تحت رعاية سلطان القاسمي: افتتاح ندوة الشارقة الثانية للتخطيط الحضري

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة صباح أمس ندوة الشارقة الثانية للتخطيط الحضري التي تنظمها دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة بالتعاون مع جامعة الشارقة وذلك بمبنى كليات البنين بجامعة الشارقة وتستمر الندوة حتى مساء اليوم الأحد حيث تعلن توصيات هامة. وحضر حفل الافتتاح الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية بالشارقة وأحمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة ويوسف عيسى الصابري مدير معهد التنمية الادارية والمهندس أحمد فكري مدير عام بلدية الشارقة والمهندس عبيد بن احمد الطنيجي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة وحميد الزري مدير عام هيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة وعدد كبير من الاكاديميين والمعنيين بشؤون التخطيط والمسؤولين. وأعرب سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة في تصريح لــ (البيان) عن سعادته لما شاهده في افتتاح الندوة وأوراق العمل المقدمة وكذا المعرض المصاحب للفعاليات, وقال سموه انه لا شك ان الندوة تعكس التطور الحضاري في امارة الشارقة, وبما انها الندوة الثانية فقد لاحظت تطورا ملموسا عن الندوة السابقة. وقال سمو نائب حاكم الشارقة ان الندوة تهدف الى تعريف الجميع بالتطور الحضاري وأهمية التخطيط الحضري بالنسبة للمدن, وما ارتباطها بالجامعة التي ساهمت بشكل فاعل في اثراء هذه الندوة مع دائرة التخطيط والمساحة الا دليل على وعي المسؤولين بالدور الكبير الذي تلعبه الجامعات والكليات مما اعطى انطباعا اكاديميا للندوة. كلمة الجامعة وكان الحفل قد بدأ بالسلام الوطني للدولة ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم بعدها القى الدكتور زهير المغربي مدير جامعة الشارقة كلمة قال فيها ان الجامعة وبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة تعقد ندوات علمية لخدمة المجتمع, وانطلاقا من ذلك تنعقد ندوة الشارقة الثانية للتخطيط الحضري تحت شعار (دور التخطيط الحضري في الشرق الأوسط ــ نحو توعية جديدة لمواجهة تحديات الألفية الثالثة) وذلك بجهد مشترك بين دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة وجامعة الشارقة وجامعة ساوث بانك بلندن. وأضاف ان التخطيط الحضري هو عملية لابد منها في تنظيم التنمية العمرانية للمجتمع الانساني المتطور بشكل مستمر وذلك بهدف توجيه هذه التنمية نحو اهداف محددة وواضحة لخدمة المصلحة العامة للمجتمع, ومن اجل تحقيق بيئة انسانية مريحة صحية خالية من التلوث البيئي والبصري ومحفزة للتفاعل الاجتماعي من خلال منظومة متكاملة من البنى التحتية والخدمات المتنوعة والتي تزداد تعقيدا بتطور التكنولوجيا المتسارع. وأضاف اننا نرى ان اغلب المجتمعات المتطورة تهتم بهذا الجانب وتوفر مثل هذه التخصصات للطلاب الراغبين في الحصول على مثل هذه المهارات المهنية والمعرفة التقنية, مشيرا الى ان الامارات تحولت من تجمعات سكانية صغيرة كانت أشبه بالقرى الى مدن عامرة كبيرة ذات كثافات عمرانية وسكانية عالية وبنية حضرية معقدة تضاهي فيها المدن الكبيرة في العالم الغربي. ومن هنا تأتي مسؤولية مؤسسات التعليم العالي بالتعاون مع المؤسسات البلدية والتخطيطية لتوفير الاسس الفلسفية والنظرية لتأهيل وتخريج كادر مهني تخطيطي واع بضروة الحفاظ على الخصوصيات المحلية والهوية الثقافية والحفاظ على النسيج التراثي في المدن ومن خلال وضع الضوابط التخطيطية والتشريعية اللازمة لضمان التزام النمو العمراني الحديث بهذه الاطر الفكرية وتحقيق بنية حضرية حديثة, مشيرا الى ان مدينة الشارقة لنموذج حي للتخطيط الواعي والمحافظ على القيم التراثية والعمارة التقليدية الاسلامية الاصيلة. قنوات علمية وأكاديمية وأشار الدكتور المغربي الى ان جامعة الشارقة تسعى حاليا وبكل جدية لفتح قنوات علمية وأكاديمية في التخطيط الحضري والحفاظ على التراث المعماري وذلك لسد مثل هذه الحاجة الماسة ولتوفير الكادر الفني اللازم الذي يستطيع تشخيص الظواهر والمشكلات الحضرية ووضع الحلول العلمية والمنهجية لتلافيها وتقديم الخطط العمرانية الضرورية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستقبلية, مؤكدا ان الجامعة ستبذل كل ما في وسعها لطرح مناهج ودورات علمية وتأهيلية متطورة مبنية على أحدث المهارات التقنية في التخطيط وبالوقت نفسه تتبنى الخصوصيات المحلية كأحد الاعتبارات الاساسية في ترسيخ مفهوم الهوية العربية في التنمية العمرانية. دائرة التخطيط وألقى المهندس عبيد بن احمد الطنيجي مدير عام دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة كلمة رحب فيها بسمو راعي الندوة والزوار والمشاركين. وقال ان دولة الامارات جابهت نموا حضريا حالها كحال بقية دول المنطقة, وليس بخاف ان هذه الظاهرة كانت نتيجة مباشرة لتصاعد عائدات النفط وتأثيرها على مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. وقال ان الطبيعة الفجائية افضت لذلك النمو من مواجهة مستوطنات بشرية لم تكن مهيئة بنيويا لاستيعابه الى ضغوط هائلة على هياكلها الحضرية, ولقد جربت مدننا العديد من آليات التخطيط العمراني المتعارف عليها لتوجيه ذلك النمو والتخفيف من حدة افرازاته السلبية وكان طبيعيا ان تصادف بعض النجاحات وكذا بعض الاخفاقات. أهمية الندوة وأضاف المهندس الطنيجي ان فكرة عقد هذه الندوة برزت نتيجة لاهتمام حكومة الشارقة متمثلة في شخص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة واستشعارها بأهمية تقييم تجربة التخطيط العمراني في الدولة وبقية دول المنطقة من حيث الآليات المستخدمة ودور مؤسسات التنفيذ ومدى نجاحها في استيعاب نتائج الطفرة العمرانية الحضرية بغية وضع رؤية استراتيجية ملائمة لمستقبل مدننا توازن بين مقتضيات ظروفنا المحلية وتحديات العولمة لكي نستشرف افاق الألفية الثالثة ونحن اكثر استعدادا واطمئنانا. وأشار الى ان دائرة التخطيط والمساحة بالشارقة بادرت بالتعاون مع جامعة الشارقة وجامعة ساوث بانك ومجموعة متميزة من الجامعات العالمية في امريكا وأوروبا وآسيا وبعض الدول العربية فضلا عن بعض المؤسسات والمراكز المتخصصة في مجال التخطيط العمراني لعقد هذه الندوة لتغطية هذا الموضوع الحيوي مستعينة بأشهر الخبرات العالمية في هذا المجال, ووجه في ختام كلمته الشكر لجامعة الشارقة وللمحاضرين والمشاركين على مشاركتهم في هذه الندوة. الورقة الأولى وبعد ذلك ألقى الدكتور عبدالباقي ابراهيم رئيس مركز دراسات التخطيط والهندسة المعمارية بجامعة عين شمس بمصر محاضرة بعنوان (التطور الحضري من المنظور الاسلامي) حيث قال ان المدن العربية والاسلامية تعرضت خلال مراحل نموها السريع في النصف الأخير من القرن العشرين الى العديد من المشاكل العمرانية التي يرجع سببها اما الى القصور في تطبيق النظرية الغربية أو الى ضعف الآليات التنفيذية في ادارة عمليات التنمية العمرانية المستمرة أو الى عدم وجود قاعدة فكرية أو علمية مسبقة لادارة العمران ومواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر عليها. وقال انه اذا كان الانسان هو العامل المحرك للعمران بكل ابعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن اسلوب التخطيط العمراني بالتالي لابد وان يكون مواكبا للتنمية البشرية كمكون اساسي في التنمية العمرانية, الامر الذي ربما يناقض النظرية الغربية التي تضع المخططات الطويلة الاجل وتغفل الآليات التي تحرك هذه المخططات على المدى العاجل والآجل, وهو ما تنبه اليه الخبراء اخيرا بإقرارهم عدم جدوى المخططات المستقبلية لاستعمالات الارض, وتحولهم الى البحث عن اساليب ادارة التنمية العمرانية كعملية مستمرة لها قواعدها وآلياتها ونظم ادائها ومواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يتأثر بها الانسان على هذه الارض في اطار من القيم الثابتة التي تحافظ على التوازن بين حاجة الانسان وتشكيل العمران والمنهج الاسلامي الذي يدعو الى الوسطية هو الاقدر على المحافظة على هذا التوازن. واذا كان المنهج الاسلامي قادر على بناء الانسان فهو بالقياس قادر على بناء العمران. من هذا المنطلق يمكن البحث عن المقومات الاسلامية التي تساعد على تطوير نظرية التنمية العمرانية كعملية مستمرة يتولى الانسان الدور الرئيسي فيها. وبالتالي يمكن الرجوع الى الآيات القرآنية والاحاديث النبوية والتراث العلمي للسلف الصالح لاستنباط المبادىء الشرعية لاعمار الارض وتخطيطها او استنباط نظام لتقسيم الاراضي الذي يتناسب مع هذه المبادىء وبالتالي يمكن استنباط الاسلوب المناسب لادارة التنمية العمرانية على مدى مراحلها الزمنية وكذلك استنباط التشكيل الاجتماعي والعمراني لوحدة الجوار التي يدعمها الاسلام مع اعمال مبدأ التكافل والتعاون بين افراد المجتمع, والبحث يحاول ان يجد منفذا لاستخلاص النظرية الاسلامية في التنمية العمرانية ليس فقط كنظرية محلية للمدن العربية ولكن كنظرية عالمية تصلح لكل زمان ومكان يختلف فيه الشكل باختلاف البيئات ويثبت فيه المضمون والمنهج الذي يقره الاسلام. افتتاح المعرض وبعد المحاضرة الاولى, قام سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة بافتتاح المعرض المصاحب للندوة والذي اقيم في احدى قاعات جامعة الشارقة. وتشارك في المعرض عدة جهات كدائرة التخطيط والمساحة بالشارقة وهيئة الانماء التجاري والسياحي بالشارقة ومجموعة شركات نفذت مشاريع الجامعة كمجموعة علي موسى وأولاده للمقاولات وبن لادن وأليكو وكرم مصنع أسمنت الشارقة.

طباعة Email