المؤتمر السنوي لمجتمع الامارات بين التحولات المحلية والعالمية رؤية استشرافية للقرن المقبل الذي نظمته كلية العلوم الانسانية والاجتماعية على مدى يومين ناقش عددا من البحوث العلمية حضرها الدكتور عبد الوهاب احمد عميد الكلية والدكتور محمد ابراهيم المنصور وكيل الكلية وادارت الحوار فيه الدكتورة نادية بو هناد مساعد العميد لشؤون البحث العلمي وقد اثرى الحوار بالنقاشات التي شارك فيها عدد من المتخصصين بقطاعات الدولة, اضافة الى المتخصصين من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات وقد تحدث في الجلسات العميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة ضمن ورقة عمل عن التغير الثقافي في مجتمع الامارات من منظور تاريخي امني, مؤكدا على ان مجتمع الامارات بطبيعته مجتمع متجانس من الجوانب الثقافية والحضارية, مشيرا الى دور النفط في احداث عدد من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي اثرت على البناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع وقال ان العوائد النفطية ساهمت في زيادة نسبة التعليم حيث قامت الدولة بانشاء العديد من مؤسسات التعليم العالي والمعاهد الفنية والمدارس حيث ارتفع معدل زيادة الطلبة الدارسين في التعليم العالي بنسبة 11% والتي تراجعت معها نسبة الامية. البناء الاجتماعي وقال ان هذا التقدم ساهم في تغيير البناء الاجتماعي والثقافي التقليدي المتماسك ليظهر مكانه تغير ثقافي جديد يتسم بقيم ومفاهيم مغايرة تمثل ثقافة مستجدة ومركبة غير متجانسة, وأكد العميد محمد خليفة المعلا على ان التحولات التي طرأت على التركيبة السكانية في دولة الامارات اظهرت تحديات اثرت على السمات العامة للمجتمع حيث ظهرت تركيبة سكانية غير متجانسة بسبب تنوع الثقافات المهاجرة وبرزت ثقافات فرعية والتي القت بظلالها على الامن حيث ظهرت بعض الجرائم ومنها المخدرات وانحراف الاحداث وجرائم المال وقال ان عدد الجرائم تضاعف مرتين خلال الفترة من 1976 وحتى 1997 كما زادت حوادث السير الى تسعة اضعاف, مشيرا الى ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السير من 277 شخصا عام 1976 الى 619 شخصا عام 1997. واكد العميد المعلا على ضرورة نشر الوعي الامني والثقافة الامنية بين افراد المجتمع اضافة الى تعزيز وتفعيل دور وسائل الاعلام لخدمة مكافحة هذه الظواهر والعمل على اجراء الدراسات الميدانية التي يمكن من خلالها قياس حجم الظواهر الامنية في الدولة خاصة الاقتصادية والاسرية والمخدرات. المحلية والعالمية وتناولت الدكتورة فاطمة الصايغ الاستاذ المساعد ورئيس قسم التاريخ والآثار بجامعة الامارات ورقة عمل بعنوان الشارقة بين المحلية والعالمية, دراسة تاريخية لتطور مدينة الشارقة الحضاري والثقافي من مدينة محلية الى عاصمة العرب الثقافية. اشارت فيها الى ان اتصال الشارقة بالعالم الخارجي اكسب سكانها صفة الانفتاح على العالم مؤكدة على ان الاتصال الحضاري الذي تمتعت به الشارقة ساهم في التأثير على الوعي القومي لسكان المنطقة, اضافة الى ان عائدات تصدير اللؤلؤ كانت كبيرة مقارنة بالدخول الاخرى حيث بلغ الناتج العام من تصدير اللؤلؤ حوالي 80 الفا الى 90 الف دولار سنويا, اضافة الى الدخل العام الناتج عن تصدير زعانف سمك القرش. وتؤكد الدكتورة فاطمة الصايغ على ان مدينة الشارقة تعد نموذجا لمدن الخليج الحديثة التي طورت نفسها معتمدة على امكاناتها الذاتية المحدودة والمساعدات الخارجية من ناحية اخرى فاستطاعت خلال عقدين من الزمان ان تضع الاساس الصحيح لبنية تحتية متطورة لتكون المدينة المنافسة لدبي وقد سجلت الشارقة سبقا حضاريا على مدن الامارات الاخرى في مجالات التعليم المختلفة خاصة التقني. سباق الهجن وقدم الدكتور سليمان خلف بحثا عن سباق الهجن في الخليج العربي, يمثل توثيق اثنوجرافي لسباقات الهجن في مجتمع الامارات كظاهرة تراثية ثقافية متنامية وعامة في الخليج العربي واشار الدكتور سليمان الى ان البحث يعالج الظاهرة من منظور انتربولوجي تكاملي من حيث تشخيص ووصف الجوانب والوظائف المتعددة للسباقات كظاهرة متغيرة متطورة ضمن سباقات الثروة النفطية والتغير الثقافي وبناء مجتمع الامارات وانسيابات قوى العولمة ومؤثراتها. وقام الدكتور سليمان بتحليل الظاهرة ــ ظاهرة السباقات ــ على انها نشاط عملية احياء وتطوير لرياضة تقليدية تراثية خاصة بثقافة المجتمع, اضافة الى انها نشاط اقتصادي يهدف الى توزيع الثروة النفطية بين البدو اهل الهجن كما انه نشاط تراثي يسهم في توفير عناصر وشعائر تدخل في عملية تشكيل الهوية السياسية الوطنية. التحولات الاجتماعية واستعرض الدكتور موسى شلال ضمن ورقة عمل اثر التحولات الاجتماعية على الطفل في الامارات, مشيرا الى ان بيئة الطفل في منطقة الخليج العربي تعرضت ومازالت لكثير من التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وأكد الدكتور موسى من خلال البحث الذي طبقه على 203 حالات من الاطفال الذكور والاناث على ان الاسرة الخليجية تأثرت سلبا بالتحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وبالتالي تأثرت تنشئة الطفل الخليجي, اضافة الى ان الاحداث التي تشهدها اثرت في اختيار اطفال المنطقة نوع الوظائف في المستقبل كما اثرت في الاسباب التي اختيرت من اجلها هذه الوظائف حيث ان غالبية الاطفال اختاروا القوات النظامية والطب وذلك من اجل الدفاع عن الوطن والناس. وقدم الدكتور عبد الحليم محمود السيد بحثا عن دور علم النفس في تنمية الامكانات البشرية في الامارات حدد فيه ان مكتشفات علم النفس لصالح تنمية الامكانات البشرية وتحسين نوعية الحياة الانسانية مازالت تحتاج الى جهد كبير من اجل تفهم الجهات التنفيذية لاهمية تطبيقات علم النفس من ناحية وتطوير البرامج الدراسية بأقسام علم النفس بهدف رفع مستوى الخدمات التي يمكن ان يقوم بها الخريجون. مجالات تطبيقية وتناول البحث خمسة مجالات تطبيقية لها اهميتها في دعم نهضة مجتمع الامارات تتمثل في الخدمات النفسية الاسرية وتنمية التفكير الناقد الابداعي وتنمية الخدمة النفسية المدرسية وتحسين عمليات اختيار العاملين ورفع مستوى الروح المعنوية وتنمية السلوك القيادي الفعال والابداعي وتنمية الخدمة النفسية الاكلينيكية التشخيصية والعلاجية والوقائية. وتناول الدكتور عبد الله عبد الغني التغير الثقافي في مجتمع الامارات من منظور امني حيث عمد الى متابعة التغير الثقافي من خلال المظاهر التي تعكس وتنبئ بحدوث تغيير ثقافي في المجتمع وقال ان التغير في الجريمة بمجتمع الامارات يأتي من منطلق ان ثمة علاقة وظيفية بين التغير الثقافي والتغير في الجريمة ومظاهرها وانواعها ومرتكبيها وحجمها. وقدم الدكتور عوض الدياربي ورقة عمل حول ملامح التغير الثقافي في وقت الفراغ لدى الشباب بدولة الامارات حيث اجرى بحث على عينة مكونة من 305 شباب يمثلون طلبة الجامعات والشباب العاملين بالدوائر الحكومية وطلبة الصف الثالث الثانوي الى جانب 30 شابا اجرى عليهم تقنين استفتاء البحث وتوصل الى انه يتوفر وقت فراغ منتظم لدى الشباب الاماراتي في العطلات اكثر مما يتوافر لديهم في الاسبوع او اليوم وان اهم الانشطة الثقافية التي يقبل عليها الشباب في وقت الفراغ هي الاشتراك في الدورات التدريبية الثقافية وقراءة الكتب الثقافية ومشاهدة القنوات الفضائية وقراءة الصحف والمجلات ومشاهدة افلام الفيديو وتأليف او القاء الشعر وكتابة الخواطر الادبية وجاءت انشطة الاستماع الى البرامج الاذاعية وزيارة المعارض والمتاحف وكتابة القصة القصيرة وحضور الندوات الثقافية وحل الكلمات المتقاطعة وسماع الموسيقى والاشتراك في الاندية الادبية والاشتراك في الجمعيات العلمية بنسبة مئوية تتراوح من 46% و31%, كما خلصت النتائج الى انه لا ترتبط ممارسة اوجه النشاط الثقافي او الاقبال عليها بمتغيرات السن والجنس ودرجة التعليم. تكنولوجيا الاتصال وقدم الدكتور جمال الرميثي ورقة عمل حول استراتيجية تكنولوجيا الاتصال واثرها في مجتمع الامارات حيث طرحت الورقة رؤية مستقبلية لقطاع الاتصالات بالدولة وتشير الورقة الى ان دولة الامارات ليست بعيدة عن الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات حيث عمدت الدولة الى العمل على تحقيق اكبر قدر ممكن للاستفادة منها في عملية التقدم والتنمية وتبلور هذا في الجهود التي بذلتها الدولة لتطوير بنيتها التحتية المعلوماتية والتكنولوجية وتؤكد الورقة على ان مجتمع الامارات وصل الى مكانة متقدمة في تكنولوجيا الاتصال بفضل الدعم والتشجيع الحكومي للتوسع في المجال التقني وانتهاج الدولة لسياسة الاقتصاد الحر لتسهيل عملية استقطاب الشركات العالمية العاملة في مجال التكنولوجيا والمعلومات, هذا اضافة الى قيام بعض الشركات العالمية بفتح مراكز اقليمية لها بالدولة. الصحافة الالكترونية وقدم كل من الدكتور عصام عبد الهادي والدكتور حسن نصر ورقة عمل حول الصحافة الالكترونية في الامارات حيث سعى البحث الى وصف وتحليل ظاهرة الصحافة العربية الالكترونية ممثلة في مواقع الصحف الاماراتية من ناحية المضمون المقدم والفنون الصحفية واساليب الاخراج والاساليب التقنية المستخدمة. وخلص البحث الى ان مواقع الصحف الاماراتية تتفق في التركيز على المضامين الاعلامية الجادة السياسية والاقتصادية والعسكرية كما غلبت الطبيعة المحلية على المضامين السياسية والاقتصادية والرياضية والمعروضة على مواقع الصحف وتضاءل اهتمام المواقع بمضامين التسلية والخدمات. كما خلص البحث الى تشابه مواقع الصحف الاماراتية في كونها مواقع خيرية في المقام الاول كما تتشابه في حجم اهتمامها بفن المقال الصحفي وتضاءل الاهتمام بالفنون الصحفية الاخرى. كما خلص البحث الى اختلاف الحرف المستخدم لتقديم فنون المادة الصحفية في مواقع الصحف كذلك اختلف حرف العنوان وتشابهت في استخدام الشكل المستطيلي للصور. الامن السياسي وقدمت الشيخة شمة محمد بن خالد آل نهيان ورقة عمل حول استراتيجية مقترحة لترسيخ مقومات الامن السياسي والاجتماعي في الامارات حيث استعرض البحث معالم الاستراتيجية المقترحة وامكانات واساليب تحقيق الامن السياسي وامكانات واساليب تحقيق الامن الاقتصادي والاجتماعي وعدد البحث المنطلقات الاساسية للاستراتيجية بأنها يجب ان تتم في ضوء الثوابت الوطنية والاقليمية والعربية لدولة الامارات, اضافة الى أنه يجب ان يتم في ضوء التوزان بين الاخطار او التحديات الخارجية والاخطار او التحديات الداخلية واشارت الباحثة الى ضرورة الوعي بالامكانات المادية والبشرية للدولة وحسن استخدام هذه الامكانات كما يجب ان تتم في ضوء التوازن والتفاعل بين الابنية او المكونات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية مع ضرورة الاهتمام بالاسلوب المجتمعي في تحقيق مقومات الامن السياسي والاجتماعي والعسكري, وقالت الشيخة شمة ضمن ورقة العمل ان صياغة الاستراتيجية المتكاملة تتطلب ضرورة الوعي بالتحديات التي تعوق استكمال وترسيخ مقومات الامن السياسي والاجتماعي والاقتصادي لدولة الامارات. مستويات الأمن واشار البحث الى مستويات تحقيق الامن السياسي على المستوى الخاص بالمؤسسات السياسية والمستوى الخاص بمواطني دولة الامارات حيث دعا البحث الى تعميق مفاهيم الهوية والانتماء والتوعية بالتهديدات الامنية والرد على هذه التهديدات وتدريب المواطنين على المحافظة على الاسرار القومية وتبني خطة قومية لتوطين الوظائف, كما اكد البحث على ضرورة الوعي بالامكانات المادية والبشرية, والتحديات التي يفرضها التكوين الاجتماعي والاقتصادي واشار البحث الى التحديات التي يفرضها البناء الاقتصادي ومنها نمط التنمية داخل الدولة والذي يعتمد الى حد كبير على قطاع النفط, كما نبه البحث الى التحديات التي يفرضها البناء الاجتماعي ومنها ظاهرة تعاطي المخدرات وظاهرة انحراف الاحداث. واستعرض الدكتور شافع الحريري بحثا حول دور الاسلام في التنشئة الاجتماعية للاسرة, كما قدم الدكتور محمد بو عزيزي بحثا عن الاسرة المسلمة بين تحديات العولمة وصون الهوية اضافة الى تقديم الدكتور الرشيد ابو شعير تبحث عن الرواية الاماراتية والتحولات الاجتماعية كما قدم الدكتور عبد الفتاح الحموز بحثا عن بيئة مجتمع الامارات. العين ــ مكتب البيان