أكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان دولة الامارات العربية المتحدة حرصت منذ نشأتها على ان يكون القانون هو أساس نهضتها وقاعدة تقدمها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها نيابة عن معاليه المستشار عبدالرحيم يوسف العوضي المحامي العام بمكتب النائب العام بدولة الامارات العربية المتحدة وذلك في افتتاح (ملتقى التحكيم الدولي) الذي ينظمه معهد القانون الدولي العام بالامارات ويختتم أعماله اليوم.. وهو أول ملتقى دولي في هذا الخصوص يعقده المعهد بدبي, ويحضره نخبة من أساتذة التحكيم والمتخصصين من جميع أنحاء العالم. وقد حضر الملتقى الأمير بندر بن سلمان آل سعود الأمين العام المساعد لمراكز التحكيم العربية بمنطقة الخليج العربي وسيمون روزيس رئيس مجلس القضاء الأعلى الفرنسي السابق وبيير فلاديف الرئيس السابق لهيئة التحكيم السويسرية والدكتور محمد أبو العينين مدير مركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي, والبروفيسور أوراسيو لوار الأمين العام لمحكمة التحكيم بغرفة التجارة الدولية بباريس والدكتور عبدالحميد الأحرب رئيس الهيئة العربية للتحكيم الدولي وأمين عام هيئة التحكيم الأوروبي العربي, وعدد كبير من خبراء القانون من بينهم د. يحيى الجمل ود. أحمد صادق القشيري ود. حسين البحارنة. قواعد النظام وأكد معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان دولة الامارات العربية المتحدة حققت تقدما هائلا ما كان له ان يقوم أو يستمر دون القاعدة القانونية التي تحميه وترعاه وتحافظ عليه, وقواعد النظام لقانون دولة الامارات تقوم على أسس دستورية ثابتة مبنية على أحكام الشريعة الإسلامية تحقق العدل بين الناس وتضمن لهم جميعا حياة كريمة. ولا يخفى عليكم وأنتم أساتذة القانون وحراسه حركة التشريعات الهائلة التي شهدتها دولتنا خلال كل مراحل تطورها الذي وضع لبنته رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ومن هذا المنطلق كان حرص الدولة الدائم على دعم الهيئات القانونية التي تقوم بمهمة ارساء قواعد النظام القانوني وتطويره. ولا شك عندي في ان معهدكم هذا وهو هيئة متخصصة يقوم بالمساهمة في اثراء المعرفة القانونية والبحث القانوني. ولعل هذا الملتقى يمثل نموذجا خاصا يحتذى به في تطوير العمل القانوني في الدولة وتجديد التعليم القانوني بها, وذلك للوقوف على أحدث المستجدات القانونية على الساحتين المحلية والدولية. إن دولة الامارات العربية المتحدة تحرص دائما على أن تواكب هذه المستجدات, تلحق بها وتلاحقها وتسهم في دعمها. وختم معاليه قائلا: اني أسجل تقديري العميق لجهود معهد القانون الدولي الذي كان له الفضل في جمع هذا الحشد المتميز من الأساتذة المتخصصين في القانون, وأدعو لكم بالنجاح والتوفيق في تحقيق الهدف من هذا الملتقى. تحقيق العدالة من جانبه قال المستشار خالد المهيري رئيس مجلس ادارة معهد القانون الدولي الذي ينظم الملتقى تحت رعاية معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف ان المعهد لا يدخر جهدا في ارساء دعائم دولة القانون التي وضع حجر أساسها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. وأعرب عن سعادته الشخصية في ان يكون معهد القانون الدولي مكانا لالتقاء رجال القانون العربي والأجنبي لكي يقوموا بمناقشة القضايا القانونية التي تهم العالم العربي والأجنبي. ولا شك ان التحكيم الدولي يمثل أبرز هذه القضايا ويعد من أهمها فالتحكيم اليوم يلعب دورا هاما في حل المنازعات الدولية بكافة أنواعها ولعل ازدهار التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات مرجعه انه يقدم المزايا والفوائد التي قد لا تتوافر في القضاء العادي في الدول المختلفة وهو يمثل نظاما متكاملا ومكملا لتحقيق العدالة بين المتخاصمين وتحريرا في الشكليات وتخفيضا في النفقات وسرعة في الاجراءات ومرونة في المعاملات وسهولة في التطبيق ولهذه الاسباب مجتمعة اصبح التحكيم في العالم اليوم هو الاداة الفعالة لتسوية المنازعات التجارية الداخلية منها والدولية. ولعل الدول العربية بصفة عامة ودولة الامارات العربية المتحدة بصفة خاصة لم تتوانى في ان تأخذ بنظام التحكيم على الصعيدين الوطني والدولي بل بادرت في وضع التشريعات المختلفة التي تنظم التحكيم وتضمن فعاليته كما انها قد اسرعت في الانضمام الى المعاهدات الدولية التي تعنى بتنظيم التحكيم التجاري الدولي. ومن هذا المنطلق ارتأى معهد القانون الدولي بأن يواكب هذا التطور القانوني وان يهتم بتأصيله وتحليله وان يستمع ممن لهم الفضل في ارسائه, هؤلاء اصحاب الفكر القانوني الاساتذة والفقهاء الذين كان للمعهد شرف دعوتهم اليوم للمشاركة في هذا التطور القانوني العربي والدولي. وعلى استحياء وبتواضع شديد اقول بأن هذا ليس بغريب على المعهد الذي انشغل منذ انشائه بنشر الوعي القانوني وبأن يكون حلقة الوصل بين الانظمة القانونية المختلفة فيجمع رجال القانون من الشرق ومن الغرب وذلك من خلال الندوات والمؤتمرات والمحاضرات وحلقات الدرس. وبحمد الله وتوفيقه فلقد نجح المعهد في تنظيم العديد من البرامج القانونية والتي تعاون فيها مع مختلف الهيئات القانونية الدولية والجامعات العربية والامريكية ولعل هذه فرصة لكي اثني على كل من شارك في احد هذه البرامج وساهم في انجاحها. ولا يفوتني ان اتقدم بالشكر الى كل من شارك في هذا الملتقى في الحضور من دولة الامارات العربية المتحدة والدول العربية الاخرى وهؤلاء الذين قطعوا المسافة من الدول الاوروبية المختلفة. ولا يبقى لي في هذا المقام الا ان اتمنى ان يكون هذا الملتقى ــ خاصة وانه يضم اعلام الفكر التحكيمي في العالم ــ منبرا يخرج توصيات تساهم في تطوير العمل التحكيمي في البلاد العربية كافة. ركيزة هامة اما الامير بندر بن سلمان آل سعود فقد اكد في كلمة له بالجلسة الافتتاحية ان التحكيم اصبح ركيزة هامة من ركائز الحياة في عالمنا المعاصر الذي اتسعت فيه التعاملات والمنافع, وتشابكت فيه المصالح بين الافراد والشركات والدول والتجمعات الاقليمية, والتي يسعى كل طرف فيها لتحقيق اكبر قدر من المكاسب, ولذلك صار حدوث المنازعات امرا واردا لافكاك منه. وهنا يبرز دور التحكيم في حسم المنازعات, من اجل ذلك انشئت مراكز وهيئات التحكيم المحلية والاقليمية والدولية, للحفاظ على حقوق اطراف التعامل وللحد من الاضرار والخسائر التي تلحق بها, هذا يدفع ــ بلاشك ــ عجلة التنمية, واعمار الارض. ولقد مارس اباؤنا واجدادنا واسلافنا التحكيم بطريقتهم الخاصة وبما كان يتفق مع ظروف حياتهم وتركوا لنا تراثا في هذا المجال, ينبغي ان نستفيد منه. وكما طرأت على حياتنا تطورات كبيرة تتمثل في التطور الكبير في مجال ثورة الاتصالات, والتقنية والاختراعات الحديثة التي تتلاحق وتلقي بظلالها على حياة البشر اينما كانوا, وتطرح نفسها قسرا على حياتهم من خلال المتاجرة فيها, والاستفادة مما تجلبه للانسان من رغد العيش, حدثت مخالفات هنا وهناك. واثر ذلك نشأت منظمات دولية تهدف الى تنظيم التجارة بين بلدان العالم, ومن اهمها (منظمة التجارة العالمية (WTO) التي وضعت ضوابط محكمة جعلت العديد من بلدان العالم ترتبط عن قناعة بقواعدها واسسها, ولا يخفى ان العديد من الدول ترتب اوراقها لتحظى بالانضمام اليها, والتي يعتبر التحكيم جزءا من اولويات هذه المنظمة. هذا بالاضافة الى مراكز وهيئات التحكيم والمنظمات الاخرى التي كان لها دور في وضع الاسس والقواعد المتعلقة بشرط التحكيم والمحكمين والقانون الواجب التطبيق والمحتكمين ونفاذ الاحكام وغير ذلك. وحيث ان التحكيم يتضمن ما اشرنا اليه من اهداف سامية وغايات نبيلة, فإنه ينبغي ان نشجع ممارسة التحكيم الذي يؤدي في النهاية الى احقاق الحق وتطبيق العدالة بين المتنازعين, ونحن بدورنا يجب ان نكون مستعدين للانخراط في هذا المجال صونا لحقوقنا, ومن نافلة القول ان نؤكد ان التحكيم اصبح مطلبا مهما على جميع الاصعدة. ان اجتماعنا هذا في هذا المؤتمر من اهم الفعاليات التي تشجع وتدعم التحكيم وترسي مسيرته الى بر الامان. كتب عبدالفتاح فايد
