حملة تطوير التعليم التي تبنتها (البيان) من دافع وطني خالص للوصول بالمجتمع الى أعلى درجات السلم التعليمي والمستوى العلمي بحيث لانقل وزنا عن اي دولة متقدمة في هذا المجال الهام . والحملة في حد ذاتها تعد خطوة حضارية راقية بكل المقاييس وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة, فالبيان كمؤسسة صحفية متكاملة لديها الاستعداد التام للتعاون مع كافة الجهات للمضي في هذا الطريق الى النهاية, وحتى تتحقق الأهداف المرجوة من تحمل كل افراد المجتمع هم التعليم, بحيث لايكون هذا الرافد حكرا على وزارة بعينها وان كانت التربية والتعليم والشباب, فكل الايادي البيضاء والعامرة بالخير مدعوة لوضع اللبنات لاستكمال البنيان التربوي وفق احدث التقنيات المعاصرة وهذا هو الذي سيبقى أثره للمرحلة المقبلة من خطة 2020 المعتمدة لدى الوزارة كمسار تعليمي تربوي طويل المدى. ولا اريد ان اخوض في تفاصيل الحديث عن الخطة تلك وان كنت قد تناولت بعض حيثياتها في مواقع شتى من هذه الزاوية وفي الدراسات كذلك, الا انني اود هنا ان اركز على ان اسلوب الحملات له جاذبية في السعي لانجاز اي مشروع مستقبلي يدخل في صميم تكوين الاجيال. وتزامنا مع هذه الحملة انتقل بكم الى المملكة المتحدة لانقل لكم شيئا موجزا عن حملة في مسار التعليم اطلقتها لاحقا لنفس الغرض التي نحن بصدد الوصول اليه من حملة (البيان) بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية ودائرة التنمية الاقتصادية, وبقية المؤسسات التي سوف تتوافد تباعا للمشاركة في هذا المشروع لبناء مستقبل اطفالنا وأبنائنا على أحسن مايرام. من هناك الى هناك اطلقت بريطانيا حملة خاصة بالتعليم في مجتمعها رغم انها من الدول المتقدمة التي تجاوزت الكثير من العقبات في هذا القطاع وكل من عاش فيها او تعلم في مدارسها او جامعاتها يعرف هذا الموضوع وما نقصد الوصول اليه من حديث الشجون في التعليم. الهدف الرئيسي من هذه الحملة البريطانية, هو التحقق من ان كل قاعة دراسية سترتبط بشبكة الانترنت قبل حلول العام 2002م, وأن كل تلميذ سيجيد استعمال الحاسوب, وهي أهم المخططات التربوية طموحا في المملكة المتحدة واضخم ما اضطلعت به حكومة في العالم. ابتدأ المشروع لديهم في نوفمبر 1998م ويتمثل في تأمين 300 بليون جنيه استرليني لتدريب المدرسين وموظفي المكتبات و 700 مليون جنيه استرليني لتأمين المعدات والروابط المعلوماتية للشبكة الوطنية للتعلم ــ وهي مصدر تربوي قاعدته شبكة الانترنت ـ بحيث يتسنى لجميع التلاميذ في المملكة المتحدة (النفاذ الى افضل مكتبة في العالم من داخل صفوفهم) هذا ما قاله رئيس الوزراء توني بلير عند اطلاق الحملة في سيرجفيلد في شمال شرق انجلترا. وأضاف بلير قائلا: ان اهم استثمار نقوم به الاستثمار في ابنائنا فلابد لكل ولد ــ وليس فقط اولئك الذين ينعمون بالرخاء ــ ان يغادر المدرسة وقد حصل على ملكة استخدام التكنولوجيا الجديدة. ومن الجدير بالذكر والاشارة ان هذه الخطوة تعتبر قفزة عملاقة بالنسبة الى الحملة السابقة التي اطلقتها الحكومة للقضاء على خوف العموم من التكنولوجيا وكان عنوانها (تكنولوجيا المعلومات للجميع) . ولا غرو ان تلاميذ المملكة المتحدة الذين عرفوا حتى الآن بحصولهم على أعلى نسبة في اوروبا من المعرفة المعلوماتية, هم قيد الاعداد لسلوك احدى اسرع المرات في طريق تكنولوجيا المعلومات فائقة السرعة, فان نسبة المنازل المجهزة بحاسوب تقدر بمنزل واحد من اصل ثلاثة ( اي 31.8 في المئة من أصل 23.6 مليون منزل في الوطن كله) وهي النسبة الأعلى في العالم.