ما زال بعض الأطباء في مستشفيات الدولة يتعاملون مع المرضى على أساس انهم فئران تجارب لكل جديد من الأدوية يطرح في الأسواق الطبية, ولا يفرقون بين مريض وآخر ولا يضعون أية ضوابط للسلامة المهنية ولا يراعون السن وتعدد الأمراض للشخص الواحد . التشخيص والعلاج في آن واحد, ولا يعرف إلى من يشتكي ومن يأخذ بحقه ومن المسؤول عن هذه الفوضى في العلاج. بعض مستشفياتنا صار علامة دالة من بعيد على الموت ولا يبشر من خلاله بالشفاء إلا رحمة من رب العالمين بعيدة عن سبل العلاج المتبعة, ولقد دخل إلى المهنة كذلك صبية جدد تنقصهم الخبرة والتجربة لمعالجة الأمراض المستعصية, وهؤلاء يناوبون على الاشراف في علاج أمراض القلب والكبد والشرايين وضغط الدم والسكر مما يحتاج الأمر إلى دراية ومعرفة كاملة بالسيرة الذاتية لأي مريض, وهذا لا يتوفر إلا عند الاخصائي كل في مجاله. وقصة هؤلاء المرضى تقطع أنياط القلوب الرحيمة ما عدا الملائكة التي تعمل قريبة منهم عند الأسرة فكم من المرضى دخلوا إلى هذه المستشفيات بمرض واحد وبقوا فيها بسلسلة غير متناهية من الأمراض كنتيجة مباشرة لسوء التشخيص وسوء استخدام الأدوية غير المناسبة لذلك المرض مما أدى إلى حدوث مضاعفات لا تحتملها صحة كبار السن على وجه الخصوص. وهناك من المرضى الذين يلزمون بيوتهم ويعالجون عن بعد بسبب ذلك الدواء الخطأ الذي تم وصفه للمريض مما ضاعف حجم الضرر الذي يعالج منه الآن بدل المرض الأصلي الذي دخل المريض إلى المستشفى للعلاج بسببه. من يبحث عن الأمثلة الحية على هذا الحال فلا تعجزه السبل, فبجولة سريعة في هذه المستشفيات وبجلوسك مع بعض المرضى ولو لدقائق معدودة سوف تكتشف ما لم يكتشفه أهل الخبرة وكبار الاخصائيين في ذلك المكان, فمن ذلك ما رأيته بأم عيني كيف ان إحدى الممرضات وهي تدخل الابرة في يد أحد المرضى من تحت الجلد دون الوصول إلى العرق المطلوب والمريض يصرخ من شدة الألم وهذه الملائكة لا تبالي حتى انتفخ الجلد كالبالون فاضطررت للتدخل لصالح المريض الذي كاد أن يفارق من شدة الألم وقد يموت هذا المريض وتبقى الممرضة صامدة في وظيفتها ولا يحركها شيء. وانتقل مباشرة إلى سويسرا وفي احد المستشفيات طلب المريض منهم فقط تغيير الممرضة لان يدها ثقيلة في ضرب الابرة ولا تملك الادارة خيارا إلا القيام بتلبية هذا الطلب لان راحة المريض عندهم هي الأصل وان كانت على حساب انهاء خدمات بعض الموظفين حتى لا تسوء سمعة المستشفى لدى الرواد أو الزبائن, وقد تم تغيير الممرضة على وجه السرعة بأخرى تمتاز بيد خفيفة تراعي حاجة المريض إلى الراحة خاصة إذا كان المرض مزمنا ومستعصيا على العلاج. واضح جدا ان بعض الأطباء في مستشفياتنا يعيش تحت مظلة العزة بالاثم, بارتكاب اثم أعظم تجاه المجتمع ككل فمصلحة البقاء في وظيفته مع ارتكابه لأخطاء فاحشة مقدمة عنده على مصلحة جميع أفراد المجتمع, فهؤلاء سبب مباشر لتأخر قطار التطوير في الخدمات الصحية بالدولة.