوم جرى الصدق في نفوسهم وعرفوا سر الهوية الاسلامية حتى تحقق فيهم قول الله سبحانه وتعالى (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) سيوفهم سواعدهم وألسنتهم ذاكرة دائمة لله سبحانه, وارواحهم منجذبة الى رسوله صلى الله عليه وسلم, عاشوا حياتهم في الحب والاخاء والايثار. عبر من الهجرة وعن المواقف والعبر المستخلصة من الهجرة قال الدكتور عبدالعزيز الكبيس: كلما انقضى عام وجاء عام هجري جديد وكلما لاح شهر المحرم تذكر المسلمون اينما كانوا حدثا تاريخيا من اعظم حوادث الدعوة وهوحادث الهجرة حيث به بدأت حياة الاسلام وولدت دولته وقاعدته التي حملت الدعوة وقدمتها للعالم في مشارق الارض ومغاربها, وهذا الحدث ينبغي على الامة الا تغفل عن دروسه وعبره بل عليها ان تقف طويلا امامه وان تستخلص المعاني العالية والعظات الغالية, وان تستنبط المعاني القيمة من هذا الحدث, ونجد ان القرآن الكريم عندما تحدث عن الهجرة تحدث عنها بقوله: (الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار, اذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) وتحدث القرآن عن الهجرة بعد تسع سنوات وفي هذا التوثيق بعد هذه المدة درس بليغ للامة بعد ان بدا ان الذل بدأ في بعض المسلمين وان حب الدنيا والتقاعس قد عشش في نفوسهم فاراد الله سبحانه وتعالى ان يبعث الهمم من جديد والعزائم التي خارت فذكرهم بالهجرة من اجل مقاتلة الروم الذين بدأوا يتحرشون بالدولة الاسلامية فجاء القرآن بحادث الهجرة ليعرفهم بأن الدعوة لاتقف عند بعض الافراد وانما يمكن ان يأتي بقوم اخرين لتحقيق النصر. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر الصديق وهما في الغار (ماظنك باثنين الله ثالهما) . واضاف قائلا: ما احوج الامة الاسلامية اليوم ان تقف عند دروس الهجرة وان تنهض من جديد وتعي الدروس جيدا مثلما وعاها المسلمون الاوائل, وشمروا عن ساعد الجد واوقفوا الروم عند حدودهم وسجلوا يوما خالدا في تاريخ الاسلام, فقد ضحوا بأموالهم وانفسهم في سبيل الله. الدروس المستفادة واضاف الدكتور عبدالعزيز الكبيسي ان الدروس التي يجب ان تقف عندها من هذا الحدث الجليل تشمل الآتي: اولا: العمل لهذا الدين واجب الجميع وقدم لنا الاسوة والقدوة عبدالله بن ابي بكر وعلي بن ابي طالب وأسماء بنت ابي بكر وعامر بن فهيرة, فالعمل للاسلام ليس من واجب الدعاة والخطباء فقط وانما هو واجب على كل المسلمين رجالا ونساء ولنا ان نأخذ العظة والعبرة من العنكبوت بخيطه الواهي حيث حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء بموقف سجله التاريخ. ثانيا: سرعة الاستجابة لله سبحانه وتعالى. ثالثا: الفداء والذي يجسده لنا الصحابي الجليل صهيب بن سنان الذي خرج من مكة الى المدينة ليلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الطريق يدركه كفار قريش ويقولون له تريد ان تخرج بنفسك ومالك فقال لهم: ان تركت لكم مالي هل تخلوا سبيلي, وخرج بنفسه مهاجرا, وعندما وطئت رجله ارض المدينة زف اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشارة الفوز وقال له (ربح البيع ابا يحيى) فالتضحية واجبة على المسلمين في كل زمان ومكان مثلما فعل الانصار مع المهاجرين. وعن الدروس المستفادة قال الشيخ عبدالرحمن درويش ان هذه المناسبة العظيمة هي اعظم المناسبات التي تذكرنا بنبينا الكريم وماضينا المجيد, وفي احداث الهجرة عظات وعبر لمن يعتبر وجمعت في طياتها كل المبادىء السامية والقيم والاخلاق الكريمة واضاء نورها المشرق والمغرب وعلينا ان نأخذ منها الدروس ونجعلها نبراساً لنا ومن هذه الدروس المستفادة الاعتدال في الدين وقد قدم لنا الرسول صلى الله عليه وسلم النماذج الدالة على ذلك عندما اخذ دليلاً من المشركين وايضاً عندما كتب الميثاق بعد الهجرة في المدينة للمسلمين واليهود والمشركين حيث يدل على سعة صدره ومن الدروس الاخرى تحقيق محبة الله سبحانه وتعالى والذين آمنوا اشد حبا لله والرحلة كانت اختباراً شديداً لقياس درجة محبتهم لربهم فكان ان تركوا اوطانهم فارين بدينهم الى الله ورسوله, والمحبة ليست كلاماً يقال وانما هي شعور وعمل (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) , وعندما جاء الامر الالهي للرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة ترك وطنه وبلده التي يحبها وابدله الله سبحانه بلدا آخر, ودرس آخر وهو اظهار رحمة الله في شريعة محمد وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ولقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. وشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم اظهرت هذه الحقائق وكانت الهجرة منهاجاً لهذا الهدف العظيم حيث حقق صلى الله عليه وسلم الاخوة والمؤاخاة بين المهاجرين والانصار فكانت رابطة الدين فوق كل رابطة ومن بينها رابطة النسب, وبعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كون مجتمعاً قوياً متحاباً تتكسر عليه كل معاول الهدم. كتب السيد الطنطاوي