توصلت دراسة أجرتها جمعية بيت الخير عن الايتام في دولة الامارات الى عدة نتائج وتوصيات هامة... حيث اوضحت ان غالبية الايتام في سن المدرسة ويشكلون أكثر من 80% من اجمالي عدد الايتام وان ظاهرة اليتيم سوف تخف حدتها بتحول الايتام من مقاعد الدراسة الى مواقع العمل, وان الاسر اليتيمة هي من الاسر كبيرة الحجم , وان غالبية امهات الايتام من الاميات بنسبة 79.3% في حين تشكل الامهات المسلمات 19%. كما توصلت الدراسة التي اعدها د. عادل احمد الكسادي باشراف محمد بكار بن حيدر مدير الجمعية الى نتيجة مهمة وهي ان غالبية اسر الايتام بنسبة 95% يقل دخلهم الشهري عن 4000 درهم ومنهم 24.1% يحصلون على اقل من 2000 درهم, ويحصل 63.8% من اسر الايتام على مساعدة شهرية من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, بينما يحصل 6.9% من اسر الايتام على راتب تقاعدي, ويحصل 5.2% منهم على معونات شهرية من الحكومات المحلية, واكثر من 70% من اسر الايتام يعتمدون على مصدر دخل واحد فقط اما من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية, أو من المعاش التقاعدي كما توصلت الدراسة الى ان اكثر من 67.3% من اجمالي عدد الآباء المتوفين هم من الذين تجاوزوا الستين عاماً عند الوفاة وتشكل الامهات من صغيرات السن النسبة الغالبة لامهات الايتام, وتشكل الامهات الوافدات 46.6% من اجمالي عدد الامهات الايتام, ويشغل اغلبية الاباء المتوفين للايتام اعمالا تقليدية وبسيطة وغير ماهرة, كالزراعة والصيد البحري والعمال والفراشين والسائقين. كما توصلت الدراسة الى ان 48.3% من مساكن الاسر تحتاج الى ترميم, وتسكن 91.4% من اسر الايتام في بيوت شعبية, وتسكن بقية الاسر في بيوت خاصة بهم, وتسكن اسرة واحدة في بيت للأرامل. دراسة المتغيرات المعيشية وقد اوصت الدراسة بضرورة اعادة بحث ودراسة كامل الحالات المستفيدة من مشروع كفالة الايتام للوقوف على المتغيرات التي طرأت على الاحوال المعيشية لأسر الايتام, واعادة تقييم متوسط الدخل الشهري للفرد لكي يلبي متطلبات الحياة الكريمة لليتيم, وضرورة متابعة التحصيل العلمي للايتام والحصول على تقارير سنوية وفصلية عن مستوياتهم الدراسية, وتوزيع شهادات وجوائز على الطلاب المتفوقين في مختلف المراحل الدراسية. كما اوصت الدراسة بضرورة التعرف ميدانيا على الاوضاع المعيشية والسكنية لاسر الايتام وتزويدهم بالتجهيزات المنزلية الضرورية ومساعدة الاسر اليتيمة لترميم مساكنهم والتفكير في مشروع بيوت خاصة بأسر الايتام, وتكليف عدد من الاخصائيات الاجتماعيات للاشراف على بعض الايتام والتعرف على احوالهم المعيشية وتحصيلهم الدراسي بالتعاون مع امهات الايتام وادارات المدارس, والتعاون مع الهيئات والتنظيمات المختصة بشؤون الاسرة كصندوق الزواج وغيره لدراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية من حيث اسبابها وآثارها واساليب الحد من انتشارها. واوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بأمهات الايتام غير المتعلمات وايجاد السبل لاكسابهن مهارات معينة في بعض الحرف اليدوية ليكون لهن مصدر دخل خاص بهن. مكانة اليتيم في الاسلام وتحدثت الدراسة عن مكانة اليتيم في الاسلام واهتمام الدين به فقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (اما اليتيم فلا تقهر) . وقد اكد الدين الاسلامي على مشكلة الايتام وضرورة الاهتمام بها باعتبارها من اهم المشكلات التي تعترض المجتمع فقد فرض الدين الاسلامي الحنيف على الافراد والجماعات والحكومات رعاية اليتيم والعناية به في سائر شؤون الحياة لكي لا ينشأ فاقد التوجيه وقد اولت الشريعة الاسلامية اليتيم عناية فائقة, وحثت على رعايته والمحافظة على امواله, وحذرت من التجاوز على حقوقه. ومن جهة اخرى اهابت بالمحسنين ان يقوموا بتهذيبه وتأديبه, كما يراعي الوالد ابناءه. كما تحدثت الدراسة عن الحقوق الاجتماعية لليتيم فقد جاء في الآية القرآنية (ألم يجدك يتيما فآوى) فأول ما يحتاجه الطفل اليتيم في هذه الحياة هو الحضن الذي يضمه والبيت الذي يمرح فيه, فإذا ما تهيأت المتطلبات كان بالامكان ان يحفظ الطفل اليتيم ويعوض رعاية اسرته وحنانها ولقد شددت الآية الكريمة على تهيئة المأوى لليتيم كما ان اليتيم بحاجة الى من يمد له يد العون بالطعام والكساء وقد جاء في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي تحث على الانفاق وبذل المال وجعلها عملية مقايضة بين الانفاق والجزاء, فقد قال تعالى: (فالذين آمنوا منكم وانفقوا لهم اجر كبير) , فالله عز وجل سيعوض المحسن في الدارين ففي الدنيا سيبارك الله في ماله ويزيد من ربحه وفي الآخرة بالثواب الجزيل. وفيما يتعلق بالناحية التربوية فقد حث الاسلام على تربية الايتام تربية صالحة لكي لا يبقى اليتيم عاطلا لا تستفيد الامة من مواهبه, وعلى افراد المجتمع ومؤسساته القيام بما أمر الله في مجال تربية الايتام ورعايتهم وانقاذهم من الحزن والألم بعد وفاة أحد والديهم, وتعليمهم وتثقيفهم وجعلهم افرادا صالحين لاسرهم ومجتمعهم, كما حث الاسلام على اكرام اليتيم والرفق به. الحقوق المالية لليتيم وأشارت الدراسة الى الحقوق المالية لليتيم, وضرورة المحافظة على اموال اليتامى وعدم التصرف بها وتسليم اموال اليتيم بعد وصوله الى سن الرشد والنضج العقلي. واوضحت الدراسة مفهوم الرعاية الاجتماعية انه مجموعة من الجهود والبرامج والخدمات التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والاهلية والدولية, والتي تهدف الى مساعدة الافراد والجماعات والنظم الاجتماعية على القيام بوظائفهم واشباع حاجاتهم للنمو والتفاعل الايجابي مع مجتمعهم وقد اختلف مفهوم الرعاية الاجتماعية عن الماضي باعتبارها نسقا متوازنا من الجهود والخدمات والمؤسسات التي تعمل في المجال الاجتماعي, وهي مسؤولية الفرد والاسرة والجيران والاقارب, كما انها مسؤولية الجمعيات الاهلية والمؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية. وللرعاية الاجتماعية ثلاثة مستويات هي المستوى الوقائي ويقصد به الممارسات التي تبذل من اجل منع او تقليل فرص وقوع المشكلات سواء كانت هذه المشكلات جسيمة او نفسية او اجتماعية او ثقافية اما المستوى الثاني للرعاية الاجتماعية فهو المستوى التنموي الذي تهدف الرعاية الاجتماعية منه الى تحقيق النجاح في برامج التنمية الشخصية للانسان والتنمية المجتمعية للمجتمع وبالنسبة للمستوى الثالث للرعاية الاجتماعية فهو المستوى العلاجي الذي يهتم بمساعدة الناس على حل مشكلاتهم واعادة توافقهم مع المجتمع. واشارت الدراسة الى ظاهرة الايتام في الامارات وارتباطها بظاهرة الزواج من اجنبيات. وقد اظهرت احدى الدراسات بهذا الخصوص ان نسبة كبيره من المتزوجين باجنبيات هم من المسنين, كما ان ما يقرب من 20% من الازواج تزيد اعمارهم على خمسين سنة, وان اكثر من نصف الزوجات لاتزيد اعمارهن على 20 سنة, ومتوسط فرق السن مابين الزوج والزوجة يكاد يبلغ 25 سنة ويبلغ احيانا 60 سنة, ومن الواضح ان الزواج من اجنبيات ساهم بشكل كبير في بروز ظاهرة الايتام ونموها بل انها تكاد ان تكون السبب الرئيسي في ظهورها على هذا النمو الملحوظ. المساعدات الاجتماعية واشارت الدراسة الى التنظيم الحكومي للمساعدات الاجتماعية في الامارات, حيث قدمت الدولة كل اشكال المساعدات والدعم المادي للعديد من الفئات الاجتماعية وقد عرف مجتمع الامارات نظام المساعدات الاجتماعية قبل ان ينظمها القانون, وتجلت تلك المساعدات في نظام الزكاة السنوي ومساعدات الحكام والمحسنين للمحتاجين, وبعض الهيئات الخيرية التي كانت تقدم اعاناتها للطلبة المحتاجين ومنح السفر للتعليم بالخارج, ويعتبر قانون الضمان الاجتماعي من اوائل القوانين الاتحادية التي صدرت في الدولة لتنظيم المساعدات الاجتماعية. وقد حددت المادة الثانية من هذا القانون الفئات التي تستحق الاعانات بالارملة والمطلقة والمهجوره والعانس واليتيم ومجهول الوالدين والعاجز او ذوي العاهة المعقدة والشيخ الذي تجاوز عمره ستين سنة, ويعتبر الايتام احدى الفئات التي تستحق الاعانة الاجتماعية, وفضل نفر من المحسنين فكره كفالة الايتام على ان يبقى اليتيم بين اقاربه او اسرته, وقد طبقت هذه الصيغة في الدولة وتعتبر جمعية بيت الخير رائدة في مجال كفالة الايتام من ابناء دولة الامارات. وقد اشارت الدراسة الى التنظيم الاهلي للعمل الخيري في الامارات والذي تميز بطابعه المؤسسي, واصبحت المؤسسات التي تعنى بهذا العمل مستقلة بكيانها ومواقعها, ولم يعد النشاط الخيري والانساني يجري بمعزل عن سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تنفذها الدولة بل صار سندا لتلك السياسات, وتحتل المؤسسات والجمعيات الخيرية مساحة واسعة على ساحة دولة الامارات من حيث عددها وضخامة موازنتها وتعدد مهامها, ومن هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية في الدولة مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للاعمال الخيرية, مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم, هيئة الاعمال الخيرية في عجمان, جمعية الاعمال الخيرية في الشارقة, جمعية دار البر في دبي, الجمعية الخيرية في الفجيرة, جمعية دبي الخيرية, وجمعية بيت الخير. وقد اشارت الدراسة الى رعاية الايتام في جمعية بيت الخير التي تأسست عام 1989م. من قبل عدد من رجال الاعمال بدبي, وهي جمعية ذات نفع عام اهدافها انسانية وخيرية متخصصة بالعمل داخل الدولة, ومن اهداف الجمعية تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء والمتضررين, التعاون مع جمعيات ومؤسسات النفع العام لتحقيق غاياتها, مساعدة الطلبة المحتاجين, والتصرف بالاموال المنقولة وغير المنقولة لتحقيق غاياتها, وتقوم الجمعية بالعديد من المشاريع الخيرية مثل تقديم المساعدات المالية للاسر المنتفعة والمساعدات الغذائية, ومشروع اغاثة المتضررين ومشروع كسوة العيد ومشروع الحقيبة المدرسية, ومشروع كفالة ورعاية الايتام داخل الدولة. واوضحت الدراسة ان كفالة اليتيم كعمل مؤسسي في جمعية بيت الخير يمر بعدة مراحل ففي البداية يتم تسجيل حالات اليتيم بواسطة الجمعية مباشرة او عن طريق فروعها او مراكز التنمية الاحتجاجية او تزكية اعضاء الادارة او اللجان الخيرية المتطوعة بالجمعية, ثم يتم دراسة حالة اليتيم من قبل قسم البحث الاجتماعي, بعدها يتم ادراج الاسر المستحقة ضمن برنامج الاسر التي تستلم المساعدات التدريجية, ثم يتم السعي لدى بعض المحسنين لكفالة الاسرة كاملة او بعضها, واذا لم تؤمن الجمعية كفلاء جدد للايتام المدرجين في كشوفاتها تقوم بدفع قيمة الكفالة الشهرية من اموال الجمعية. وجاء في الدراسة ان الجمعية تتوقع تناقص عدد الايتام المحتاجين الى ادنى معدل له خلال السنوات القادمة, وذلك لانتقال عدد منهم من مقاعد الدراسة الى مواقع العمل, وبسبب تناقص اعداد الرجال الذين يقترنون بزوجات اجنبيات للاثار السلبية التي تركتها هذه الظاهرة على المجتمع الاماراتي, ووجود بعض تشريعات تحد من الزواج من اجنبيات وتشجيع بعض المؤسسات مثل صندوق الزواج على الزواج من المواطنات وقد اوضحت الدراسة ان غالبية الايتام في الدولة تتراوح اعمارهم بين 11 ــ 25 سنة بنسبة 79.9% من اجمالي عدد الايتام, بينما تبلغ نسبة الذين هم اقل من 10 سنوات 18.5%. كتبت عبير الشارد