أكد الدكتور عبد الكريم الزرعوني, مدير ادارة الطب العلاجي بوزارة الصحة, ان دراسات الوزارة لامكانية خصخصة بعض المؤسسات الصحية الحكومية , لا تعني انتقال هذه المؤسسات الى القطاع الخاص بالمعنى الدارج, وان هذا الامر, بالاضافة الى مشروع اعتماد نظام التأمين الصحي, يستهدفان ايجاد بدائل جديدة لتمويل الخدمات, وذلك انطلاقا من ضرورة اشراك المواطن والمقيم في تحمل جزء من تكاليف العلاج, خاصة بعد تكفل الدولة, خلال المرحلة السابقة, بانشاء المستشفيات العملاقة والتوسع في اقامة المراكز الصحية, لتغطي كافة احتياجات الدولة الطبية. واضاف في حديث موسع لــ (البيان) تطرق خلاله الى مختلف قضايا العمل الصحي ذات الاهمية بالنسبة للمراجعين, ان الوزارة تولي اهتماما كبيرا للقضاء على الاخطاء الطبية, لبحث اية شكاوى ومحاسبة المتسببين في وقوع الخطأ, عبر اجراءات مقننة, تعطي لكل ذي حق حقه, مشيرا في هذا الصدد الى ان الوزارة رفعت مشروع قانون المسؤولية الطبية والتأمين الصحي لوزارة العدل لاتخاذ ما يلزم بشأنه. واوضح ان اهم ملامح السياسة الصحية للسنوات المقبلة تتمثل في تطبيق اللامركزية وتطبيق احدث انظمة التحويل بين مراكز الرعاية الصحية الاولية والمستشفيات التخصصية, ودعم مساعي توطين الوظائف القيادية, واعادة النظر في معايير عدد الاسرة بالمستشفيات, وفقا لعدد السكان وتوزيعهم السكاني. واشار الى ان الوزارة اعدت ايضا مشروع قانون اتحاديا في شأن استخدام المصادر المشعة في الاغراض الطبية والوقاية من مخاطرها بما يشمله ذلك من وضع واستخدام الخطط المناسبة للتعامل مع الحالات الطارئة, وتشكيل لجنة تختص بالوقاية من الاشعاع وتضم مختلف الجهات ذات العلاقة بالموضوع. كما تحدث الدكتور عبد الكريم الزرعوني حول الخطط المستقبلية بشأن ادخال تقنيات العلاج عن بعد (التليميدسن) والخطوات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لاعتماد برنامج ضمان الجودة, والوسائل المتبعة للقضاء على اهم الامراض واكثرها انتشارا بالدولة, وواقع الهيكل التنظيمي الحالي بالوزارة, ومدى اتفاقه وقدرته على تلبية احتياجات التطوير المنشود. العلاج عن بعد وفيما يلي نص الحوار: يعتبر ادخال تقنيات (العلاج عن بعد) من اهم الخطط الرامية الى تحديث الخدمات الطبية.. فمتى سيتم الانتهاء من تنفيذ الخطة, وما هي المستشفيات المزمع ادخال هذه التقنية فيها؟ ــ لقد بدأت الوزارة في الاستفادة من تقنية العلاج عن بعد, عن طريق ربط مستشفى المفرق بأبوظبي, بمستشفى مايوكلينيك بالولايات المتحدة اعتبارا من نهاية يناير الماضي. ويهدف هذا المشروع العملاق الى اهداف منها: رفع جودة الرعاية الصحية لكل المرضى من خلال تقديم استشارات طبية يشارك فيها اكثر من متخصص, واكثر من جهة واحدة. الاستفادة من الخبرات الطبية التخصصية لكبار الخبراء العالميين ممن يعملون في مستشفى مايو كلينيك, الذي يعتبر واحدا من اكبر الصروح الطبية بالعالم. الحفاظ على علاقات التشاور حول المرضى بين خبراء مايو كلينيك والاطباء العاملين بالدولة. تطوير تقنيات العلاج الطبي في الدولة. تقديم آليات تساعد على تحديد المرضى الذين يمكنهم الاستفادة من الخدمات الطبية في مستشفى مايو كلينيك, اذا ما تم تحويلهم الى هناك. خفض الانفاق مقابل ابتعاث المرضى الى الخارج لتلقي العلاج, وتخفيض الاعباء المالية المتزايدة على الوزارة. السجلات الالكترونية واستطرد د. الزرعوني قائلا: إن مشروع العلاج عن بعد يستخدم احدث تقنيات الاتصال العالمية, وسوف يتم تعزيزه بواسطة استحداث نظام (السجلات الطبية الالكترونية) والذي يمكن من تفعيل انظمة التشاور حول الحالات المرضية بين الاطباء في مستشفى المفرق, ومايو كلينيك حول الحالات المرضية المختلفة. ويستخدم نظام العلاج عن بعد بمستشفى المفرق حاليا, انظمة التخزين والارسال تفاديا لمشكلة فرق التوقيت بين أبوظبي وواشنطن, خاصة في العمليات الجراحية, ويتيح هذا النظام امكانية تخزين وارسال المعلومات مع مراعاة فروق التوقيت, بما يعود بالنفع على الحالات المرضية المعقدة. كما يتيح النظام ارسال التقارير الطبية وصور الاشعة المختلفة, والصور المرئية عبر الشاشات التلفزيونية للحالات المرضية المختلفة, حتى يمكن تشخيصها بادق الاساليب, ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة, سواء بالتدخل العلاجي او الجراحي المناسب لكل حالة. وتعتزم الوزارة بتوجيهات معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة, والدكتور عبد الرحيم جعفر وكيل الوزارة, ادخال نظام العلاج عن بعد, وافتتاح وحدات مختصة لتقديم خدماته في مستشفيات توام بالعين والقاسمي بالشارقة والبراحة بدبي, فضلا عن مستشفى الجزيرة بأبوظبي, وذلك خلال العام الجاري والمقبل. الاخطاء الطبية رغم التطورات الواسعة التي شهدتها الخدمات الطبية, الا ان هناك ثمة شكاوى من الاخطاء الطبية, سواء في التشخيص او العلاج... فما اجراءات الوزارة (حاليا ومستقبلا) بشأن الحد من الاخطاء الطبية ومعاقبة المتسببين فيها؟ ــ تولي وزارة الصحة اهتماما خاصا بالمسؤولية الطبية بجوانبها القانونية والمهنية والاخلاقية فاستحدثت في اواخر عام 1997 (شعبة المسؤولية الطبية المهنية) تحت اشراف مباشر من وكيل الوزارة لشؤون الطب العلاجي. كما اعدت مؤخرا (مشروع قانون اتحادي بشأن المسؤولية الطبية والتأمين الطبي رفعته الى وزارة العدل لدراسته واتخاذ اجراءات استصداره حيث ان هذا القانون بالغ الاهمية كونه يوفر اسسا تنظيمية قانونية وطبية دقيقة تهدف الى تنظيم التعامل مع المريض في المنشأة الصحية وتقديم الرعاية والمهارة الفنية له على احسن وجه وكذلك تهدف الى تنظيم اجراءات المساءلة عن الاخطاء الطبية المهنية بما يضمن صالح المريض والطبيب على حد سواء في هذا المجال. وتسري احكام مشروع القانون على كافة ممارسي المهن الطبية والمهن المرتبطة في الدولة وبالقطاعين الحكومي والخاص. ويهدف هذا القانون الى تنظيم التعامل مع المريض في المؤسسة الصحية وبيان ما هي حدود الطبيب في تعامله مع مرضاه اثناء التشخيص والعلاج بما فيها العمليات الجراحية وفي كيفية اخذ موافقة المريض على العلاج في حال كونه راشدا وواعيا وكيفية التصرف مع المريض في حال كونه قاصرا وبدون وعي, كما ينظم اصول التعامل مع حالات الحوادث والطوارىء التي تستوجب التدخل الطبي السريع. ويتضمن مشروع القانون مواد تنظيم التأمين الطبي ضد مسؤولية الاخطاء الطبية المهنية باعتباره متمما لفصل المسؤولية الطبية وذلك من خلال شركات التأمين التي تتولى دفع مبالغ التعويض التي تحكم بها المحاكم المختصة في حالة ثبوت الخطأ الطبي فعلا وحسب اللائحة التنفيذية التي تصدر بقرار من وزير الصحة بعد الموافقة على استصدار هذا القانون بشكله النهائي. ويهدف هذا النظام الى توفير الطمأنينة والمناخ الملائم للاطباء والكوادر الفنية للقيام بواجباتهم المهنية بشكل متميز لتقديم افضل الخدمات الصحية للمريض بعيدا عن الخوف والتردد في التعامل مع الحالات المرضية الحرجة والتي بالتالي ربما تعود بالضرر على المريض نفسه. السياسات الصحية اصبح الحديث عن تطوير السياسات الصحية, محورا لتصريحات مسؤولي الوزارة في كل المراكز... فما هي اهم ملامح السياسة الصحية المستقبلية لادارة الطب العلاجي؟ ــ ان الهدف الاسمى لادارة الطب العلاجي, يتركز على تحسين الاداء في جميع المستشفيات ومؤسسات الخدمة العلاجية على مستوى جميع المناطق الطبية, مع الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة, وكذلك تطبيق اللامركزية في اتخاذ القرارات بشكل يحقق سرعة العمل ولا يتعارض مع الاتجاهات العامة بالوزارة, ودراسة اقرار التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي, والنظر في ايجاد بدائل اخرى لتمويل الخدمات الصحية, وتطبيق احدث انظمة الاحالة بين مراكز الرعاية الصحية الاولية والمستشفيات التخصصية, وبين المستشفيات التخصصية والمرجعية, واتخاذ انجح التدابير والاجراءات لتوطين الوظائف القيادية في المستشفيات, واعادة النظر في اساليب بناء المنشآت الصحية حسب الحاجة الفعلية, ووضع معايير حديثة ومناسبة لعدد الاسرة في المستشفيات, وفقا لعدد السكان وتوزيعهم الجغرافي, ورفع كفاءة الصيانة للاجهزة والمعدات والمباني بمختلف المؤسسات العلاجية. عيادات تخصصية هذه الاجابة تثير تساؤلا اخر, حول الاساليب المتبعة لمكافحة الامراض الشائعة. ــ ساهمت الانماط المعيشية الجديدة في مجتمع الامارات, في ظهور امراض لم تكن شائعة من ذي قبل, فمثلا تشير الدراسات المبدئية للوزارة الى ارتفاع نسبة الاصابة بامراض السكري وضغط الدم. لذلك, قامت الوزارة بافتتاح عيادات تخصصية لمكافحة السكري ومتابعة حالاته المرضية ضمن خطة للتوسع في هذه العيادات لاقامة عيادة واحدة على الاقل في كل منطقة طبية... بالاضافة الى ذلك تجري الوزارة دراسات مكثفة لقياس حجم الاصابة بامراض ضغط الدم, حتى تحدد الاستراتيجيات العلاجية والوقائية المناسبة, وفي هذا الاطار, ونظرا لارتباط امراض ارتفاع الضغط بالتدخين, بادرت ادارة الطب الوقائي بافتتاح عيادة لتقديم المشورة حول الاقلاع عن التدخين, وذلك لان الخدمات الصحية وحدة متكاملة, ولا يمكن لادارة ما ان تحقق نجاحا بمعزل عن التعاون مع الادارات الاخرى. كذلك شاعت في الدولة بعض الامراض التي تندرج ايضا تحت ما يسمى بامراض العصر, مثل امراض القلب المختلفة, وامراض الكبد, التي تتصدى لها الوزارة عبر تخصيص اقسام كبرى لاجراء العلاجات والجراحات والفحوصات الطبية, وفقا لارقى المستويات العالمية. فضلا عما سبق فان هناك خططا كثيرة للقضاء على امراض الطفولة مثل الدفتيريا (الخناق الغشائي) والحصبة وشلل الاطفال الذي لم تظهر اية اصابة به خلال السنوات الثماني الماضية, وكذلك للقضاء على الملاريا والتدرن ومختلف امراض الطفولة. قانون الاشعاع اعدت وزارة الصحة مؤخرا مشروع قانون حول الوقاية من الاشعاع فما اهداف هذا المشروع واهم محاوره؟ ــ اعدت الوزارة هذا المشروع عقب عدة اجتماعات موسعة لكل المعنيين. وذلك بهدف تنظيم كافة انواع الممارسات واصدار القواعد التنظيمية لضمان التعامل الآمن مع حالات الطوارىء واية كوارث اشعاعية قد تحدث باية منطقة بالدولة. كما شكلت الوزارة بالتعاون مع الجهات ذاتها, لجنة مختصة بمتابعة اجراءات الوقاية من الاشعاع... وهذا القانون يهدف الى مواكبة التطور العلمي والتقني الذي واكبته زيادة ملحوظة في استخدام المصادر المشعة في مختلف استخدامات المصادر المشعة, في المجال الطبي والصناعي والزراعي والبحثي على ارض الدولة. الخصخصة والتأمين الصحي تبحث الوزارة حاليا, ايجاد وسائل جديدة لتمويل الخدمات الصحية, منها ما قيل مؤخرا حول خصخصة بعض المنشآت, وكذلك التأمين الصحي.. فمتى تنتهي دراسة هذا الموضوع؟ وهل سيشمل التأمين الصحي, مواطني الدولة والمقيمين معا؟ ــ ليست خصخصة بعض المنشآت الصحية تعني تحويلها الى القطاع الخاص بالمعنى المفهوم دون اشراف الوزارة عليها, ولكنها عملية تستهدف البحث عن بدائل اخرى لتمويل الخدمات الصحية, وذلك لشمول بعض الفئات بالخدمات الصحية, مثل العاملين بالقطاع الخاص, او الذين لا يحملون بطاقات صحية, لذلك فان اية دراسة في هذا الصدد تستهدف ايجاد بدائل لتغطية (بعض) التكاليف نظير الخدمات الصحية التي تتسم بارتفاع الانفاق عليها. وكذلك فان نظام التأمين الصحي يمثل احد بدائل التمويل, وهو لا يمثل البديل الوحيد, حيث يعتمد اساسا على اشراك المواطن والوافد في جزء من تكاليف علاجه. وبالنسبة للتأمين الصحي, فقد قدمت شركات التأمين المحلية عروضا مختلفة للوزارة, وتجري حاليا دراسات موسعة لتبني افضل العروض, هذا بالاضافة الى الاسترشاد بتجارب بعض دول مجلس التعاون كالكويت والدول العربية والعالمية, التي تطبق نظام التأمين الصحي.. والوزارة في هذه الدراسة تسعى سعيا حثيثا الى الاستفادة دون تعجل او تسرع لا تحمد عقباه. ضمان الجودة لا يكاد الحديث عن تطوير الخدمات الصحية يخلو الا ويقترن بالحديث عن ضمان الجودة, غير ان الكثيرين لا يعرفون المعنى الحقيقي لضمان الجودة, وما هي اهداف برامج الوزارة بشأن تطبيقها؟ ــ الجودة بابسط معانيها هي تقديم الخدمات والرعاية الصحية بسهولة ويسر وسرعة, باجود كفاءة ممكنة وباحدث تقنيات متاحة.. فضمان الجودة يعني تحسين اداء عمل المنشآت الصحية والعاملين بها, دون اضافة اعباء جديدة, وباستغلال المتاح من الموارد. وفي الواقع ان البرامج التدريبية التي اقامتها الوزارة مؤخرا قد اسهمت في ايجاد عدد مناسب من الكوادر المدربة والمهيأة للاشراف على برامج ضمان الجودة وتحسين الاداء بكل اقتدار. كما اعدت الوزارة وطبقت عدة معايير ومؤشرات لضمان الجودة, وتم نشرها وتعميمها على كافة المسؤولين والمعنيين بمختلف المناطق الطبية. الهيكل التنظيمي أليست كل هذه الانجازات والخطط المستقبلية الطموحة, في حاجة الى اعادة النظر في الهيكل التنظيمي للوزارة.. فهل هناك مقترحات بهذا الشأن؟ ــ هذا الامر لم يكن بعيدا عن مسؤولي الوزارة, فقد تمت مناقشته في الاجتماع الموسع للجنة الاستراتيجيات الصحية, في نوفمبر الماضي, غير ان اللجنة رأت ان الهيكل الحالي مناسب بشكل مبدئي لخطط الوزارة, واذا كان لابد من اجراء تعديلات, فيجب ان تكون طفيفة وفي اضيق حدود. وبالنسبة لادارة الطب العلاجي, فقد اعيدت هيكلته مؤخرا بشكل طفيف, وذلك عبر استحداث شعبة ضمان جودة الخدمات الصحية, وشعبة المسؤولية الطبية.. لكن ما احب ان اقوله انه ليس منطقيا ان نسعى الى (تجميد) خطط التطوير بدعوى عدم اتفاقها مع الهيكل, وانما يجب ان نسعى الى تنفيذ البرامج المطروحة بأفضل السبل ثم تأتي عقب ذلك مسألة تحديث الهيكل التنظيمي. اجرى الحوار ــ محمد مصطفى موسى
