اشاد مجلس وزراء التربية والتعليم والمعارف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بدعم ورعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم , نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, واخوانهما اصحاب الجلالة والسمو ملوك وحكام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, لمسيرة التعليم على ارض المجلس, مما ساهم في تحقيق الخطوات التقدمية الواسعة التي حققتها دول المجلس خلال السنوات القليلة الماضية. جاء ذلك خلال افتتاح الدورة العادية الخامسة عشرة لمؤتمر وزراء التربية والتعليم والمعارف, والذي بدأ اعماله صباح امس بفندق انتركونتننتال بأبوظبي, بحضور معالي جميل الحجيلان الامين العام لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ومعالي وزراء التربية والتعليم والمعارف بدول المجلس. واكد معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب في كلمته الافتتاحية للمؤتمر حرص دولة الامارات بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على تعزيز التعاون المثمر والبناء مع مختلف دول المجلس في مجالات التعليم والنهوض به كوسيلة فعالة لمواكبة مساعي التنمية والتحديث ولمواجهة القرن المقبل بكل ما يفرضه من تحديات. وقال: يسعدني ان ارحب بكم في بلدكم الثاني دولة الامارات العربية المتحدة ويشرفني ان انقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وسمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, وتمنياتهما لكم بطيب الاقامة, والتوفيق في نجاح مؤتمركم بما يعود بالنفع والخير على دول الخليج العربية. الانفجار المعرفي واضاف الوزير: يأتي اجتماعنا اليوم ونحن على عتبة قرن جديد والفية جديدة, ومستقبل حافل بالتحديات, وزاخر بالمفاجآت, واذا كان القرن العشرون الذي اوشك على الانتهاء هو قرن الانفجار المعرفي والتقدم العلمي والتقني, فان القرن المقبل سيكون قرن المعلومات والمعلوماتية, وقرن الثورة الالكترونية والتي سيعرف الانسان فيها اجيالا جديدة من الحاسوبات الالكترونية ذات الطاقات الاستيعابية الفائقة والاستخدامات الهائلة.. وستتزايد اهمية المعرفة والمعلومات كمصدر لقوة الامم والشعوب, بل ان صناعة المعلومات ستكون هي الصناعة الاكثر انتشارا والاكثر تأثيرا على الاقتصاد العالمي, لانه سيتحول من اقتصاد معتمد على رأس المال وعلى القوى العاملة الى اقتصاد معتمد على المعلومات والمعرفة. وذكر ان كل ذلك يجعل التعليم في قلب التغيير وصلب التطوير لانه اداة اكتشاف المعرفة ووسيلة توظيفها. فتعلم المستقبل يتعامل مع المعلومات فينشرها من خلال التعليم ويثريها من خلال البحث والتطوير, ويوظفها من خلال التطبيق والتسخير, اما التعليم الذي يكرس جهوده لتثبيت الواقع وترسيخ المألوف, واسترجاع المعروف فلن يكون تعليما صالحا لابنائنا في القرن المقبل, ولن يساعدهم على التكيف مع التغير, وعلى التعامل مع تحسبات المستقبل ومحاذيره, ولن يمكنهم من تطوير الثقافة واثراء الحضارة, بل قد يعيدهم للمشي خلفا, لان معرفة الامس لا تعد لحياة الغد. واشار معالي الدكتور الشرهان الى ان دول الخليج مدعوة في هذا الوقت لان نستثمر في بناء الانسان وتوفير تعليم افضل يمكنه من تنمية قدراته واكتشاف ذاته والتعبير عن طاقاته المبدعة ومهاراته المبتكرة, فقوة الامم في عقول ابنائها وما تضيفه هذه العقول الى الحضارة والى الثقافة والى التنمية المستدامة, وقد اضحى التنافس في عالم الاقتصاد الكوني مرهونا بمعدل تقدم الانظمة التعليمية, ومدى تطور اهدافها وبرامجها ومضامينها وطرائفها, ولن يحدث ذلك الا من خلال توافر الرؤى العقلانية للتطوير ورسم الاستراتيجيات والسياسات واعتماد الخطط والمشروعات ليكون التطوير مستمرا ومخططا ومبرمجا.. ومما لاشك فيه ان مكتب التربية العربي لدول الخليج سيستمر في تحفيز جهود التطوير التربوي, ودعم تجارب اصلاح التعليم في الدول الاعضاء, والعمل على تبادل المعلومات والتجارب والخبرات. واكد في ختام كلمته ان التعليم الجيد يمثل الاداة الفعالة لخوض معركة التنمية الشاملة بشكل سليم وهو الوسيلة الوحيدة للتنافس في عصر العولمة فضلا عن كونه اللغة الوحيدة للتحاور مع الاخرين بشراكة كاملة وليس وفقا لاساليب التبعية والاستجداد الامر الذي سيعيد للامة العربية والاسلامية ما كانت عليه من قوة ومنعة وعزة. حفاوة بالغة وكان معالي الدكتور محمد عبد الرحيم كافود وزير التربية والتعليم العالي رئيس الدورة السابقة للمؤتمر بدولة قطر قد رفع في كلمة القاها في بداية الجلسة الافتتاحية اسمى آيات الشكر والتقدير الى صاحب السمو رئيس الدولة لرعايته للمؤتمر وللحفاوة البالغة التي حظي بها المشاركون فيه. وقال الوزير القطري يخطو مكتب التربية العربي لدول الخليج منذ نشأته بخطى ثابتة نحو تحقيق اهدافه التي حددتها الدول الاعضاء وتضمنها ميثاقه التأسيسي لتطوير العمل التربوي والثقافي والعلمي وتحقيق التنسيق والتكامل والتوحيد وايجاد صيغ التعاون الامثل بين الدول الاعضاء, ولقد بلغ المكتب مستوى رفيعا من الاداء الموضوعي من حيث شمولية الرؤية ونضج التجربة واستيعاب وسائل العمل.. ولاشك ان القيادة الرشيدة للمؤتمر العام والخبرة القادرة الامينة لاعضاء المجلس التنفيذي والعطاء الوافر للمدير العام ومعاونيه تمثل اسباب هذا النجاح وسر ذلك التفوق. واشار الى ان الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر العام, كانت واحدة من الدورات الناجحة لاعمال المكتب, وبهذه المناسبة اود ان اشيد بالتعاون العام الذي لقيته من كل الدول الاعضاء الامر الذي يعكس بكل الصدق الاهمية المستحقة التي توليها دول مجلس التعاون لقطاع التربية باعتبارها الركيزة الاساسية لكل جهد صادق في مسيرة التنمية الشاملة. وتطرق الوزير الى اهمية الدورة الحالية قائلا: ان الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام لوزراء التربية والتعليم والمعارف في دول الخليج التي نفتتح اعمالها اليوم تعتبر بحق (دورة القرن) .. فهي الدورة التي تأتي في نهاية قرن حافل بانجازات الاعمال, وزاخر بالتجارب والعبر, وهي في نفس الوقت الدورة التي تعبر بنا الى القرن الحادي والعشرين بكل طموحاتنا, وآمالنا, في حياة مستقرة, ومستقبل مشرق, ولا جدال في ان الموضوعات المطروحة على جدول اعمال هذه الدورة تمثل الى حد كبير حرص الدول الاعضاء على استشراف مستقبل التربية من اجل بناء الانسان الجليجي بقيمه الراسخة, وموروثاته الروحية في اطار من المعاصرة الحضارية البصيرة والخلاقة, وفي رؤية متوازنة بين دوافع الاصالة ومتطلبات التنمية. فجوة متسعة واضاف الوزير القطري ان القرن الذي نتهيأ له, فريد في طبيعته الحضارية, وفي التحديات التي يرفعها في وجه الانسان, بعد ان تعملقت المؤسسات العلمية, والقدرات التكنولوجية, كما ان هذا العصر يشهد تمييزا قاسيا قائما على حظ الامم من التقدم العلمي والتقني, واصبحت الهوة بين الشعوب تتسع يوما بعد يوم.. وامام هذه التحديات والمسؤوليات اصبح علينا ان نبذل ما في وسعنا من اجل استنفار مصادر القوة في مجتمعنا الخليجي لنواكب معطيات العصر, ولنشارك في صنع التقدم وتؤكد التجربة الانسانية ان التخطيط الناجح للتربية وتفعيل دورها في بناء الانسان هما المدخل الحقيقي, والمعيار الصادق لمدى القدرة على مواجهة تحديات القرن المقبل. كما تحدث معالي الشيخ جميل الحجيلان امين عام مجلس التعاون الخليجي مشيدا بدور مكتب التربية العربي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما يتعلق بدعم وتعزيز مسيرة التربية والتعليم لدول المجلس. وقال: ان الانجازات التربوية التي تحققت انما جاءت ثمرة لحرص معالي وزراء التربية من اجل انجاح العديد من البرامج والمشاريع التربوية الهامة التي ساهمت في انجاز العديد من الاهداف التي ينشدونها, ونجحت في تعزيز التكامل والتواصل بين الاجهزة المسؤولة عن التعليم, واسهمت في احداث تغييرات كان لها اثرها الواضح في تطوير العملية التربوية. توحيد الغايات واضاف معالي الحجيلان موجها الكلمة للوفود المشاركة في المؤتمر: اننا نعمل سعيا نحو غايات تجمعنا فيها وحدة المصير والمقاصد المشتركة. ولا جدال في انكم تشاركوننا الرأي في ان الوصول الى الغايات التي نسعى جميعا الى تحقيقها توجب العمل على وحدة المسار وتركيز الجهود. وقد سعدت قبل شهر بالاجتماع مع زملائكم وزراء التعليم العالي, وازددت يقينا ان العمل التربوي كل متكامل, وان العمل, حتى يحقق الغاية منه يجب ان يتضافر ضمن اطار جامع, يتوفر فيه وضوح الرؤية, وينطلق من ذات المرتكزات. ان ما تقومون به من اعمال جليلة في مكتب التربية, وما يقوم به زملاؤكم وزراء التعليم العالي من خلال المجلس يصب في نفس الغايات التي نعمل جميعا من اجلها. وانني واثق انه بمزيد من الجهد وحسن التنظيم, سنتمكن بعون الله, من تحقيق التكامل الذي ننشده, والدعم الذي تتطلع اليه مؤسساتنا التعليمية في هذه المرحلة المهمة من عمر التنمية والتطور. واشار الى ان المجلس الاعلى طالب في دورته الاخيرة بضرورة العمل على تطوير مناهج التعليم, وايجاد الوسائل التي من شأنها تقوية التواصل بين ابناء دول مجلس التعاون, وتعزيز مسيرة المجلس ليبلغ اهدافه المنشودة. وايمانا بالاهمية التي يمثلها ذلك القرار لمستقبل التعليم, وانطلاقا من حرص الامانة العامة على ان تهيئ كافة الفرص الممكنة لنجاحه, فقد اعددنا تصورا بالمجالات التي يقترح ان تتجه اليها جهود التطوير المستقبلية. وانني على ثقة في ان هذا الموضوع سيجد من مؤتمركم الموقر العناية والاهتمام, وان ما تتوصلون اليه سيسهم في تحقيق ما هدف اليه القرار. واقترح الامين العام في كلمته مجددا بان تكون اجتماعات المؤتمر العام سنوية, ادراكا ان مثل هذا سيهيىء الفرصة للتشاور المستمر وتبادل الرأي حول القضايا والمستجدات في حقل التعليم. هذا يأتي انسجاما مع ما جرى به العمل في اجتماعات المجلس الاعلى واللجان الوزارية المختلفة في مجلس التعاون. واوضح ان هذا الاقتراح الذي كانت الامانة قد تقدمت به منذ عامين قد حظى بتأييد معظم وزارات التربية, مهيأ للتنفيذ, لا سيما انه لن يستدعي تعديلا في النهج الذي سار عليه المؤتمر من حيث دورية اقرار ميزانية المكتب او مراجعة البرامج والمشاريع معربا عن اعتقاده بان هذا الاقتراح سيجد طريقه الى النور خلال الدورة الحالية. مرحلة صعبة وتناول الامين العام المرحلة الصعبة التي تجاوزتها جامعة الخليج العربي والتي كادت ان تغلق ابوابها بسبب تراكم الديون الى ان جاءت مبادرة المجلس الاعلى عاملا حاسما في انقاذها وضمانا لبقائها بما يجسد التعاون والتكامل في واحد من اهم مجالات العمل التربوي. وقال ان القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري في هذا الصدد هو تأكيد على ان ارتباط هذه المؤسسة العريقة بمؤتمركم الموقر وبالمجلس معا وهو الضمانة الاكيدة لاستمرارها وتطورها الى ان تكون التعديلات التي سيتم ادخالها على نظام الجامعة تنفيذا لقرار المجلس الوزاري عاملا يقوي من هذا الارتباط, ويسهم في دعم امكانات الجامعة لخدمة الاهداف التي يسعى مؤتمركم العام ولجنة وزراء التعليم العالي والبحث العلمي الى تحقيقها. واكد معالي الحجيلان في ختام كلمته تقدير الامانة العامة لدولة الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد على استضافة المؤتمر والعمل على توفير وتسخير كافة الامكانيات والوسائل الكفيلة بانجاحه للخروج بقرارات وتوصيات فعالة وناجحة وذات اسهام في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها دول المجلس. عقب ذلك القى الدكتور علي بن محمد التويجري مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية كلمة اشاد من خلالها بدور دولة الامارات وتقدمها الدائم لاحتضان الافكار والمشروعات التطويرية التجديدية الرائدة لخدمة التعليم. كما تقدم بالشكر لوزراء التربية والتعليم والشباب على ما تبديه من اهتمام ببرامج ومشروعات المكتب وما قدمته من حفاوة الاستقبال ومن جهد لاعداد المؤتمر وتنظيمه بصورة مشرفة راقية. الاعتزاز والثقة وقال ان المؤتمر العام بدوراته المتعاقبة وبدورته الحالية يجعلنا نشعر بالثقة في المستقبل ونحس بقدر كبير من الاعتزاز بما يتحقق من انجازات, والى ما استطاع المؤتمر ان يؤدية من اعمال تعاونية مشتركة في خدمة نظمنا التعليمية ومؤسساتها في الدول الاعضاء. واضاف لقد عبرنا خلال هذه السنوات جسورا كثيرة, حملت قدرا كبيرا من النماء والتطوير لخدماتنا التعليمية في المنطقة, واكدت دور دولنا الاعضاء ومساهماتها في العمل التربوي, واثبتت قدرتها على التجديد والتحديث ومتابعة التطورات العلمية في الفكر التربوي, وفي التطبيق التعليمي. واذ نقترب من الالفية الثالثة, ينتظر التعليم الكثير من التحديات التي يجب ان نعمل فيها الفكر, ونحتاط لها بكل الوسائل حتى نضمن لهذا التعليم الكفاءة والكفاية والمقدرة على مواجهة تلك التحديات. وكم كنت اود ان اراجع معكم سنوات العمل الماضية, ولكنها تستحق تأريخا طويلا, لذا اتوقف عن الدخول في التفاصيل. وتوجه بالكلمة الى المشاركين في المؤتمر قائلا: عن جدول اعمالكم, تقارير تفصيلية عما تم من انجازات, يعتز بها المكتب ويرجعها دائما الى قراراتكم التي وضعت الاسس لهذا العمل وتابعته. ثم في ضوء توجيهاتكم, وتوجهات المجلس التنفيذي, تم تركيز مشروعات هذه الدورة الجديدة على برامج كبرى تمس المشاكل والصعوبات الرئيسة التي تواجه نظم التعليم في المنطقة, وتتكامل فيما بينها, لدعم البحث والتطوير التربوي, والتعرف على العوامل والقوى المؤثرة في دور المدرسة, والملامح الرئيسة لواقع التعليم الاهلي في مجالات التنظيم الاداري, والسياسات والبرامج التعليمية, والتعاون والتكامل بين مؤسسات التعليم العالي, والتعليم العام, ومؤسسات الانتاج والاعمال, والاستفادة القصوى من اخر تطورات الفكر العربي الاسلامي والعالمي, والمواءمة بين النظرية والتطبيق. كما تناول وثيقة استشراف مستقبل العمل التربوي في الدول الاعضاء مستعرضا الجهد الكبير الذي قامت به لجنة اعداد الوثيقة وحرصها على ان تلبي مطالب واحتياجات دول الخليج لدعم وتطوير التعليم وخدمة مواطنيها والمقيمين على ارضها. تغطية ــ محمد مصطفى موسى