الشواب هم البركة وهم الماء الزلال الذي يزداد بهم المجتمع ترابطا وتماسكا, وبقدر رفع شأنهم وعلو قدرهم واعطائهم التقدير والاحترام اللائقين بهم, بقدر ما نحافظ على قوة العلائق الاجتماعية بين جميع أفراد المجتمع (فليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يوقر كبيرنا) هذا هو الأصل الأخلاقي الذي يجب اعادة المياه إلى مجاريها التي كادت تجف في زحمة الاهتمام بالشباب المراهق على حساب الشياب الذين يجب أن نستمد منهم الخبرة الحياتية لمواجهة مشكلات الشباب المراهق. من مميزات مهرجان التسوق لهذا العام هو اعطاء الشواب قدرا من الاهتمام, سواء من خلال (قرية الشواب) أو من خلال البحث عنهم في أماكن تواجدهم على المصطبات القائمة حول بيوتهم وحاراتهم في شتى الامارات, ولاذاعة دبي عبر مكروفوناتها المتنقلة فضل يذكر في احياء ذكر هؤلاء بعد أن كاد يطويهم النسيان من حيث نشعر أو لا نشعر. وأثار اهتمامي الحديث الاذاعي الذي دار بين الشواب من امارة أم القيوين والمذيع, وكيف انهم يتكلمون بكل صراحة وعفوية مع الضيف أو الزائر لغرض ما, حيث كان الهدف هنا هو مشاركتهم أو استطلاع آرائهم في المهرجان, بما ان النقل كان مباشرا وعلى الهواء فإن البعض منهم اعتذر وكان ينسحب من اللقاء بسبب قرب وقت الصلاة وكان يصر على هذه النقطة, والمذيع المعني يحاول أن يقتنص منه بعض الكلمات قبل الأذان وكان يفترض من الناحية الفنية والتنسيقية البحث عن أوقات فيها بحبوحة أكبر لا تصطدم بثوابت عند الشياب لا يمكن أو من الصعب التنازل عنها من أجل لقاء إذاعي عابر مهما كان مهماً في نظر المذيع. الثابت الآخر الذي أفصح عنه أحد الشواب المشاركين في الحوار, هو موعد ضرب معهم من قبل إحدى المحطات الاذاعية ولم يتم الوفاء به ,وكأنهم بذلك اتخذوا موقفا سلبيا ولم يكن استعدادهم النفسي على ما يرام, وان كان أحدهم ألقى قصيدة في زوجته المتوفاة وهو في رحلة غوص طويلة كانت مؤثرة للغاية وهي مما تناسب مع مفهوم الترابط الأسري الذي كان مشاعا بين أسر تلك الأزمنة الحية في أعرافها وتقاليدها وقيمها الاجتماعية. وانتقل الحديث معهم إلى رأيهم في المهرجان فكان رد معظمهم انهم يسمعون عنه إلا ان ظروف السن منعتهم من الزيارة المباشرة والرؤية العينية, مع انهم في الماضي كانت دبي بالنسبة لهم المصدر الرئيسي لأرزاقهم وأعمالهم اليومية, ولهم في دبي ذكريات ومعارف ومواقف لا تنسى وكم وددنا لو طال البرنامج معهم حتى يتم استثارة عواطفهم تجاه الدانة المكنونة في قلوبنا, لان الدرر التي تخرج من أفواه الشياب سواء عن طريق القصص والروايات والذكريات, لا تقدر بثمن وهذا ما لم يتحقق من خلال ذلك البرنامج المقتضب. لذا نقترح أن يكون هناك برنامج ثابت على مدار السنة تكون مادته الرئيسية عن طريق استراحة الشواب النفسية والاجتماعية, بحيث يكون هذا زادا ثريا للجيل الجديد يأخذ منه أنفع ما كان متوفرا في حياة هؤلاء, وهم التاريخ الحي والمتحرك لنبض المجتمع وهم البناة الحقيقيون لما نحن ننعم به اليوم من سعة في الرزق ورغد في الحياة فبدعائهم تحل البركة وتزول المتاعب.