حينما التقى معالي سعيد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية بمزارعي المنطقة الشمالية قبل نهاية العام الماضي نبه الى التدهور المريع في المياه الجوفية , وحث المزارعين على الاتجاه الى رعاية النخيل وعدم زراعة المحاصيل التي تساعد على استنزاف المياه مشيراً في هذا الصدد الى ان الدولة تقف بالدعم الى جانب الانشطة غير الضارة بمصادر المياه الجوفية. وتشير التقارير المتوفرة الى حدوث عجز في مخزون المياه الجوفية, ويعود السبب في ذلك الى قلة الامطار في السنوات الاخيرة. ولكن كيف يمكن مواجهة هذه المشكلة التي تهدد الثروة الزراعية. (البيان) .. تحاول من خلال هذا التحقيق الوصول الى اجابة شافية في البداية قال مبارك علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة ان الجهات المسؤولة تستشعر الخطر المقبل من جوف الارض.. لذلك, اتخذت بعض الاجراءات الوقائية للحد من استنزاف المياه الجوفية كالزام المزارعين بعدم اللجوء الى حفر الآبار عشوائياً, وفي حالة الضرورة تقوم لجنة فنية تضم عناصر من المنطقة الشمالية والبلدية بتفقد المزارع والوقوف على مدى حاجتها الى الآبار.. وعندما تصل اللجنة الى القناعة بحفر الآبار, تعطي موافقتها كتابة الى المزارعين واستطرد قائلاً انه الى جانب ذلك, فان تنفيذ حفر الآبار الجوفية يخضع لشروط اضافية مثل ان يتم حفر البئر داخل المزرعة وبعمق 500 قدم وفي حالة الزيادة يتعين اخذ موافقة اللجنة الفنية كما يتوجب الالتزام بأن يكون البعد بين البئر الجديد والبئر في المزرعة المجاورة 250 قدماً. ضوابط حفر الآبار وقال ان شركات الحفر على علم بالضوابط المعمول بها لحفر الآبار الجوفية وبالاجراءات العقابية في حالة المخالفة, والتي تتضمن الغرامة المالية والغاء ترخيص الشركة. ومن جانبه قال عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان السدود التي اقامتها الوزارة بالمنطقة الشمالية وعددها اربعة سدود هي سد وادي البيح بطاقة 5.7 ملايين متر مكعب والطويين (5.18 مليون متر مكعب) واذن (500 الف متر مكعب) وسد الفيل (120 الف متر مكعب) نجحت في رفع منسوب المياه الجوفية لا سيما في المناطق المجاورة للسدود. وذكر ان الدولة في ظل القيادة الرشيدة ماضية في سياستها الرامية الى المحافظة على المياه الجوفية وتنفيذ المشروعات التي تساعد على ذلك. سدود جديدة واوضح ان النية تتجه الى انشاء 14 سداً جديداً في خلال الفترة المقبلة هدفها السيطرة على اكبر قدر من مياه الامطار ومنعها من الجريان الى البحر. وقال ان السياسة الزراعية المتبعة حالياً تحاول الحد من استنزاف المياه وذلك بعدم اللجوء الى زراعة المحاصيل التي تتطلب كميات مضاعفة من مياه الري واتباع اساليب الري الحديثة لتقليل الفاقد في المياه والتوسع في الزراعة المحمية وتقليص المساحات المزروعة بالخضر. مراقبة مناسب المياه الجوفية وفي السياق نفسه.. اوضح المهندس محمد صالح رئيس قسم المياه بالمنطقة الشمالية ان المياه الجوفية هي المصدر الرئيسي والهام لري المحاصيل الزراعية في كل مناطق الدولة. وقال ان وجود الدولة ضمن المناطق الجافة في العالم يفرض عليها التعامل بحرص شديد مع المياه المتاحة والتي مصدرها الامطار القليلة المتساقطة على المناطق الجبلية في الدولة. واشار الى ان المنطقة الشمالية الزراعية تراقب باستمرار مناسيب المياه الجوفية وذلك من خلال 25 بئراً استكشافية منتشرة على مجاري الوديان بجبال رأس الخيمة اضافة الى انشاء 10 محطات مطرية بهدف اخذ البيانات والقياسات الهيدرولوجية والمناخية. واكد رئيس قسم المياه المهندس صالح على ضرورة الاهتمام بأنظمة الري الحديثة مثل التنقيط والنافورات والرشاشات التي توفر نسبة عالية من المياه تقدر بحوالي 50 الى 60% مقارنة بنظم الري التقليدية كما انها توفر ايضاً الايدي العاملة مشيراً الى ان الدولة تقوم بتقديم الدعم المادي لشراء مستلزمات شبكات الري الحديثة وتقديم المساعدة الفنية لتنفيذ الشبكات في اراضي المزارعين بغية تشجيعهم على التحول من انظمة الري التقليدية الى الحديثة. ونبه الى اهمية توعية المزارعين بخطورة اهدار مياه الري وذلك عبر الوحدات الارشادية والوسائل السمعية والمرئية والمقروءة حتى يعمل الجميع على الحفاظ على كل قطرة ماء تجسيداً للشعار المرفوع (الحفاظ على الماء من اجل الابناء) . واشار الى الاستمرار في الجهود المبذولة في مجال الدراسات والابحاث التطبيقية والتي تشمل انسب الوسائل الحديثة للاستفادة القصوى من مياه الري من حيث الخواص المائية للتربة وكذا ادخال المواد الحافظة لمياه الري من التسرب مثل البوليمرات والمواد النسيجية التي توضع تحت سطح التربة. وقال المهندس صالح ان المعايير الصارمة التي تطبق في مجال حفر الآبار الجوفية ساهمت في تقليل استنزاف المياه الجوفية رغم شح الامطار الذي تتعرض له الدولة. تدهور المخزون الجوفي اما المهندس علي احمد صالح رئيس قسم الثروة الحيوانية بالمنطقة الزراعية الوسطى فقد حذر من التدهور في مخزون المياه الجوفية. وقال ان المياه في باطن الارض تتعرض الآن الى شح غير مسبوق, والدليل على ذلك توقف نشاط مجموعة من المزارع بمنطقة الذيد فضلاً عن انخفاض منسوب مياه الآبار الى اكثر من 1000 قدم وارتفاع معدل الملوحة وموت اشجار الحمضيات في كل المزارع وكشف عن ان وزارة الزراعة والثروة السمكية تجري حالياً بالتعاون مع منظمة (ايكاردا) ابحاثاً واسعة بهدف الوصول الى نباتات علفية مقاومة للجفاف. واضاف انه في اطار تلك الجهود تم خلال مسح شامل لمناطق الدولة جمع عينات من النباتات الصحراوية بلغ مجموعها 114 عينة غير ان عشر عينات منها تخضع الآن لابحاث مخبرية في كلية الزراعة بجامعة الامارات. وذكر المهندس صالح انه حينما تسفر الابحاث الجارية الآن عن النتائج المرجوة, فان تلك النباتات الصحراوية سيستفاد منها كأعلاف بديلة عن حشائش (الرودس) التي يعتقد بأنها وراء استنزاف المياه. تحقيق: سليمان الماحي