الماء هو اساس حياة الانسان والنبات والحيوان وهو سر الوجود على الارض ولايستطيع اي كائن حي ان يعيش بدونه وقد جعله الله سبحانه وتعالى قوام حياة البشرية بل قوام الحياة كلها فقال سبحانه (وجعلنا من الماء كل شيء حي) وامرنا ان نقتصد في استهلاكه . وقد ظهرت الدعوة الى ترشيد استخدام المياه منذ فترة احست فيها دول العالم ان الاستهلاك الكبير للمياه كان من نتيجته نقص في الموارد المائية اضافة الى الهدر الذي يحدث من جراء الاستخدام السيء لهذه الموارد. وادركت الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي اهمية الدعوة الى ترشيد استخدام المياه والى تبصير المواطنين والمقيمين بضرورة التعاون والعمل بجدية من اجل ترشيد المياه فتم انشاء اللجنة العليا لترشيد استخدام المياه بقرار من مجلس الوزراء. وتنبع الدعوة الى الترشيد لادارك الجهات المعنية بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لانتاج المياه المحلاة بسبب ندرة المياه الطبيعية الكافية لتلبية الطلب على المياه وحققت الدولة بذلك تقدما كبيرا في توفير مصادر المياه بحيث اصبحت تسد حاجتها منه ذاتيا وفي فترة قياسية انعكس على ازدهار كبير في الزراعة والصناعة استوجب معه البحث عن مصادر دائمة وكافية للمياه, وكان المصدر الرئيسي للمياه العذبة في الدولة المياه الجوفية حتى عام 1973 بعدها بدأ استخدام عمليات تحلية المياه فبلغت الطاقة الانتاجية مايعادل 204 ملايين جالون يوميا, وازدهرت هذه الصناعة حتى اصبحت الدولة تنتج الان اكثر من 230 مليون جالون يوميا من محطات التحلية العاملة والتي تمثل طاقتها المركبة حوالي 11% من اجمالي الطاقة المركبة لمحطات التحلية في العالم. ومن هنا يصبح لزاما علينا ان يكون ترشيد استهلاك المياه من اهم اولوياتنا وواجبا وطنيا نعمل جميعا على تحقيقه, ولايقتصر هذا على انه واجب وطني فقط ولكنه واجب ديني يجب الالتزام به مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل كان يتوضأ (لاتسرف ولو كنت على نهر جار) . وفي دبي انتهجت هيئة كهرباء ومياه دبي مجموعة من الاساليب في مجال التوعية للجمهور فأقامت ندوات مدرسية مرتبطة بترشيد استهلاك المياه مع توزيع الملصقات على المدارس والاماكن العامة اضافة الى الندوات والمحاضرات العامة مع توعية المستهلكين من خلال برامج خاصة وحملات اعلامية شاملة تعرض في جميع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. ودعا سعيد بن محمد الطاير مدير عام الهيئة الى تعاون المواطنين والمقيمين من اجل انجاح الدعوة للترشيد. ولاشك ان اجماع دول العالم على الاحتفال بيوم المياه العالمي وتخصيص يوم 22 مارس لذلك انما يعكس الاهمية الحيوية التي يوليها العالم للمياه باعتبارها شريان الحياة الذي يتعين على الجميع المحافظة عليه من الهدر وسوء الاستخدام. كتب السيد الطنطاوي