بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة, أتمت هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية في أبوظبي بنجاح عملية الإطلاق الخامسة لمجموعة تضم 79 صقرا الى الطبيعة في سماء جمهورية باكستان الإسلامية , وقد تم تنظيم وإعداد برنامج الإطلاق السنوي للعام الخامس على التوالي جريا على عادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بإطلاق معظم صقوره عند نهاية كل موسم إيمانا من سموه بأهمية المحافظة على الحياة الفطرية وحمايتها, ولتوفير أكبر قدر من المعارف لمساعدة العلماء في الحصول على المعلومات المتعلقة بمسارات الهجرة وقدرة الطيور على التكيف والاندماج مرة أخرى في الطبيعة. أعلن ذلك سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها. وقال سموه ان المجموعة التي تم إطلاقها في الثالث والرابع من ابريل الجاري تضم 79 صقرا من فصيلة الصقر الشاهين والصقر الحر وذلك تحت اشراف الهيئة وبالتعاون مع مستشفى الصقور التابع لسمو رئيس الدولة بالخزنة والصندوق العالمي لحماية الطبيعة ــ باكستان والمؤسسة الدولية للصقور في باكستان. وتم الإطلاق لهذا العام في منطقة جيلجيت في شمال باكستان وهي منطقة نائية تلتقي عندها ثلاث من أعلى سلاسل الجبال في العالم وهي الهمالايا وكاراكومز وهندو كوش. أجهزة ارسال وعن تفاصيل عملية الإطلاق الخامسة, قال سموه أن من بين الصقور التسعة وسبعين التي تم إطلاقها زودت سبعة صقور من نوعي الشاهين والصقر الحر بأجهزة إرسال صغيرة تعمل عبر الأقمار الصناعية وتعرف عادة باسم (الأجهزة المرسلة لإشارات لاسلكية (PPTS) ). وتوفر هذه الأجهزة إمكانية تتبع تحركات الصقور خلال فترة الأربعة أو الخمسة أشهر المقبلة, أي الى أن تنتهي صلاحية البطاريات التي تزودها بالطاقة. وقد بدأت الاستعدادات لبرنامج الإطلاق قبل نهاية موسم القنص السنوي باختيار الصقور التي سيتم إطلاقها, ومن ثم وضعت الصقور بالخزنة بغرض فحصها للتأكد من خلوها من أي التهابات جرثومية أو طفيلية, وقدم المعمل البيطري المركزي في دبي عدة مساعدات بيطرية حيث تم أخذ عينات من دم كل صقر من الصقور لإجراء فحوصات فيروسية للتأكد من أنها لا تحمل عدوى فيروسية, وتم اختيار الصقور التي ثبت تماما انها خالية من الالتهابات للمرحلة النهائية من برنامج الإطلاق وذلك للتأكد من عدم وجود أية فرصة لنقل أي عدوى للصقور التي تعيش في الطبيعة. ولتسهيل إمكانية التعرف على الصقور في حالة أسرها مجددا أو وجودها ميتة فقد تم تثبيت شريحة صغيرة تعرف باسم (جهاز الارسال الحثي السالب (PIT) ) وتزن حوالي عشر (1.0) جرام تحت جلد كل صقر, ويمكن تحديد رقم تعريف الصقر الذي تحمله كل شريحة عن طريق تمرير جهاز خاص فوق جسم الصقر. طوق مرقم وبالإضافة الى شريحة التعريف فقد تم تثبيت حلقة (طوق) مرقمة في ساق كل صقر, وقد تم توفير الأطواق بواسطة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها كجزء من مشروعها الخاص بتثبيت أطواق مرقمة على طيور الإمارات, ويحمل كل طوق من الأطواق رقما خاصا بالإضافة الى عنوان الهيئة في أبوظبي بحيث يستطيع أي شخص يأسر صقرا في البرية أو يجده ميتا ابلاغ ذلك للهيئة. وبعد ذلك تم تنظيم تمارين يومية لعدة اسابيع للصقور لاعدادها للاطلاق لتكون على افضل حالة ممكنة من اللياقة البدنية كما تم تزويدها بغذاء خاص لزيادة الوزن وبالتالي تحسين فرص البقاء لها خلال الفترة الحرجة التي تمتد لمدة اسبوعين والتي تقوم فيها باعادة تكييف نفسها مع الطبيعة. وبالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية في دولة الامارات العربية المتحدة تم الحصول على الشهادات اللازمة من لجنة المعاهدة الدولية حول منع المتاجرة في الانواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض (CITES) وذلك لكي يتسنى اخراج الصقور من الامارات وادخالها الى باكستان. ونظرا لان اهم عنصر لاي برنامج لاطلاق الصقور هو اختيار موقع الاطلاق, فقد تم اختيار منطقة جلجيت شمال باكستان لعدة اعتبارات واول هذه الاعتبارات ان هذه المنطقة تستخدم كمسار لهجرة الصقور والشواهين المتجهة نحو الشمال خلال فصل الربيع الى مناطق التزاوج في وسط آسيا كما ان هذه المنطقة ذاتها تعتبر من مناطق التزاوج في وسط اسيا كما ان هذه المنطقة ذاتها تعتبر من مناطق التزاوج المحتملة وتأكدت هذه المعلومات من اطلاق عام 1995 في بلوشستان و1996 في منطقة جلجيت نفسها. توفير المياه والفرائس وكان الاعتبار الثاني هو توفر المياه وانواع الفرائس التي تقتات عليها الصقور, حيث تتوفر في منطقة جلجيت العديد من القوارض والطيور البرية التي تمثل فرائس للصقور, واوضحت الدراسة للفريق الذي صمم برنامج الاطلاق انه خلال شهر ابريل من كل عام يوجد في المنطقة عدد كبير من الطيور المقيمة والمهاجرة شمالا والتي تمثل فرائس نموذجية لصقور الشاهين التي تصطاد الطيور الصغيرة, وكان الاعتبار الاخير في اختيار المنطقة يستند الى انها تقع على خطوط الهجرة. واعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية ونائب رئيس مجلس ادارة الهيئة عن ثقته في ان استمرار البرنامج للسنوات القادمة سيساهم كثيرا في توفير المعرفة العلمية عن هذه الصقور وستستمر وبطريقة علمية, عمليات التقصي والدراسة عن مدى قدرة الصقور الحرة والشواهين على التكيف مرة اخرى مع الطبيعة لنوفر لهذه الطيور اكبر فرصة ممكنة للبقاء في البرية وتدل المؤشرات الاولية على اننا استطعنا احراز تقدم جوهري في كل من مقدرتنا على تجهيز الصقور للاطلاق ومقدرتنا ان نبدأ في فهم المزيد من المعلومات عن تحركات الصقور وقد ساعدنا ذلك على تحديد مسارات هجرة الصقور والمناطق الاكثر اهمية لها وتقوم الهيئة الآن بتطوير برامج تعاون مع السلطات المختصة بالحياة البرية في الاقطار المعنية للقيام بعمل مشترك لوضع استراتيجية لحماية هذه الطيور المهاجرة. رياضة عربية واضاف سموه ان الصقور ورياضة القنص بالصقور ظلت عبر القرون تمثل جانبا هاما من حضارتنا وتراثنا وفي عالم اليوم حيث تتعرض الحياة الفطرية لمزيد من الضغوط في كل مكان فإنه لا يمكننا ان نتطلع الى تحقيق كل من المحافظة على الصقور في الحياة الفطرية والمحافظة ايضا على مكانتها في حضارتنا الا من خلال برامج ابحاث كهذه يتم اجراؤها بالتعاون مع العلماء والمؤسسات المهتمة بأبحاث الحياة الفطرية والمحافظة عليها في البلاد الاخرى. ويذكر ان اول اطلاق لصقور صاحب السمو الشيخ زايد كان في ابريل 1995 حيث تم اطلاق 107 صقور من منطقة خاران الواقعة في محافظة بلوسستان غرب باكستان وفي العام 1996 تم اطلاق 65 صقرا في منتصف ابريل من منطقة جيلجيت نفسها وتم الاطلاق الثالث والرابع (1997 ــ 1998) من بحيرة ايسيكول في جمهورية قيرقيستان وبذلك يصل العدد الاجمالي للصقور التي تم اطلاقها خلال السنوات الخمس للبرنامج الى (398) جميعها من نوعي الشاهين والحر ماعدا صقرين من انواع اخرى. حمدان بن زايد