يظن البعض بأنه يمكن له أن يسبق الآخرين لخبرته وأقدميته في تولي الوظائف سواء القيادية منها او الاجرائية, ونعني بالآخرين هنا من نالوا قسطا من التعليم النظامي سواء متمثلا في الشهادة الثانوية او اي شهادة أخرى بعدها وصولا الى ما بعد الدكتوراة . ولا يشعر بخطأ هذا التفكير الا عندما يفاجأ هذا الموظف القديم والذي قد مضى عليه على أقل تقدير عشر سنوات منذ بداية تعيينه عندما يتعين لدى مؤسسة ولو بشهادة الثانوية العامة أنه قد سبق سنين عمره في الاقدمية, لان السلم الاداري بدأ ينتظم في معظم الدوائر والمؤسسات, وفق الدرجات العلمية لطالب الوظيفة بالاضافة الى سنوات الخبرة او حتى الشهادات الفرعية المهنية او العملية في مجال الحاسب الالي او انظمة المعلومات وغيرها لما أصبح جزءا لا ينجزأ من متطلبات عصر المعلومات وهو الذي سوف يكتسح مجالات التوظيف في المرحلة المقبلة من تطور عمر التبعات البشرية ونحن جزء منها لا يمكن أن نعيش في عزلة عنها مهما أخفينا جهلنا تحت مظلة المناصب العليا, لان سرعان ما ستكشف الأيام جهل الجاهلين وقصر العقول لدى المتعالين على أصحاب الشهادات العلمية. الذي دعاني الى إثارة هذا الموضوع هو الخبر المنشور بالأمس القريب عن تغيب ألف طالب سنويا عن امتحانات المنازل من أصل قرابة أربعة آلاف طالب وطالبة. أي ان هناك فاقداً سنوياً بنسبة 25% من اجمالي عدد طلاب وطالبات المنازل ممن يفترض فيهم الحرص التام على تخطي عقبة تخلفهم العلمي, وكثير من هؤلاء آثر التوظيف المبكر على اتمام بقية السلم الدراسي وفقا لأولوياته الخاطئة في كثير من الأحيان وهذا ما نلاحظه من قبل البعض الذي يحاول بعد المشيب ان يستكمل المشوار من جديد فتحده الظروف العائلية وضيق الوقت وضعف الهمة دون الوصول الى مبتغاه. لذا اضطرت الوزارة حفاظا على وقت العاملين في شعب الامتحانات الى اصدار قرارات وتعاميم وزارية وإدارية للحد من هذا الهدر من قبل المستهترين منهم من أصحاب الأعذار غير المقبولة وحرمانهم لسنتين متتاليتين من التسجيل ضمن نظام المنازل وذلك حتى يشعر هؤلاء بأهمية التعلم والسعي اليه مبكرا قبل فوات الأوان. ويخطىء هؤلاء مرة اخرى عندما يعتقدون بأن التعليم ما عاد تقيده الشهادات لأن أمره أصبح متسعا ومفتوحا عبر الفضاءات التي لا تتقيد بنظام معين الا الجهد الذاتي لكل فرد على حدة فمن قصرت همته عن الحصول على الموجود بين يديه, فإن التعليم عن بعد بالنسبة له اصعب لأن هذا النوع من التعليم يتطلب امكانيات لا تتوفر في صاحبنا أقلها عنصر اللغة الأجنبية, فالحلم الخالي من وسائل تحقيقه على ارض الواقع وليس في السماء لا يعد خيالا عمليا نحو الوصول الى الغاية القصوى من التعليم المستمر. ان هذه الطريقة في تضييع الفرص المتاحة امام الألوف اليوم قد لا تتوفر في المستقبل القريب لأن الايام دول فيوم لك وقد تكون اياما عجافا عليك, يصعب على الواحد ترتيب أوضاع حياته العلمية و العملية وفق ما يهوى. فكلمة أخيرة لهذا الألف الفاقد لأهلية التعليم, رفقا بأنفسكم التي سلمتوها الى يد الجهل الذي لا يرحم أحدا في هذا الزمان ورفقا بمجتمعكم الذي يتطلع الى ان تكونوا ألف شمعة تضيء الطريق أمام الآخرين فبالعلم تكونون سادة لأنفسكم ولغيركم, وبغيره ستكونون أذلاء للجهل والجهلاء الذين نربأ بكم ان تكونوا في صفوفهم.