أكد سعيد محمد الطاير مدير عام هيئة كهرباء ومياه دبي ان ضعف الوعي بقضايا المياه يعتبر مشكلة في حد ذاته, وهي مسؤولية مشتركة للافراد والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الاقليمية والدولية للتعاون من أجل تحقيق المصالح المائية والاجتماعية والاقتصادية , وقال انه اذا تم مبكرا تطوير الأساليب المستخدمة سواء في الزراعة أو الاستهلاك المنزلي والصناعي فإنه يمكن بذلك المحافظة على المصادر المتاحة من المياه وتخفيض الانفاق الرأسمالي الهائل في انشاء محطات تحلية البحر. وأضاف في حديث لــ (البيان) : ان هيئة كهرباء ومياه دبي لا تألو جهدا في القيام بالدور المنوط بها في التوعية بموضوع ترشيد استخدام المياه وتنتهج مختلف السبل والأساليب في هذا الشأن حيث اصدار النشرات والكتيبات والقيام بالحملات الاعلامية بمختلف وسائل الاعلام واقامة المعارض المرتبطة بالترشيد. وفيما يلي نص الحديث: اسباب نقص المياه نود القاء الضوء على اسباب مشكلة نقص المياه في دول العالم وما انعكاسات وتداعيات هذه المشكلة على الدول؟ ـ ان مشكلة المياه اخذت صيغة دولية وليست قاصرة على دولة بعينها وذلك مرجعه الاساسي الى النمو السكاني الهائل خلال القرن الحالي على الاقل وما ترتب عليه من زيادة في الاستهلاك المائي, وبالرغم من ازدياد عدد سكان الكرة الارضية ككل, إلا ان الموارد المائية باقية, بطبيعة الحال, كما هي دون زيادة الامر الذي ادى الى شح للمياه في مناطق كثيرة من عالمنا المعاصر, اضف الى ذلك سوء استخدام وادارة مصادر المياه والتغييرات المناخية التي تسود العالم بين سنة واخرى. ان كميات المياه العذبة من مختلف مصادرها لا تتجاوز 3% من كميات المياه المتاحة والنسبة العظمى وهي 97% مياه مالحة توجد في المحيطات والبحار كما ان ما نسبته 77% من المياه العذبة هي مياه متجمدة في الجبال الثلجية بالمناطق القطبية و22% منها مياه جوفية ونسبة 1% هي مياه عذبة في البحيرات والانهار (المياه السطحية) كما ان توزيع المياه العذبة جغرافيا غير متساو, فهناك مناطق تزخر بالمياه مثل كندا وهناك مناطق شبه خالية من مصادر المياه العذبة السطحية ومنها دولة الامارات. وقد أدى هذا التباين في التوزيع المائي في العالم والتغيرات البيئية والسكانية الى وجود مشكلة في المياه تعاني منها العديد من المجتمعات في اماكن متفرقة من العالم, والمؤشرات الحالية توضح ان حوالي 26 دولة من دول العالم يقطنها حوالي 300 مليون نسمة تعاني حاليا من مشاكل نقص المياه, ومتوقع انه في عام 2050 سيصل عدد الدول التي تعاني من مشاكل المياه الى حوالي 66 دولة. وفي عالمنا العربي بصفة عامة وخلال حوالي نصف قرن انخفض نصيب الفرد من المياه سنويا من 4000 متر مكعب سنويا عام 1950 الى 1200 متر مكعب سنويا عام 1995م ومتوقع انخفاضه بشدة خلال الربع الاول من القرن المقبل, ان تعداد العالم العربي حاليا يصل الى 250 مليون نسمة, ويتوقع زيادة هذا التعداد الى ما بين 600 الى 700 مليون نسمة عام 2030 مما يعني تزايد الطلب على الموارد المائية والغذاء بشكل كبير والذي يتوقع ان يتناقص معه نصيب الفرد من المياه بحلول عام 2030 الى ما بين 650 الى 700 متر مكعب للفرد سنويا مقارنة بالمعدل العالمي المتوسط وقدره 1000 متر مكعب سنويا. هذا بالاضافة الى ان متوسط جملة الموارد المائية العربية والبالغ حوالي 350 مليار متر مكعب سنويا يأتي منه 60% من انهار مشتركة دولية يستثمر منها حوالي 143 مليار متر مكعب في السنة فقط, ويفقد الباقي عن طريق البخر او التسرب او الى البحر كما ان المنطقة بها كميات مياه بالخزانات الجوفية العميقة غير المتجددة بما يعادل 7734 مليار متر مكعب في حين ان شحن الخزانات الجوفية يعادل 42 مليار متر مكعب فقط من المياه المتجددة كل عام, علاوة على ان المساحة الزراعية في الوطن العربي تقدر بحوالي 200 مليون هكتار يستغل منها حوالي 47 مليون هكتار سنويا. ولاشك ــ في ضوء المعطيات السابقة ــ ان ذلك سيؤدي الى تفاقم ثغرة الامن الغذائي بالمنطقة العربية ما لم يتم مواجهة هذا التحدي ووضع وتخطيط سياسات للادارة المائية المتكاملة والتي تتطلب المرونة والديناميكية والتحديث, كما تتطلب ايضا التنسيق والتعاون من اجل استخدام امثل للموارد المائية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة لدول وشعوب المنطقة العربية, بالاضافة الى توفير التقنيات الحديثة المناسبة لصناعة المياه. تنمية الوعي بترشيد المياه * كيف يمكن مواجهة النقص في المياه بالامارات؟ وما السبل المثلى لترشيد الاستهلاك؟ ــ كما سبق وذكرت فان هناك معدلا عالميا متعارفا عليه بانه إذا قل نصيب الفرد من المياه في السنة عن 1000 متر مكعب يعتبر موقفا حرجا, وإذا قل نصيب الفرد عن 500 متر مكعب سنويا يصبح الوضع متأزما ويتصف بالشح, وهناك أكثر من 17 دولة عربية ستكون دون المستوى الحرج, إذا لم يتم تدارك الموضوع, ووضع السبل الكفيلة بتطوير مصادر المياه وحمايتها من التلوث والاستنزاف, بالاضافة الى اقامة محطات تحلية المياه لسد احتياجات السكان المتزايدة من مياه الشرب ــ خاصة في دول الخليج. وكما نعلم فان هناك ثلاثة مصادر طبيعية للمياه العذبة هي الانهار والامطار والمياه الجوفية, ودولة الامارات من المناطق التي لا تتوفر بها الأنهار, كما أن كميات الأمطار التي تهطل عليها سنويا قليلة بحكم مناخها الذي يقع ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة, بل وتتذبذب كميات الأمطار هذه من عام لآخر, كما أن 85% من هذه الأمطار تفقد لأسباب مناخية وطبيعية ولا يستفاد بها. أما المصدر الثالث هو المياه الجوفية فهناك حقول آبار وافلاج متوفرة في مناطق متفرقة من البلاد والتي تستخرج منها المياه الجوفية التي تستخدم معظمها في الزراعة, وكميات قليلة من الآبار عاما بعد عام فقد أدى ذلك الى ارتفاع نسبة الملوحة لقلة تغذية تلك الآبار بمياه الامطار مقارنة بكميات المياه التي يتم استخراجها منها. ونأتي للمصدر الحديث للمياه العذبة وهو تحلية مياه البحر, وهذه العملية ذات تكلفة اقتصادية هائلة, نظرا لارتفاع تكاليف انشاء محطات تحلية مياه البحر وما يتبعها من نفقات مستمرة لعمليات التشغيل والصيانة وخلافه. وبعد أن تطرقنا الى مصادر المياه, نأتي لموضوع نقص المياه في البلاد من عدمه, حيث يمكننا القول إنه إذا استمر استخدام المياه بأسلوب عشوائي دون تخطيط واع بالمستقبل المائي الشحيح على مستوى دول العالم أجمع, فان يوماً سيأتي دون شك نعاني فيه من نقص وشح في المياه, ولكن اذا قمنا مبكرا بتطوير اساليبنا في عمليات استخدام المياه سواء في الزراعة أو الاستهلاك المنزلي والصناعي فانه يمكن بذلك المحافظة على مصادرنا المتاحة من المياه, وتخفيض أو تأجيل الانفاق الرأسمالي الهائل في انشاء محطات تحلية مياه البحر. إن ضعف الوعي بقضايا المياه يعتبر مشكلة في حد ذاته, وتلك هي مسؤوليتنا جميعا كأفراد ومجتمع ومؤسسات حكومية وغير حكومية ومنظمات اقليمية ودولية للتعاون من أجل تحقيق مصالحنا المائية والاقتصادية والاجتماعية. إن اساليب ترشيد وحسن استخدام المياه كثيرة ومتنوعة, ففي مجال الزراعة يمكننا استخدام طرق الري الحديثة التي توفر كميات كبيرة من المياه, وزراعة محاصيل لا تحتاج الى كميات كبيرة من المياه, بالاضافة الى حسن إدارة مصادرنا من المياه الطبيعية, والمحافظة عليها من الاستنزاف والتلوث, كما يمكن استخدام مياه الصرف الصحي في اغرض الزراعة والتشجير. اما في دبي, فتعتبر مياه التحلية هي المصدر الرئيسي لمياه الشرب في مدينة دبي, وكما اسلفنا فإن تكلفة انتاجها الرأسمالية عالية جدا, الامر الذي يتطلب من المحافظة عليها من الهدر واستخدامها باقتصاد وعناية, وهذه هي رسالة الهيئة من خلال المعرض الذي نظمته الشهر الماضي احتفالا بأسبوع المياه الخليجي ويوم المياه العالمي. ويكفيني القول ان مشروعا واحدا قامت الهيئة بترسيته مؤخرا لانتاج 27.5 مليون جالون من مياه التحلية يوميا تكلف اكثر من نصف مليار درهم, عدا نفقات التشغيل والوقود والصيانة وخلافه. وإدراكا من الهيئة لدورها في التوعية بموضوع ترشيد استخدام المياه سواء في المنازل او المصانع والمؤسسات وغيرها, فإنها لا تألو جهدا في هذا المجال وتنتهج مختلف السبل والأساليب في هذا الشأن, من حيث اصدار النشرات والكتيبات والقيام بالحملات الاعلامية بمختلف وسائل الاعلام, وكذلك الملصقات التي توزع على مختلف الجهات. كما قامت الهيئة وبمناسبة اسبوع المياه الخليجي ويوم المياه العالمي وبالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية بتنظيم معرض شامل عن المياه في الفترة من 21 الى 23 مارس الماضي بعنوان (ترشيد استخدام المياه) كما تنتهز الهيئة كل مناسبة لإرسال مندوبيها لالقاء المحاضرات وعقد الندوات وخاصة في المدارس بمختلف مراحلها. توفير مياه الشرب بدبي * ما خطط الهيئة بالنسبة لدبي في سد الاحتياجات من مياه الشرب؟ ــ أولا: الهيئة مسؤولة عن توفير مياه الشرب بمقتضى مرسوم تأسيسها, اما عن الزراعة فهناك جهات اخرى تتولى هذا الموضوع, الا ان الهيئة تتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية والمؤسسات الحكومية والخاصة المعنية بهذا الموضوع, في التوعية بأهمية ترشيد استخدام المياه ككل في مختلف المجالات. أما عن توفير مياه الشرب فكما اسلفنا تقوم الهيئة بعملية انشاء محطات تحلية مياه البحر للوفاء باحتياجات مدينة دبي من مياه الشرب, كما تقوم بحفر وصيانة آبار المياه في حقول الآبار بمناطق العوير والحوش والهباب واستخراج كميات محدودة من مياه تلك الآبار لغرض الاستهلاك المحلي بمناطق الآبار. إعادة تأهيل شبكة المياه * ذكرتم انه تم توفير كميات كبيرة من المياه بدبي بعد تنفيذ الهيئة لمشروع اعادة تأهيل شبكة المياه؟ ما نسبة هذه الكميات؟ ــ لم تقتصر جهود الهيئة في سبيل ترشيد الاستهلاك وحسن استخدام المياه على حملات التوعية المكثفة التي ذكرناها آنفا, وانما تعدى ذلك الى تنفيذ مشروع رائد في مجال المحافظة على المياه, وهو المشروع ذو المراحل الثلاث لاعادة تأهيل شبكه مياه دبي, حيث اسفر عن انخفاض كبير في كميات المياه غير المحسوبة والتي كانت تذهب هدرا, وأضحت بعد تنفيذ المشروع متاحة للاستخدام في تلبية جزء من الطلب على المياه. وقبل تنفيذ هذا المشروع كانت نسبة المياه غير المحسوبة تصل الى 42% من كميات المياه التي كانت تضخ في الشبكات, ووصلت تلك النسبة بعد تنفيذ المراحل الثلاث للمشروع الى 13.7% وهي نسبة ممتازة اذا ما قورنت بالنسب المقبولة في الدول المتقدمة والتي تصل الى 15%. ان الوفورات الاجمالية لمشروع اعادة تأهيل شبكة مياه دبي وصلت الى 1200 مليون درهم حتى نهاية العام الماضي, وهذا المبلغ يمثل قيمة المياه التي كانت تذهب هدرا لولا قيام الهيئة بتنفيذ هذا المشروع. وستصل تلك الوفورات الى اضعاف هذا المبلغ على مدى السنوات المقبلة. وهنا أود الاشارة الى ان التكلفة الاجمالية لتنفيذ هذا المشروع بمراحله الثلاث وصلت الى مبلغ 140 مليون درهم فقط. حوار: السيد الطنطاوي