تعتبر قضية المسنين من القضايا الحيوية المهمة التي استحوذت على اهتمام كافة المسؤولين الصحيين على مستوى عالمي , ويعود ذلك لازدياد اعداد هذه الفئة من السكان بسبب تطور الخدمات الصحية الذي ساعد في علاج الكثير من الحالات المرضية والحد من الاوبئة والتقليل من نسبة الوفيات بشكل عام, ويعتبر التقدم في السن بين سكان العالم من التحديات الكبرى التي تواجه عالمنا في القرن المقبل وللاسف ان الكثير من الاشخاص ينظرون الى المسنين على انهم يشكلون عبئا على عائلاتهم ومجتمعهم ولكن الحقيقة مختلفة كليا, اذ ان معظم المسنين يبرهنون على خطأ هذه الافكار كل يوم, فالمسن شخص تكونت لديه المزيد من المعارف والخبرات التي تراكمت يوما اثر يوم, ولهذا علينا ان نثمن دوره في ذلك وفي تنشئة الاجيال, وهذا ما حدا بمنظمة الصحة العالمية ان تسلط الضوء على التقدم في السن اذ اختارت المنظمة صحة المسنين موضوعا ليوم الصحة العالمي لعام 1999 اي العام الدولي للمسنين, وفي هذا الصدد تقول الدكتورة جروهارلم برونتلاند المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية ان المنظمة اختارت لهذا اليوم الشعار التالي: (مواصلة المسنين لنشاطهم ضمان لصحتهم) وهو شعار يعتبر ان من الاهمية بمكان ان يواصل المسنون القيام بدورهم في المجتمع والمقصود بالنشاط في الشيخوخة ان يشمل كل الابعاد في الحياة الانسانية, بدنيا ونفسيا واجتماعيا وروحيا واشارت الى ان كل فرد يمكن ان يقوم بالكثير كي يحافظ على صحته ونشاطه عندما تتقدم به السن, سواء بالتزام نمط من الحياة الصحية والمشاركة في شؤون الاسرة والمجتمع او في توفير بيئة مساعدة لحياة افضل للمسنين اضافة الى الالتزام ببرامج وسياسات خاصة لتقليل التفاوت الاجتماعي ومحاربة الفقر. وبالطبع ان الحفاظ على الصحة على جودة نوعية الحياة على مدى العمر يسهم اسهاما كبيرا في احساس المرء بتحقيق ما يصبو اليه وان المنظمة ملتزمة التزاما كليا بتعزيز النشاط والشيخوخة على اعتبار انه عنصر اساسي في كل البرامج التنموية. استراتيجية اقليمية للرعاية الصحية للمسنين وعن اهمية هذا اليوم والدور الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية يقول الدكتور حسين الجزائري المدير الاقليمي لشرق المتوسط. ان اختيار صحة المسنين موضوعا ليوم الصحة العالمي. وتخصيص عام دولي لهؤلاء المواطنين الاجلاء مبادرتان طبيبتان علينا ان نغتنمهما ونحسن الاستفادة منهما لتصحيح الخلل في النظرة السائدة حول المسنين وصحتهم ودورهم في المجتمع. فغالبا مايقترن التقدم بالسن في اذهان الناس باعتلال الصحة والضعف والعجز مما يترتب على ذلك من ضرورة توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية مما يوحي بأن كبار السن عالة على المجتمع. لكن الحقيقة تختلف اختلافا بينا عن ذلك كله, فليس صحيحا ان اعتلال الصحة امر ملازم للتقدم بالسن. بل ان اكثر المسنين يتمتعون عادة بصحة جيدة وهم يقدمون الكثير لعائلاتهم ومجتمعاتهم وان كان دورهم نادرا ما يؤخذ به في حساب الاسهامات والموارد في المجتمع على ان ازدياد النظرة المادية الى كل جوانب الحياة وترافقها مع تزايد اعداد المسنين كله اخذ يقرع جرس الانذار بأن التقدم بالسن بات مشكلة توشك ان تأخذ ابعادا متفاقمة, غير ان اثارة القلق ازاء مشكلة المسنين امر ليس له اي مبرر, فالمسنون هم اباؤنا وامهاتنا واجدادنا وجداتنا ولهؤلاء جميعا حقوق علينا لا ينكرها الا الجاحد ولقد جعل الله تعالى بر الوالدين ورعايتهما في الكبر من خير الاعمال التي ينال بها المرء مرضاة ربه, ونحن في اقليم شرق المتوسط نعتز بأن بر الوالدين ورعاية الكبار وتوقيرهم ومساعدتهم من القيم الاصيلة التي نحرص عليها ونتمسك بها ولذلك فان غالبية المسنين في بلادنا تظل تنعم بالرعاية المنزلية وسط الاسرة. ولا يزال الناشئة في بلادنا يرتعون في رعاية اجدادهم وجداتهم ويتعلمون من ابائهم وامهاتهم كيف يكون الحدب على رعاية الاجداد والكبار على وجه العموم. واكد د. الجزائري على اهمية القيام بمراجعة شاملة للمفاهيم السائدة عن المسنين وصحتهم ودورهم في الاسرة والمجتمع لتبديد الاوهام العالقة في الاذهان عن المسنين والعمل على وضع اطر وقواعد جديدة تمكن المجتمع من الاستفادة من المسنين على الوجه الاكمل, وتمكن المسنين من التمتع بحياة منتجة معطاء تشعرهم بأهميتهم ومكانتهم في المجتمع, ولابد بالطبع من مراجعة انظمة التقاعد المعمول بها بحيث تتصف بالمرونة التي تمكن القادرين من مواصلة العمل في الوقت الذي تكفل فيه التقاعد لمن هم بحاجة اليه. وكذلك لابد من تعميق مفهوم الرعاية المنزلية والأسرية لمن يحتاجون الرعاية من المسنين. أما المسنون الذين هم بحاجة الى رعاية خاصة في المستشفيات والمؤسسات المتخصصة, فلابد من توفير هذه الرعاية لهم سواء أكانت رعاية صحية أم اجتماعية أم اقتصادية. والمهم في ذلك كله ان يبقى المسن مستشعرا بأهميته للمجتمع ودوره الأصيل فيه وبأنه عضو نافع من أعضائه, فبهذا الشعور وما يستتبعه من مواصلة المسن لنشاطه نحفظ للمسنين صحتهم الجسدية والنفسية على أكمل وجه, وقد جاء شعار يوم الصحة العالمي هذا العام ليؤكد هذا المعنى. وعن دور المكتب الاقليمي في رعاية المسنين, أشار د. الجزائري الى ان المكتب قد أخذ على عاتقه منذ الثمانينات مهمة لفت انتباه دول الاقليم الى التحول نحو زيادة العمر بين سكان الاقليم, والحاجة الى تطوير خدمات رعاية صحية واجتماعية ملائمة للمسنين. ولهذا فقد تم انشاء قاعدة بيانات اقليمية أبرزت حقيقة الافتقار الى سياسة واضحة المعالم لرعاية المسنين في دول الاقليم, ونظم المكتب اجتماعا بلدانيا حول تطوير استراتيجية وطنية للرعاية الصحية للمسنين واجتماعا استشاريا اقليميا حول صحة المسنين, وأعد المكتب برنامجا لتدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية على خدمات صحة المسنين, وفي الوقت ذاته تم وضع استراتيجية اقليمية للرعاية الصحية للمسنين للعقد الحالي صدرت كوثيقة تقنية. وقد استعانت الدول الأعضاء بهذه الوثيقة عند صياغة استراتيجيتها الوطنية في هذا المجال. وواصل المكتب الاقليمي انشطته في مجال بحث الأبعاد المختلفة لقضية المسنين حيث قام بتنظيم اجتماع استشاري بالاشتراك مع جنوب شرق آسيا لوضع استراتيجية وطنية تعنى بتشكيل وعي عام بالحاجات الاقتصادية والاجتماعية والصحية لشريحة المسنين الآخذة بالنمو السريع, وبالاضافة الى ذلك يعمل المكتب وبشكل دوري على تنظيم دورات تدريبية للعاملين الصحيين وتقديم منح دراسية للكوادر الوطنية في مختلف دول الاقليم من أجل الحصول على تدريب متخصص في مجال رعاية المسنين والعناية الصحية بهم, وإدراكا من المكتب الاقليمي لدوره الريادي في هذا المجال فقد عمل كضابط اتصال بشأن تدريب العاملين الصحيين على الرعاية الصحية للمسنين. وعن وضع المسنين في دولة الامارات أكد د. حسين الجزائري المدير الاقليمي للشرق المتوسط ان كبار السن في الدولة يتمتعون بدعم اجتماعي ومعونات مالية من الدولة, وأن عدد المستفيدين من هذه الخدمات يتضاءل بسبب الاستيعاب الافضل للمسنين داخل أسرهم وتوفر الرعاية المتنقلة. توفير المناخ الملائم لحياة المسنين أكد الدكتور أحمد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية على ان الدين الاسلامي قد كفل الآباء والامهات في نظام اجتماعي انساني منبعه القلوب المؤمنة, والترابط الأساسي بين الفرد ومجتمعه. ولهذا فإن دولة الامارات قد أولت المسنين اهتماما فائقا, اذ ان تطور الخدمات الصحية قد ساهم في زيادة أعدادهم وفي تحسين نوعية حياتهم أيضا. وبالطبع قد يحتاج المسن الى رعاية أكثر من غيره فهو يحتاج الى الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية أيضا, ولهذا يمكن القول ان تقديم هذه الخدمات للمسن لا يمكن لجهة واحدة ان تقوم بها, وان التعاون الوثيق بين المؤسسات الصحية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الرياضة والشباب والجمعيات ذات النفع العام وقطاعات أخرى كالمؤسسات الوطنية للتمويل وغيرها يمكن ان يساعد في توفير المناخ الصحي والنفسي والاجتماعي الذي يساعد المسن على مواصلة نشاطه ودوره في الحياة الكريمة والآمنة البعيدة عن المخاطر بكافة أشكالها. مركز التأهيل الطبي بأبوظبي تشير السيدة عائشة الحوسني مديرة مركز التأهيل الطبي بأبوظبي الى ان المركز يقوم بإعادة تأهيل كبار السن ذوي الحاجات الخاصة أيضا, وان المركز لديه بعض كبار السن وبعض الأطفال المعاقين اعاقات شديدة الذين يحتاجون الى رعاية تمريضية فقط ولا يستفيدون كثيرا من برامج التأهيل واعادة التأهيل. وأضافت ان المسن يتعرض لجميع الأمراض التي تصيب باقي الفئات العمرية, وهناك أمراض اخرى تصيب المسن اكثر من غيره, ولكن مع تقدم العلوم الصحية وتوفر الاجهزة الطبية والتقنية فقد اصبح بالامكان تقديم افضل الخدمات الصحية لكبار السن اذ يمكن توفير الرعاية الصحية التي يحتاجونها, وتأهيلهم وتأمين نمط غذائي وسلوكي واجتماعي مقبول, اضافة الى توفير البيئة والمناخ الملائم والعلاج النفسي وتعزيز دور الخدمات الصحية الوقائية في المحافظة على حياتهم بعيدة عن الأمراض ومضاعفاتها العديدة. وعن المشكلات الصحية التي تقف عقبة أمام تطور خدمات الرعاية الخاصة بالمسنين اشارت الى ان العقدين الأخيرين شهدا زيادة مضطردة في عدد كبار السن في دولة الامارات بسبب التقدم الحضاري والتكنولوجي والرعاية الخاصة التي أولاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه الحكام للإنسان في هذه الدولة. كما ان القائمين على وزارة الصحة والاهتمام المتزايد بمواكبة التقدم الطبي والعلمي والتكنولوجي قد ساعد في تحقيق أعلى درجات الرعاية الصحية الأولية والثانوية وهذا ما أدى الى زيادة عدد كبار السن في الدولة, وقد عملت وزارة الصحة على ايواء بعض كبار السن والعناية بهم بعد ان تجمع لديها أعداد كبيرة منهم في المستشفيات العامة وأهلهم تركوهم بالمستشفيات ظنا منهم بأن المستشفيات تقدم لهم خدمات ورعاية أفضل من المنازل. ومن هذا المنطلق فقد شجعت قرينة صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على الاعتناء بكبار السن من قبل ذويهم وفي منازلهم وقد رصدت الجوائز القيمة للمتميزين في رعاية آبائهم من كبار السن. إن بعض كبار السن بحاجة الى دور رعاية خاصة بهم تشمل هذه الفئة: 1ــ كبار السن الذين يعجزون عن القيام برعاية أنفسهم ولا يوجد لهم أبناء أو اخوة. 2ــ كبار السن الذين يعانون من الأمراض المصاحبة لكبر السن مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام ويحتاجون الى ملاحظة ومراقبة مستديمة. 3ــ كبار السن الذين يعانون من الاضطراب النفسي أو العقلي. وأشارت عائشة الحوسني الى انه بالرغم من توفر بعض المراكز لرعاية المسنين في الدولة الا اننا بحاجة الى افتتاح دور رعاية للمسنين للفئة التي تم ذكرها سابقا على ان تشمل هذه الدور نوادي نهارية (ثقافية واجتماعية وتأهيلية) لتعنى بكبار السن (بالاضافة الى الفئة التي لا يوجد لها معيد أو من يرعاها أو لأسباب الاضطرابات النفسية والعقلية) هناك فئة كبار السن الذين يستطيعون قضاء معظم ساعات النهار مع أقرانهم للتسلية وإجراء الفحوصات اللازمة لهم وعمل التمارين التي تناسب أعمارهم وحالاتهم الصحية والعلاج الطبيعي والتأهيلي. وأكدت ان المركز قد وضع خطة شاملة لرعاية كبار السن في منازلهم على ان يقوم فريق متكامل بالاشراف على كبار السن في منازلهم لاجراء الكشف الدوري عليهم ومساعدة القائمين على خدمتهم وتدريبهم على اتباع طرق الرعاية الصحية. مركز التأهيل الصحي بالشارقة وحول الخدمات الصحية للمسنين في الشارقة, أشار الشيخ هشام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة الى ان حكومة الشارقة أنشأت دار رعاية المسنين على نفقتها الخاصة, وان صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي يولي اهتماما خاصا بالمسنين وبرعايتهم, وبناء على توجيهاته فقد ارتأى نقل الدار الى مستشفى لكي يتم توفير الرعاية للمسنين. وأمر سموه ببناء دار جديدة مستقلة ومخصصة للمسنين وتضم كافة المتطلبات الضرورية لهم, وسيتم افتتاحها قريبا بشكل رسمي, وسوف يتم تغيير اسمها بحيث يصبح اسمها مركز التأهيل الصحي, وهذا المركز مهمته ايواء المسنين وتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية لهم وادخال الطمأنينة والأمان الى أنفسهم في مرحلة الشيخوخة. وفي المركز قسم للرجال اضافة الى قسم منفصل للنساء. وأكد الشيخ هشام بن صقر القاسمي على التعاون الوثيق مع وزارة الصحة والاهتمام الذي يوليه معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة لتطوير الخدمات الصحية الخاصة بالمسنين وذلك بالتعاون مع الجهات الاخرى ايضا. وأضاف الى ان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تقدم مساعدات مالية للمسنين من أجل رعايتهم بشكل جيد وخصوصا لدى الذين لا تتوفر لديهم الامكانيات المادية من أجل تحسين وضعهم الصحي بشكل عام. وأشار الى أهمية ودور الاسرة في رعاية المسنين, فالاسرة هي الملجأ الأول والأخير للمسن وليس الدار, ومهمة الدار يمكن ان تكون للرعاية النهارية وتقديم الخدمات التي يحتاجها الشخص المسن, واننا بشكل عام لا نقبل الا الحالات التي تستدعي الرعاية التامة. وأكد على أهمية الأنشطة والفعاليات الترفيهية ودورها في رعاية المسنين اجتماعيا ونفسيا, وان مثل هذه الانشطة يقوم بها المركز بشكل دوري كمحاولة لادماج المسن في الحياة الاجتماعية اليومية, فالشخص المسن يحتاج للرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية ايضا. رؤية مستقبلية واضحة من جانب آخر, يقول الدكتور محمد جمعة بو هناد المدير بالانابة لدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي: ان مشكلة المسنين متعددة الجوانب, فهي ذات طابع اجتماعي ونفسي وصحي واقتصادي ايضا, ولهذا علينا ان نأخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار, خصوصا مع تعقد الحياة وزيادة المشكلات الحياتية اليومية, حيث لم تعد الاسرة بمفاهيمها وقيمها قادرة على تأمين احتياجات المسنين العديدة, فالحياة تعقدت كثيرا ولهذا كان لابد من تدخل الجهات الرسمية المسؤولة لمواجهة هذه المشكلة بجوانبها المختلفة دون الاقتصار فقط على الجانب الصحي, إذ يعتقد العامة ان مشكلة المسنين تنحصر في اطارها الصحي فقط, بينما هي في الأساس لا تقتصر فقط على الجانب الصحي, والمشكلة تكمن في عدم وجود تفهم واضح واطار محدد لها من قبل العامة من جهة, وعدم وجود رؤية مستقبلية يمكن من خلالها العمل على تجاوز العقبات التي تقف حائلا أمام رعاية المسنين الشاملة. ولهذا لابد من وجود استراتيجية وخطة عمل أساسية, وللأسف لا يوجد وعي اجتماعي ورسمي كاف لهذه المشكلة, ولهذا يمكن القول انه لا توجد برامج عملية وإنما هناك أنشطة مختلفة منها الجيد ومنها الهامشي الذي يتصف بالسطحية والوقتية. وأشار د. بو هناد الى انه ينبغي النظر مليا بمصادر المسنين وكيفية ضبط الخدمات وخصوصا الصحية التي تقدمها الدولة لهم والتي تشكل عبئا اضافيا على المشافي والمراكز الصحية وغيرها, سواء أكانت الحالات حادة أو تحت حادة أو مزمنة. وأضاف ان دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي أنشأت دار التمريض أو مركز الشواب الذي كان باعتقادنا انه يمكن ان يكون بمثابة النادي لكبار السن لقضاء الوقت والقيام ببعض الانشطة, اضافة الى امكانية تقديمه الرعاية النهارية اللازمة لكبار السن, ولكن الذي اتضح لدينا ان حجم المشكلة أكبر بكثير مما كنا نتصور, خصوصا ان هناك حالات مرضية مزمنة كثيرة تحتاج الى رعاية تامة ومستمرة. وهناك طلبات كثيرة تردنا ولكن بالامكانيات الحالية لا نستطيع استقبالها, وكانت لدينا خطة سابقة ان ننشىء مراكز مماثلة لمركز الشواب في الممزر وذلك في كل منطقة سكنية, لكن المستجدات دفعتنا لاعادة النظر في ذلك, بحيث لا يكون هذا المركز كناد ترفيهي وإنما ينبغي ان يكون مركزا شاملا لمختلف أنواع الخدمات التي يحتاجها المسنون كي نخفف من الضغط الذي تشكله الحالات المرضية المزمنة على المشافي, ولهذا لابد من التفكير بشكل جدي وايجاد السبل الكفيلة بحل المشكلات التي تواجهنا من أجل تقديم أفضل سبل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية للمسنين, ولابد بالطبع من العمل على التعامل مع هذه المشكلة ليس في المرحلة الحالية وإنما على المدى البعيد, فرعاية المسنين ينبغي ان تتصدر أولويات العمل الصحي. تحقيق: د. بسام علي درويش