كما يتم تداول الحديث عن الزواج وتشجيعه بكافة السبل المؤسسية والشخصية والاجتماعية سواء كان جماعيا أو عائليا أو فرديا, ووضع التشريعات والقوانين لصالح الأسرة الجديدة وهي نواة مجتمع المستقبل . لا ينبغي أن يخفت الحديث أو يقل حجم الطرح عن الوجه الآخر للزواج ألا وهو الكلام الذي يتسبب مباشرة في هدم كل ما قلنا في البداية, حيث المتابع لهذا الأمر الخطير على الحياة الاجتماعية لأي مجتمع, فيما يتم تناوله حول الحديث عن تزايد حالات الطلاق سواء من حيث العدد أو النسبة ولن نورد هنا احصاءات لان ما هو منشور الآن لا يعطي الصورة الصادقة التي يمكن من خلالها وضع الحلول الناجحة للتقليل من حدة هذه المشكلة قبل أن تتحول إلى ظاهرة مقلقة لحياة العائلة. ابتداء نقول بأن التهويل والمبالغة في الطرح لا يساعد في الحل ان لم يساعد على التعقيد والتنغيص على الطرفين المعنيين والتهوين والتقليل من خطورة وضرر هذا الموضوع على واقع الحياة الاجتماعية للأسر, كذلك لا يذهب بنا إلى الطرح الأمثل أو الحل الدائم. لذا نرى بدل اتخاذ أسلوب المانشيتات العريضة على صفحات الجرائد والمجلات من أجل التنبيه على تفاقم حجم المشكلة, يجب البعد عنه والانتقال إلى العمل المؤسسي والمؤسس على الاحصاءات الدقيقة والحقيقية للحالات الفعلية التي يتم فيها الطلاق فعلا وليس وفق ما هو معروض على شكل قضايا في أروقة المحاكم بالدولة, فالقضايا بحد ذاتها لا تعطي دلالة مباشرة على تزايد الطلاق, مع انها مؤشر على وجود المشكلة ووصولها إلى طريق المحاكم, ولا يتم حسابها رقميا أو احصائيا الا بعد أن يتم الفراق الشرعي وهذا لا يتم كذلك الا بعد ان تقوم لجان التوجيه الأسري بدورها في اعادة المياه إلى مجاري الحياة الزوجية, ولا ينبغي أن ننسى كذلك ان درجات الطلاق لها دور هام في تقليل العدد, فالطلقة الأولى والثانية لا تعدان نهاية الأسرة حتى يتم التأكد من الناحية الشرعية البحتة من حصول البينونة الكبرى وهذه هي التي يجب أن تدخل في حسبان الاحصاءات الرسمية للدولة, والا فإن المبالغات اليومية ستمضي على الجرار ولا تتوقف, فلو أضفنا إلى ذلك قضايا جزئية في الطلاق وأنواعه التي تقع أصلا متى عرفت الأسباب كالطلاق في اغلاق أي ساعة الغضب أو الطلاق المعلق بوقوع شرط ما أو طلاق اليمين وغيرها مما لا تتناسب مع الشروط الشرعية لوقوع الطلاق التام فكل هذه المؤثرات لا تذكر في حال نشر الاحصاءات الرسمية سواء عن طريق المحاكم أو بعض الأبحاث والدراسات السريعة والآنية التي تنشر على وجه السرعة كذلك وان كنا نرى بأن الموضوع أعمق من ذلك وأدق في الوصول إلى الهدف من نشر المعلومات الخاصة عن الطلاق وآثاره على المجتمع. في المواضيع الاجتماعية الشائكة يفترض ذكر التفاصيل الدقيقة سواء كانت احصاءات أو أحداث وصفية, لان هذا الطرح سوف يساعد أكثر في حل أي مشكلة تواجهنا والا فإن التعتيم على القضايا لن يزيد أي مشكلة كذلك الا تعقيدا والمواجهة الاعلامية لها كذلك يجب أن تكون على قدر كبير من المسؤولية الاجتماعية حتى لا نساهم من حيث ندري أو لا ندري في اعطاء صورة غير صادقة لمشكلة مختلفة من ناحية الحجم أو النوع. وعلاج الأسباب المباشرة والمؤدية إلى الطلاق يعتبر أمرا هاما للتقليل من حجم المشكلة ونوعيتها, فعندما يقال بأن أسباب الطلاق محصورة عند البعض في: البعد عن التعاليم الشرعية. وسوء الخلق. واثقال كاهل الزوجين بالديون. والتباين في العادات والتقاليد. فهذه الأسباب وغيرها قد تكون مظاهر واضحة للمشكلة, بحيث يكون السعي إلى تقوية الوازع الديني والأخلاقي وازالة ثقل الدين وتضييق الفجوة بين العادات والتقاليد في الزواج من الأجنبيات على وجه الخصوص, هذه الكومة من الأسباب بحاجة إلى برامج عملية ودورات تدريبية كالموجودة في الغرب عن حسن اختيار الزوجة والصدق والأمانة واحترام العادات والتقاليد المختلفة حتى تدوم العشرة أطول فترة ممكنة وهذه من واجبات المؤسسات العصرية والأفراد وحدهم عاجزون عن القيام بها لذا كان اللجوء السريع إلى المحاكم.