حذر الدكتور ابراهيم بدران وزير الصحة المصري الاسبق من تفاقم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن الحوادث المرورية, مشيرا الى انه يموت في العالم بسبب الحوادث 3 ملايين شخص كل عام نصفهم من جراء حوادث الطرق تقريبا وتمثل الحوادث مابين 20% الى 30% من عدد نزلاء المستشفيات وقال ان كل حالة وفاة يقابلها 29 اصابة متوسطة و27 اصابة بسيطة . جاء ذلك في محاضرة القاها الدكتور بدران صباح امس الاول بشرطة الشارقة بعنوان (نحو استراتيجية لمواجهة الحوادث) , وقدم لها المقدم عادل عبدالله خميس وحضرها عدد من كبار الضباط وذلك ضمن فعاليات الاحتفال باسبوع المرور الخليجي الخامس عشر. واضاف د. بدران ان الحوادث تمثل في العالم مشكلة صحية لم تجد الرعاية الكافية حتى الآن وان الحوادث قضية يمكن الحد منها اذا حظيت بالاهمية المنشودة. كما اكد الدكتور بدران ان منع الحوادث مسؤولية قومية تشترك الدولة فيها مع المواطن كما ان المواجهة العلمية للحوادث اثبتت جدواها في الحفاظ على البشر والممتلكات والاموال وقال ان الحوادث تؤثر على أعلى شريحة في المجتمع ممثلة في الطفل والشاب والسن المنتج. 150 مليار دولار وقال ان في امريكا 60 الى 70 ألف اصابة قاتلة سنويا وحوالي مليوني اصابة منها 80 الف اصابة شلل نصفي أو جزئي وحوالي 2000 فرد يعيشون شبه اموات وتقدر الخسائر المادية بأكثر من 150 مليار دولار. وفي انجلترا نصف مليون حادث وأكثر من 10 الاف وفاة 42% منها في سن مابين 15 الى 30 سنة وفي فرنسا نجد أن الاحصائيات متقاربة. واشار الى ان الخدمات الاسعافية العاجلة تساعد كثيرا في انقاذ جرحى الحوادث. وجاء في بحث فرنسي عن نتائج الخدمات العاجلة للحوادث إنه اذا أجريت الجراحة للمصاب في بحر الساعة الاولى من وقوع الحادث تكون نسبة الوفيات 10% اما بعد اربع ساعات فترتفع النسبة الى 26% وبعد 8 ساعات تصل نسبة الوفاة الى 75%. وتطرق الدكتور ابراهيم بدران الى تأثير الحوادث على مسيرة التنمية الشاملة من خلال الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها سواء مباشرة (فقد الممتلكات) وغير المباشرة (اي فاقد الوقت والانتاج) غير اخذين في الاعتبار الآثار الاجتماعية والنفسية والعائلية وكلها تمثل اكثر من 2% من الناتج القومي في العالم المتقدم ويعتقد ان الخسائر في العالم النامي أكثر من ذلك مطلوب تشريعات وشدد الدكتور بدران على اهمية البحث العلمي الجاد فيما يخص قضايا الحوادث واهمية الدراسات في مجال الحوادث وعلى الشرطة وادارات المرور والترخيص والمواصلات والنقل والصحة والتأمين التنسيق بينها لاعداد دراسات متكاملة لتكون كلها تحت سيطرة صانعي القرار والتخطيط. وطالب باصدار التشريعات التي تحد من وقوع الحوادث مثل (الامن المروري والصناعي) وباجراءات تنفيذية وادارية رادعة وملزمة من سلطة الشرطة وباعداد برامج اعلامية وتعليمية لتوعية المواطنين والمقيمين. اهتمام ضعيف واشار الى (الضبابية) التي تلف مجال الحوادث المرورية في كيفية التعامل معها في العالم النامي, حيث لاتجد الحوادث الاهتمام الكافي من مراكز البحوث العلمية والاجتماعية والنفسية والصحية مثل كليات الطب, وعدم الانفاق, بالحجم المطلوب لمنع وتفادي الحوادث رغم تزايدها مقارنة بحساب الخسائر الناجمة عنها, كما ان المسؤولية المباشرة في العالم النامي لحوادث المرور تقع على عاتق رجال الشرطة حيث تنتهي مسؤوليتهم بتوجيه الاتهام والاحالة الى النيابة والقضاء, وعدم مسايرة بعض مستخدمي وسائل العصر الحديثة لروح ومتطلبات العصر الذي نعيشه مما يبرز فارقا في السلوك الاجتماعي تنجم عنه الحوادث المرورية, كما ان هناك شريحة اخرى تسرف في استعمال هذه الوسائل بتهور واستهتار. وتحدث الدكتور ابراهيم بدران عن الرعاية الطبية العاجلة باعتبارها من الخدمات الضرورية الواجب تقديمها للمصاب على وجه السرعة وفي مكان الحادث بعد نقله الى المستشفى, مؤكدا اهمية الوقت واستغلاله عند وقوع الحادث حيث تؤثر سرعة القيام بالاسعافات المطلوبة على حياة وعلاج المصاب. دور البحث العلمي وتطرق الى دور البحث العلمي في مجابهة الحوادث, وقال لابد أن تعتبر قضية الحوادث قضية قومية تجند لها كل القدرات المتاحة ويكون البحث العلمي هو الرائد للتقييم والتوجية والتطوير في كافة المجالات. وحول متطلبات البحوث واهدافها: تجهيز قاعدة معلومات متكاملة ومبرمجة وقابلة للافادة, استعمال الاساليب الوقائية لتوحيد اسلوب التسجيل في حل ابعاد المشكلة هندسيا وطبيا وامنيا واقتصاديا يستخرج منها الحقائق لاقناع صناع القرار بجدوى الاتفاق الوقائي لمنع الحوادث, تحديد المشاكل وتجربة الحلول على مستوى ضيق قبل الاتساع في التجربة حتى يمكن قياس مدى صلاحية التصرفات, ابراز قيمة الوقاية من خلال تقييم العائد المنتظر من العلاج والتطوير. وكان المقدم عادل عبدالله خميس قد قدم في بداية المحاضرة نبذة عن الدكتور ابراهيم بدران والذي عمل رئيسا لجامعة القاهرة ورئيس اكاديمية البحث العلمي واستاذا للجراحة بكلية طب القصر العيني, وجرى نقاش مستفيض حول موضوع المحاضرة والحوادث المرورية بشكل عام. كتب صلاح عمر الشيخ
