دراسة انشاء هيئة اتحادية للتأمين الصحي خطوة في الطريق الصحيح من الناحية الحضارية التي تعتمد على تعزيز دور المؤسسات المستقلة لأخذ مواقعها في المجتمع . ولكن قبل التفكير في آلية دفع الاشتراك بخصم 10% من راتب العامل لحساب التأمين الصحي من الواجب التفكير المسبق لخطوات عملية تبعد المؤسسة المرتقبة عن الوقوع في حفر ومطبات الخدمات الصحية المنتشرة بالدولة لانها في النهاية هذه المؤسسة ستتعامل مع القطاع الطبي العام والخاص الموجود الآن. لان مفهوم التأمين الصحي وفق ما هو معروف عند أصحابه في الغرب الأوروبي والأمريكي يعني ضمان عدم التلاعب بصحة البشر وسن القوانين التي تدعم سبل التعويض إذا ما تم اكتشاف هذه الألاعيب المميتة في بعض أنواع العلاج الجاري والذي أودت بحياة بعض وأعاقت الآخرين عن ممارسة حياتهم الطبيعية. إن التلاعب بصحة الإنسان أمر غير مضمون لان عواقبه وخيمة والملايين من التعويضات لا تفي ولا تعيد الأمر إلى سابق عهده, فهي لن تعيد الساق المبتورة خطأ إلى صاحبها وهذه الحالة أقرب إلى صدور الحكم بالاعدام ثم بعد تنفيذه يكتشف أمر المتهم زورا وبهتانا بأنه بريء كل البراءة. لا نعتقد أبدا في الوقت الحالي بأن المال هو العائق في استمرار القصور الموجود لايصال الخدمات المطلوبة وبكل دقة وأمانة إلى المرضى المحتاجين لكل عناية فائقة وصدق في العلاج الحقيقي والبعيد عن موضوع التخدير الموضعي للمرضى. ما علاقة المال بممرضة تنهر المريض بالشلل الجزئي أو الكلي أثناء القيام باطعامه لان بقية من ذلك الطعام تقع على ثياب المريض وهي تدرك تماما بأن لسان المريض المشلول لا يساعده على أداء الوظيفة المطلوبة منه لسبب خارج عن ارادته, فمن ينقذ هذا المريض من شر تلك الممرضة التي تأبى إدارات المستشفيات بالدولة توجيه اللوم لها فضلا عن فصلها من الخدمة, لانها قد تكون السبب المباشر لموت العديد من المرضى والإدارات المعنية في غفلة شديدة عن أمرها وإذا علمت من طرف ما قامت بايجاد كافة المبررات والدفاع عن هذا العامل البسيط في درجته الوظيفية والمهم في ضمان الأمن الصحي من الداخل إلى قلب المريض. ومع ان ميزانية الصحة الاتحادية من أكبر الميزانيات بالدولة وتأتي في ترتيبها بعد التربية والتعليم, يعني الأرقام بالمليارات, بالاضافة إلى رسوم البطاقة الصحية الدورية ثم رسوم الحالات غير الطارئة ورسوم الحالات العادية في الأوقات الطارئة, وكل هذه المبالغ تؤدي بالمريض أحيانا إلى الاستماع إلى نصيحة الطبيب المعالج بعد صرف روشتة الدواء للمريض وبهمس أخوي ظريف تصرف هذه الوصفة من صيدلية المستشفى وسوف يقوم الدواء بواجبه لمدة أسبوع واحد فقط ثم تشتري الباقي من الصيدلية الخارجية حتى يكتب الله لك العافية وفي الغالب معدل الشراء الخارجي يتضاعف ثلاث مرات عما يصرف لك من صيدلية المستشفى التي تتصدق عليك بعد أن تركوا جيوبك الأنفية والمالية خالية بالتمام والكمال.