تفتح الزيارة المهمة التى يقوم بها الملك عبدالله بن الحسين العاهل الاردنى لدولة الامارات العربية المتحدة ابوابا واسعة وفرصا كبيرة لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى على طريق ترسيخ العلاقات الثنائية الوطيدة التى تربط بين البلدين الشقيقين . ويمثل الاتفاق الذى تم التوصل اليه فى المباحثات الرسمية التى جرت فى ابوظبى يوم 30 مارس 1996 بين وزيرى الاقتصاد والتجارة فى البلدين بتشكيل لجنة اقتصادية مشتركة واعداد اتفاق للتعاون الاقتصادى والتقنى ينظم العلاقة المستقبلية انطلاقة جديدة لتطوير وتعزيز هذه العلاقات خاصة وان هناك ميادين واسعة للاستثمار المشترك. كما جاءت المباحثات الاقتصادية والتجارية المكثفة التى اجراها سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولى عهد أبوظبى الرئيس الفخرى لغرفة تجارة وصناعة ابوظبى فى عمان يومى 6 و7 مارس الماضى مع العديد من المسؤولين والفعاليات الاقتصادية والتجارية فى الاردن لتترجم اهتمام البلدين بتطوير وتعزيز علاقاتهما الاقتصادية من خلال فتح افاق جديدة والبحث عن صيغ فاعلة تسهم فى وضع صروح قوية للتعاون المشترك. آفاق التعاون التجاري وقد اكدت نتائج هذه المباحثات الحاجة الى انشاء شركة مشتركة بين البلدين وكشفت عن ميادين ومجالات واسعة للاستثمار المشترك فى القطاعات التجارية والعقارية والسياحية والصناعية وغيرها. واكد تقرير لادارة الدراسات الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة ابوظبى ان واقع التجارة الخارجية الحالى بين الامارات والاردن يشير الى ان افاق التعاون التجارى بينهما فى المستقبل واسعة للغاية وممتدة ويمكن تنشيطها لدعم وتطوير وتعزيز التجارة البينية للبلدىن فاجمالى تجارة الدولة الخارجية مع الاردن لا تتجاوز نسبتها السنوية 0.5% من اجمالى تجارة الدولة الخارجية وحوالى 40% من اجمالى تجارة الدولة الخارجية مع الدول العربية. وذكر التقرير انه لتعزيز التجارة البينية لدولة الامارات والاردن لابد للدولتين من العمل سنويا لزيادة حجم التبادل التجارى بينهما تدريجيا من خلال دراسة السوق المحلية فى كلا البلدين موضحا ان اقتصاد دولة الامارات قائم على مبدأ اقتصاد السوق ونظرية العرض والطلب والمنافسة الحرة بين السلع على اساس النوعية والجودة والسعر ولاختراق السوق فى كلا البلدين لابد من مراعاة ذلك اضافة الى ضرورة اختيار قوائم التفاوض حولها ومن ثم توقيع برتوكول تجارى بشأنها بين البلدين. واردات وصادرات الاردن ونوه تقرير ادارة الدراسات الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة ابوظبى الى ان صادرات الاردن الرئيسية الى العالم الخارجى تشمل الفوسفات والبوتاسيوم والاسمدة والعقاقير الطبية والمنظفات والصابون والخضروات والفواكه والحيوانات الحية والاسمنت والنسيج والورق والورق المقوى والملابس الجاهزه والالات ومعدات النقل. اما واردات الاردن الرئيسية فتشمل الالات ومعدات النقل واللحوم والحيوانات الحية والقمح والطحين والارز والسكر والبيض ومنتجات الالبان والخضروات والفواكه والشاى والقهوة والبترول الخام والحديد الصلب والالياف النسيجية ومصنوعات المطاط والملابس والاحذية والاجهزة العلمية. اما بالنسبة لواردات دولة الامارات العربية من الاردن فأهمها الاغذية والحيوانات الحية حيث يبلغ متوسط واردات الدولة السنوى منها حوالى 6ر760% تليها واردات الدولة من الخضروات والفواكه الاردنية بنسبة 250% من اجمالى واردات الدولة من هذه السلعة تليها فى المرتبة الثالثة الكيماويات بنسبة 70% وفى مجال اعادة صادرات الدولة للاردن تأتى الالات ومعدات النقل فى المرتبة الاولى تليها الادوات المتنوعة ثم التحف الفنية والقطع الاثرية. وتبلغ صادرات الدولة من السلع المصنعة الى الاردن الى اجمالى صادرات الدولة غير النفطية حوالى 410%0 تليها الزيوت والشحوم والدهون الحيوانية والنباتية بنسبة 250%. توصيات هامة ودعا التقرير الى ضرورة زيادة حجم التبادل التجارى بين الامارات والاردن واوصى لتحقيق هذا الهدف بما يلى: تنشيط العلاقات بين غرفة تجارة وصناعة عمان وغرف التجارة والصناعة بالدولة وتكثيف تبادل زيارة الوفود التجارية بين البلدين. التركيز على عقد اللقاءات المتكررة بين كبار الموردين والمصدرين فى كل من الدولة والاردن لتقدير احتياجات السوق المحلى فى البلدين وتحديد السلع التى يمكن ان يزود بها كل طرف الطرف الاخر والعمل على رفع حجم التبادل التجارى فيها. اقامة معرض دائم او معارض دورية لكل بلد فى بلد الاخر لعرض منتجاته المحلية بهدف التعريف بها ومن ثم ترويجها وتسويقها. تشجيع شركات النقل الوطنية العاملة فى كلا البلدين لانشاء شركة نقل مشتركة للاشراف على نقل البضائع بين البلدين برا وبحرا وجوا لضمان انسياب السلع واستقرار تكاليف النقل والشحن. الاتفاق على سياسة سعرية معينة تسمح لمنتجات كل بلد من اختراق السوق فى البلد الاخر خاصة واتفاقية الجات على الابواب. وضع السياسات اللازمة لمضاعفة نسبة صادرات الدولة الى الاردن الى اجمالى صادرات الدولة من حوالى 5ر0% الى 10% ومضاعفة نسبة صادرات الاردن للدولة الى اجمالى صادرات الاردن من 2ر0% الى 5ر0%. تفعيل اتفاقية الجامعة لتيسير وتنمية التبادل التجارى بين الدول العربية لعام 1981 بتبادل الاعفاءات الجمركية وغير الجمركية والضرائب ذات الاثر المماثل على السلع غير المصنعة والسلع المصنعة بالاضافة الى تبادل اعفاءات جمركية وغير جمركية كاملة للمنتجات الزراعية والحيوانية والمواد ذات المنشأ الاماراتى والاردنى والاتفاق على سلع محددة للتفاوض حول تحريرها وتحديد جدول زمنى لتحقيق ذلك. مجالات الاستثمار وتناولت الدراسة مجالات الاستثمار فى دولة الامارات والاردن واوضحت ان مجالات الاستثمار المتاحة فى الاردن تتركز فى ست قطاعات رئيسية هى الصناعة والتجارة والسياحة والمقاولات والمواصلات والخدمات ويمثل نصيب المستثمر الوطنى الجزء الاكبر من الاستثمارات فى هذه المجالات. واكد التقرير ان الحكومة الاردنية تشجع على الاستثمار وتعمل على توفير الظروف المواتية والمناخ الملائم من خلال رفع كافة القيود المفروضة على حركة رأس المال المستثمر وايراداته لجذب المستثمر العربى والاجنبى كما اصدرت عدة قوانين لتوفير الحمايات القانونية للاستثمار. وبالنسبة لدولة الامارات ذكرت الدراسة ان قيمة الاستثمارات التى نفذتها دولة الامارات قد ارتفعت من 8ر29 مليار درهم فى عام 1992 الى 41 مليار درهم فى العام 1996 وان استثمارات قطاع الاعمال ارتفعت الى حوالى 12 مليار درهم عام 1996 اى ما يعادل نسبة 4ر290% من اجمالى الاستثمارات المنفذة فى حين بلغت استثمارات القطاع الخاص فى نفس العام 2ر15 مليار درهم اى ما يعادل 2ر370% واقترحت الدراسة لضمان قيام مشاريع استثمارية مشتركة ناجحة بين رجال الاعمال فى دولة الامارات والاردن ضرورة خلق قنوات اتصال بين رجال الاعمال فى البلدين من خلال الغرف التجارية وتزويدهم بكافة البيانات والمعلومات عن الوضع الاقتصادى الحالى فى كل من البلدين والخطط المستقبلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وفرص الاستثمار المتاحة حاليا فى كافة القطاعات الاستثمارية. كما اقترحت الدراسة تزويد رجال الاعمال فى كلا البلدين بالمعلومات الدقيقة عن مناخ الاستثمار السائد فى كل بلد والقوانين التى تنظم وتحمى الاستثمار اضافة الى المزايا والتسهيلات والضرائب وتكثيف تبادل الوفود التجارية للتعرف على الاحوال الاقتصادية لكل بلد على الطبيعة وتنظيم عقد لقاءات قطاعية بين الاعمال لمناقشة واقع الاستثمار الحالى وسبل تطويره وتكوين لجان مشتركة من رجال الاعمال تعقد اجتماعات دورية او نصف سنوية لمتابعة تنفيذ المشاريع التى يتم الاتفاق حولها فى المجالات المختلفة. وخلصت الدراسة الى انه على الرغم من ان تجارة دولة الامارات مع الاردن تمثل 3ر9 فى المئة من تجارتها مع الدول العربية فى العام 1995 الا ان الافاق المستقبلية لتعاون اقتصادى وثيق وفاعل بين دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة الاردنية الهاشمية افاق واسعة ورحبة ومطمئنة للغاية طالما توفرت لها النية الصادقة والرغبة الجادة من الطرفين وتم الاختبار الجيد لمجالات التعاون الثنائى التى تحمل فى طياتها بذور النجاح. واشارت الى ان تعزيز التجارة البينية بين البلدين يتطلب دراسة الاسواق المحلية فى كلا البلدين وتحديد الاحتياجات من السلع والخدمات المتوفرة فى البلدين والتي تتميز بالجودة والسعر المناسب بهدف وضع السياسات اللازمة لتمكينها من المنافسة واختراق السوق المحلى. اما التعاون الثنائى فى مجال المشاريع الاستثمارية المشتركة فى كلا البلدين فيمكن الشروع فيه مرحليا ففى المدى القصير والمتوسط يمكن التركيز على المشاريع المشتركة فى قطاعى الخدمات الانتاجية والخدمات الاجتماعية ومن ثم التخطيط فى المدى البعيد للمشاريع الانتاجية كثيفة رأس المال والموجهة اساسا للتصدير الخارجى والتى تعتمد الى حد كبير فى مدخلات انتاجها على المواد الخام المحلية.